المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌130 - باب في بر الوالدين - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٩

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌61 - باب فِي الحُكْمِ في المُخَنَّثِينَ

- ‌62 - باب فِي اللَّعِبِ بِالبَناتِ

- ‌63 - باب فِي الأُرْجُوحَةِ

- ‌64 - باب فِي النَّهْي عنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ

- ‌65 - باب فِي اللَّعِبِ بِالحَمامِ

- ‌66 - باب فِي الرَّحْمَةِ

- ‌67 - باب فِي النَّصِيحَةِ

- ‌68 - باب فِي المَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ

- ‌69 - باب فِي تَغْيِيرِ الأَسْماءِ

- ‌70 - باب فِي تغْيِيرِ الاسْمِ القَبِيحِ

- ‌71 - باب فِي الأَلْقابِ

- ‌72 - باب فِيمَنْ يَتَكَنَّى بأَبي عِيسَى

- ‌73 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لابْنِ غَيْرِهِ: يا بُنَي

- ‌74 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبي القاسِمِ

- ‌75 - باب مَنْ رَأى أَنْ لا يُجْمَعَ بَيْنهُما

- ‌76 - باب فِي الرُّخْصَةِ في الجَمْعِ بَيْنَهُما

- ‌77 - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ

- ‌78 - باب فِي المَرْأَةِ تُكْنَى

- ‌79 - باب فِي المَعارِيضِ

- ‌80 - باب قَوْلِ الرَّجُلِ زَعَمُوا

- ‌81 - باب فِي الرَّجل يَقُولُ في خُطْبَتِهِ: "أَمّا بَعْدُ

- ‌82 - باب فِي الكَرْمِ وَحِفْظِ المَنْطِقِ

- ‌83 - باب لا يَقُولُ المَمْلُوكُ: "رَبّي وَرَبَّتَي

- ‌84 - باب لا يُقالُ: خَبُثَتْ نَفْسَي

- ‌85 - باب

- ‌86 - باب فِي صَلَاةِ العَتَمَةِ

- ‌87 - باب ما رُوي في التَّرْخِيصِ في ذَلِكَ

- ‌88 - باب فِي التَّشْدِيدِ فِي الكَذِبِ

- ‌89 - باب فِي حُسْنِ الظَّنِّ

- ‌90 - باب فِي العِدَةِ

- ‌91 - باب فِي المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ

- ‌92 - باب ما جَاءَ فِي المِزاحِ

- ‌93 - باب مَنْ يَأْخُذُ الشَّيء عَلَى المِزاحِ

- ‌94 - باب ما جاءَ في المُتَشَدِّقِ فِي الكَلامِ

- ‌95 - باب ما جاءَ في الشِّعْرِ

- ‌96 - باب فِي الرُّؤْيا

- ‌97 - باب ما جاءَ في التَّثاؤُبِ

- ‌98 - باب فِي العُطاسِ

- ‌99 - باب كَيْفَ تشْمِيتُ العاطِسِ

- ‌100 - باب كَمْ مَرَّةٍ يُشَمَّتُ العاطِسُ

- ‌101 - باب كَيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ

- ‌102 - باب فِيمنْ يَعْطْسُ وَلا يَحْمَدُ اللَّه

- ‌103 - باب في الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ

- ‌104 - باب فِي النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غيْرِ مُحَجَّرٍ

- ‌105 - باب في النَّوْمِ عَلَى طَهارَةٍ

- ‌106 - باب كَيْفَ يَتَوَجَّهُ

- ‌107 - باب ما يُقالُ عِنْدَ النَّوْمِ

- ‌108 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌109 - باب فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ

- ‌110 - باب ما يَقُولُ إذا أَصْبَحَ

- ‌111 - باب ما يقولُ الرَّجُلُ إذا رَأى الهِلالَ

- ‌112 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

- ‌113 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ

- ‌114 - باب ما يقُولُ إِذا هاجَتِ الرِّيحُ

- ‌115 - باب ما جاءَ في المَطَرِ

- ‌116 - باب ما جاء في الدِّيكِ والبَهائِمِ

- ‌117 - باب فِي الصَّبي يُولَدُ فَيُؤَذَّنُ في أُذُنِهِ

- ‌118 - باب فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ منَ الرَّجُلِ

