المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة دخول الأعمال في مسمى الإيمان، حيث - الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا - جـ ٢

[حميد بن أحمد نعيجات]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الرابع: الآثار الواردة في القدر

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في حتمية القدر ووجوب وقوعه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في القبضتين من أهل الجنة والنار

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الخصومة في القدر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في مراتب القضاء والقدر

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في مرتبة العلم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث [*]: الآثار الواردة في مرتبة الكتابة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في مرتبة المشيئة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في مرتبة الخلق

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في الهداية والضلال

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في نفي الجور عن اللَّه (العدل الإلهي)

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في الرضا بالقضاء والقدر

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في فضله

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في أنواع التسليم والرضا بالقدر وعلاقته بالأسباب

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في معنى موافقة المشيئة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في علاقة الرضا بالمعرفة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في الفرق بين الرضا بالقدر والصبر عليه، وبين العزم على ذلك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في ذم القدرية والتحذير منهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث التاسع: الآثار الواردة في براءة الحسن البصري من القدر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الباب الثالث: الآثار الواردة في مباحث الإيمان

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في تعريف الإيمان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في الزيادة والنقصان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثالث: الآثار الواردة في الاستثناء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الرابع: الآثار الواردة في الإسلام والإيمان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌القول الأول: من قال بالترادف بينهما

- ‌القول الثاني: قول من قال بالتغاير

- ‌القول الثالث: قول من قال بالتلازم بينهما

- ‌الفصل الخامس: الآثار الواردة في الأسماء والأحكام

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في الأسماء

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في أنواع الكفر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في الحجاج بن يوسف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في الولاء والبراء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في الأحكام

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في حكم عصاة الموحدين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في أطفال المشركين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في توبة القاتل

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الباب الرابع: الآثار الواردة في الصحابة والإمامة

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في الصحابة عموما، والخلفاء الراشدين خاصة

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل الصحابة عموما

- ‌أولا: الآثار الواردة في أفضليتهم وخيريتهم وأسبقيتهم

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في جهادهم ودفاعهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وحبهم له

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في الألفة والتحاب فيما بينهم

- ‌رابعا: الآثار الواردة في كريم أفعالهم، ومحاسن أخلاقهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في النهي عن سبهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌أولا: الآثار الواردة في زهده وورعه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في عدله وخوفه في خلافته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في ثناء الناس عليه

- ‌رابعا: الآثار الواردة في بعض كراماته

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في في فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌أولا: الآثار الواردة في بعض مناقبه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في صبره في محنته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في ثناء الناس عليه

- ‌رابعا: بعض كراماته

- ‌خامسا: براءة الصحابة من دمه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌أولا: الآثار الواردة في تقدم إسلامه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في ثناء الناس عليه

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في بعض كراماته

- ‌رابعا: الآثار الواردة في زهده وورعه وعبادته

- ‌خامسا: الآثار الواردة في جهاده وشجاعته

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في فضائل بقية العشرة رضي الله عنهم

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل سعيد بن العاص رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل طلحة رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل الزبير رضي الله عنه

- ‌الفصل الثالث: الآثار الواردة في فضائل بعض أهل البيت رضي الله عنهم

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل العباس رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل الحسين بن علي رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن جعفر رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل عبيد اللَّه بن العباس رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في فضائل عائشة رضي الله عنها

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في فضائل زينب بنت جحش رضي الله عنها

- ‌الفصل الرابع: الآثار الواردة في فضائل بقية الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن سعيد بن العاص رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل مصعب بن عمير رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل ذي البجادين رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل بلال بن رباح رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل أبي بن كعب رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في فضائل البراء رضي الله عنه

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في فضائل خالد بن الوليد رضي الله عنه

- ‌المبحث التاسع: الآثار الواردة في فضائل سعد بن عبادة رضي الله عنه

- ‌المبحث العاشر: الآثار الواردة في فضائل أبي الدرداء رضي الله عنه

- ‌المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في فضائل سلمان رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني عشر: الواردة في فضائل الأشعث بن قيس رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث عشر: الآثار الواردة في فضائل لبيد بن ربيعة رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع عشر: الآثار الواردة في فضائل أبي موسى رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس عشر: الآثار الواردة في فضائل حجر بن عدي رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس عشر: الآثار الواردة في فضائل أسامة بن زيد رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع عشر: الآثار الواردة في فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه

- ‌المبحث الثامن عشر: الآثار الواردة في فضائل حكيم بن حزام رضي الله عنه

- ‌المبحث التاسع عشر: الآثار الواردة في فضائل أبي هريرة رضي الله عنه

- ‌المبحث العشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن عامر ابن كريز رضي الله عنه

- ‌المبحث الحادي والعشرون: الآثار الواردة في فضائل معاوية رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني والعشرون: الآثار الواردة في فضائل قيس بن سعد رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه ابن عمرو رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه ابن الزبير رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه ابن عمر رضي الله عنه

- ‌المبحث السادس والعشرون: الآثار الواردة في فضائل طلحة ابن البراء رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل سهل بن سعد رضي الله عنه

