الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى ابن أبي الدنيا في "الصمت"، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس: أنه كان يكره أن يقول الرجل: إني كسلان، ويتأول هذه الآية (1).
ومعناه أنه كان يكره ذلك تباعداً بالعبد عن إطلاق لفظٍ وَصَفَ الله تعالى به المنافقين على نفسه تبرِّياً من النفاق.
18 - ومن أخلاق المنافقين: القعود عن الجماعة، وعن شهود الجماعة في المسجد
.
روى مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهن؛ فإن الله تعالى شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمَدُ إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحُطُّ عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا ولا يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف الأول، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم
(1) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان"(ص: 200)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(6/ 1813).
تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم (1).
وروى الإِمام أحمد، والطبراني عن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الْجَفا كُلُّ الْجَفا، وَالْكُفْرُ وَالنِّفاقُ مَنْ سَمعَ مُنادِيَ اللهِ يُنادي إِلَى الصَّلاةِ فَلا يُجِيبهُ"(2).
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أثقَلُ الصَّلاةِ عَلى الْمُنافِقِينَ صَلاةُ الْعِشاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما وَلَوْ حَبْواً، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فتقامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِيَ رِجالٌ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبِ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ"(3).
روى الشافعي عن عبد الرحمن بن حرملة مرسلاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بَيْنَنا وَبَيْنَ الْمُنافِقِينَ شُهُودُ الْعِشاءِ وَالصُّبْحِ، لا يَسْتَطِيعُونهما"، أو نحو هذا (4).
(1) رواه مسلم (654)، وأبو داود (550)، والنسائي (849)، وابن ماجه (777).
(2)
رواه الإِمام أحمد في "المسند"(3/ 439)، والطبراني في "المعجم الكبير" (20/ 183). قال الهيثمي في "مجمع "الزوائد" (2/ 42): فيه زبان بن فائد؛ ضعفه ابن معين، ووثقه أبو حاتم.
(3)
رواه البخاري (626)، ومسلم (651).
(4)
رواه الإِمام الشافعي في "المسند"(ص: 52)، ورواه الإِمام مالك في "الموطأ"(1/ 130) عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب.
وروى البزار، والطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا الظن فيه (1).
وروى ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى قال: والله إني لأجد صفة المنافقين في التوراة: شرَّابين للقهوات، تبَّاعين للشهوات، لعَّابين بالكعبات، رقَّادين عن العتمات، مفرطين في الغدوات، ترَّاكين للصلوات، ترَّاكين للجماعات، ثم تلا هذه الآية:{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [مريم: 59](2).
قوله: شرَّابين للقهوات، جمع قهوة، وهي من أسماء الخمر، فأشار إلى أن من أخلاق المنافقين إدمان شربها.
وأما إطلاق القهوة على المتخذة من البُن أو من قشره فإنه عرف حادث حدث بعد التسعمئة من الهجرة.
ويجوز أن يكون مراداً بما ذكره كعب عن كتاب الله تعالى التوراة، ويكون ذلك من باب إخبار الله تعالى بما يصير بعد، ولا يرد ذلك بأن قهوة البن مباحة بإجماع العلماء إلا قليلاً منهم أنكرها في أول خروجها، ثم تبين لأكثرهم إباحتها؛ إذ قد يكون من أخلاق المنافقين وأعمالهم
(1) رواه البزار في "المسند"(5847)، والطبراني في "المعجم الكبير"(13085)، وابن خزيمة في "صحيحه"(1485).
(2)
انظر: "تفسير ابن كثير"(3/ 129)، و"الدر المنثور" للسيوطي (5/ 526).