الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
147 - باب فِي الرَّجُلِ يُفارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقاهُ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ
؟
5200 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني مُعاوِيَةُ ابْنُ صالِحٍ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنْ أَبي مَرْيَمَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: إِذا لَقي أَحَدُكُمْ أَخاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حالَتْ بَيْنَهُما شَجَرَةٌ أَوْ جِدارٌ أَوْ حَجَرٌ ثمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا. قالَ مُعاوَيةُ: وَحَدَّثَني عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ سَواءً (1).
5201 -
حَدَّثَنا عَبّاسٌ العَنْبَري، حَدَّثَنا أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنا حَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى النَّبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ (2).
* * *
باب (3): في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه؟
[5200]
(حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني) المصري، قال الحافظ ابن حجر: صدوق (4)(ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح) بن جرير الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم (عن أبي موسى) تفرد به
(1) رواه البخاري في "الأدب المفرد"(1010)، وأبو يعلى 11/ 233 (6350).
قال الألباني: صحيح موقوفا ومرفوعا.
(2)
رواه البخاري (7263).
(3)
ساقطة من (م).
(4)
"تقريب التهذيب"(38).
المصنف، سكت عليه المصنف والمنذري، وهو مجهول.
(عن أبي مريم) الأنصاري خادم مسجد دمشق، وكان ممن أمر به خالد بن الوليد للمسجد، قيل: إنه مولى أبي هريرة. عن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز (1). وهو ثقة.
(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال) كذا ورد هنا في رواية أبي مريم موقوفًا (قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه) لفظ اللقي يشعر بأنه لا يسلم عليه إلا إذا استقبله بوجهه؛ لأن كل من استقبل شيئًا فقد لقيه، ومنه لقاء البيت وهو استقباله، وبأنه إذا رآه من بعد بحيث إذا خاطبه لا يسمعه، فإنه لا يسلم عليه باللفظ ولا بالإشارة فليسلم عليه استحبابًا لا وجوبًا، وإن كان بلفظ الأمر.
(فإن حالت بينهما شجرة) إطلاقه يدل على أنه لا فرق بين كون الشجرة مرتفعة لا تمنع رؤية شخصه أو ظليلة على الأرض تمنع الرؤية (أو جدار) مبني، أو مجدر بلا بناء (أو حجر) مرتفع يحول بين الرجلين ويفرق بينهما [(ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا)](2) فما [لم يحصل به](3) التفرق (4) لا يحتاج إلى تكرار السلام، وقد صرح به في رواية الطبراني بإسناد حسن بالتفرق، ولفظه: عن أنس بن مالك قال: كنا إذا كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فتفرق بيننا شجرة، فإذا التقينا يسلم بعضنا
(1) قاله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 288.
(2)
ما بين المعقوفين مستدرك من "السنن".
(3)
زيادة يقتضيها السياق.
(4)
بياض في (م).
على بعض (1). وإذا حال بين الرجلين حجر غير مرتفع لا يقال عنهما: تفرقا. ولهذا ترجم عليه المصنف: باب في الرجل يفارق الرجل.
وأما حديث الأعرابي، واسمه خلاد كما في "مسند ابن (2) أبي شيبة": أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه السلام، فقال:"ارجع صل؛ فإنك لم تصل" فرجع، فصلى، ثم جاء فسلم (3). فيحمل تكرار السلام على أن الدخول في الصلاة فراق، فإن عند أهل التحقيق أن الدخول في الصلاة خروج من هذا العالم إلى العالم العلوي بسره؛ ولهذا شرع السلام على الحاضرين من إنس وجن وملائكة للخارج من الصلاة، فكأنه خرج من عالم علوي إلى عالم سفلي، فاحتاج إلى تكرار السلام، مع أنه قبل الدخول في الصلاة كان معهم.
(قال معاوية) بن صالح (وحدثني عبد الوهاب بن بخت) بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة فوق، المدني، سكن الشام ثم المدينة، وهو ثقة (عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان.
(عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، مثله سواء) إلا أن ذلك موقوف، وهذا مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
[5201]
(ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة، هو ابن عبد العظيم
(1)"المعجم الأوسط" 8/ 69 (7987).
وقد حسن إسناده أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 287، والهيثمي في "المجمع" 8/ 34، والحافظ في "التلخيص" 4/ 94.
وقال الألباني في "صحيح الترغيب"(2706): حسن صحيح.
(2)
ليست في (ل)، (م)، والمثبت هو الصحيح.
(3)
رواه البخاري (757)، ومسلم (397) من حديث أبي هريرة.
(العنبري) شيخ مسلم (ثنا أسود بن عامر) شاذان الشامي (ثنا حسن بن صالح) الكوفي العابد، ما كان دون الثوري في الورع والزهد غيره، ومن كلامه: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير ليزيد بابًا من الشر (1). أخرج له مسلم.
(عن أبيه) صالح بن صالح بن حى الهمداني (عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه.
(أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة) بضم الراء وفتحها، كالغرفة، وقال الخليل: هي الغرفة (2). وقال غيره: هي كالخزانة يوضع فيها الطعام والشراب، وبه سميت مشربة (3) (له) فيه جواز اتخاذ المشربة والجلوس فيها (فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه) فخصه أولًا، ثم عمم (السلام عليكم) ورحمة اللَّه، فيه تكرار السلام؛ لاحتمال أنه لم يسمع.
(أيدخل) عليك (عمر؟ ) فجمع هنا بين الاستئذان والسلام، كما قال تعالى:{لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا} (4). قال ابن عباس وغيره: حتى تستأذنوا (5) أو تسلموا على أهلها (6).
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 7/ 331.
(2)
"العين" 6/ 257.
(3)
عزا هذا القول القاضي عياض للطبري في "مشارق الأنوار" 2/ 247.
(4)
النور: 27.
(5)
في (م): تستأنسوا.
(6)
رواه الطبري في "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" 18/ 109، 110 من قول ابن عباس والأعمش وقتادة.
وفيه دليل على تقديم السلام على الاستئذان، وفي الآية تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وقيل عكسه كما في الآية، والأصل عدم التقديم والتأخير. وقيل: إن وقع بصره على إنسان قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان.
قال النووي: الصحيح الذي جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام (1)، كما فعل عمر بن الخطاب وأبو موسى وأم هانئ.
* * *
(1)"شرح مسلم" 14/ 131.