الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
153 - باب ما جاءَ في رَدِّ الواحِدِ عَنِ الجَماعَةِ
5210 -
حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ إِبْراهِيمَ الجُدّي، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ خالِدٍ الخُزاعي، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي رافِعٍ، عَنْ عَلي بْنِ أَبي طالِبٍ رضي الله عنه، قالَ أَبُو داوُدَ: رَفَعَهُ الحَسَنُ بْنُ عَلي، قالَ:"يُجْزِئُ عَنِ الجَماعَةِ إِذا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ وَيُجْزِئُ عَنِ الجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ"(1).
* * *
باب ما جاء في رد الواحد على الجماعة
[5210]
(حدثنا الحسن بن علي) الحلواني الخلال شيخ الشيخين. (حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدى) بضم الجيم وتشديد الدال نسبة إلى جدة بليدة بساحل مكة، وعبد الملك مكي أخرج له البخاري (2). (حدثنا سعيد بن خالد الخزاعى) المدني، قال البخاري: فيه نظر (3). وقال الدارقطني في "العلل": ليس بالقوي. والحديث تفرد (4) به سعيد ابن خالد (5). وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث.
(1) رواه البزار 2/ 167 (534)، وأبو يعلى 1/ 345 (441)، والبيهقي في "الكبرى" 9/ 48.
وحسنه الألباني في "المشكاة"(4648).
(2)
"صحيح البخاري"(2653).
(3)
"التاريخ الكبير" 3/ 469 (1559).
(4)
في (م): انفرد.
(5)
"علل الدارقطني" 4/ 22.
(حدثني عبد اللَّه بن المفضل) ابن العباس بن ربيعة الهاشمي.
(حدثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن أبي رافع) كاتب علي رضي الله عنه.
(عن علي بن أبي طالب قال) المصنف (رفعه الحسن بن علي) الخلال (قال: يجزئ) بضم أوله وهمز آخره (عن الجماعة) في السلام (إذا مروا) على جماعة أو واحد (أن يسلم أحدهم) فيه حجة على أن الجماعة إذا سلم واحد منهم على جمع أو واحد تأدت السنة، وتوجه فرض الرد على سامعه من الجماعة إن كان واحدًا، وإن سمعه الجميع كفى رد واحد.
قال القاضي حسين والشاشي: ليس لنا سنة على الكفاية غير هذا، وهذا الحصر ليس بصحيح؛ فإن الأذان والإقامة والتسمية على الأكل، وتشميت العاطس وسنن غسل الميت وغير ذلك سنن على الكفاية أيضًا (1).
(1) ما وقفت عليه على غير هذا النحو، حيث قال الشاشي فيما إذا ألقى السلام رجل أو عطس رجل بين الناس في المسجد والإمام على المنبر هل يرد عليه السلام أو يشمت العاطس أم ينصت للإمام؟ في "حلية العلماء" 2/ 242: وحكى القاضي حسين رحمه الله وجهًا آخر أن البعيد أيضًا يسكت، وهو قول أبي حنيفة، فإن سلم عليه رجل أو عطس، فإن قلنا: الإنصات مستحب. رد السلام وشمت العاطس، وإن قلنا: الإنصات واجب. لم يرد السلام ولم يشمت العاطس. وقيل: لا يرد السلام ويشمت العاطس. وليس بشيء.
إذا دخل جماعة على واحد فسلم بعضهم سقط كراهة ترك السلام في حق الباقين، وكان أصل السلام في حقهم سنة على الكفاية، كما أن رد السلام فرض على الكفاية، وهذا ليس بصحيح، فإنا ما رأينا سنة على الكفاية، ورأينا فرضًا على الكفاية وفيه فائدة. انتهى.
وفي قوله: (يجزئ) في سنن الكفاية رد على إبطال قول من زعم أن لفظ الإجزاء مختص بما هو واجب ولا يستعمل في المندوب، وهو قول الأصبهاني شارح "المحصول" ونصره العراقي من الأصوليين.
والصحيح أن الإجزاء يستعمل في المندوب كابتداء السلام من الجماعة، كما في الحديث، ويستعمل في الوجوب كما في تتمة الحديث في قوله:(ويجزئ عن) القوم (الجلوس أن يرد أحدهم) وإن سمع الجميع ابتداء السلام، وفيه حجة على أن رد السلام من الجماعة فرض كفاية، فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين. والأفضل أن يبتدئ الجميع بالسلام، وأن يرد الجميع، وإن كان المسلم عليه واحدًا (1) تعين الرد عليه وصار فرض عين.
قال القرطبي: لما أجمعوا على أن الواحد يسلم على الجماعة ولا يحتاج إلى تكريره على عدد الجماعة، كذلك يرد الواحد عن الجماعة كما في فروض الكفاية (2). وذهب أبو يوسف والكوفيون إلى أن رد السلام يجب على كل واحد من الجماعة (3).
* * *
(1) في (ل)، (م): واحد. والجادة ما أثبتناه.
(2)
"الجامع لأحكام القرآن" 5/ 299.
(3)
"مختصر اختلاف العلماء" 4/ 397.