الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من سَورة الشباب وعثراته، ولكثرة ما في هذا الأثر من الفوائد أوردته هنا.
61 - ومن أخلاق الجاهلية: تحريم الحلال، وتحليل الحرام
.
- فمن الأول: تحريم البَحيرة، والسَّائبة، والوَصِيلة، والحام.
الواو للحال، والهمزة الداخلة عليها لإنكار الفعل على هذه الحال؛ أي: أكافيهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا على جاهلية وضلال لا يعلمون شيئاً مما تعبدوا به ولا يهتدون إلى شريعة؟
وفيه دليل على أن الاقتداء إنما يصح ممن علم أنه عالم مقتد، وأن الجاهل لا يكون قدوة.
روى المفسرون عن ابن عباس قال: البحيرة هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، نظروا إلى الخامس، فإن كان ذكراً ذبحوه، فأكله الرجال دون النساء، كان كانت أنثى جَدَعوا آذانها، فقالوا: هي بحيرة.
وفي رواية: فلا يجز لها وبر، ولا يذاق لها لبن.
وأما السائبة: فكانوا يسيبون من أنعامهم لآلهتهم، لا يركبون لها ظهراً، ولا يحلبون لها لبنا، ولا يجُزُّون لها وبراً، ولا يحملون عليها شيئاً.
وأما الوصيلة: فالشاة إذا نتجت سبعة أبطن، نظروا إلى السابع فإن كان ذكراً أو أنثى وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء، وإن كان ذكراً وهو حي ذبحوه، وإن كانت أنثى استحيوها، وإن كان ذكراً وأنثى في بطن استحيوهما، وقالوا: وصلته أخته، فحرمته علينا.
وأما الحام: فالفحل من الإبل إذا ولد لولده؛ قالوا: حمى ظهره، فلا يحملون عليه شيئاً، ولا يجزون له وبراً، ولا يمنعونه من حمى مرعى عنه، ولا من حوض يشرب منه كان كان الحوض لغير صاحبه.
وفي رواية: كان الرجل يكون له الفعل، فإذا لقح عشراً قيل: حام، فاتركوه (1).
وروى الشيخان عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم (2).
وروى الإمام أحمد، والحكيم الترمذي في "نوادره"، والبيهقي في "الأسماء والصفات"، والمفسرون عن أبي الأحوص، عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خُلْقان من الثياب، فقال لي:"هَلْ مِنْ مالٍ؟ ".
(1) رواه الطبري في "التفسير"(7/ 90)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(4/ 1220 - 1224) نحوه مفرقاً.
(2)
رواه البخاري (4347) واللفظ له، ومسلم (2856).
قلت: نعم.
قال: "مِنْ أَيِّ الْمالِ؟ ".
قلت: من كل المال؛ من الإبل، والغنم، والخيل، والرقيق.
قال: "فَإِذا آتاكَ اللهُ فَلْيُرَ عَلَيْكَ".
ثم قال: "تُنْتِجُ إِبِلُكَ وافِيةً آذانُها".
قلت: نعم؛ وهل تنتج الإبل إلا كذلك؟
قال: "فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مُوسَى فَتَقْطَعُ آذانَ طائِفَةٍ مِنْها وَتَقُولُ: هَذهِ بَحِيْرَةٌ، وَتَشُقُّ آذانَ طائِفَةٍ وَتَقُولُ: هَذهِ حَرامٌ"؟
قلت: نعم.
قال: "فَلا تَفْعَلْ؛ إِنَّ كُلَّ ما آتاكَ اللهُ لَكَ حِلٌّ".
ثم قال: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103](1).
وروى الإمام أحمد، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عامِرٍ الْخزاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ؛ وَكانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوائِبَ، وَبَحَرَ الْبَحِيرَةَ"(2).
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(3/ 473)، والبيهقي في "الأسماء والصفات"(2/ 283)، وكذا النسائي في "السنن الكبرى"(11155) بلفظ قريب.
(2)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 275)، والبخاري (3333)، ومسلم (2856).