- ‌119 - باب فِي رَدِّ الوَسْوَسَةِ

- ‌120 - باب في الرَّجُلِ يَنْتَمي إِلَى غَيْرِ مَوالِيهِ

- ‌121 - باب فِي التَّفاخُرِ بِالأَحْسابِ

- ‌122 - باب فِي العَصَبِيَّةِ

- ‌123 - باب إخْبارِ الرَّجُل الرَّجُل بِمَحَبَّتهِ إِيّاهُ

- ‌124 - باب فِي المَشُورَةِ

- ‌125 - باب فِي الدّالِّ عَلى الخَيْرِ

- ‌126 - باب فِي الهَوى

- ‌127 - باب فِي الشَّفاعَةِ

- ‌128 - باب فِي الرَّجُلِ يَيْدأُ بِنَفْسِهِ في الكِتابِ

- ‌129 - باب كَيْفَ يُكْتَبُ إلَى الذِّمّي

- ‌130 - باب فِي بِرِّ الوالِدَيْنِ

- ‌131 - باب فِي فَضْلِ مَنْ عالَ يَتامَى

- ‌132 - باب فِي مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا

- ‌133 - باب فِي حَقِّ الجِوارِ

- ‌134 - باب فِي حَقِّ المَمْلُوكِ

- ‌135 - باب ما جاءَ في المَمْلُوكِ إِذا نَصَحَ

- ‌136 - باب فيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلاهُ

- ‌137 - باب فِي الاسْتِئْذانِ

- ‌138 - باب كَيْفَ الاسْتِئْذانُ

- ‌139 - باب كَمْ مَرّةٍ يُسَلِّمُ الرَّجُلُ في الاسْتِئْذانِ

- ‌140 - باب الرَّجُلِ يَسْتَأْذنُ بِالدَّقِّ

- ‌141 - باب في الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ

- ‌142 - باب الاسْتِئْذانِ في العَوْراتِ الثَّلاثِ

- ‌143 - باب في إِفْشاءِ السَّلامِ

- ‌144 - باب كَيْفَ السَّلامُ

- ‌145 - باب في فَضْلِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلامِ

- ‌146 - باب مَنْ أَوْلَى بِالسَّلامِ

- ‌147 - باب فِي الرَّجُلِ يُفارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقاهُ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ

- ‌148 - باب فِي السَّلامِ عَلَى الصِّبْيانِ

- ‌149 - باب فِي السَّلامِ عَلَى النِّساءِ

- ‌150 - باب فِي السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

- ‌151 - باب فِي السَّلامِ إِذا قامَ مِنَ المَجْلسِ

- ‌152 - باب كَراهِيَةِ أنْ يَقُولُ: عَلَيْكَ السَّلامُ

- ‌153 - باب ما جاءَ في رَدِّ الواحِدِ عَنِ الجَماعَةِ

- ‌154 - باب في المُصافَحَةِ

- ‌155 - باب فِي المُعانَقَةِ

- ‌156 - باب ما جاءَ في القِيامِ

- ‌157 - باب فِي قُبْلةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ

- ‌158 - باب فِي قُبْلَةِ ما بَيْنَ العَيْنَيْنِ

- ‌159 - باب فِي قُبْلَةِ الخَدِّ

- ‌160 - باب فِي قُبْلَةِ اليَدِ

- ‌161 - باب فِي قُبْلَةِ الجَسَدِ

- ‌162 - باب قُبْلَةِ الرِّجْلِ (م)

- ‌163 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: جعَلَني اللَّهُ فِداكَ

- ‌164 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عيْنًا

- ‌166 - باب في قِيامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ

- ‌165 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: حَفِظَكَ اللَّهُ

- ‌167 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلانٌ يُقْرِئُكَ السَّلامَ

- ‌168 - باب فِي الرَّجُلِ يُنادي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ

- ‌169 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ

- ‌170 - باب ما جاءَ فِي البِناءِ

- ‌171 - باب فِي اتَّخاذِ الغُرَفِ

- ‌172 - باب فِي قَطْعِ السِّدْرِ

- ‌173 - باب فِي إِماطَةِ الأَذى عَنِ الطَّرِيقِ

- ‌174 - باب فِي إِطْفَاءِ النَّارِ بِاللَّيْلِ

- ‌175 - باب فِي قَتْلِ الحَيَّاتِ

- ‌176 - باب فِي قَتْلِ الأَوْزَاغِ

- ‌177 - باب فِي قَتْلِ الذَّرِّ

- ‌178 - باب فِي قَتْلِ الضُّفْدَعِ

- ‌179 - باب في الخَذْفِ

- ‌180 - باب ما جَاءَ فِي الخِتانِ

- ‌181 - باب في مَشْي النِّساءِ مَعَ الرِّجالِ في الطَّرِيقِ

- ‌182 - باب فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ

الفصل: ‌130 - باب في بر الوالدين

‌130 - باب فِي بِرِّ الوالِدَيْنِ

5137 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، قالَ: حَدَّثَني سُهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا يَجْزي وَلَدٌ والِدَهُ إِلَّا أَنْ يجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ"(1).

