المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌70 - باب في تغيير الاسم القبيح - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٩

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌61 - باب فِي الحُكْمِ في المُخَنَّثِينَ

- ‌62 - باب فِي اللَّعِبِ بِالبَناتِ

- ‌63 - باب فِي الأُرْجُوحَةِ

- ‌64 - باب فِي النَّهْي عنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ

- ‌65 - باب فِي اللَّعِبِ بِالحَمامِ

- ‌66 - باب فِي الرَّحْمَةِ

- ‌67 - باب فِي النَّصِيحَةِ

- ‌68 - باب فِي المَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ

- ‌69 - باب فِي تَغْيِيرِ الأَسْماءِ

- ‌70 - باب فِي تغْيِيرِ الاسْمِ القَبِيحِ

- ‌71 - باب فِي الأَلْقابِ

- ‌72 - باب فِيمَنْ يَتَكَنَّى بأَبي عِيسَى

- ‌73 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لابْنِ غَيْرِهِ: يا بُنَي

- ‌74 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبي القاسِمِ

- ‌75 - باب مَنْ رَأى أَنْ لا يُجْمَعَ بَيْنهُما

- ‌76 - باب فِي الرُّخْصَةِ في الجَمْعِ بَيْنَهُما

- ‌77 - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ

- ‌78 - باب فِي المَرْأَةِ تُكْنَى

- ‌79 - باب فِي المَعارِيضِ

- ‌80 - باب قَوْلِ الرَّجُلِ زَعَمُوا

- ‌81 - باب فِي الرَّجل يَقُولُ في خُطْبَتِهِ: "أَمّا بَعْدُ

- ‌82 - باب فِي الكَرْمِ وَحِفْظِ المَنْطِقِ

- ‌83 - باب لا يَقُولُ المَمْلُوكُ: "رَبّي وَرَبَّتَي

- ‌84 - باب لا يُقالُ: خَبُثَتْ نَفْسَي

- ‌85 - باب

- ‌86 - باب فِي صَلَاةِ العَتَمَةِ

- ‌87 - باب ما رُوي في التَّرْخِيصِ في ذَلِكَ

- ‌88 - باب فِي التَّشْدِيدِ فِي الكَذِبِ

- ‌89 - باب فِي حُسْنِ الظَّنِّ

- ‌90 - باب فِي العِدَةِ

- ‌91 - باب فِي المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ

- ‌92 - باب ما جَاءَ فِي المِزاحِ

- ‌93 - باب مَنْ يَأْخُذُ الشَّيء عَلَى المِزاحِ

- ‌94 - باب ما جاءَ في المُتَشَدِّقِ فِي الكَلامِ

- ‌95 - باب ما جاءَ في الشِّعْرِ

- ‌96 - باب فِي الرُّؤْيا

- ‌97 - باب ما جاءَ في التَّثاؤُبِ

- ‌98 - باب فِي العُطاسِ

- ‌99 - باب كَيْفَ تشْمِيتُ العاطِسِ

- ‌100 - باب كَمْ مَرَّةٍ يُشَمَّتُ العاطِسُ

- ‌101 - باب كَيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ

- ‌102 - باب فِيمنْ يَعْطْسُ وَلا يَحْمَدُ اللَّه

- ‌103 - باب في الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ

- ‌104 - باب فِي النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غيْرِ مُحَجَّرٍ

- ‌105 - باب في النَّوْمِ عَلَى طَهارَةٍ

- ‌106 - باب كَيْفَ يَتَوَجَّهُ

- ‌107 - باب ما يُقالُ عِنْدَ النَّوْمِ

- ‌108 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌109 - باب فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ

- ‌110 - باب ما يَقُولُ إذا أَصْبَحَ

- ‌111 - باب ما يقولُ الرَّجُلُ إذا رَأى الهِلالَ

- ‌112 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

- ‌113 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ

- ‌114 - باب ما يقُولُ إِذا هاجَتِ الرِّيحُ

- ‌115 - باب ما جاءَ في المَطَرِ

- ‌116 - باب ما جاء في الدِّيكِ والبَهائِمِ

- ‌117 - باب فِي الصَّبي يُولَدُ فَيُؤَذَّنُ في أُذُنِهِ

- ‌118 - باب فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ منَ الرَّجُلِ

