الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: فكتب إلى كسرى، فوجدوا اليوم هو الذي قتل فيه كسرى (1).
44 - ومنها: ما ذكره صاحب "قلائد الشرف": أن من عادة الفرس أنهم كانت الأصوات تستر عنهم إلَّا غناء النساء، وصوت الجوارح، وصهيل المراكب
.
ولا يحمد من ذلك إلا إظهار صهيل الخيل، فأما أصوات الجوارح فإنها -وإن كان الصيد بها مباحًا- فإنَّه من الملاهي لقوله صلى الله عليه وسلم:"وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ". أخرجه أبو داود، وغيره (2).
ومن غفلة الملوك وأمثالهم أنهم يتخذون الصيد لهواً لا كسباً، وربما تكلفوا وكلفوا من يقرون به من أهل القرى أضعاف قيمة ما صادوه.
وسماع الرجل غناء الأجنبية مكروه كغنائها بمسمع منه، ويحرمان عند خوف الفتنة، ويحرم عليها رفع صوتها بالأذان إن كان ثمَّ أجنبي يسمع، ويفرق بينه وبين سماعه غنائها بأنَّ الأذان والنظر إلى المؤذن مستحب الإصغاء إليه، ففي استحبابه لها بل في إباحته لها حمل الناس على ما يؤدي إلى الفتنة لهم فيه.
وليس كذلك التلبية؛ فإن كل إنسان مشغول بتلبيته، ولا يسن الإصغاء إلى التلبية، ولا النظر إلى الملبي، فلا داعي إلى الفتنة.
(1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(36626).
(2)
تقدم تخريجه.
على أن المداومة على الغناء وعلى سماعه ولو من مثل السامع ذكورة وأنوثة مكروهٌ لأنه من لهو الحديث.
وقد روى أبو داود، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" عن ابن مسعود رضي الله عنه -مرفوعًا، وموقوفاً وهو أصح- والبيهقي في "الشعب" عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِيْ الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ".
ولفظ جابر: "الزَّرْعُ"(1).
وقال الفضيل عن عياض رحمه الله تعالى: الغناء رُقية الزنا.
وقال يزيد بن الوليد: إياكم والغناءة فإنه يزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنَّه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعله السكر، فإن كنتم لا بد فاعلين فجنَّبوه النساء؛ فإن الغناء داعية الزنا. نقلهما في "الإحياء"، ونزَّلهما على سماع العشاق والمتعلمين من الشبان، وجزم أنَّ الأولى ترك الغناء وسماعه في أكثر الأحوال (2).
وكلام يزيد بن الوليد موافق لشهامة العرب.
ولما خالط بنو العباس من الخلفاء الأعاجم غلب عليهم حب السماع، وعقد مجالس الإنس والشرب كما يعرف ذلك من سيرهم.
(1) رواه أبو داود (4927)، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص: 73) (13)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(5100).
(2)
انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (2/ 286).