5138 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، قالَ: حَدَّثَني خالي الحارِثُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَتْ تَحْتي امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّها وَكانَ عُمَرُ يَكْرَهُها فَقالَ لي: طَلِّقْها فَأَبَيْتُ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم:"طَلِّقْها"(2).

5139 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قالَ: "أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَباكَ ثمَّ الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ". وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلاهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إِيّاهُ إِلَّا دُعي لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَضْلُهُ الذي مَنَعَهُ شُجاعًا أَقْرَعَ". قالَ أَبُو داوُدَ: الأَقْرَعُ الذي ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهِ مِنَ السُّمِّ (3).

5140 -

حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن عِيسَى، حَدَّثَنا الحارِث بْنُ مُرَّةَ، حَدَّثَنا كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قالَ: "أُمَّكَ وَأَباكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخاكَ، وَمَوْلاكَ الذي يَلي ذاكَ حَقٌّ واجِبٌ، وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ"(4).

(1) رواه مسلم (1510).

(2)

رواه الترمدي (1189)، وابن ماجه (2088)، وأحمد 2/ 42. وصححه الألباني.

(3)

رواه الترمذي (1897)، وأحمد 5/ 3، والبخاري في "الأدب المفرد"(3).

وصححه الألباني في "الإرواء"(837).

(4)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(47)، والدولابي في "الكنى والأسماء"(328). وضعفه الألباني.

ص: 413

5141 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ وقالَ: أَخْبَرَنا ح، وَحَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ مُوسَى قالا: حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ". قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: "يَلْعَنُ أَبا الرَّجُلِ، فَيَلْعَنُ أَباهُ وَيَلْعَنُ أُمَّهُ فيَلْعَنُ أُمَّهُ"(1).

5142 -

حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مَهْدي وَعُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ -المَعْنَى- قالُوا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَلي بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَني ساعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السّاعِدي قالَ: بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذا جاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَني سَلِمَةَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقي مِنْ بِرِّ أَبَوى شَيء أَبَرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِما؟ قالَ: "نَعَمِ الصَّلاةُ عَلَيْهِما والاسْتِغْفارُ لَهُما وَإِنْفاذُ عَهْدِهِما مِنْ بَعْدِهِما وَصِلَةُ الرَّحِمِ التي لا تُوصَلُ إِلَّا بِهِما، وَإِكْرامُ صَدِيقِهِما"(2).

5143 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسامَةَ بْنِ الهادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَبَرَّ البِرِّ صِلَةُ المَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ"(3).

5144 -

حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، قالَ: حَدَّثَني جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمارَةَ بْنِ ثَوْبانَ أَخْبَرَنا عُمارَةُ بْنُ ثَوْبانَ أَنَّ أَبا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ قالَ: رَأَيْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ لَحْمًا بِالجِعِرّانَةِ قالَ أَبُو الطُّفَيلِ: وَأَنا يَوْمَئِذٍ غلامٌ أَحْمِل طمَ الجَزُورِ - إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ إِلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فَبَسَطَ لَها رِداءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ مَنْ هي

(1) رواه البخاري (5973)، ومسلم (90).

(2)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(35)، والطبراني في "الأوسط" 8/ 65 (7976). وضعفه الألباني في "المشكاة"(4936).

(3)

رواه مسلم (2552).

ص: 414

فَقالُوا هذِه أُمُّهُ التي أَرْضَعَتْهُ (1).

5145 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، حَدَّثَنا ابن وَهْبِ، قالَ: حَدَّثَني عَمْرٌو ابْنُ الحارِثِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ السّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ جالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَها شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضاعَةِ فَقامَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (2).

* * *

باب في بر الوالدين

[5137]

(حدثنا محمد بن كثير) العبدي (3)(أبنا سفيان، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا يجزي) بفتح أوله (ولد والده) أي: لا يقدر على أن يكافئه بإحسانه الذي أسلفه إليه ويقضي حقه، ويدخل في الوالد الأب والأم، إذ الأم أحد الوالدين (إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه) بضم الياء.

