المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

-صلى الله عليه وسلم" (1) .   761 - حدثني أبي، أنا عمار أبو - الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا - جـ ٢

[حميد بن أحمد نعيجات]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الرابع: الآثار الواردة في القدر

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في حتمية القدر ووجوب وقوعه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في القبضتين من أهل الجنة والنار

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الخصومة في القدر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في مراتب القضاء والقدر

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في مرتبة العلم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث [*]: الآثار الواردة في مرتبة الكتابة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في مرتبة المشيئة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في مرتبة الخلق

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في الهداية والضلال

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في نفي الجور عن اللَّه (العدل الإلهي)

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في الرضا بالقضاء والقدر

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في فضله

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في أنواع التسليم والرضا بالقدر وعلاقته بالأسباب

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في معنى موافقة المشيئة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في علاقة الرضا بالمعرفة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في الفرق بين الرضا بالقدر والصبر عليه، وبين العزم على ذلك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في ذم القدرية والتحذير منهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث التاسع: الآثار الواردة في براءة الحسن البصري من القدر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الباب الثالث: الآثار الواردة في مباحث الإيمان

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في تعريف الإيمان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في الزيادة والنقصان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثالث: الآثار الواردة في الاستثناء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الرابع: الآثار الواردة في الإسلام والإيمان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌القول الأول: من قال بالترادف بينهما

- ‌القول الثاني: قول من قال بالتغاير

- ‌القول الثالث: قول من قال بالتلازم بينهما

- ‌الفصل الخامس: الآثار الواردة في الأسماء والأحكام

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في الأسماء

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في أنواع الكفر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في الحجاج بن يوسف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في الولاء والبراء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في الأحكام

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في حكم عصاة الموحدين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في أطفال المشركين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في توبة القاتل

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الباب الرابع: الآثار الواردة في الصحابة والإمامة

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في الصحابة عموما، والخلفاء الراشدين خاصة

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل الصحابة عموما

- ‌أولا: الآثار الواردة في أفضليتهم وخيريتهم وأسبقيتهم

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في جهادهم ودفاعهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وحبهم له

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في الألفة والتحاب فيما بينهم

- ‌رابعا: الآثار الواردة في كريم أفعالهم، ومحاسن أخلاقهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في النهي عن سبهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌أولا: الآثار الواردة في زهده وورعه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في عدله وخوفه في خلافته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في ثناء الناس عليه

- ‌رابعا: الآثار الواردة في بعض كراماته

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في في فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌أولا: الآثار الواردة في بعض مناقبه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في صبره في محنته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في ثناء الناس عليه

- ‌رابعا: بعض كراماته

- ‌خامسا: براءة الصحابة من دمه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌أولا: الآثار الواردة في تقدم إسلامه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في ثناء الناس عليه

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في بعض كراماته

- ‌رابعا: الآثار الواردة في زهده وورعه وعبادته

- ‌خامسا: الآثار الواردة في جهاده وشجاعته

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في فضائل بقية العشرة رضي الله عنهم

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل سعيد بن العاص رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل طلحة رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل الزبير رضي الله عنه

- ‌الفصل الثالث: الآثار الواردة في فضائل بعض أهل البيت رضي الله عنهم

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل العباس رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل الحسين بن علي رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن جعفر رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل عبيد اللَّه بن العباس رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في فضائل عائشة رضي الله عنها

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في فضائل زينب بنت جحش رضي الله عنها

- ‌الفصل الرابع: الآثار الواردة في فضائل بقية الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن سعيد بن العاص رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل مصعب بن عمير رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل ذي البجادين رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل بلال بن رباح رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل أبي بن كعب رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في فضائل البراء رضي الله عنه

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في فضائل خالد بن الوليد رضي الله عنه

- ‌المبحث التاسع: الآثار الواردة في فضائل سعد بن عبادة رضي الله عنه

- ‌المبحث العاشر: الآثار الواردة في فضائل أبي الدرداء رضي الله عنه

- ‌المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في فضائل سلمان رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني عشر: الواردة في فضائل الأشعث بن قيس رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث عشر: الآثار الواردة في فضائل لبيد بن ربيعة رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع عشر: الآثار الواردة في فضائل أبي موسى رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس عشر: الآثار الواردة في فضائل حجر بن عدي رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس عشر: الآثار الواردة في فضائل أسامة بن زيد رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع عشر: الآثار الواردة في فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه

- ‌المبحث الثامن عشر: الآثار الواردة في فضائل حكيم بن حزام رضي الله عنه

- ‌المبحث التاسع عشر: الآثار الواردة في فضائل أبي هريرة رضي الله عنه

- ‌المبحث العشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن عامر ابن كريز رضي الله عنه

