الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان إذا دعي أحدهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله! إنه يكره هذا الاسم، فأنزل الله تعالى:{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات: 11](1).
وروي نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (2).
85 - ومنها: التمادح لا على وجه التقرب إلى الله تعالى بالإنصاف، وإنزال الناس منازلهم، بل على وجه المداهنة والمراءاة، والتقرب إلى قلوب الناس تحصيلًا للأغراض الفاسدة
.
وعليه كان تمادح أهل الجاهلية، وإياه عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"إِيَّاكُمْ وَالتَّمادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ". رواه ابن ماجه من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه (3).
وروى ابن أبي الدنيا عن مطرِّف بن عبيد، عن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من بني عامر فقالوا: أنت
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 260)، والبخاري في "الأدب المفرد"(335)، وأبو داود (4962)، والترمذي (3268)، والنسائي في "السنن الكبرى"(11516)، وابن ماجه (3741)، وأبو يعلى في "المسند"(6853)، والطبراني في "المعجم الكبير"(22/ 389)، وابن حبان في "صحيحه"(5709)، والحاكم في "المستدرك"(7755).
(2)
عزاه السيوطي في "الدر المنثور"(7/ 564) إلى ابن مردويه.
(3)
رواه ابن ماجه (3743)، وكذا الإمام أحمد في "المسند"(4/ 92).
والدنا، وأنت سيدنا، وأنت أفضلنا علينا فضلًا، وأنت أطولنا علينا طولًا، وأنت الجفنة الغَّراء، وأنت وأنت، فقال:"قُولُوا قَوْلَكُمْ، وَلا يَسْتَهْوِيَنَّكمُ الشَّيْطانُ"(1).
وأخرجه أبو داود، والنسائي في "اليوم والليلة" بلفظ آخر (2).
وفيه إشارة إلى أن اللسان إذا أطلق في الثناء - ولو بالصدق - فيخشى أن يستهوي الشيطان إلى الزيادة المستغنى عنها؛ قاله في "الإحياء"(3).
واعلم أن المدح قد يشتمل على كذب، أو رياء، أو شهادة بظن أو توهم، أو تفريح ظالم أو فاسق، وتجرئتهما على الظلم والفسق، وقد يُحدث في الممدوح كِبرًا أو إعجابًا، وهما مهلكان، أو فتورًا عن الخير، أو رضى عن النفس، ومن هنا كان المدح ذبحًا.
وروى [ابن] زنجويه في كتاب "الأدب": أن رجلًا مدح رجلًا بحضور عمر رضي الله تعالى عنه [فقال]: عقرت الرجل عقرك الله (4).
وعلى ما ذكرناه كانت أمداح أهل الجاهلية بعضهم ببعض، وربما
(1) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان"(ص: 79).
(2)
رواه أبو داود (4806)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص: 249).
(3)
انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (3/ 115).
(4)
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(26262)، والبخاري في "الأدب المفرد"(335).