واستدل لمفهوم هذا أهل الظاهر، فقالوا: لا يعتق أحد بمجرد

(1) رواه البخاري في "الأدب المفرد"(1295)، والبزار 7/ 208 (2781)، وأبو يعلى 2/ 195 (900)، وابن حبان (4232).

وضعفه الألباني في "ضعيف الأدب المفرد"(209).

(2)

رواه البيهقي في "الدلائل" 5/ 205 من طريق المصنف.

وقال الألباني: ضعيف الإسناد.

(3)

ساقطة من (م).

ص: 415

الملك، بل لابد من إنشاء عتق، والصحيح عند الجمهور العتق في الأصول والفروع بمجرد الملك، سواء المسلم والكافر.

قال مالك: يعتق الإخوة أيضًا.

وقال أبو حنيفة: يعتق جميع الأرحام. وتأول الجمهور الحديث على أنه لما تسبب في شراه الذي يترتب العتق عليه أضيف العتق عليه (1). وإنما عتق الوالد بالشراء أو الملك؛ لأن العتق أفضل المجازاة.

[5138]

(ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب)(2) القرشي العامري (حدثني خالي الحارث) بن عبد الرحمن القرشي العامري، قال النسائي: ليس به بأس (3).

وذكره ابن حبان في "الثقات"(4).

(عن حمزة (5) بن عبد اللَّه بن عمر) بن الخطاب (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنه (قال: كانت تحتي امرأة) امرأة ابن عمر هي آمنة بنت غفار (6)، قاله ابن باطيش (7). وفي "مسند أحمد": آمنة (8).

(1) حكى هذه الأقوال النووي في "شرح مسلم" 10/ 153.

(2)

فوقها في (ل): (ع).

(3)

انظر: "تهذيب الكمال" 5/ 256 (1027).

(4)

4/ 134، 6/ 172.

(5)

فوقها في (ل): (ع).

(6)

في (م): عفان. وقد اختلف في اسم أبيها فهناك من قال: غفار، وآخر قال: عفان. انظر: "الطبقات" لابن سعد 8/ 269، "الإصابة" 8/ 5.

(7)

حكاه عنه النووي في "تهذيبه" 2/ 373، وابن الملقن في "البدر المنير" 8/ 71، إلا إنه جاء في "التهذيب": أمية. بدلا من آمنة.

(8)

كذا في (ل، م)، ولم أقف عليه في "المسند" لكن ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" 8/ 71، وابن حجر في "الفتح" 9/ 347 أن اسمها في "مسند أحمد" النوار. وزاد =

ص: 416

(وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها) قيل: إن أول من أمر ابنه بطلاق زوجته إبراهيم الخليل عليه السلام، ومن بر الابن بأبيه أن يكره ما كره أبوه، وإن كان يحبه، وكذا من بره أن يحب ما يحب أبوه، وإن كان له كارهًا، هذا إن كان (1) الأب من أهل الدين، يحب في اللَّه ويبغض في اللَّه، ولم يكن ذا هوى.

(فأبيت) أن أطلقها (فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: طلقها) فيه: أن الابن إذا لم يطاوع أباه فيما يأمره به استعان عليه بالحاكم، أو بأحد من أكابر البلد، والظاهر أن الأب إذا أمر ابنه بطلاق زوجته وجب عليه طلاقها؛ فقد حكى الغزالي عن أكثر العلماء أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات، وإن لم تجب في الحرام المحض، حتى إذا كانا يتنغصان [بانفرادك عنهما](2) بالطعام، فعليك أن تأكل معهما؛ لأن ترك الشبهة ورع، ورضا الوالدين حتم (3).

[5139]

(ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان) الثوري (ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه) حكيم بن معاوية (عن جده) المراد بجده معاوية بن حيدة بلا خلاف. قيل لأبي داود المصنف: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.

= ابن حجر أنه رآه في "المسند"، ثم ساق إسناده من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر، به، ثم عقب قائلًا: ويمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقبها: النوار. اهـ. قلت: إسناد أحمد الذي أشار إليه الحافظ هو في "المسند" 2/ 124 إلا إني لم أجد فيه ولا في غيره اسم المرأة. فليراجع.

(1)

ساقطة من (م).

(2)

ما بين المعقوفتين محله بياض في (م).

(3)

"إحياء علوم الدين" 2/ 218.

ص: 417

قال: هو عندي حجة (1)(قلت: يا رسول اللَّه، من أبر؟ ) بفتح الهمزة والباء الموحدة وتشديد الراء مع الرفع؛ أي: من أحق بالبر؟ (قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك) بنصب الميم في الثلاثة، ويوضحه رواية مسلم عن أبي هريرة: جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك"(2)(3).

