الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-صلى الله عليه وسلم"
(1)
.
761 -
حدثني أبي، أنا عمار أبو اليقظان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر قال:"نادى مناد يوم بدر يقال له: رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي"
(2)
.
التحليل والتعليق
تضمنت الآثار السابقة ذكر بعض فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبيان منزلته، وهي مناقب كثيرة، وفضائل عديدة قال الذهبي:"مناقب علي رضي الله عنه يضيق المكان عنها، وقد أفردت سيرته في كتاب سميته فتح المطالب في أخبار علي بن أبي طالب"
(3)
، وما ورد منها هنا اشتمل على:
(1)
إسناده إلى عكرمة حسن، لأجل الكلام في سويد شيخ المصنف وقد سبق (167)، لكنه منقطع؛ فإن روايته عن علي مرسلة كما في المراسيل لابن أبي حاتم (158)، مكارم الأخلاق (35 - 36) رقم (156)، وابن أبي عاصم في الجهاد (2/ 643) رقم (270)، وأبو يعلى في المسند (1/ 415) رقم (456)، وعنه الضياء في المختارة (2/ 294) رقم (675).
(2)
إسناده ضعيف جدا، فيه سعد بن طريف وهو الإسكافي الحنظلي أبو العلاء الكوفي، متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيا، انظر التقريب (2254)، وروي هذا الأثر مرفوعا وهو أضعف من هذا فيه عيسى بن مهران المستعطف رافضي كذاب، انظر الكشف الحثيث (205)، الكامل في ضعفاء الرجال (5/ 260)، ميزان الاعتدال (3/ 324).
كتاب الهواتف (20) رقم (5).
(3)
معرفة القراء الكبار (1/ 27).
تقدم إسلامه، وثناء الناس عليه، وبعض كراماته، وزهده وورعه وعبادته، وجهاده وشجاعته.
فأما إسلامه: فلا شك أنه من أوائل المتقدّمين إلى الإسلام، وقد حصل خلاف في مسألة أول من أسلم من الصحابة، فقيل: أبو بكر الصديق، وقيل: خديجة، وقيل: علي بن أبي طالب، وقيل: زيد بن حارثة، ونسب القرطبي إلى الثعلبي قوله بأن الخلاف واقع فيمن أسلم بعد خديجة
(1)
وقال: "وكان إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي يجمع بين هذه الأخبار، فكان يقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال واللَّه أعلم"
(2)
.
وأما ثناء الناس عليه: فقد أثنى عليه الصحابة كابن عباس وتأسف على موته، وذكر جملة من مناقبه، ومعاوية رضي الله عنه رغم ما كان بينهما، أثنى على فقهه وتفرده في عويص المسائل، وأبكاه الكناني الذي ذكر أوصافه ووافقه على ما ذكر، بل وبكى يوم جاءه نعيه، وكذا عمر بن الخطاب
(1)
ووافقه البغوي في هذا انظر تفسير البغوي (1/ 87).
(2)
تفسير القرطبي (8/ 215)، وانظر الصواعق المحرقة (1/ 218)، وجامع الترمذي (5/ 642)، والأوائل لابن أبي عاصم (1/ 78 - 80)، ومعرفة علوم الحديث للحاكم (94)، وانظر تعقب العراقي له في التقييد والإيضاح (308)، والبداية والنهاية (3/ 26)، الشذا الفياح (2/ 502)، وفتح المغيث (3/ 138)، وصحيح السيرة النبوية للألباني (1/ 119 - 120).
يمتنى أن لا يبقى بعده لما يفرج عليه في المسائل، وكان عطاء يعدُّه أفقه الصحابة
(1)
، وجابر لم ير أزهد في النساء منه، وكذا عمر بن عبد العزيز عدّه أزهد الصحابة، ووصفه الحسن البصري بأنه رهباني هذه الأمة، بل لم يشك المغيرة بن شعبة في أن الناس لن يبايعوا غيره، ولو كان في جحر في مكة، وكان مع ذلك يعرف قدر نفسه، وينزل نفسه منزلتها، حيث أجاب من مدحه في وجهه، وهما ممن يقع فيه، بأنه دون ما قال، وفوق ما يقع فيه.