- ‌المبحث الثامن والعشرون: الآثار الواردة في فضائل زيد بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌المبحث التاسع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل صعصعة رضي الله عنه

- ‌المبحث الثلاثون: الآثار الواردة في فضائل علبة بن زيد رضي الله عنه

- ‌المبحث الحادي والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل النعمان ابن قوقل رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل أبي معلق رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل أسماء رضي الله عنها

- ‌الفصل الخامس: الآثار الواردة في مسائل الإمامة والفتن

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في الإمامة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في وجوب طاعة الحكام

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في تحريم طاعة الحكام في المعصية، والإنكار بالقلب عنه العجز

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الطعن في الأمراء

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في النهي عن منازعة الملوك الأمر

- ‌المطلب الخامس: تحريم الخروج على الحكام

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في المنهج العام للسلف في الإنكار على الحكام

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في النهي عن التفرق والتحزب

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في التحذير من الخروج

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في التحذير من الفتن والدماء، والتنازل عن الأمر خشية وقوعها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في الخوف من فتح باب الخروج على الأمة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في علاقة الغوغاء بالخروج

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في أن مآل الخروج إلى الفرقة والاختلاف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في عدم الجدوى من الخروج

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في خوف العواقب السيئة المترتبة على الخروج

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في الخوف من الانتكاس وعدم الصبر على الابتلاء بعد الخروج

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثامن: الآثار الواردة في ظلم الحكام عقوبة لا تستقبل بالسيف، بل بالتوبة والتضرع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب التاسع: الآثار الواردة في توبة الخارج على الحكام

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في موقف المسلم من الفتنة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في لزوم البيوت في الفتن

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في ندم من حضر في قتال فتنة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في الارتحال عن بلد الفتنة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في التعوذ من الفتن وتمني الموت قبل وقوعها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في موقف الخوارج من أهل السنة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في تكفيرهم لخيار المسلمين

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في تقربهم إلى اللَّه -بزعمهم- بقتل المسلمين

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في أذيتهم لأهل السنة

- ‌التحليل والتعليق

الفصل: ‌ ‌التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة دخول الأعمال في مسمى الإيمان، حيث

‌التحليل والتعليق

تضمنت الآثار السابقة دخول الأعمال في مسمى الإيمان، حيث نصت الآثار على دخول الأعمال بنوعيها -الباطنة والظاهرة، وهي أعمال القلب وأعمال الجوارح- في مسمى الإيمان، فأثر عبد اللَّه بن عمير بيّن أنه لا يصح الإيمان إلا بالعمل، ولا العمل إلا بالإيمان، ثم الآثار التي بعده نصت على دخول بعض الأعمال في الإيمان، كالحب في اللَّه، وضرب طاوس رحمه الله لذلك مثلا بالشجرة التي لها أصل وفروع، وأن له حقيقة لا يبلغها العبد إلا بفعل بعض الأعمال، كترك الانتصار للنفس، وترك المراء، والكذب في المزاح، وأنه بدون الأعمال فهو عريان، وإنما لباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفة، وأن له ذروة ذكر أبو الدرداء رضي الله عنه أنها أربع خلال: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكّل، والاستسلام للرب عز وجل، والتوكل هو جماع الإيمان، والشكر نصفه، والصبر نصف، واليقين الإيمان كله، ومنزلة الصبر منه كمنزلة الرأس من الجسد، والتنصيص على أن مكارم الأخلاق من الدين، أو على بعضها كالكرم، والحياء، وأن الإسلام زاد بعض الصفات التي كانت في العرب

= (2/ 75) وصحح إسناد حديثه، الإخلاص والنية (60) رقم (34)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (3/ 241)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (22/ 55)، وذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 434)، وابن عبد البر في التمهيد (24/ 334).

ص: 694

شدة وقوة كقرى الضيف، وحسن الجوار، والوفاء بالعهد، ولهذا كله كان السلف يخافون على نفسهم النفاق، كما في آخر أثر لإبراهيم التيمي ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا؛ لأن الفعل أملك بالقول من القول بالفعل.

وقد اشتملت هذه الآثار على ثلاث مسائل مهمة تحتاج إلى تحرير وهي: أن الإيمان حقيقة مركبة، لا يصح إلا بوجود أجزائه مجتمعة، والتنصيص على دخول بعض الأعمال في مسمى الإيمان، ثم الخوف من النفاق وعدم توافق الظاهر مع الباطن، أو القول مع الفعل.

فكون الإيمان حقيقة مركبة هو معتقد أهل السنة والجماعة قال ابن القيم: "حقيقة مركبة من: معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علما، والتصديق به عقدا، والإقرار به نطقا، والانقياد له محبة وخضوعا، والعمل به باطنا وظاهرا، وتنفيذه والدعوة إليه، بحسب الإمكان، وكماله في الحب في اللَّه، والبغض في اللَّه، والعطاء للَّه، والمنع للَّه، وأن يكون اللَّه وحده إلهه ومعبوده"

(1)

، قال ابن جرير الطبري:"الإيمان كلمة جامعة للإقرار باللَّه، وكتبه، ورسله، وتصديق الإقرار بالفعل"

(2)

، وقد نقل كلامه ابن كثير ثم علّق عليه بقوله: "الإيمان الشرعي المطلوب، لا يكون إلا اعتقادا، وقولا، وعملا، هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة، بل قد حكاه الشافعي، وأحمد بن

(1)

الفوائد (107).