قوله في الرابعة: (ثم أباك) يؤيد قول من قال: إن للأم ثلاثة أرباع البر، وللأب ربعه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر الأم ثلاث مرات، وذكر الأب في المرة الرابعة فقط؛ لأن الأم انفردت بثلاثة أشياء: صعوبة الحمل والوضع والرضاع، فكان لها ثلاثة أرباع.

وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان، وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع، فهذِه ثلاث منازل يخلو منها الأب، وينفرد الأب (4) بوجوب النفقة عليه (ثم الأقرب فالأقرب) قال أصحابنا: يستحب أن يقدم في البر الأم، ثم الأب، ثم الأولاد، ثم الأجداد والجدات، ثم الإخوة والأخوات، ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام كالأعمام والعمات.

(وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا يسأل) بفتح الياء (رجل مولاه) الظاهر أن المولى هنا المالك (من فضل) مال (هو عنده) أي: فاضلا عن

(1) انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 354 (1326).

(2)

في (ل)، (م): أباك. والمثبت من "صحيح مسلم".

(3)

"صحيح مسلم"(2548).

(4)

في (ل)، (م): الأم. والجادة ما أثبتناه.

ص: 418

حاجته، والمراد: ما يفضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته، وفاضلا عن دينه. ويشبه أن يراد بالمسئول هنا ما يحتاج إليه الخادم من نفقة مأكول أو مشروب أو كسوة ونحو ذلك، فإن السيد لا يعاقب على منع ما زاد عن كفايته (فيمنعه إياه) من غير عذر (إلا دُعي له) أي: دُعي إلى طلبه (يوم القيامة فضله) بالرفع نائب عن الفاعل (الذي منعه) منه، وقد تحول ماله إلى صورة (شجاعًا)(1) يعذب به، والشجاع: الحية الذكر. وقيل: هو الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس (2)، وقيل: الشجاع كل حية (3)(أقرع) قال أبو داود: الأقرع الذي ذهب شعر رأسه من السَّم. وهو الذي تمعط شعر رأسه من كثرة سمه وطولى عمره (4). وقيل: الأبيض الرأس من كثرة الشيب (5).

[5140]

(ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، الحافظ (6)، روى عنه البخاري تعليقًا (7).

(حدثنا الحارث بن مرة) البصري، قال ابن معين: صالح (8) (ثنا

(1) في (ل، م): شجاع. والجادة المثبت، وهو الموافق لما في "السنن".

(2)

انظر: "شرح مسلم" للنووي 7/ 71.

(3)

انظر: "النهاية" لابن الأثير 2/ 447.

(4)

السابق 4/ 44 - 45.

(5)

كذا في (ل، م) ولعل الصواب: السم. وهو ما في شروح الحديث، انظر:"شرح صحيح البخاري" لابن بطال 3/ 403، "عمدة القاري" للعيني 8/ 253 وغيرهما.

(6)

ساقطة من (م).

(7)

في "صحيحه"(1769)، (6072).

(8)

انظر: "تهذيب الكمال" 5/ 281 (1043).

ص: 419

كليب بن منفعة) الحنفي البصري، مقبول (1) (عن جده) سماه في "المعرفة": كليبًا، أيضًا (2).

(أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، من أبر؟ ) بفتح الهمزة والباء ونصب (3) الراء المشددة، كما تقدم (قال: أمك وأباك وأختك) من النسب والرضاع (وأخاك) شقيقًا كان أو لأب أو أم (ومولاك) أي: معتقك (الذي يلي ذاك) أي: يلي عتقك، فبر هؤلاء (حق واجب)(4) عليك.

(و) مما يتعين بره (رحم) الرحم: يطلق على كل قرابة وارثًا كان أو غير وارث (موصولة) أي: من أعظم القربات أن توصل الرحم، وهو كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار، والتعطف عليهم والرفق بهم ورعاية أحوالهم.

[5141]

(ثنا محمد بن جعفر بن زياد)[أبو عمران](5) الوركاني، شيخ مسلم (ح، وثنا عباد بن موسى) الجيلي، شيخ مسلم أيضًا.

(ثنا إبراهيم بن سعد) الزهري، العوفي (عن أبيه)(6) سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص رضي الله عنه.

(1) انظر: "تقريب التهذيب"(5662).

(2)

"معرفة الصحابة" لأبي نعيم 5/ 2398.

(3)

في (ل، م): ونصب. والجادة ما أثبتناه، وهو ما تقدم في الحديث السابق.