- ‌119 - باب فِي رَدِّ الوَسْوَسَةِ

- ‌120 - باب في الرَّجُلِ يَنْتَمي إِلَى غَيْرِ مَوالِيهِ

- ‌121 - باب فِي التَّفاخُرِ بِالأَحْسابِ

- ‌122 - باب فِي العَصَبِيَّةِ

- ‌123 - باب إخْبارِ الرَّجُل الرَّجُل بِمَحَبَّتهِ إِيّاهُ

- ‌124 - باب فِي المَشُورَةِ

- ‌125 - باب فِي الدّالِّ عَلى الخَيْرِ

- ‌126 - باب فِي الهَوى

- ‌127 - باب فِي الشَّفاعَةِ

- ‌128 - باب فِي الرَّجُلِ يَيْدأُ بِنَفْسِهِ في الكِتابِ

- ‌129 - باب كَيْفَ يُكْتَبُ إلَى الذِّمّي

- ‌130 - باب فِي بِرِّ الوالِدَيْنِ

- ‌131 - باب فِي فَضْلِ مَنْ عالَ يَتامَى

- ‌132 - باب فِي مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا

- ‌133 - باب فِي حَقِّ الجِوارِ

- ‌134 - باب فِي حَقِّ المَمْلُوكِ

- ‌135 - باب ما جاءَ في المَمْلُوكِ إِذا نَصَحَ

- ‌136 - باب فيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلاهُ

- ‌137 - باب فِي الاسْتِئْذانِ

- ‌138 - باب كَيْفَ الاسْتِئْذانُ

- ‌139 - باب كَمْ مَرّةٍ يُسَلِّمُ الرَّجُلُ في الاسْتِئْذانِ

- ‌140 - باب الرَّجُلِ يَسْتَأْذنُ بِالدَّقِّ

- ‌141 - باب في الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ

- ‌142 - باب الاسْتِئْذانِ في العَوْراتِ الثَّلاثِ

- ‌143 - باب في إِفْشاءِ السَّلامِ

- ‌144 - باب كَيْفَ السَّلامُ

- ‌145 - باب في فَضْلِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلامِ

- ‌146 - باب مَنْ أَوْلَى بِالسَّلامِ

- ‌147 - باب فِي الرَّجُلِ يُفارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقاهُ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ

- ‌148 - باب فِي السَّلامِ عَلَى الصِّبْيانِ

- ‌149 - باب فِي السَّلامِ عَلَى النِّساءِ

- ‌150 - باب فِي السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

- ‌151 - باب فِي السَّلامِ إِذا قامَ مِنَ المَجْلسِ

- ‌152 - باب كَراهِيَةِ أنْ يَقُولُ: عَلَيْكَ السَّلامُ

- ‌153 - باب ما جاءَ في رَدِّ الواحِدِ عَنِ الجَماعَةِ

- ‌154 - باب في المُصافَحَةِ

- ‌155 - باب فِي المُعانَقَةِ

- ‌156 - باب ما جاءَ في القِيامِ

- ‌157 - باب فِي قُبْلةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ

- ‌158 - باب فِي قُبْلَةِ ما بَيْنَ العَيْنَيْنِ

- ‌159 - باب فِي قُبْلَةِ الخَدِّ

- ‌160 - باب فِي قُبْلَةِ اليَدِ

- ‌161 - باب فِي قُبْلَةِ الجَسَدِ

- ‌162 - باب قُبْلَةِ الرِّجْلِ (م)

- ‌163 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: جعَلَني اللَّهُ فِداكَ

- ‌164 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عيْنًا

- ‌166 - باب في قِيامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ

- ‌165 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: حَفِظَكَ اللَّهُ

- ‌167 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلانٌ يُقْرِئُكَ السَّلامَ

- ‌168 - باب فِي الرَّجُلِ يُنادي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ

- ‌169 - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ

- ‌170 - باب ما جاءَ فِي البِناءِ

- ‌171 - باب فِي اتَّخاذِ الغُرَفِ

- ‌172 - باب فِي قَطْعِ السِّدْرِ

- ‌173 - باب فِي إِماطَةِ الأَذى عَنِ الطَّرِيقِ

- ‌174 - باب فِي إِطْفَاءِ النَّارِ بِاللَّيْلِ

- ‌175 - باب فِي قَتْلِ الحَيَّاتِ

- ‌176 - باب فِي قَتْلِ الأَوْزَاغِ

- ‌177 - باب فِي قَتْلِ الذَّرِّ

- ‌178 - باب فِي قَتْلِ الضُّفْدَعِ

- ‌179 - باب في الخَذْفِ

- ‌180 - باب ما جَاءَ فِي الخِتانِ

- ‌181 - باب في مَشْي النِّساءِ مَعَ الرِّجالِ في الطَّرِيقِ

- ‌182 - باب فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ

الفصل: ‌70 - باب في تغيير الاسم القبيح

‌70 - باب فِي تغْيِيرِ الاسْمِ القَبِيحِ

4952 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيَّرَ اسْمَ عاصِيَةَ وقالَ:"أَنْتِ جَمِيلَةُ"(1).

