الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واستيحاشٍ بما نابهم فيها، وإن كان لا سبب لهم في ذلك (1).
وجواب آخر: أنه أمرهم بالتحول منها خشية أن يعاد لهم الامتحان فيعودوا إلى التطير، ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يُوْرَدَنَّ مُمْرِضٌ عَلى مُصِحٍّ"(2).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرارَكَ مِنَ الأَسَدِ"(3).
إنما نهى عن الإيراد، وأمر بالفرار خشيةً من الوقوع في الطيرة لا أمرًا بها (4).
وقد تقدم الكلام على ذلك في: النهي عن التشبه بنمرود وقومه؛ فافهم!
*
تَنْبِيهٌ:
ما ذكرناه عن الجاهلية من التطير كان هو الغالب عليهم، وربما كان فيهم من لا يتطير، وكانوا ربما مدحوا على ترك الطيرة كما قال قائلهم - وهو الأعشى - يمدح رجلًا:[من الطويل]
وَلَيْسَ بِمُرْتابٍ إِذا شَدَّ رَحْلَهُ
…
يَقُولُ عَدانِي الْيَوْمَ واقٍ وَحاتِمُ
(1) انظر: "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة (ص: 105 - 156).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (10/ 161).
وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلى ذاكَ مُقْدِمًا
…
إِذا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الْهناةِ الْجَارِمُ (1)
الواقي؛ كالقاضي: الصُّرد، وهو طائر فوق العصفور أبقع، نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم الرأس، ضخم المنقار، أصابعه عظيمة، لا يرى إلا في سعفة أو شجرة، ولا يقدر عليه أحد، وكنيته: أبو كبير، وله صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد أن يصيده بلغته (2).
قال في "الصحاح": ويقال: هو الواق - بكسر القاف بلا ياء - لأنه سمي بذلك لحكاية صوته، وأنشد بيته الآخر (3).
والجثارم - بضم الجيم، وبالمثلثة - قال ابن قتيبة: هو الذي لا يتطير (4).
والحاتم كما في "الصحاح": الغراب الأسود.
قال في "القاموس": وغراب البين، وهو أحمر المنقار والرجلين (5).
(1) البيتان لخثيم بن عدي، كما في "الحيوان" للجاحظ (3/ 437)، و"تهذيب اللغة" للأزهري (7/ 277).
(2)
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (3/ 250)(مادة: صرد).
(3)
انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2528)(مادة: وقا).
(4)
انظر: "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة (ص: 106) وعنده: "هو الذي يتطير".
(5)
انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 1409)(مادة: حتم).
وسمي حاتمًا؛ قال في "الصحاح": لأنه يحتِم عندهم بالفراق؛ يعني: إنه مأخوذ من الحتم، وهو القضاء، والحاتم: القاضي (1).
وقال المرقِّش: [من مجزوء الكامل المرفّل]
وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لا
…
أَغْدُو عَلى واقٍ وَحاتِمْ
فَإِذا الأَشائِمُ كَالأَيا
…
مِنِ وَالأَيامِنُ كَالأَشائِمْ
وَكَذاكَ لا خَيْرَ وَلا
…
شَرَّ عَلَى أَحَدِ بِدائِمْ (2)
وهذا كما كان في الجاهلية من كان يؤمن بالقدر كما قال قائلهم: [من الرجز]
يا أَيُّها الْمُضْمِرُ هَمًّا لا تَهَمْ
…
إِنَّكَ إِنْ تُقْدَرْ لَكَ الْحِمَى تحمْ
وَلَوْ عَلَوْتَ شاهِقًا مِنَ الْعَلَمْ
…
كَيْفَ يُوْقِيْكَ وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمْ (3)
وأنشد اللالكائي في "شرح السنة" لذي الإصبع العُدواني: [من الهزج]
لَيْسَ الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ
…
مِنَ الإِبْرامِ وَالنَّقْضِ
إِذا [أبرمَ](4) أمرًا إخا
…
لُهُ يَقْضِي وَلا يَقْضِي (5)
(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (5/ 1892)(مادة: حتم).
(2)
انظر: "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة (ص: 107).
(3)
انظر: "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة (ص: 28).
(4)
بياض في "أ" و"ت".
(5)
انظر: "اعتقاد أهل السنة" للالكائي (4/ 705).