الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
150 - باب فِي السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
5205 -
حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبي إِلَى الشّامِ فَجَعَلُوا يَمرُّونَ بِصَوامِعَ فِيها نَصارى فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ فَقالَ أَبي: لا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلامِ فَإنَّ أَبا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"لا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلامِ وَإِذا لَقِيتُمُوهُمْ في الطَّرِيقِ فاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ"(1).
5206 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُسْلِمٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اليَهُودَ إِذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّما يَقُولُ السّامُ عَلَيْكُمْ فَقُوُلوا وَعَلَيْكُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ وَرَواهُ الثَّوْري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينارٍ قالَ فِيهِ:"وَعَلَيْكُمْ"(2).
5207 -
حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَصْحابَ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالُوا لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم إِنَّ أَهْلَ الكِتابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قالَ:"قُوُلوا: وَعَلَيْكُمْ"(3).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رِوايَةُ عائِشَةَ وَأَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُهَني وَأَبي بَصْرَةَ يَعْني الغِفارَيَّ.
* * *
(1) رواه أحمد 2/ 263، وابن حبان (500).
وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(791).
(2)
رواه البخاري (6928)، ومسلم (2164).
(3)
رواه مسلم (2163).
باب السلام على أهل الذمة
[5205]
(ثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي شيخ البخاري.
(ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح قال: خرجت مع أبي) أبي صالح السمان (إلى الشام، فجعلوا) يعني: الرفقة (يمرون بصوامع فيها نصارى، فيسلمون عليهم، فقال أبي) لهم (لا تبدؤوهم بالسلام) فيه الإنكار على من خالف السنة بالقول.
(فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: لا تبدؤوهم بالسلام) فيه دليل على تحريم ابتدائهم بالسلام، وهو مذهب الشافعي وقول أكثر العلماء وعامة السلف، وذهب طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام (1)، روي ذلك عن ابن عباس (2) وأبي أمامة (3) ومحيريز (4)، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي، لكنه قال: يقول: السلام عليك، ولا يقول: السلام عليكم بالجمع (5).
واحتجوا بعموم الأحاديث بإفشاء السلام، ورد بأنه عام مخصوص بهذا الحديث.
وقال بعض أصحابنا: يكره ولا يحرم. وهو ضعيف. ويجوز السلام على جمع فيهم مسلم واحد.
(1) انظر: "المجموع" 4/ 468 - 469.
(2)
رواه ابن أبي شيبة 5/ 250 (25739).
(3)
رواه ابن أبي شيبة 5/ 250 (25742).
(4)
انظر: "إكمال المعلم" 7/ 53.
(5)
"الحاوي الكبير" 14/ 148.
(وإذا لقيتموهم في الطريق) ابتداء (فاضطروهم إلى أضيق الطريق) أي: لا تفسحوا لهم عن الطريق إكراما لهم كما يفعل بالمؤمن، بل ألجئوهم إلى حرفه المضيق تحقيرًا لشأنهم، وليكن التضييق بحيث لا يخشى عليهم الوقوع في وهدة أو يصدمهم جدار ونحوه. فإن خلت الطريق واتسعت فلا حرج.
[5206]
(ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (حدثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي بفتح القاف، البصري، ثقة عابد.
(عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما أنه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اليهود) نسبة إلى يهوذا بن يعقوب عليهما السلام (إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام) والسام: الموت، كما في حديث:"الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام (1) "(2). وقيل: السام من السآمة وهو الملال. يقال: سئم يسأم سآمة وسآمًا. وهو تأويل قتادة (3)، وعلى هذا القول تسهل همزة سآمة وسآم، ويكون كاللدادة واللداد، والقول الأول قول الجمهور.
(عليكم) وللبخاري: "إذا سلم عليكم اليهود (فإنما) (4) يقول أحدهم: السام عليك"(5)(فقولوا: وعليكم. قال) المصنف (وكذلك
(1) في النسخ: الموت.
(2)
رواه البخاري (5687) من حديث عائشة مرفوعًا، ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا البخاري (5688)، ومسلم (2215).
(3)
انظر: "طرح التثريب في شرح التقريب" 8/ 110.
(4)
بياض في (ل)، (م)، والمثبت من "صحيح البخاري".
(5)
"صحيح البخاري"(6257).
رواه مالك) الإمام.
(عن عبد اللَّه بن دينار، ورواه) سفيان بن سعيد (الثوري، عن عبد اللَّه ابن دينار) و (قال فيه: وعليكم) بالواو.
وحديث مالك الذي أشار إليه المصنف أخرجه البخاري في "صحيحه"(1)، وحديث الثوري أخرجه البخاري ومسلم (2).
وفي لفظ لمسلم والنسائي: "فقل: عليك"(3) بغير واو، وأخرجه النسائي من حديث سفيان بن عيينة، بإسقاط الواو (4).
قال القرطبي: رواية حذف الواو أحسن معنًى، وإثباتها أصح رواية؛ لأن الواو العاطفة تقتضي التشريك، فيلزم أن يدخل معهم فيما دعوا به من الموت أو من سآمة ديننا؛ ولهذا قال بعضهم: الواو زائدة. والأولى أن يقال: الواو على بابها من العطف، غير أنا نجاب في الدعاء عليهم ولا يجابون في الدعاء علينا، كما جاء في الحديث (5).
واختار بعضهم أن يرد: عليهم السلام. بكسر السين، وهي الحجارة، وما وردت به السنة أولى (6).
[5207]
(ثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي (أبنا شعبة، عن قتادة، عن
(1) برقم (6257) ورقم (6928).
(2)
"صحيح البخاري"(6928)، "صحيح مسلم"(2164/ 9).
(3)
"صحيح مسلم"(2164)، "السنن الكبرى" 6/ 102 (10210).
(4)
"السنن الكبرى" 6/ 102 (10211).
(5)
رواه مسلم (2166) من حديث جابر بن عبد اللَّه، وفيه: قال: "بلى، قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا".
(6)
"المفهم" 5/ 491 - 492.
أنس أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نرد عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم) في هذا الحديث وغيره حجة لمذهب الشافعي والجمهور في جواز الرد عليهم.
وذهب مالك فيما رواه عنه أشهب وابن وهب أنه ليس بواجب (1)؛ لأن سلام أهل الذمة ليس بتحية لنا، وإنما هو دعاء علينا، وأمره بالرد إنما هو لبيان الرد لما قالوه خاصة، وقد اختار ابن طاوس في الرد عليهم: علاك السلام، أي: ارتفع عنك (2).
(قال) المصنف (كذلك رواية عائشة) فيما أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (3).
(وأبي عبد الرحمن الجهني) كما أخرجه ابن ماجه (4). قال محمد بن سعد: أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه -يعني: حديثين- أحدهما هذا (5).
(1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 304، 17/ 293.
(2)
رواه ابن أبي شيبة 5/ 252 (25759)، وانظر:"التمهيد" 17/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 304، 17/ 293. لكن عند ابن أبي شيبة "طاوس" بدل "ابن طاوس".
(3)
"صحيح البخاري"(2935)، و"صحيح مسلم"(2165)، "سنن الترمذي"(2701)، "السنن الكبرى" 6/ 102 - 103 (10213 - 10216)، "سنن ابن ماجه"(3698).
(4)
"سنن ابن ماجه"(3699).
(5)
"الطبقات الكبرى" 4/ 350 - 351.
(وأبي بصرة) حميل بالمهملة، مصغر (الغفاري) صحابي، كما أخرجه النسائي (1).
* * *
(1)"السنن الكبرى" 6/ 104 (10220).