4953 -

حَدَّثَنا عِيسَى بْن حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبي سَلَمَةَ سَأَلتْهُ ما سَمَّيْتَ ابنتَكَ؟ قالَ: سَمَّيْتُها بَرَّةَ. فَقالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ هذا الاسْمِ سُمِّيت بَرَّةَ فَقالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "لا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ". فَقالَ: ما نُسَمِّيها؟ قالَ: "سَمُّوها زَيْنَبَ"(2).

4954 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرٌ -يَعْني: ابن المُفَضَّلِ-، قالَ: حَدَّثَني بَشِيرُ ابْنُ مَيْمُونٍ، عَن عَمِّهِ أُسامَةَ بْنِ أَخْدَري أَنَّ رَجُلًا يقال لَهُ: أَصْرَمُ كانَ في النَّفَرِ الذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما اسْمُكَ؟ ". قالَ: أَنا أَصْرَمُ. قالَ: "بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ"(3).

4955 -

حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِع، عَنْ يَزِيدَ -يَعْني: ابن المِقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ هانِئٍ أَنَّه لَمّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبي الحَكَمِ فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الحَكَمُ وَإِلَيْهِ الحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبا الحَكَمِ؟ ". فَقالَ: إِنَّ قَوْمي إِذا اخْتَلَفوا في شَيء أَتَوْني فَحَكَمْتُ بَيْنَهمْ فَرَضي كِلا الفَرِيقَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما أَحْسَنَ هذا، فَما لَكَ مِنَ

(1) رواه مسلم (2139).

(2)

رواه مسلم (2142).

(3)

رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1220)، والروياني (1490)، والطبراني في "الكبير" 1/ 169 (523)، والحاكم 4/ 276.

وصححه الألباني.

ص: 52

الوَلَدِ؟ ". قالَ: لي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ. قالَ: "فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ ". قُلْتُ: شُرَيْحٌ قالَ: "فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ".

قالَ أَبو داوُدَ: شُرَيْحٌ هذا هوَ الذي كَسَرَ السِّلْسِلَةَ، وَهوَ مِمَّنْ دَخَلَ تُسْتَرَ.

قالَ أَبو داوُدَ: وَبَلَغَني أَنَّ شُرَيحًا كَسَرَ بابَ تُسْتَرَ، وَذَلِكَ أنَّهُ دَخَلَ مِنْ سِرْبٍ (1).

4956 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ:"ما اسْمُكَ؟ ". قالَ: حَزْنٌ. قالَ: "أَنْتَ سَهْلٌ".

قالَ: لا، السَّهْلُ يوطَأ وَيُمْتَهَنُ. قالَ سَعِيدٌ فَظَنَنْت أَنَّهُ سَيُصِيبُنا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ (2).

قالَ أَبُو داوُدَ: وَغَيَّرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم اسْمَ العاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتَلَةَ وَشَيْطانٍ والحَكَمِ وَغُرابٍ وَحُبابٍ وَشِهابٍ فَسَمّاهُ هِشامًا، وَسَمَّى حَربًا سَلْمًا، وَسَمَّى المُضْطَجِعَ المُنْبَعِثَ وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمّاها خَضِرَةَ وَشِعْبَ الضَّلالَةِ سَمّاه شِعْبَ الهُدى، وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمّاهُمْ بَني الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَني مُغْوِيَةَ بَني رِشْدَةَ.

قالَ أَبُو داوُدَ: تَرَكْتُ أَسانِيدَها لِلاخْتِصارِ.

4957 -

حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْن القاسِمِ، حَدَّثَنا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنا مُجالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رضي الله عنه فَقالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ. فَقالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الأَجْدَعُ شَيْطانٌ"(3).

(1) رواه النسائي 8/ 226، والبخاري في "الأدب المفرد"(811)، وابن حبان (504). وصححه الألباني.

(2)

رواه البخاري (6190).

(3)

رواه ابن ماجه (3731)، وأحمد 1/ 31، والبزار (319).

ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع"(4767).

ص: 53

4958 -

حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسارًا وَلا رَباحًا وَلا نَجِيحًا وَلا أَفْلَحَ فَإنَّكَ تَقُولُ أَثَمَّ هُوَ فَيَقُولُ: لا إِنَّما هُنَّ أَرْبَعٌ فَلا تَزِيدَنَّ عَلَى"(1).

4959 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُسَمّي رَقِيقَنا أَرْبَعَةَ أَسْماءٍ: أَفْلَحَ وَيَسارًا وَنافِعًا وَرَباحًا (2).