(4)

بعدها في هامش (ل): حقًّا واجبًا ورحمة. وعليها: نسخة.

(5)

في (ل)، و (م):(ابن عمرو)، وهو خطأ، انظر:"تهذيب الكمال" 24/ 580 (5116).

(6)

فوقها في (ل): (ع).

ص: 420

(قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل: يا رسول اللَّه، كيف يلعن الرجل والديه؟ ! ) و (يلعن الرجل والديه) من الإسناد المجازي؛ لأنه صار سببًا لمسبة والده، فإن قلت: لم كان هذا من أكبر الكبائر؟ قيل: لأنه نوع من العقوق، وهو إساءة قبيحة في مقابلة إحسان كثير، وهو إحسان الوالدين وكفران حقوقهما، وهو من أقبح القبائح عرفًا وعادة.

(قال: يلعن أبا الرجل) أو المرأة (فيلعن أباه) وجده (ويلعن أمه فيلعن أمه) فيه دليل على أن سبب الشيء قد ينزله الشرع منزلة الشيء في المنع، ومن تسبب في شيء جاز أن ينتسب إليه ذلك الشيء. وفيه حجة لمن منع بيع العنب ممن يعصره خمرًا، ومنع بيع ثياب الحرير ممن يلبسها وهي لا تحل له، ومنع بيع السلاح ممن يقطع الطريق به، ومنع بيع المملوك الأمرد ممن يعلم أنه يشتريه ليلوط به، ونحو ذلك، وفيه حجة لمالك على القول بسد الذرائع. والأصل فيه قوله تعالى:{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ} (1) والذريعة هي الامتناع ممن ليس ممنوعًا في نفسه مخافة الوقوع في محظور، كما في كتب الأصول.

[5142]

(ثنا إبراهيم (2) بن مهدي) المصيصي، وثقه أبو حاتم (3).

(وعثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعنى، قالوا: ثنا عبد (4) اللَّه

(1) الأنعام: 108.

(2)

فوقها في (ل): (د).

(3)

"الجرح والتعديل" 2/ 139 (447).

(4)

فوقها في (ل): (ع).

ص: 421

ابن إدريس) بن يزيد الأزدي (عن عبد الرحمن بن سليمان) بن عبد اللَّه بن حنظلة الأنصاري، أخرج له الشيخان.

(عن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (ابن علي بن عبيد) الساعدي. الأنصاري، مولى بني أُسيد، بضم الهمزة [صدوق، وهو (مولى بني ساعدة) وقيل: إنه من ولد أبي أسيد، بالضم (عن أبيه) على بن عبيد الساعدي، وثق.

(عن) مولاه (أبي أسيد) بضم الهمزة] (1) مصغر (مالك بن ربيعة) بن البدن (الساعدي) شهد بدرًا، وكان ذهب بصره.

(قال: بينما نحن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل من بني سلمة) بكسر اللام. ولابن ماجه: من بني سليم (2)(فقال: يا رسول اللَّه هل بقي) بكسر القاف، لغة القرآن (من بر أبوي شيء أبرهما) بفتح الموحدة (به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما) يحتمل أن يراد بالصلاة عليهما الدعاء لهما؛ كما قال تعالى:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} (3)؛ أي: ادعُ لهم، ولا يجوز أن يقال: اللهم صلِّ على أبي. ولا: على أمي. بل يقول: اللهم اغفر لهما، اللهم ارحمهما.

ويحتمل أن يُراد بالصلاة الحقيقة؛ يعني: أن يؤم بالمصلين عليهما بعد موتهما إن كان من أهل الصلاة، وإن كان صغيرا عند موتهما فيصلي على قبرهما إذا صار أهلا لذلك.

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(2)

سنن ابن ماجه (3664) ط مكنز، وأشير إليها في ط. الرسالة كذلك.

(3)

التوبة: 103.

ص: 422

وعلى هذا، ففيه دليل على تقدم الأولاد على الأجانب، وإن كان الأجنبي إمام الجامع (والاستغفار لهما) والترحم عليهما، وهذا يرجح بأن المراد بالصلاة عليهما الدعاء (وإنفاذ) بالفاء والذال المعجمة (عهدهما) أي: إمضاء وصيتهما وما عهدا به قبل موتهما، بأن يكون بينهما وبين آخر عهد في معاونة وقضاء حاجة ونحوهما، ولم يتمكنا من ذلك حتى ماتا، فيقوم الولد به بعدهما (من بعدهما) ويثاب الولد على ذلك، لفظ ابن ماجه:"وإلفاء بعهودهما"(1).

(وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) أي: بسببهما، أي: تكون الرحم لا يتعين عليه صلتها إلا بكونها من جهة أحد الأبوين، كالعمة التي هي أخت الأب، والخالة التي توصل لكونها أخت الأم ونحو ذلك، فصلة العمة من بر الأب، وصلة الخالة من بر الأم، ونحو ذلك (وإكرام صديقهما) أو صديق أجداده وجداته وإخوته ونحوهم، وكذا إكرام صديقة زوجته، كإكرامه صلى الله عليه وسلم صدائق خديجة.

[5143]

(حدثنا أحمد بن منيع) البغوي الحافظ (ثنا أبو النضر) هاشم ابن القاسم، الحافظ، قيصر.

(ثنا الليث بن سعد، عن يزيد (2) بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد) الليثي (عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن أبر البر) وفي رواية لمسلم: "إن من أبر البر"(3)(صلة المرء أهل) بالنصب مفعول

(1)"سنن ابن ماجه"(3664).

(2)

فوقها في (ل): (ع).

(3)

"صحيح مسلم"(2552/ 13).

ص: 423

(صلة) الذي هو مصدر يعمل عمل الفعل، ويقدر بأن والفعل، ويدل عليه رواية مسلم:"أبر البر أن يصل الرجل"(1) أهل (ود) بضم بالواو (أبيه) فيه فضيلة صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم، وهو متضمن لبر الأب وإكرامه بسببه، ويلتحق به أصدقاء الزوجة والمشايخ؛ فإنهم في معنى الآباء، بل أعظم حرمة (بعد أن يولي) بتشديد اللام المكسورة، أي: بعد موته [والمراد أنه لا ينقطع بر الأب بعد موته كما هو قبل موته](2) فقبل موته من بر الأبوين إكرام صديقهما والإحسان إليه.

[5144]

(ثنا) محمد (ابن المثنى، ثنا أبو عاصم) الضحاك (3)(حدثني جعفر بن يحيى بن عُمارة بن ثوبان) بضم العين، الحجازي، مقبول.

(أبنا) عمي (عمارة بن ثوبان) الحجازي التابعي، رأى القليل من الصحابة كالاثنين والثلاثة (أن أبا الطفيل) عامر بن واثلة الليثي، ولد عام أحد، وهو آخر من مات من الصحابة (أخبره قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم) بفتح أوله (لحمًا بالجعرانة) بالتخفيف والتشديد، والتخفيف أصوب، وهي بين الطائف ومكة، وإلى مكة أقرب.

(قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عظم) بفتح العين (الجزور) من الإبل يقع على الذكر والأنثى، والمراد وأنا غلام أقدر على حمل (4) عظم الجذور الذي يقسم وحمل لحمه إلى من أمر بحمله إليه، وفيه

(1)(2552/ 12).

(2)

كذا في (ل، م)، ولعل الصواب: دلالها.

(3)

في (ل، م): بينه. ولعل المثبت الصواب.

(4)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

ص: 424

تواضع النبي صلى الله عليه وسلم بتقطيعه اللحم وقسمته على المستحقين. ويدل على أن قسمة اللحم وتفريقه بين أهله ليس فيه دناءة، بل من عظم المروءة.

(إذ أقبلت امرأة) تمشي (حتى دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبسط لها رداءه) فيه أنه يستحب إكرام القادم عليه، لاسيما إن كان ممن له حق قديم عليه، ولو من رضاعة أو صلة، والإكرام أنواع كالقيام له، والترحب به، وبسط شيء له يجلس عليه أو شيء يتكئ عليه وإطعامه وغير ذلك.

(فجلست عليه) فيه أن القادم يقبل ما أكرم به، وإن كان حسن الأدب تركه. وقد اختلف العلماء في أمتثال الأمر وسلوك الأدب، أيهما أولى؟ وفي جلوسها على ردائه صلى الله عليه وسلم حين أمرها بالجلوس عليه ترجيح لامتثال الأمر، والحامل لها على ذلك دلالتها (1) عليه، وحقها في إرضاعه له في ابتداء أمره بخلاف من ليست بينها (2) وبينه قرابة ولا رضاع؛ لما روى الحاكم بإسناد صحيح عن أنس: دخل جرير بن عبد اللَّه على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بردته، فألقاها إليه، فقال:"اجلس عليها يا جرير" فأخذها جرير فوضعها على وجهه، وجعل يقبلها ويبكي، ثم لفها ورمى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ما كنت لأجلس على بردتك، أكرمك اللَّه كما أكرمتني. فنظر عليه السلام يمينًا وشمالًا، ثم قال:"إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" الحديث أصله في الحاكم لا لفظه (3). فجرير امتثل

(1) في (ل)، (م): الوضاح. هو خطأ، انظر:"تهذيب الكمال" 13/ 281.