- ‌المبحث الحادي والعشرون: الآثار الواردة في فضائل معاوية رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني والعشرون: الآثار الواردة في فضائل قيس بن سعد رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه ابن عمرو رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه ابن الزبير رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه ابن عمر رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس والعشرون: الآثار الواردة في فضائل طلحة ابن البراء رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل سهل بن سعد رضي الله عنه

- ‌المبحث الثامن والعشرون: الآثار الواردة في فضائل زيد بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌المبحث التاسع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل صعصعة رضي الله عنه

- ‌المبحث الثلاثون: الآثار الواردة في فضائل علبة بن زيد رضي الله عنه

- ‌المبحث الحادي والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل النعمان ابن قوقل رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل أبي معلق رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل أسماء رضي الله عنها

- ‌الفصل الخامس: الآثار الواردة في مسائل الإمامة والفتن

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في الإمامة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في وجوب طاعة الحكام

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في تحريم طاعة الحكام في المعصية، والإنكار بالقلب عنه العجز

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الطعن في الأمراء

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في النهي عن منازعة الملوك الأمر

- ‌المطلب الخامس: تحريم الخروج على الحكام

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في المنهج العام للسلف في الإنكار على الحكام

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في النهي عن التفرق والتحزب

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في التحذير من الخروج

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في التحذير من الفتن والدماء، والتنازل عن الأمر خشية وقوعها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في الخوف من فتح باب الخروج على الأمة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في علاقة الغوغاء بالخروج

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في أن مآل الخروج إلى الفرقة والاختلاف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في عدم الجدوى من الخروج

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في خوف العواقب السيئة المترتبة على الخروج

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في الخوف من الانتكاس وعدم الصبر على الابتلاء بعد الخروج

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثامن: الآثار الواردة في ظلم الحكام عقوبة لا تستقبل بالسيف، بل بالتوبة والتضرع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب التاسع: الآثار الواردة في توبة الخارج على الحكام

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في موقف المسلم من الفتنة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في لزوم البيوت في الفتن

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في ندم من حضر في قتال فتنة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في الارتحال عن بلد الفتنة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في التعوذ من الفتن وتمني الموت قبل وقوعها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في موقف الخوارج من أهل السنة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في تكفيرهم لخيار المسلمين

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في تقربهم إلى اللَّه -بزعمهم- بقتل المسلمين

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في أذيتهم لأهل السنة

- ‌التحليل والتعليق

الفصل: -صلى الله عليه وسلم" (1) .   761 - حدثني أبي، أنا عمار أبو

-صلى الله عليه وسلم"

(1)

.

761 -

حدثني أبي، أنا عمار أبو اليقظان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر قال:"نادى مناد يوم بدر يقال له: رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي"

(2)

.

‌التحليل والتعليق

تضمنت الآثار السابقة ذكر بعض فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبيان منزلته، وهي مناقب كثيرة، وفضائل عديدة قال الذهبي:"مناقب علي رضي الله عنه يضيق المكان عنها، وقد أفردت سيرته في كتاب سميته فتح المطالب في أخبار علي بن أبي طالب"

(3)

، وما ورد منها هنا اشتمل على:

(1)

إسناده إلى عكرمة حسن، لأجل الكلام في سويد شيخ المصنف وقد سبق (167)، لكنه منقطع؛ فإن روايته عن علي مرسلة كما في المراسيل لابن أبي حاتم (158)، مكارم الأخلاق (35 - 36) رقم (156)، وابن أبي عاصم في الجهاد (2/ 643) رقم (270)، وأبو يعلى في المسند (1/ 415) رقم (456)، وعنه الضياء في المختارة (2/ 294) رقم (675).

(2)

إسناده ضعيف جدا، فيه سعد بن طريف وهو الإسكافي الحنظلي أبو العلاء الكوفي، متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيا، انظر التقريب (2254)، وروي هذا الأثر مرفوعا وهو أضعف من هذا فيه عيسى بن مهران المستعطف رافضي كذاب، انظر الكشف الحثيث (205)، الكامل في ضعفاء الرجال (5/ 260)، ميزان الاعتدال (3/ 324).

كتاب الهواتف (20) رقم (5).

(3)

معرفة القراء الكبار (1/ 27).

ص: 869

تقدم إسلامه، وثناء الناس عليه، وبعض كراماته، وزهده وورعه وعبادته، وجهاده وشجاعته.

فأما إسلامه: فلا شك أنه من أوائل المتقدّمين إلى الإسلام، وقد حصل خلاف في مسألة أول من أسلم من الصحابة، فقيل: أبو بكر الصديق، وقيل: خديجة، وقيل: علي بن أبي طالب، وقيل: زيد بن حارثة، ونسب القرطبي إلى الثعلبي قوله بأن الخلاف واقع فيمن أسلم بعد خديجة

(1)

وقال: "وكان إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي يجمع بين هذه الأخبار، فكان يقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال واللَّه أعلم"

(2)

.

