الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال عكرمة: فما زال الرجل عندنا باكياً حتى خرج غازياً في البحر، فاستُشهد رحمه الله تعالى (1).
واعلم أن الفرقتين من
القدرية
عدلوا الله تعالى بخلقه، وسبق تسميتهم زنادقة، ولعل هذا وجه تسميتهم به.
وروى ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1].
قال: قالوا: إن الله لم يخلق الظلمة، ولا الخنافس، ولا العقارب، ولا شيئاً قبيحاً، وإنما خلق النور وكل شيء حسن، فنزلت فيهم هذه الآية (2).
ثم القدرية فرق:
أحدها: الواصلية:
أصحاب واصل بن عطاء الغزَّال أبي حذيفة، ولم يكن غزَّالاً، ولكنه كان يلزم الغزَّالين ليعرف المنقطعات من النساء، فيجعل صدقته لهنَّ كما ذكره أبو العباس المبرد في "كامله".
وكان طويل العنق بحيث يُعَيَّر به، وكان يلثغ في الراء فيجعلها غيناً، وكان يتحرز منها حتى ضرب بتجنبه منها المثل كما قال الصاحب بن عبَّاد:[من البسيط]
(1) رواه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة"(4/ 694 - 696).
(2)
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(4/ 1259).
نَعَم تَجَنَّبَ (لا) يَومَ العَطاءِ كَما
…
تَجَنَّبَ ابْنُ عَطاءٍ لَثْغَةَ الرَّاءِ (1)
وكان واصل من أصحاب الحسن البصري، فدخل رجل على الحسن رحمه الله تعالى فقال له: يا إمام الدين! لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر تخرج بهم عن الملة، وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرحمون أصحاب الكبيرة، والكبيرة عندهم لا تضر الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركناً من الإيمان، ولا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً؟
ففكر الحسن في ذلك، وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول: إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً، ولا كافر مطلقاً، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر، ثم قام، فاعتزل ومعه عمرو ابن عبيد إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد، يقرر ما أجاب به على جماعة.
فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة (2).
وقالوا بأنه لا قدر.
وقالوا في الفريقين من أصحاب الجمل وأصحاب صفين:
(1) انظر: "يتيمة الدهر" للثعالبي (3/ 228).
(2)
انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني (1/ 48).
أحدهما مخطئ لا بعينه.
وقالوا في عثمان رضي الله تعالى عنه، وقاتلته، وخاذلته: أحد الفريقين فاسق لا بعينه.
وقالوا: لا نجيز شهادة طلحة، والزبير رضي الله تعالى عنهما على باقة بقل.
وقالوا: يجوز أن يكون عثمان، وعلي رضي الله تعالى عنهما على الخطأ.
ووافقهم عمرو بن عبيد على مذهبهم، وزاد عليهم أنه فسق [أحد] الفريقين (1).
وروى أبو نعيم عن يونس بن عبيد: أنه عاتب ابنه في دخوله على عمرو بن عبيد، وقال له: أنهاك عن الزنا والسرقة، وشرب الخمر، ولأن تلقى الله بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحابه (2).
وعنه قال: فتنة المعتزلة على هذه الأمة أشد من فتنة الأزارقة؛ لأنهم يزعمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضلوا، وأنهم لا تجوز شهادتهم لما أحدثوا، ويكذبون بالشفاعة والحوض، وينكرون عذاب القبر؛ أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم، ويجب على
(1) انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني (1/ 49).
(2)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(3/ 20).