الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
91 - باب فِي المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ
4997 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ أَنَّ امْرَأَةً قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جارَةً -تَعْنِي: ضَرَّةً- هَلْ عَلي جُناحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ لَها بِما لَمْ يُعْطِ زَوْجي؟ قالَ: "المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَي زُورٍ"(1).
* * *
باب في المتشبع بما لا يعط
[4997]
(ثنا سليمان بن حرب) البصري قاضي مكة (ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن) زوجته (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير (عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر الصديق أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، إن لي جارة) فيه إشارة إلى أن الضرتين متجاورتين في الدارين، وتسمى جارة، وإن لم تكونا متصافتين، ومنه قول عمر: لا يغرنك أن كانت جارتك (2). والعرب تسمي امرأة الرجل جارته كقول الشاعر:
أجارتنا بيني فإنك طالقة (3)
(تعني: ضرة) بفتح الضاد و (هل عليَّ جناح) أي: إثم (إن تشبعت لها) أي: أظهرت لها الشبع، وليس به، وكذبت لها، واتصفت بما ليس
(1) رواه البخاري (5219)، ومسلم (2130).
(2)
رواه البخاري (2468)، ومسلم (1479/ 34).
(3)
نسبه الجوهري في "الصحاح" 2/ 618، 4/ 1519، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 61/ 334، وابن منظور في "لسان العرب"(طلق)، وهو صدر بيت من الطويل، عجزه: ومرموقة ما كنت فينا واقعة.
عندي، والمراد أنها سألته: هل يجوز لها أن تظهر لضرتها أن زوجها قد ملكها أو أعطاها من ماله أكثر مما تستحقه، وأكثر مما أعطى ضرتها؛ افتخارًا عليها، وأنها عنده أحظى منها (بما لم يعط زوجي) فأجابها بما يقتضي المنع من ذلك؛ لما فيه من الكذب بخلاف كذب الزوج لزوجته، بأن تقول له إحدى زوجتيه: كسوتها، وخصصتها، وأعطيتها، فيقول: ما فعلت ذلك. وهو كاذب، والفرق أن كذب الزوجة على ضرتها يوجب الشرور بين الرجل وزوجته، بخلاف كذبه لزوجته، فإنه يدفع الشرور من بينهما.
و(قال: المتشبع) الذي يظهر الشبع وليس بشبعان، وكثيرا ما يأتي من هذِه الصيغة بمعنى التعاطي كالتكبر والتصنع (بما لم يعطه كلابس ثوبي زور)(1).
فيه: نهي المرأة أن تتكابر على ضرتها بما لم يعطها زوجها؛ لأنه شبه فعلها بما نهى عنه، وهو أن يلبس الإنسان ثوبين زورًا، قال السفاقسي: وهو من وجوه: أحدها: أن تلبس المرأة ثوبي وديعة أو عارية في بيتها، أو في العرس؛ ليظن الناس أنهما لها، فلباسها لا يدوم وتفتضح بكذبها، وإنما أراد بذلك خوفا من الفساد بين زوجها وضرتها، وهو مثل الزور الذي صاحبه فيه مأثوم.
وقال الداودي: إنما كره ذلك؛ لأنه يدخل بين المرأة الأخرى وزوجها البغضاء، فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه. قال:
(1) ساقطة من (م).
وقوله: (كلابس ثوبي زور)، أي: كالذي قال الزور مرتين، وقول الزور من الكبائر. واختلف في الثوبين: هل يحملان على الحقيقة أو المجاز؟ على قولين.
[قال أبو عبيد](1): هو المرائي يلبس ثياب الزهاد؛ ليظن زاهدا وليس به (2). وقيل: هو أن يلبس قميصًا يصل بكمه كمين آخرين؛ ليري أنه لابس كمين، وقيل: كان الرجل يكون له هيبة وصورة خشنة، فإذا احتيج إلى شهادة شهد، فلا يرد لأجل حسن ثوبيه. قلت: وفي معنى هذا الرجل يتشبع من العلم والفضيلة فيدعي العلوم الكثيرة، أو الحذق والتمهر في صنعته وليس كذلك، فيكون كشاهد زور.
* * *
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(2)
"غريب الحديث" 2/ 253.