4960 -

حَدَّثَنا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي سُفْيانَ، عَنْ جابِرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ عِشْتُ إِنْ شاءَ اللَّهُ أَنْهَى أُمَّتي أَنْ يُسَمُّوا نافِعًا وَأَفْلَحَ وَبَرَكَةَ" - قالَ الأَعْمَشُ: وَلا أَدْري ذَكَرَ نافِعًا أَمْ لا "فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ إِذا جاءَ: أَثَمَّ بَرَكَةٌ؟ فَيَقُولُونَ: لا".

قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى أَبُو الزُّبَيرِ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ بَرَكَةَ (3).

4961 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عيَيْنَةَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ تبارك وتعالى يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبي حَمْزَةَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ بإِسْنادِهِ قاِلَ:"أَخْنَى اسْمٍ"(4).

* * *

باب في تغيير الاسم القبيح

(1) رواه مسلم (2137).

(2)

رواه مسلم (2136).

(3)

رواه بنحوه مسلم (2138).

(4)

رواه البخاري (6205)، ومسلم (2143).

ص: 54

[4952]

(ثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد اللَّه) بن عمر (عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية) لفظ رواية مسلم: أن ابنة لعمر كانت يقال لها: عاصية، فسماها (1) (وقال: أنت جميلة) فيه أن تغيير الاسم القبيح سنة، فينبغي الاقتداء به فيها، وسبب التغيير أنه صلى الله عليه وسلم كان يكره [الاسم القبيح](2) و [لا](3) يتطير به، ويحب الاسم الحسن ويتفاءل به، وإنما (4) كره اسم عاصية؛ لكونه من العصيان الموجب لغضب اللَّه تعالى، وإنما شعار المؤمن الطاعة المقربة إلى اللَّه تعالى، فسماها جميلة، وهي بنت عمر بن الخطاب، والصواب: أن جميلة بنت ثابت بن أفلح الأنصارية، أخت عاصم بن ثابت، وأما رواية مسلم أن ابنة لعمر. فإنما هي زوجة عمر بن الخطاب.

قال الحافظ الذهبي وغيره: جميلة بنت عمر وهم، إنما هي بنت ثابت (5).

قال في "الاستيعاب": جميلة بنت ثابت هي زوج عمر بن الخطاب

(1)"صحيح مسلم"(2139)(15).

(2)

في (ل)، (م): قبيح. والمثبت هو الموافق لما في كتب الشروح.

(3)

ليست في (ل)، (م)، وأثبتناها ليستقيم السياق.

(4)

في (ل)، (م): ولما. وما أثبتناه أليق للسياق.

(5)

انظر: "أسد الغابة" 7/ 55، "تاريخ الإسلام" 5/ 138، "الإصابة في تمييز الصحابة" 4/ 262 (232). وذكر هذا القول النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 335 - 336 (723) وعزاه لابن الأثير وقال معقبًا عليه: وقد ذكر مسلم بن الحجاج رحمه اللَّه تعالى حديث حماد بن سلمة المذكور في "صحيحه" كما تقدم، ولا يمكن رفعه، فيحتمل أنها كانتا اثنتين. انتهى.

ص: 55

تكنى أم عاصم بابنها عاصم بن عمر بن الخطاب، كان اسمها عاصية، فسماها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جميلة، تزوجها عمر بن الخطاب سنة سبع من الهجرة، فولدت له عاصم بن عمر، ثم طلقها، فتزوجها يزيد بن جارية، فولدت له عبد الرحمن بن يزيد (1).

[4953]

(ثنا عيسى بن حماد) شيخ مسلم (أبنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب) سويد، أبو رجاء المصري الفقيه (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي".

(عن محمد بن عمرو بن عطاء) العامري المدني (أن زينب بنت أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولدت زينب بأرض الحبشة (سألته) أي: سألت محمد بن عمرو بن عطاء، وقد صرح بذلك في رواية مسلم فقال: عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم (2).

(ما سميت ابنتك؟ قال: سميتها برة) فيه أن المرأة إذا كانت عالمة بشيء من أمور الدين ورأت رجلًا محتاجًا إليه فلها أن تعلمه به، وفيه أن سؤال من ولد له ولد عما يسمي به ولده ليعلمه حكم التسمية والمستحب فيها والمكروه.

(فقالت: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم) لما سيأتي من العلة (سميت) بضم السين وتاء المتكلم (به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزكوا أنفسكم)

(1) 4/ 365 (3313).

(2)

"صحيح مسلم"(2142)(19).

ص: 56

بأنكم أبرار أتقياء، فإنه أعلم بمن اتقى، أي: بمن بر وأطاع وأخلص العمل للَّه تعالى. وظاهره تقدم نزول هذِه الآية على هذا النهي، وفيه الاستدلال على ما أمر به أو نهي بلفظ القرآن، وفيه النهي عن تزكية الإنسان نفسه ووصفه بالصفات الجميلة.