(2)

ساقطة من (م).

(3)

"المستدرك" 4/ 291 - 292 من حديث جابر بن عبد اللَّه، لا أنس والحديث رواه ابن ماجه (3712)، والبزار في "البحر الزخار" 12/ 188 (5846)، والقضاعي في "مسند الشهاب" 1/ 444 (761)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/ 291 من حديث =

ص: 425

الأدب، وهي امتثلت الأمر؛ لعظم حقها عليه (فقلت: من هي؟ ) هذِه (فقالوا: هذِه أمه التي أرضعته) قد يؤخذ منه أن المرضعة محرمة عليه كأمه من النسب، كما في الحديث:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"(1) وزاد غير المصنف بعد قوله (فبسط لها رداءه) ثم قال لها: "مرحبًا بأمي"، ثم قال لها:"اشفعي تشفعي" فقالت: قومي. فقال لها: "أمَّا حقي وحق بني هاشم فهو لك" فقام الناس من كل جانب، وقالوا: وحقنا يا رسول اللَّه. ثم وصلها بعد وأخدمها ووهبها سهمًا له بحنين (2)، فبيع من عثمان بن عفان بمائة ألف درهم (3).

[5145]

(ثنا أحمد (4) بن سعيد) بن بشر (الهمداني) بسكون الميم المصري، صدوق (حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري.

= ابن عمر مختصرًا مقتصرًا على المرفوع منه.

وضعف إسناده البوصيري في "المصباح" 4/ 111. ورواه كذلك البزار في "المسند" 14/ 342 (8027)، وابن عدي في "الكامل" 3/ 400، 8/ 225.

وفي الباب عن جرير بن عبد اللَّه ومعاذ وأبي قتادة وابن عباس وأنس وغيرهم، أتى عليها الألباني، وصحح لها الحديث في الصحيحة (1205).

(1)

رواه البخاري (2645)، ومسلم (1447) من حديث ابن عباس مرفوعًا.

(2)

في (ل، م): بخيبر. والمثبت من مصادر التخريج، كما ذكر أهل السير أن قدومها على النبي صلى الله عليه وسلم كان في حنين. انظر:"الاستيعاب" 4/ 374.

(3)

رواه الحسن بن حرب في "البر والصلة"(80) من طريق محمد بن المنكدر، قال: جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم. . . الحديث، مختصرًا إلى قوله: مرحبًا بأمي. والحديث ذكره بتمامه الغزالي في "الإحياء" 2/ 199/ انظر: "المغني عن حمل الأسفار" ص 658.

(4)

فوقها في (ل): (د).

ص: 426

(أن عمر بن السائب) بن أبي راشد المصري، مولى بني زهرة، صدوق (أنه حدثه أنه بلغه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) وهذا الحديث معضل، فإن عمر بن السائب يروي عن التابعين (كان جالسًا يومًا، فأقبل أبوه من الرضاعة) هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي، من هوازن، أدرك الإسلام وأسلم بمكة (فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه) فيه أن الوالد من الرضاعة له حق البر كما في والد النسب، وإن كان دونه في الرتبة والإكرام (ثم أقبلت أمه) من الرضاعة، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد اللَّه بن الحارث السعدية.

قال الذهبي: لم يذكر الثلاثة ما يدل على إسلام حليمة إلا هذا الحديث، ثم قال: فيجوز أن تكون هذِه ثويبة مولاة أبي لهب، يقال: قد أسلمت، قال: ثم وجدت في "الاستيعاب": روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: جاءت حليمة بنت عبد اللَّه أم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة إليه يوم حنين فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه (1).

(فوضع لها شق) بكسر الشين (ثوبه من جانبه الآخر) إكرامًا لها (فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة) عبد اللَّه بن الحارث (فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه) حيث لم يبق من الثوب ما يسعه، وفيه أن من سبق إلى مكان أكرم به لم يزعج عنه، وهو أحق به ممن جاء به، لاسيما والأم أحق بالإكرام من الأخ في النسب والرضاع.

* * *

(1)"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" 4/ 374 (3336)، "تجريد أسماء الصحابة"(3139).

ص: 427