(2)

تفسير ابن جرير (1/ 101).

ص: 695

حنبل، وأبو عبيدة، وغير واحد إجماعا، أن الإيمان: قول وعمل، يزيد وينقص، وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث"

(1)

، وقال الآجري:"الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقا بقلبه، وناطقا بلسانه، وعاملا بجوارحه"

(2)

.

ولئن كان هذا معتقدهم فلا غرو أن توجد نصوص كثيرة وآثار عديدة كما قال ابن كثير في بيان هذا المعنى، من جملتها ما نقلته سابقا، وأما النصوص الشرعية فهى كثيرة جدا كذلك، لعل أشهر ذلك في القرآن الكريم وأصرحه قوله تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}

(3)

، قال أبو عبيد:"أي شاهد يلتمس على أن الصلاة من الإيمان بعد هذه الآية"

(4)

، وقال ابن عبد البر:"لم يختلف المفسرون أنه أراد: صلاتكم إلى بيت المقدس"، وقال النووي: "إطلاق اسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه عند أهل الحق، ودلائله في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تشهر، قال اللَّه تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ، أجمعوا على أن المراد: صلاتكم، وأما الأحاديث فستمر بك في هذا الكتاب منها جمل

(1)

تفسير ابن كثير (1/ 41 - 42)، وانظر مجموع الفتاوى (7209، 308)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 956)، كلاهما نسبا قول الشافعي لكتابه الأم ولم أجده في المطبوع منه واللَّه أعلم.

(2)

الشريعة (2/ 618).

(3)

سورة البقرة، من الآية (143).

(4)

الإيمان (15).

ص: 696

مستكثرات واللَّه أعلم"

(1)

.

وأما من السنة فمن أشهر وأصرح دليل في ذلك حديث وفد عبد القيس الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه وفد عبد القيس، فقالوا: إنا من هذا الحى من ربيعة، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بشيء نأخذه عنك، وندعو إليه من وراءنا، فقال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع، الإيمان باللَّه، هل تدرون ما الإيمان باللَّه؟ شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغانم الخمس"

(2)

، قال ابن أبي العز:"أي دليل على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان فوق هذا الدليل؟ فإنه فسَّر الإيمان بالأعمال، ولم يذكر التصديق، مع العلم بأن هذه الأعمال لا تفيد مع الجحود"

(3)

.

فانتظمت نصوص الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة، فمن بعدهم على دخول الأعمال في مسمى الإيمان، ولهذا قال ابن رجب:"أنكر السلف على من أخرج الأعمال من الإيمان إنكارا شديدا"

(4)

، ولم يستثنوا من ذلك حتى أخف الطوائف إرجاء، وهم مرجئة الفقهاء قال شيخ الإسلام: "لم يكفر أحد من السلف أحدا من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد، فإن كثيرا من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب، فليس لأحد أن يقول بخلاف قول اللَّه

(1)

شرح مسلم (1/ 149).

(2)

متفق عليه؛ أخرجه البخاري رقم (4110)، ومسلم رقم (17).

(3)

شرح العقيدة الطحاوية (346).

(4)

جامع العلوم والحكم (1/ 27).

ص: 697

ورسوله، لا سيما وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام، من أهل الإرجاء وغيرهم، وإلى ظهور الفسق، فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ، سببا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال، فلهذا عظم القول في ذم الإرجاء، حتى قال إبراهيم النخعي: لفتنتهم -يعني المرجئة- أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة"

(1)

.

وأما مسألة الخوف من النفاق، والتلازم بين الظاهر والباطن، والقول والفعل؛ لأن أهل السنة والجماعة لما أدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان، خافوا من عدم توفية هذا الركن حقه، فخشوا على نفسهم النفاق، أما المرجئة فلما لم يدخلوا الأعمال في مسماه قالوا بأن إيمانهم كإيمان جبريل، قال ابن رجب: "الآثار عن السلف في هذا كثيرة جدا، قال سفيان الثوري: خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث، فذكر منها قال: نحن نقول نفاق، وهم يقولون: لا نفاق

(2)

، وقال الأوزاعي: قد خاف عمر النفاق على نفسه، قيل له: إنهم يقولون: إن عمر لم يخف أن يكون يومئذ منافقا حتى سأل حذيفة، ولكن خاف أن يبتلي بذلك قبل أن يموت، قال: هذا قول أهل البدع، يشير إلى أن عمر كان يخاف على النفاق على نفسه في الحال، والظاهر أنه أراد أن عمر كان يخاف نفسه في الحال من النفاق الأصغر، والنفاق الأصغر وسيلة إلى النفاق الأكبر، كما أن المعاصي بريد الكفر"

(3)

.

(1)

ثم نقل نقولا أخرى عن السلف في ذمهم مجموع الفتاوى (7/ 394).

(2)

أخرج كلامه هذا الفريابي في صفة النفاق (78).

(3)

جامع العلوم والحكم (1/ 434).

ص: 698