الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - ومنها: الاستهزاء بالدين وأهله
.
قال الله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14، 15].
روى الثعلبي، وغيره بسند ضعيف، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبَي وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فذهب فأخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه فقال: مرحباً بالصديق سيد بني تيم، وشيخ الإِسلام، وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد عمر رضي الله تعالى عنه فقال: مرحبا بسيد بني عدي بن كعب، الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه وقال: مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسولَ الله، ثم افترقوا، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ لأصحابه قبحهم الله: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت، فأثنوا عليهم خيراً، ورجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك، فأنزلت هذه الآية (1).
(1) رواه الثعلبي في "التفسير"(1/ 155). قال ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب"(1/ 237): رواه الكلبي عن أبي صالح، والكلبي اتهموه بالكذب، وقد مرض، فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب. =
وروى البيهقي في "الأسماء والصفات" عن ابن عباس في قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 4 - 15] قال: في الآخرة يفتح لهم باب في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالوا، فيقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الأرائك، وهي السُّرر في الحِجال ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم، فيضحك المؤمنون منهم، فذلك قوله تعالى:{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب، فذلك قوله:({فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 34] (1).
وروى ابن أبي الدنيا، والبيهقي بإسناد حسن، عن الحسن رحمه الله تعالى -مرسلاً- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالنَّاسِ يُفْتَحُ لأَحَدِهِمْ بابٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقالُ: هَلُمَّ هَلُمَّ، فَيَأْتِيهِ بِكَرْبِهِ وَغَمِّهِ، فَإِذا أَتاهُ أُغْلِقَ دُونهُ، فَما يَزالُ كَذَلِكَ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْتَحُ لَهُ البابُ، فَيُقالُ: هَلُمَّ هَلُمَّ، فَلا يَأْتِيهِ"(2).
= وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام، وسورة البقرة نزلت في أوائل ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وعلي إنما تزوج فاطمة رضي الله عنهما في السنة الثانية من الهجرة.
(1)
رواه البيهقي في "الأسماء والصفات"(3/ 57). وفي سنده الكلبي عن أبي صالح، انظر التعليق السابق.
(2)
رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان"(ص: 169)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(5/ 310).