الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هم أتباعه لو خرج فيهم.
ويؤخذ منه: أن أتباع أعور الدجال من أماراتهم اتصافهم بذلك.
وروى ابن السني، والديلمي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمانٌ يَسْتَخْفِي الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ كَما يَسْتَخْفِي الْمُنافِقُ فِيكُمْ"(1).
ووجهه: كثرة المنافقين ورواج النفاق في الناس، وقلة المؤمنين مع مباينتهم لهم في زيهم وسمتهم ومطلوباتهم.
56 - ومن أعمال المنافقين: ركوب الأمور التي يعتذر منها، وارتكاب ما يستحى به، وعدم تذكر العواقب، والغش
.
روى الإمام أحمد في "الزهد" عن مالك بن دينار قال: سألني ناس من التمَّارين، عن تمر واحد يأخذون منه الراق المتكسر يجعلونه فوقه وهو تمر واحد، فقلت لهم: لا أدري حتى أسأل الحسن، فأتيت الحسن فسألته، فقال الحسن رحمه الله تعالى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالنِّفاقِ؟ ".
فغطى رأسه ووجهه، وأخرج عيناً له واحدة، ثم قال:"أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالإِيْمانِ؟ ".
فألقى عنه ثوبه.
(1) رواه الديلمي في "مسند الفردوس"(8679)، وكذا الطبراني في "مسند الشاميين"(238). وفيه يحيى بن أبي أنيسة، وهو ضعيف.
وروى الحاكم عن سعد بن أبي وقاص، والطبراني في "الأوسط" عن ابن عمر، وابن عساكر عن أبي أيوب قالوا رضي الله عنهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكَ وَما يُعْتَذَرُ مِنْهُ"(1).
ورواه الضياء المقدسي في "المختارة" عن أنس رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"إِيَّاكَ وَكُلَّ ما يُعْتَذَرُ مِنْهُ"(2).
وليس كل اعتذار صحيحًا ولا مقبولاً.
ومن ثم لم يعذر المنافقون في تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، واستهزائهم به وبأصحابه كما قال الله تعالى:{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 64 - 66].
وقوله: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ (66)} [التوبة: 66] أراد بالطائفة مخشي بن حمير؛ كان يضحك ولا يخوض، وكان ليمشي مجانباً للمنافقين، وربما أنكر ما وقع، فلما نزلت الآية تاب عن نفاقه، وأخلص،
(1) رواه الحاكم في "المستدرك"(7928) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
والطبراني في "المعجم الأوسط"(4427) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(11/ 282) عن أبي أيوب رضي الله عنه.
(2)
رواه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(2199).
وسأل الله أن يقتل شهيداً لا يعلم مقتله، فقتل يوم اليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله، ولا يرى له عين ولا أثر كما أخرجه ابن أبي حاتم عن كعب ابن مالك رضي الله تعالى عنه (1).
والطائفة: رجل فصاعدًا (2).
وفي لفظ: الرجل والنفر (3).
أخرجه بالأول عبد بن حميد، وبالثاني ابن أبي حاتم [عن ابن عباس رضي الله عنهما].
وروى ابن المنذر عن الكلبي: أن المستهزئين المذكورين في الآية كانوا ثلاثة رهط؛ كان رجل منهم لم يمالهم في الحديث يسير مجانباً لهم، يقال له: يزيد بن وديعة، فنزلت:{إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ (66)} [التوبة: 66] فسمي طائفةً وهو واحد كأنه يشير إلى أنه قام مقام جماعة (4).
ونظيره الأمة: يقال للواحد والجماعة.
قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: رأيت عبد الله بن أُبَيٍّ وهو يشتد قُدَّام النبي صلى الله عليه وسلم والأحجار تنكسه، وهو يقول: يا محمد! إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ
(1) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(6/ 1831).
(2)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 231).
(3)
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(6/ 1831).
(4)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 231).