قال القرطبي: ويجري هذا المجرى في المنع ما قد كثر في هذا الزمان من نعتهم أنفسهم وأولادهم بالنعوت التي تقتضي التزكية، كزكي الدين ومحيي الدين وعز الدين، وما أشبه ذلك مما يقصد به المدح والتزكية، لكن لما كثرت قبائح المسمين بهذِه التسمية في الزمان ظهر تخلف هذِه النعوت عن أصلها؛ فصارت لا تفيد شيئًا من أصل موضوعاتها، فصار ذلك كتسمية العرب الأرض المهلكة بالمفازة (1).

وقيل: إن إبليس اللعين لما رأى البركة التي تحصل للمسمين بأسماء محمد وأحمد وعبد اللَّه ونحو ذلك حبب إليهم أسماء التزكية، فأُبدل محمد بشمس الدين، وأحمد بشهاب الدين، وعبد اللَّه بجمال الدين؛ ليحرموا بركة أسماء أنبيائهم، فصار أي أمير أو قاضٍ أو رئيس قيل له: يا محمد؛ تغيظ، ورأى أنه احتقر، حتى يقال له: يا سيدي شمس الدين (2). ونحو ذلك، فنسأل اللَّه السلامة والعافية من ذلك.

(اللَّه أعلم بأهل البر منكم) والطاعة للَّه تعالى، وبالزاكي المزكى الذي حسنت أفعاله وأقواله وزكاه اللَّه تعالى وجعله من أهل التقوى، فلا عبرة

(1)"المفهم" 5/ 465.

(2)

ساقطة من (م).

ص: 57

بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية اللَّه.

(فقال: ما) لفظ مسلم: فقالوا: بمَ (1). (نسميها؟ قال: سموها زينب) وكذلك دخلت عليه زينت بنت جحش واسمها برة فسماها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زينب (2).

[4954]

(ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، حدثني بشير)(3) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (بن ميمون) الشقري البصري، صدوق.

(عن عمه أسامة بن أخدري) بفتح الهمزة وسكون المعجمة بعدها دال مهملة مفتوحة وراء مهملة مكسورة وياء النسب، كذا ضبطه المنذري (4)، قال: والأخدري: الحمار الوحشي، ويشبه أن يكون سمي به، واللَّه أعلم (5).

قال البغوي: هو بصري، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا (6).

(أن رجلًا يقال له: أصرم) بالصاد المهملة (كان في النفر الذين أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) ووفدوا عليه (فقال) له (رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما اسمك؟ قال: أنا أصرم. قال: بل أنت زرعة) كره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أصرم؛ لما فيه من معنى الصرم بضم الصاد وهو الهجر والقطيعة، يقال: صرمت الحبل

(1)"صحيح مسلم"(2142)(19).

(2)

"صحيح مسلم"(2142)(18).

(3)

فوقها في (ل): د.

(4)

في "مختصر سنن أبي داود" 7/ 253.

(5)

السابق.

(6)

انظر: "معجم الصحابة" 1/ 227، "مختصر سنن أبي داود" 7/ 253.

ص: 58

صرمًا: قطعته، ومنه الحديث:"لا يحل لمسلم أن يصارم مسلمًا فوق ثلاث"(1) أي: يهجره ويقطع مكالمته. وحديث: إن الدنيا قد آذنت بصرم (2). أي: بانقطاع وانقضاء، وسماه زرعة بضم الزاي؛ لأنه من الزرع، وهو النبات، ونفعه عام للطير والوحش والآدمي وغيره.

[4955]

(ثنا الربيع بن نافع) أبو توبة الحلبي، ثقة، حافظ، من الأبدال.

(عن يزيد بن المقدام بن شريح) بضم الشين المعجمة، الكوفي الحارثي، صدوق، وأخطأ عبد الحق في تضعيفه (3).

(عن أبيه، عن جده شريح) بن هانئ الكوفي، أصله من اليمن، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وكان من كبار أصحاب علي (عن أبيه هانئ) بن يزيد ابن نهيك المذحجي الحارثي.

(أنه لمَّا وفد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه) بفتح الياء وسكون الكاف (بأبي الحكم) بفتح الحاء والكاف، فقال: كنيته أبا الحكم وبأبي الحكم. قال ابن فارس: وفي كتاب الخليل: الصواب الإتيان بالباء (4). يعني (5) كما في الحديث.

(1) رواه البخاري في "الأدب المفرد"(402)، (407)، وأبو يعلى 3/ 126 (1557)، وابن حبان 12/ 480 (5664)، والطبراني 22/ 175، (455) من حديث هشام بن عامر الأنصاري مرفوعًا. وصححه الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد".

