الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقد كان قارون وقومه في قذف موسى عليه السلام سلفًا لليهود، وكان قذفة مريم أم عيسى عليهما السلام خلفًا لهم؛ فقبح الله تلك الأسلاف وتلك الأخلاف.
وقد روى البخاري في "تاريخه"، والحاكم وصححه، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال لي النَّبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لَكَ مِنْ عِيْسَى مَثَلًا؛ أَبْغَضَتْهُ اليَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ لِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَيْسَ لَهِ"(1).
وما أشبه الرَّوافض باليهود.
*
لَطِيْفَةٌ:
روى الدِّينوري في "مجالسته" عن محمَّد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى قال: جاء رجل إلى سليمان بن داود عليهما السلام فقال: يا نبي الله! إن لي جيران سرقوا إوزتي.
فنادى: الصَّلاة جامعة، ثمَّ خطبهم فقال في خطبته: واحدكم سرق إوزة جاره، ثمَّ يدخل المسجد والريش على رأسه؟ فمسح رجل برأسه فقال سليمان: خذوه؛ فإنه صاحبكم (2).
-
التاسع عشر: أن قارون وقومه كان أحدهم لا ينظر في وجه خادمه تكبرًا
.
وهذا خلاف أخلاق الصَّالحين، بل من أخلاق الجبارين، وإنما
(1) تقدم تخريجه.
(2)
رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم"(ص: 528).
الصّالحون من كان له منهم خادم فإنما يعامله بالرفق والتَّواضع.
روى الإمام أحمد، والسِّتة إلا أبا داود عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِخْوانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَعالَى فِتْنَةً تَحْتَ أَيْدِيْكُمْ، فَمَنْ كانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعامِهِ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِباسِهِ، وَلا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ"(1).
وروى الشيخان، والخرائطي -واللفظ له - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذا كَفَى أَحَدُكُمْ مَمْلُوكَهُ صَنْعَةَ طَعَامِهِ، وَكَفاهُ حَرَّهُ وَمُؤْنتَهُ، وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ فَلْيُجْلِسْهُ فَلْيَأكُلْ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُناوِلْهُ"(2).
ومن الصَّالحين من ترك الاستخدام مبالغة في التواضع، وحذرًا من أن لا ينصف الخادم.
كما روى الدينوري في "المجالسة" عن محمَّد بن واسع الأزدي
رحمه الله تعالى قال: كتب أبو الدَّرداء إلى سلمان رضي الله عنهما: أما بعد! فإني أنبئت أنك اشتريت خادماً، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يَزالُ العَبْدُ مِنَ اللهِ وَهُوَ مِنْهُ ما لَمْ يُخْدَمْ، فَإِذا خُدِمَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِسابُ".
وإن أم الدرداء سألتني أن أشتري لها خادماً وكنت لذلك موسرًا،
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 161)، والبخاري (30)، ومسلم (1661)، والترمذي (1945)، وابن ماجه (3690)، وكذا أبو داود (5158).
(2)
رواه البخاري (5144)، ومسلم (1663).
وإني خفت الحساب (1).
وأخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور"، وأبو نعيم في "الحلية"، ولفظه:"فَإِذا خُدِمَ وَجبَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ"(2).
ومعنى وجب: وقع، كما في الرواية السابقة؛ أي: حق وتوجَّه.
وروى مسلم عن عبد الرحمن الحُبُليِّ قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وسأله رجل، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟
فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟
قال: نعم.
قال: ألك سكن تسكنه؟
قال: نعم.
قال: فأنت من الأغنياء.
قال: فإن لي خادمًا.
قال: فأنت من الملوك (3).
وروى ابن جرير عن زيد بن أسلم -مرسلًا - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم"(ص: 82).
(2)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(1/ 215).
(3)
رواه مسلم (2979).
"مَنْ كانَ لَهُ بَيْتٌ وَخادِم فَهُوَ مَلِكٌ"(1).
وروى ابن أبي حاتم، والثعلبي في تفسير قوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كَانَتْ بَنُو إِسْرائِيْلَ إِذا كانَ لأَحَدِهِمْ خادِمٌ وَدابَّةٌ وامْرَأةٌ يُكْتَبُ مَلِكًا"(2).
وذكر الثعلبي عن الضحاك قال: كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية؛ فمن كان مسكنه واسعاً وفيه ماء جارٍ فهو ملك (3).
وروى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} قال: ملَّكَهم الخدم، وكانوا أول من ملك الخدم.
وفي رواية لابن جرير: كنا نُحدَّث أنهم أول من سُخر لهم الخدم من بني آدم (4).
قال ابن عطية: وهذا ضعيف لأنَّ القبط كانوا يُسخِّرون بني إسرائيل.
(1) رواه الطبري في "التفسير"(6/ 196).
(2)
رواه الثعلبي في "التفسير"(4/ 41). قال ابن كثير في "التفسير"(2/ 38): رواه ابن أبي حاتم وهو غريب.
(3)
انظر: "تفسير الثعلبي"(4/ 42).
(4)
رواه عبد الرزاق في "المصنف"(1/ 186)، والطبري في "التفسير"(6/ 170).