وأما كراماته: فقد تضمنت الآثار بعضها، أهم ما ورد هنا كونه كان مجاب الدعوة، دعا للحامل أن يكون حملها ذكرا ميمونا، وبالعمى على من كذب عليه، وأن لا يكمل بنيان قوم فما ارتفع، وأخيرا ورد في أثر الزهري الأخير، أن آية قتله أنه لم يقلب حجر بالجابية إلا كان تحته دم
(1)
ليس في هذا الكلام ما يفيد أنه كان أفقه من الشيخين واعلم منهما، ولهذا أجاب شيخ الإسلام عن تهويل الرافضي في دعواه:"قصورهم -أي الصحابة- في العلم، والتجاؤهم في أكثر الأحوال إلى علي، والجواب أن هذا من أعظم البهتان؛ أما أبو بكر فما عرف أنه استفاد من علي شيئًا أصلا، وعلى قد روى عنه، واحتذى حذوه، واقتدى بسيرته، وأما عمر فقد استفاد علي منه أكثر مما استفاد عمر منه، وأما عثمان فقد كان أقل علما من أبي بكر وعمر، ومع هذا فما كان يحتاج إلى علي، حتى إن بعض الناس شكا إلى عليٍّ بعض سعاة عُمَّال عثمان، فأرسل إليه بكتاب الصدقة، فقال عثمان: لا حاجة لنا به، وصدق عثمان" منهاج السنة (8/ 279).
عبيط، وقد سبق في التخريج أن هذا لم يصح، والمقصود من ذكر هذا الأثر عدم الاغترار بكل ما يروى في الفضائل، والتنبيه على ذلك، قال شيخ الإسلام:"المصنفون في الفضائل. . . قد يتسامحون في رواية أحاديث ضعيفة كالنسائي؛ فإنه صنف خصائص علي، وذكر فيها عدة أحاديث ضعيفة. . .وكذلك أبو نعيم في الخصائص، وخيثمة بن سليمان، والترمذي في جامعه، روى أحاديث كثيرة في فضائل علي كثير منها ضعيف"
(1)
، بل إن الرافضة من أكثر الناس كذبا، ولذلك وجد من الموضوع في فضائل علي ما لم يوجد في غيره
(2)
، قال شيخ الإسلام:"وضع كثير من هؤلاء أحاديث في فضائل الصحابة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، لا سيما ما وضعوه في فضائل علي من الأكاذيب؛ فإنه لا يكاد يحصى، مع أن في فضائلهم الصحيحة ما يغنى عن الباطل"
(3)
.
وهنا لفتة أريد التنبيه عليها، وهي أن ما يذكر من قول الإمام أحمد: لم يرو في فضائل أحد من الصحابة مثل ما روي عن علي رضي الله عنه، قد أسيء فهمه، وحُرّف لفظه، قال شيخ الإسلام: "قول من قال: صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره، كذب لا يقول أحمد، ولا غيره من أئمة الحديث، لكن قد يقال: رُوي له ما لم يُرو لغيره، لكن أكثر ذلك من نقل
(1)
منهاج السنة (7/ 178)، وانظر (7/ 312).
(2)
انظر المنار المنيف (116).
(3)
درء التعارض (3/ 329).