(2)

رواه مسلم (2967) من حديث عتبة بن غزوان.

(3)

في "الأحكام الوسطى" 1/ 319.

(4)

"المجمل" 3/ 771.

(5)

بعدها في (م): بالباء.

ص: 59

(فدعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إن اللَّه هو الحكم) أي: الحاكم الذي إذا حكم لم يرد حكمه وقضاؤه، وهذِه الصفة لا تليق بغير اللَّه تعالى.

وفيه دلالة على أن الحكم من الأسماء المختصة باللَّه تعالى، لا يسمى به غيره، كالقدوس ونحوه، ومن أسمائه: الحكم العدل (وإليه) دون غيره (الحكم) بين عباده، وقضاؤه النافذ فيهم، وهو خير الحاكمين (فلم تكنى أبا الحكم؟ ) وللنسائي: فلم تكنى أبا الحكم؟ (1)(فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء) مما يقع فيه التنازع بينهم [(أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين) بما حكمت بينهم](2)(فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا) استدل به على أن الرجلين إذا تحاكما إلى رجل وحكماه بينهما في شيء من حقوق الآدميين ورضيا به، وكان ممن يصلح للقضاء جاز ذلك في المال وغيره كقصاص ونكاح، ونفذ حكمه عليهما سواء كان في البلد قاضٍ أم لا، فليس له الحبس، بل غايته الإثبات والحكم، ولا يشترط الرضا بعد الحكم، وإذا رفع حكمه إلى قاضٍ لم ينقضه إلا بما ينقض به قضاء غيره.

وللشافعي قول: أنه لا يكون الرضا إلا بعد المعرفة بحكمه (3)، وليس بصحيح؛ لأنه لم يذكر المعرفة في الحديث؛ ولأن الموكل إذا رضي بتصرف وكيله فإنه يلزمه قبل المعرفة به.

(فما لك من الولد؟ قال: لي شريح) وهو الراوي عنه (ومسلم، وعبد

(1)"المجتبى" 8/ 226.

(2)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(3)

انظر: "المهذب" 2/ 291، "روضة الطالبين" 11/ 122.

ص: 60

اللَّه) وذكرهما الذهبي في "التجريد في أسماء الصحابة"(1)(قال: فمن أكبرهم؟ قال: قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح) فيه: استحباب تكنية الرجل بأكبر أولاده؛ لهذا الحديث، ولما روى الطبراني بإسناد حسن عن أم عياش قالت: ولدت رقية لعثمان غلامًا فسماه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عبد اللَّه، وكنى عثمان بأبي عبد اللَّه (2).

[4956]

(ثنا أحمد بن صالح) الطبري، المصري، شيخ البخاري (ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) سيد التابعين (عن أبيه) المسيب (عن جده) حزن بن أبي وهب بن عمرو المخزومي، له هجرة، وكان أحد الأشراف، وأخواه هبيرة وزيد.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما اسمك؟ قال: حزن. قال: أنت سهل) وحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، وزاد البخاري بعد قوله:(أنت سهل) قال: لا أغير اسمًا سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد (3).

وفي الحديث: دلالة على كراهة الأسماء القبيحة، فإن الحزن في اللغة هو الأرض الغليظة اليابسة التي يشق حرثها، ومنه الحزن بضم الحاء وهو الهم الذي يعتري الآدمي ويضيق به صدره، والحزونة الخشونة والصعوبة.

وقيل: تغيير الاسم القبيح بضده، فإن السهل ضد الحزن، قال

(1) 2/ 76 (851)، 1/ 338 (3587).

(2)

"المعجم الكبير" 25/ 92 (235).

(3)

"صحيح البخاري"(6190)، (6193).

ص: 61

البغوي: روي عن سهل بن سعد (1) أن رجلًا كان اسمه أسود، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم بأبيض (2)(3). كما سمى حربًا سلمًا، وهو ضده كما سيأتي.

(قال: لا) أغير اسم أبي؛ لأن (السهل) من الأرض (يوطأ)(4) بالمشي فيه بالنعال والدواب وغيرها (ويمتهن) أي: يداس ويبتذل من المهنة (5)، قاله في "النهاية"(6)، أي: يقصد السهل من الطريق والأرض للمشي فيها والتردد فيها لسهولة ذلك، بخلاف الأرض الخشنة اليابسة الصعبة السلوك، وفي دعائه صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا"(7) يعني: للمشي فيه.

(قال سعيد) بن المسيب ([فظننت] (8) أنه سيصيبنا بعده) أي: يصيب أولاد حزن وذريته ونسله وعقبه من بعد قوله النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك، أو بعد موته (حزونة) أي: صعوبة وخشونة. أي: علمت أنه سيحصل له ولنا

(1) في (ل)، (م): سعيد. وما أثبتناه كما في مصادر التخريج و"شرح السنة".

