الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
71 - باب فِي الأَلْقابِ
4962 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عامِرٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبو جُبَيْرَةَ بْنُ الضَّحّاكِ قالَ: فِينا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ في بَني سَلِمَةَ {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ مِنّا رَجُلٌ إِلا وَلَهُ اسْمانِ أَوْ ثَلاثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"يا فُلانُ". فَيَقُولُونَ مَهْ يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هذا الاسْمِ فَأُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} (1).
* * *
باب في الألقاب
[4962]
(ثنا موسى بن إسماعيل، أبنا وهيب) بن خالد الباهلي (عن داود) بن أبي هند البصري، عبد اللَّه الأودي، وثقه أحمد (2)(عن عامر) بن شراحيل الشعبي.
(قال: حدثني أبو جبيرة) بفتح الجيم وكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها راء مهملة ثم تاء التأنيث، قال المنذري: لا يعرف اسمه (3)(بن الضَّحَّاك) الأشهلي، وهو أخو ثابت بن الضحاك الأشهلي الأوسي، ولد أبو جبيرة بعد الهجرة، ذكره في "تجريد الصحابة"(4) وفي
(1) رواه الترمذي (3268) وابن ماجه (3741)، وأحمد 4/ 260، والنسائي في "الكبرى"(11516). وصححه الألباني.
(2)
في "العلل ومعرفة الرجال" 1/ 381 (741)، قال: ثقة ثقة.
(3)
"مختصر سنن أبي داود" 7/ 259.
(4)
2/ 154 (1792).
"الاستيعاب"(1).
(قال: فينا نزلت) زاد ابن ماجه: معشر الأنصار (2)(هذِه الآية في بني سلمة) بكسر اللام، وهي قبيلة من الأنصار، وليس في سلمة بكسر اللام إلا هذِه القبيلة، وعمرو بن سلمة الجرمي ({وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}) (3) أي: لا يدعو أحدهم أخاه بما يكرهه من الألقاب ولا يحدد له لقبًا ينقصه ويعيبه، والتنابز: تفاعل من النبز، والنبز بالتحريك: اللقب، وبالسكون: المصدر، قال أبو علي: معناه: لا يلقب بعضكم بعضًا بغير اسمه الذي يحب أن يُدعى به، والذي سمي به وسماه به أبواه، على جهة الذم والتعنيف.
({بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ})(4) أي: بئس أن يسميه فاسقًا بعد أن آمن وتاب من فسقه الذي كان عليه، قيل: في الآية دلالة على أن من فعل ما نهى اللَّه عنه في هذِه الآية من السخرية واللمز والنبز فقد صار فاسقًا مذمومًا، وعلى أن الفاسق في حال فسقه ليس بمؤمن؛ لأن اسم الفسق إنما يلزمهم بعد اسم الإيمان، ولو كان مؤمنًا فاسقا لقال: بئس الاسم الفسوق مع الإيمان، والصحيح أن الفاسق مؤمن (5) حال فسقه. (قال) أبو جبيرة (قدم علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) في بني سلمة (وليس منا
(1) 4/ 185 (2919).
(2)
"سنن ابن ماجه"(3741).
(3)
الحجرات: 11.
(4)
الحجرات: 11.
(5)
في (ل)، (م): مؤمنًا. والجادة ما أثبتناه.
رجل إلا له أسمان أو ثلاثة) لفظ الترمذي: كان الرجل منا يكون له الاسمان (1) والثلاثة، فيُدْعَى ببعضها، فعسى أن يكره، فنزلت (2) (فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا فلان. فيقولون: مه) بفتح الميم مبني على السكون، اسم فعل بمعنى: اسكت واكفف عن ندائنا (3) بهذا الاسم (يا رسول اللَّه، إنه) أي: إن أحدنا (يغضب من هذا الاسم)[أن يدعى به](4)، ولفظ ابن ماجه: فكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما دعاهم ببعض تلك الأسماء، فيقال: يا رسول اللَّه، إنه يغضب من هذا (5) (فنزلت هذِه الآية:{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ) (6) فقد اجتمع في الآية النهي عن التداعي باللقب القبيح، ووصفه في آخر الآية بأنه ظالم.
* * *
(1) في (ل)، (م): الاسمين. والجادة ما أثبتناه.
(2)
"سنن الترمذي"(3268).
(3)
في (م): إيذائنا.
(4)
في (م): أي: بدعائه.
(5)
"سنن ابن ماجه"(3741).
(6)
الحجرات: 11.