الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث: الآثار الواردة في علاقة الغوغاء بالخروج
.
917 -
حدثني الحسن بن علي البزاز قال: حدثنا أبو عمر بن النحاس، عن ضمرة، عن ابن شوذب قال:"كان الحسن إذا نظر إلى الغوغاء قال: هؤلاء قتلة الأنبياء"
(1)
.
918 -
حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثنا الحجاج بن محمد الخولاني قال: حدثنا توبة بن النعمان اليزني، ومهدي بن الوليد بن عامر كلاهما عن الليد بن عامر اليزني، عن بريد بن حمير، عن عمير بن سعد
(2)
صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان يقول
(3)
: "ليذهبن خياركم، حتى لا يبقى في مجالسكم إلا الأغمار الأحداث، الذين لا عقول لهم ولا رأي، يغلبونكم على أموركم"
(4)
.
التحليل والتعليق
تضمن الأثران السابقان بيان الأثر الخطير للغوغاء من الناس على
(1)
فيه شيخ المصنف لم أعرفه إلا أن يكون الهذلي الخلال كما استظهره محقق الإشراف وهو ثقة حافظ له تصانيف التقريب (1272)، الإشراف (324) رقم (475)، وبحشل في تاريخ واسط (1/ 89) رقم (359)، وذكره الخطابي في العزلة (79)، ويروى عن غيره انظر الحلية (9/ 240).
(2)
هو عمير بن سعد الأنصاري الأوسي، صحابي كان عمر يسميه نَسِيج وَحْدِه، الإصابة (4/ 718)، التقريب (5181).
(3)
ذكر المحقق أنها كذلك في المخطوط.
(4)
العقوبات (223 - 224) رقم (354).
مجريات أمور الحياة، واستقرار الدولة، فإنهم هم قتلة الأنبياء كما قال الحسن، وإذا كانوا هم أصحاب المجالس غلبوا خيار الأمة على أمورها، ولهذا حرص السلف على تسكين الدهماء وعدم إثارتهم، قال ابن عبد البر:"أجمع المسلمون أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، على حسب طاقته؛ من قول وعمل، على ما تقدم شرطنا، ما لم يكن انطلاق الدهماء وإراقة الدماء"
(1)
، وقال ابن القيم عند شرحه كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند كلامه على أقسام الناس فذكر ثلاثة أقسام الثالث منها:"همجٌ رعاعٌ، أتباع كل ناعق": أي من صاحَ بهم ودعاهم تبعوه، سواء دعاهم إلى هدى أو إلى ضلال؛ فإنهم لا علم لهم بالذي يُدْعَوْن إليه، أحقٌّ هو أم باطل، فهم مستجيبون لدعوته، وهؤلاء من أضر الخلق على الأديان؛ فإنهم الأكثرون عددا، الأقَلُّون عند اللَّه قدرا، وهم حطب كل فتنة، بهم توقد، ويشب ضرامها، فإنها يهتز لها أولو الدين، ويتولاها الهمج الرعاع"
(2)
، ومن هنا تعيّن الحذر من العوام وعدم الانسياق وراء حماساتهم، والانزلاق وراء معاناتهم، فضلا عن تهييجهم والمشاركة في توجيههم نحو الفتن، ومن الأمثلة الحكيمة في هذا قولهم: يجمعهم طبل، وتفرقهم عصى
(3)
.
(1)
الاستذكار (5/ 17).
(2)
مفتاح دار السعادة (1/ 413).
(3)
هداية الحيارى (1/ 132).