من علم كذبه، أو خطؤه، ودليل واحد صحيح المقدمات، سليم عن المعارضة، خير من عشرين دليلا مقدماتها ضعيفة، بل باطلة، وهي معارَضَة بأصح منها، يدل على نقيضها"
(1)
، قلت: ومصداق كلامه أن المروي بالسند عن الإمام أحمد قوله: "ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الفضائل، ما جاء لعلى بن أبي طالب رضي الله عنه"
(2)
، فعبارة الإمام أحمد:"جاء"، ولعل الذي أوقع في هذا الوهم، أنه قد يروى قول الإمام أحمد بالمعنى، كما فعل الحافظ ابن حجر وتبعه المباركفوري، حيث قال:"قال أحمد، وإسماعيل القاضي، والنسائي، وأبو علي النيسابوري، لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي"
(3)
، والعبارة الصحيحة، هي كما نقلها الحافظ الهيتمي:"قال أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي، وقال إسماعيل القاضي، والنسائي، وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي"
(4)
، فكلام الإمام أحمد غير كلام الثلاثة الذين من بعده، فلا يصح الجمع بينهم في سياق واحد، فالإمام أحمد لم يتعرض للصحة أصلا كما قال شيخ الإسلام، بخلاف إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي
(1)
منهاج السنة (8/ 421)، وانظر (7/ 374).
(2)
أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 107)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/ 418)، وذكره ابن حجر تهذيب التهذيب (3/ 171).
(3)
فتح الباري (7/ 71)، وتحفة الأحوذي (10/ 144).
(4)
الصواعق المحرقة (2/ 353).
النيسابوري فإنهم وصفوا تلك الأحاديث بالحسان، وإذا كان الأمر كذلك فإن ما ذكره الهيتمي من توجيه هذا الكلام بقوله:"قال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي: وسبب ذلك واللَّه أعلم، أن اللَّه تعالى أطلع نبيه على ما يكون بعده مما ابْتُلِي به عليٌّ، وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة، فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاره بتلك الفضائل، لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته، ثم لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه، نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل، وبثها نصحا للأمة أيضًا، ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه، وسبه على المنابر، ووافقهم الخوارج لعنهم اللَّه، بل قالوا بكفره، اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث فضائله، حتى كثرت نصحا للأمة ونصرة للحق"
(1)
، هذا الكلام وإن لم يَبْدُ عليه النفس البدعي الرافضي أو غيره؛ بل على العكس، فإنه رغم هذا ليس صحيحا، بل الجواب الصحيح في هذا الباب أن يقال:"فضائل علي الثابتة عامتها مشتركة بينه وبين غيره، بخلاف فضائل أبي بكر وعمر؛ فإن عامتها خصائص لم يشارَكَا فيها"
(2)
، "لا سيما فضائل أبي بكر، فإن عامتها خصائص، لم يشركه فيها غيره"
(3)
، فعند تمحيص المرويات يظهر أن: "فضائل الصديق التي في
(1)
الصواعق المحرقة (2/ 353)، وانظر فتح الباري (1/ 71).
(2)
منهاج السنة (7/ 173).
(3)
منهاج السنة (5/ 7).
الصحاح كثيرة وهي خصائص. . .فمجموع ما في الصحيح لعلي نحو عشرة أحاديث، ليس فيها ما يختص به، ولأبي بكر في الصحاح نحو عشرين حديثا أكثرها خصائص"
(1)
، ولهذا فإن هذه الحقيقة لا يمكن أن ينكرها من كان له خبرة بصحيح الأخبار من سقيمها، حتى بعض علماء الحديث الذين تأثروا بالتشيع "قد عصمهم وقيدهم ما يعرفون من الأحاديث الصحيحة، الدالة على أفضلية الشيخين، ومن ترفض ممن له نوع اشتغال بالحديث، كابن عقيدة وأمثاله، فهذا غايته أن يجمع ما يروى في فضائله من المكذوبات والموضوعات، لا يقدر أن يدفع ما تواتر من فضائل الشيخين؛ فإنها باتفاق أهل العلم بالحديث أكثر مما صح في فضائل علي، وأصح وأصرح في الدلالة"
(2)
.
(1)
منهاج السنة (8/ 420).
(2)
منهاج السنة (7/ 373 - 374).