الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
به على الأصح.
وإن قلنا بالثاني فيلزمنا (1) الأخذ بشرع من قبلنا إلا إذا لم [ينهَ](2) عنه في شرعنا، وقد نهينا عن صمت يوم إلى الليل كما علمت؛ نبه عليه النووي في "شرح المهمات"(3).
44 - ومن أخلاقهم: الغزو لأجل المعصية والتجبر، وطلب الدنيا كما هو معلوم من أعمالهم، والأعراب الآن على دعواهم الإسلام يفعلون ذلك، وإن اعتقد بعضهم حرمته
.
45 - ومنها: حمل الرؤوس المقطوعة من بلد إلى بلد
.
وهذا والذي قبله وافق فيه أهل الجاهلية الأعاجم، وفعل ذلك بالرؤوس التي قطعت بحق ليس بمحرم إلا إن كان رأس مسلم؛ فإنه مُثلة، بل هو خلف الأولى.
روى البيهقي عن الزهريّ قال: لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رأس قط إلا يوم بدر، وحمل إلى أبي بكر رضي الله عنه رأس فأنكر ذلك، وقال: وأول من حملت إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما (4).
وروى محمد بن زكريا الغلابي البصري في كتاب "أخبار زياد"
(1) في "أ" و"ت": "فلا يلزمنا"، ولعل الصواب ما أثبت.
(2)
في "أ" و"ت" بياض.
(3)
انظر: "المجموع" للنووي (6/ 397).
(4)
رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 132).
عن الشعبي قال: لم يحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا إلى أبي بكر، ولا إلى عمر، ولا إلى عثمان، ولا إلى علي رضي الله تعالى عنهم رأس، وأول من حمل رأسه عمرو بن الحمق حُمل رأسه إلى معاوية (1).
وروى البيهقي عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه: أن عمرو ابن العاص، وشرحبيل بن حسنة بعثا عقبة بريداً برأس يناق بطريق الشام، فلما قدم على أبي بكر أنكر ذلك، فقال: يا خليفة رسول الله! إنهم يفعلون ذلك بنا.
قال: أتأسياً واستنانًا بفارس والروم! لا يحمل إلي برأس، وإنما يكفي الكتاب والخبر (2).
وعن معاوية بن خديج قال: هاجرنا على عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فبينما نحن عنده إذ طلع المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، قال: إنه قدم علينا برأس [يناق] البطريق، ولم يكن لنا به حاجة؛ إنما هذه سنة المعجم (3).
وروى النسائي بسند صحيح، عن فيروز الديلمي رضي الله تعالى عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم برأس الأسود العنسي (4).
(1) ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(6/ 25).
(2)
رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 132).
(3)
رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 132).
(4)
رواه النسائي في "السنن الكبرى"(8674).
وهو وَهْمٌ (1) كما قال أبو أحمد الحاكم في "الكنى"؛ لأن الأسود قتل في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه سنة إحدى عشرة (2).
وأما ما رواه أبو نعيم في "المعرفة" عن معاذ بن عمرو بن الجموح: أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه حزَّ رأس أبي جهل، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)، وما رواه البيهقي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس مرحب (4)، فليس فيها أنه حمل من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام كما قال البيهقي (5).
(1) قال ابن عبد البر في "الاستيعاب"(3/ 1265): لم يتابع ضمرة - أحد رواة الحديث - على هذا الحديث، وأهل العلم لا يختلفون أن الأسود العنسي الكذاب المتنبي بصنعاء قتل في سنة إحدى عشرة، ومنهم من يقول: في خلافة أبى بكر الصديق رضي الله عنه، وليس ذلك عندي بشيء، والصحيح أنه قتل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه خبره وهو مريض مرضه الذي مات منه، ولا خلف أن فيروز الديلمي ممن قتل الأسود العنسي.
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام"(5/ 388): رجال إسناده ثقات، ولا يصاخ إلى توهم الخطأ على أحد منهم إلا بحجة، ويحتمل أن يكون معناه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم قاصداً إليه، وافداً عليه، مبادراً بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات.
(2)
انظر: "البدر المنير" لابن الملقن (9/ 109).
(3)
ورواه النسائي في "السنن الكبرى"(8668)، والطبراني في "المعجم الكبير"(8474) عن عمرو بن ميمون.
(4)
رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 132).
(5)
انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (9/ 133) لكن بعد روايته لحديث: "من جاء برأس فله على الله ما تمنى" وسيأتي.