(2)

رواه الروياني 2/ 236 (1123)، والطبراني 6/ 204 (6016).

(3)

"شرح السنة" 12/ 342.

(4)

بعدها في (ل)، (م): يوطأ.

(5)

بعدها في (ل): وهي المهنة.

(6)

4/ 376.

(7)

رواه ابن حبان 3/ 255 (974)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"(351)، والبيهقي في "الدعوات الكبير"(235)، والضياء في "المختارة" 5/ 62 - 63 (1683 - 1686) من حديث أنس مرفوعًا، وصححه الألباني في "الصحيحة"(2886)، قال: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(8)

ساقطة من (ل)، (م)، وأثبتت من "السنن".

ص: 62

من بعده الصعوبة والتعسير في أمورنا وأحوالنا؛ عقوبة مخالفة ما اختاره له من السهولة في الأمور، وهكذا ينبغي أن يكون التلميذ مع شيخه والولد مع والده، لا يخالفه فيما يشيره عليه، بل يأخذه بالقبول وإن لم يفهم حكمته، فقد ظهر لكثير من مخالفي المشايخ من العلماء والصوفية وغيرهم بالمخالفة فساد كثير.

(قال) المصنف (غيَّر النبي صلى الله عليه وسلم) أسماء كثيرة، منها (اسم العاص) بن عامر العامري الكلابي، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم: مطيعًا (1)، قاله الكلبي (2)، لاشتقاقه من العصيان، وإنما سمة المؤمن الطاعة، كما تقدم (وعزيز) قال شعبة: عن أبي إسحاق، عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قال: لما ولد أبي سماه أبوه عزيزًا، ثم ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"سمه عبد الرحمن"(3) فكره عزيزًا؛ لأن العزة للَّه مخصوصة باللَّه تعالى، لا يسمى به غيره، قال اللَّه تعالى:{فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} (4) وشعار العبد الذلة والاستكانة لخالقه؛ ليرحمه، فلهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن.

(وعتلة) بفتح العين المهملة، وتخفيف المثناة فوق، قال في "الاستيعاب": عتبة بن عبد (5) السلمي له صحبة، كان اسمه عتلة،

(1) رواه مسلم (1782)(89) من حديث مطيع بن عامر.

(2)

انظر: "الإصابة في تمييز الصحابة" 3/ 426 (8033).

(3)

رواه من هذا الطريق ابن سعد في "طبقاته" 6/ 286، والحاكم 4/ 276.

(4)

النساء: 139.

(5)

في (ل)، (م): عبيد. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر ترجمته، انظر: =

ص: 63

فغيره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وسماه: عتبة، شهد خيبر (1).

قال الواقدي: هو آخر من مات بالشام من الصحابة (2). فكره العتلة؛ لما فيها من الغلظة والشدة، ومنه قولهم: رجل عتل. أي: شديد غليظ جافٍ، والعتلة عمود حديد تهدم به الحيطان وتكسر به الحجارة والخشب. وقيل: حديدة كبيرة تقطع بها الحجارة والشجر.

ومن صفة المؤمن اللين والسهولة، ولهذا سماه عتبة، فإنه من العتبى، ومنه الحديث:"لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب"(3) أي: يرجع من الإساءة ويطلب رضا ربه سبحانه، وحديث:"لا بعد الموت مستعتب"(4) أي: ليس بعد الموت من استرضاء؛ لأن الأعمال بطلت وانقضى زمنها بالموت.

(وشيطان) وروى الطبراني عن عبد اللَّه بن قرط -بضم القاف وسكون الراء- الثمالي الأزدي أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: "ما اسمك؟ " قال: شيطان بن قرط. قال: "أنت عبد اللَّه بن قرط"(5). ورجاله

= "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" 3/ 150 (1787)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 2/ 454 (5407).

(1)

3/ 150 (1787).

(2)

انظر السابق.

(3)

رواه البخاري (5673)، (7235) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

(4)

رواه القضاعي في "مسند الشهاب" 2/ 204 (1189) من حديث أبي حميد مرفوعًا.

(5)

ذكره الهيثمي في "المجمع" 8/ 51 وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. اهـ.

ورواه أحمد 4/ 350 من رواية مسلم بن عبد اللَّه الأزدي، وذكره أيضًا الهيثمي في "المجمع" 8/ 51 وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.

ص: 64

ثقات، فكره اسم الشيطان؛ لأنه اسم للعاتي المتمرد من الجن والإنس والدواب، وتسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطانًا على التشنيع.