وأما ثناء الناس عليه: فقد أثنى عليه الصحابة كابن عباس وتأسف على موته، وذكر جملة من مناقبه، ومعاوية رضي الله عنه رغم ما كان بينهما، أثنى على فقهه وتفرده في عويص المسائل، وأبكاه الكناني الذي ذكر أوصافه ووافقه على ما ذكر، بل وبكى يوم جاءه نعيه، وكذا عمر بن الخطاب

(1)

ووافقه البغوي في هذا انظر تفسير البغوي (1/ 87).

(2)

تفسير القرطبي (8/ 215)، وانظر الصواعق المحرقة (1/ 218)، وجامع الترمذي (5/ 642)، والأوائل لابن أبي عاصم (1/ 78 - 80)، ومعرفة علوم الحديث للحاكم (94)، وانظر تعقب العراقي له في التقييد والإيضاح (308)، والبداية والنهاية (3/ 26)، الشذا الفياح (2/ 502)، وفتح المغيث (3/ 138)، وصحيح السيرة النبوية للألباني (1/ 119 - 120).

ص: 870

يمتنى أن لا يبقى بعده لما يفرج عليه في المسائل، وكان عطاء يعدُّه أفقه الصحابة

(1)

، وجابر لم ير أزهد في النساء منه، وكذا عمر بن عبد العزيز عدّه أزهد الصحابة، ووصفه الحسن البصري بأنه رهباني هذه الأمة، بل لم يشك المغيرة بن شعبة في أن الناس لن يبايعوا غيره، ولو كان في جحر في مكة، وكان مع ذلك يعرف قدر نفسه، وينزل نفسه منزلتها، حيث أجاب من مدحه في وجهه، وهما ممن يقع فيه، بأنه دون ما قال، وفوق ما يقع فيه.

وأما كراماته: فقد تضمنت الآثار بعضها، أهم ما ورد هنا كونه كان مجاب الدعوة، دعا للحامل أن يكون حملها ذكرا ميمونا، وبالعمى على من كذب عليه، وأن لا يكمل بنيان قوم فما ارتفع، وأخيرا ورد في أثر الزهري الأخير، أن آية قتله أنه لم يقلب حجر بالجابية إلا كان تحته دم

(1)

ليس في هذا الكلام ما يفيد أنه كان أفقه من الشيخين واعلم منهما، ولهذا أجاب شيخ الإسلام عن تهويل الرافضي في دعواه:"قصورهم -أي الصحابة- في العلم، والتجاؤهم في أكثر الأحوال إلى علي، والجواب أن هذا من أعظم البهتان؛ أما أبو بكر فما عرف أنه استفاد من علي شيئًا أصلا، وعلى قد روى عنه، واحتذى حذوه، واقتدى بسيرته، وأما عمر فقد استفاد علي منه أكثر مما استفاد عمر منه، وأما عثمان فقد كان أقل علما من أبي بكر وعمر، ومع هذا فما كان يحتاج إلى علي، حتى إن بعض الناس شكا إلى عليٍّ بعض سعاة عُمَّال عثمان، فأرسل إليه بكتاب الصدقة، فقال عثمان: لا حاجة لنا به، وصدق عثمان" منهاج السنة (8/ 279).

ص: 871

عبيط، وقد سبق في التخريج أن هذا لم يصح، والمقصود من ذكر هذا الأثر عدم الاغترار بكل ما يروى في الفضائل، والتنبيه على ذلك، قال شيخ الإسلام:"المصنفون في الفضائل. . . قد يتسامحون في رواية أحاديث ضعيفة كالنسائي؛ فإنه صنف خصائص علي، وذكر فيها عدة أحاديث ضعيفة. . .وكذلك أبو نعيم في الخصائص، وخيثمة بن سليمان، والترمذي في جامعه، روى أحاديث كثيرة في فضائل علي كثير منها ضعيف"

(1)

، بل إن الرافضة من أكثر الناس كذبا، ولذلك وجد من الموضوع في فضائل علي ما لم يوجد في غيره

(2)

، قال شيخ الإسلام:"وضع كثير من هؤلاء أحاديث في فضائل الصحابة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، لا سيما ما وضعوه في فضائل علي من الأكاذيب؛ فإنه لا يكاد يحصى، مع أن في فضائلهم الصحيحة ما يغنى عن الباطل"

(3)

.

