الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال: كل المسلمين يشبع من هذا في رحله؟
قال: لا.
قال: فلا حاجة لنا به، أطبقهما وردها عليه.
ثمَّ كتب إليه: أما بعد! فليس من كد أبيك ولا كد أمك، فأشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك.
ثمَّ قال: إياكم وزي الأعاجم ونعيمها، وعليكم بالمَعَدِّية (1).
36 - ومنها: غسل اليدين قبل الطعام ما لم تكونا متقذرتين
.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب "سراج المريدين": روى إسماعيل بن أبي إدريس عن مالك رحمه الله تعالى: أنه دخل على عبد الملك بن صالح فجلس ساعة، ثم دعا بالطعام، ودعا بالوضوء لغسل يده، فقال عبد الملك: ابدا بأبي عبد الله يغسل.
فقال مالك: إن أبا عبد الله لا يغسل يده، فاغسل أنت يدك.
فقال له عبد الملك: لم يا أبا عبد الله؟
قال: ليس هو من الأمر الأوّل الذي أدركت عليه أهل بلدنا، وإنما هو من زي العجم، وقد بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إياكم وزي العجم وأمورها.
وكان عمر رضي الله عنه إذا أكل مسح يده بظهر قدمه.
(1) رواه الإمام أحمد في "الزهد"(ص: 121).
فقال له عبد الملك: أَفترى لي تركه يا أبا عبد الله؟
قال: إي والله، فما عاد عبد الملك إلى ذلك، انتهى (1).
لكن نص الغزالي، وغيره على استحباب غسل اليدين قبل الطعام لأنَّ اليد لا تخلو عن لوث في تعاطي الأعمال، فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة، ولأن الأكل بقصد الاستعانة على الطاعة، فينبغي أن يقدم عليه ما يجري منه مجرى الطهارة من الصلاة، ولأن الطعام نعمة فينبغي استقبالها بالأدب (2).
على أنه شريعة قديمة وقررتها شريعتنا لما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم وصححه، وحسنه المنذري عن سلمان رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! قرأت في التوراة: بركة الطعام الوضوء قبله، فقال:"بَرَكَةُ الطَّعامِ الْوُضُوْءُ قَبْلَهُ والْوُضُوْءُ بَعْدَهُ"(3).
والمراد بالوضوء هنا: غسل اليدين والفم.
وروى ابن ماجه بإسناد ضعيف، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيتَوَضَّأْ إِذا حَضَرَ غداؤُهُ وَإِذا رُفِعَ"(4).
(1) وانظر: "ترتيب المدارك وتقريب المسالك" للقاضي عياض (1/ 113)، و"المدخل" لابن الحاج (1/ 218).
(2)
انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (2/ 3).
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
رواه ابن ماجه (3260). قال ابن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ"(4/ 2175): رواه كثير بن سليم عن أنس، وكثير متروك الحديث.