وهنا لفتة أريد التنبيه عليها، وهي أن ما يذكر من قول الإمام أحمد: لم يرو في فضائل أحد من الصحابة مثل ما روي عن علي رضي الله عنه، قد أسيء فهمه، وحُرّف لفظه، قال شيخ الإسلام: "قول من قال: صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره، كذب لا يقول أحمد، ولا غيره من أئمة الحديث، لكن قد يقال: رُوي له ما لم يُرو لغيره، لكن أكثر ذلك من نقل

(1)

منهاج السنة (7/ 178)، وانظر (7/ 312).

(2)

انظر المنار المنيف (116).

(3)

درء التعارض (3/ 329).

ص: 872

من علم كذبه، أو خطؤه، ودليل واحد صحيح المقدمات، سليم عن المعارضة، خير من عشرين دليلا مقدماتها ضعيفة، بل باطلة، وهي معارَضَة بأصح منها، يدل على نقيضها"

(1)

، قلت: ومصداق كلامه أن المروي بالسند عن الإمام أحمد قوله: "ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الفضائل، ما جاء لعلى بن أبي طالب رضي الله عنه"

(2)

، فعبارة الإمام أحمد:"جاء"، ولعل الذي أوقع في هذا الوهم، أنه قد يروى قول الإمام أحمد بالمعنى، كما فعل الحافظ ابن حجر وتبعه المباركفوري، حيث قال:"قال أحمد، وإسماعيل القاضي، والنسائي، وأبو علي النيسابوري، لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي"

(3)

، والعبارة الصحيحة، هي كما نقلها الحافظ الهيتمي:"قال أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي، وقال إسماعيل القاضي، والنسائي، وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي"

(4)

، فكلام الإمام أحمد غير كلام الثلاثة الذين من بعده، فلا يصح الجمع بينهم في سياق واحد، فالإمام أحمد لم يتعرض للصحة أصلا كما قال شيخ الإسلام، بخلاف إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي

(1)

منهاج السنة (8/ 421)، وانظر (7/ 374).

(2)

أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 107)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/ 418)، وذكره ابن حجر تهذيب التهذيب (3/ 171).

(3)

فتح الباري (7/ 71)، وتحفة الأحوذي (10/ 144).

(4)

الصواعق المحرقة (2/ 353).

ص: 873

النيسابوري فإنهم وصفوا تلك الأحاديث بالحسان، وإذا كان الأمر كذلك فإن ما ذكره الهيتمي من توجيه هذا الكلام بقوله:"قال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي: وسبب ذلك واللَّه أعلم، أن اللَّه تعالى أطلع نبيه على ما يكون بعده مما ابْتُلِي به عليٌّ، وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة، فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاره بتلك الفضائل، لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته، ثم لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه، نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل، وبثها نصحا للأمة أيضًا، ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه، وسبه على المنابر، ووافقهم الخوارج لعنهم اللَّه، بل قالوا بكفره، اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث فضائله، حتى كثرت نصحا للأمة ونصرة للحق"

(1)

، هذا الكلام وإن لم يَبْدُ عليه النفس البدعي الرافضي أو غيره؛ بل على العكس، فإنه رغم هذا ليس صحيحا، بل الجواب الصحيح في هذا الباب أن يقال:"فضائل علي الثابتة عامتها مشتركة بينه وبين غيره، بخلاف فضائل أبي بكر وعمر؛ فإن عامتها خصائص لم يشارَكَا فيها"

(2)

، "لا سيما فضائل أبي بكر، فإن عامتها خصائص، لم يشركه فيها غيره"

(3)

، فعند تمحيص المرويات يظهر أن: "فضائل الصديق التي في

(1)

الصواعق المحرقة (2/ 353)، وانظر فتح الباري (1/ 71).

(2)

منهاج السنة (7/ 173).

(3)

منهاج السنة (5/ 7).

ص: 874

الصحاح كثيرة وهي خصائص. . .فمجموع ما في الصحيح لعلي نحو عشرة أحاديث، ليس فيها ما يختص به، ولأبي بكر في الصحاح نحو عشرين حديثا أكثرها خصائص"

(1)

، ولهذا فإن هذه الحقيقة لا يمكن أن ينكرها من كان له خبرة بصحيح الأخبار من سقيمها، حتى بعض علماء الحديث الذين تأثروا بالتشيع "قد عصمهم وقيدهم ما يعرفون من الأحاديث الصحيحة، الدالة على أفضلية الشيخين، ومن ترفض ممن له نوع اشتغال بالحديث، كابن عقيدة وأمثاله، فهذا غايته أن يجمع ما يروى في فضائله من المكذوبات والموضوعات، لا يقدر أن يدفع ما تواتر من فضائل الشيخين؛ فإنها باتفاق أهل العلم بالحديث أكثر مما صح في فضائل علي، وأصح وأصرح في الدلالة"

(2)

.

(1)

منهاج السنة (8/ 420).

(2)

منهاج السنة (7/ 373 - 374).

ص: 875