(والحكم) بفتح الحاء والكاف، وهو ابن سعيد بن العاص بن أمية، سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد اللَّه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميته بالحكم؛ لأن اللَّه هو الحكم وإليه الحكم، كما تقدم.

(وغراب) كره تسميته بغراب؛ لأنه مأخوذ من الغرب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث الطعم والفعل، وقد أباح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قتله في الحل والحرم (1)؛ لكثرة فساده.

(وحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة المكررة بينهما ألف، وهو حباب بن عبد اللَّه بن أبي بن سلول، رأس المنافقين، يكنى أبا الحباب، فكره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الحباب؛ لأنه اسم للشيطان، ويقع على الحية أيضًا كما يقال لها: شيطان، فهما مشتركان فيها، وقيل: الحباب: حية بعينها (وشهاب) لما روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها: غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم رجل شهاب [فقال: "أنت هشام"](2)(3) أو كما قال.

ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى شهاب بن خرفة مسلمًا (4). ذكره الذهبي في "التجريد"(5).

(1) رواه مسلم (1198) من حديث عائشة مرفوعًا.

(2)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(3)

مسند أحمد 6/ 75.

(4)

ساقطة من (م).

(5)

1/ 260 (2737).

ص: 65

وقال في "الاستيعاب": هشام (1) بن عامر بن أمية بن الحسحاس الأنصاري، كان يسمى في الجاهلية: شهابًا، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه (2) (فسماه: هشامًا) واستشهد أبوه عامر يوم أحد، فكره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شهابًا؛ لأن الشهاب شعلة من نار، والنار عقوبة اللَّه تعالى، وهي محرقة مهلكة، أعاذنا اللَّه منها، فسماه هشامًا كما تقدم.

(وسمى حربًا) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ثم موحدة.

(سلمًا) بكسر السين وسكون اللام، ولعل سلمًا هذا هو سلم بن عبد الرحمن الجرمي الصحابي، كره اسم الحرب؛ لما فيه من الفتن والخوف والشدائد العظام في ملاقاة العدو، وسماه باسم ضده وهو السلم، وهو الصلح والانقياد والإذعان، وفيه لغة السلم بفتح السين واللام كما قال اللَّه تعالى:{وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} (3)، كما قال:{ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} (4).

(وسمى: المضطجع المنبعث) من نوبة الطائف، وهو من عبيدهم، هرب كأبي بكرة، كره اسمه المضطجع؛ لأن الاضطجاع هو النوم، وهو قطع الحركة؛ إذ هو كالميت، وسماه بالمنبعث الذي هو ضد المضطجع، وهو المستيقظ، ومنه الحديث:"أتاني الليلة اَتيان فابتعثاني"(5) أي: أيقظاني من نومي.

(1) في (ل)، (م): شهاب. والمثبت من "الاستيعاب".

(2)

"الاستيعاب" 4/ 102 (2714).

(3)

النساء: 90.

(4)

البقرة: 208.

(5)

رواه البخاري (4674)، (7047) من حديث سمرة بن جندب مرفوعًا.

ص: 66

(وأرض)(1) بالرفع مبتدأ (عفرة) بفتح العين المهملة [وكسر الفاء](2) وإسكانها، وهو أنه مر على أرض تسمى عفرة (سماها: خضرة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة، كذا رواه الخطابي في "شرح السنن"(3)، وهو من العفرة وهو التراب الذي يعفر به، وهو أيضًا الأرض التي لا تنبت شيئًا، أخذت من العفرة، وهي لون الأرض، والمحفوظ عقرة بالقاف، كأنه كره العقر؛ لأن العاقر المرأة التي لا تحمل، وشجرة عاقر: لا تحمل.

قال: ويجوز أن يكون مأخوذًا من قولهم: نخلة عقرة. إذا قطع رأسها فيبست (4).

ومنه حديث أم زرع: وعقر جارتها (5). أي: هلاكها من الحسد والغيظ، وكذا ذكره في "النهاية" في عقر بالقاف (6)، وحكي آنفًا (7) عن الخطابي وجزم بالقاف.

(1) بعدها في (ل): أرضًا. وعليها: خـ.

(2)

ساقطة من (م).

(3)

لم أقف على روايته في "معالم السنن"، وإنما وجدت في "غريب الحديث" له 1/ 528 قال: أخبرني ابن داسة قال: قال أبو داود: غير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اسم. . . . . ومر بأرض تسمى عثرة فسماها خضرة. قال غير ابن داسة: عفرة. وقال غير أبي داود: غدرة. انتهى كلام الخطابي.

(4)

"أعلام الحديث" 3/ 1611.

(5)

رواه مسلم (2448) من حديث عائشة.

(6)

3/ 272.

(7)

ساقطة من (م).

ص: 67

قال: ويروى بالفاء (1) والثاء المثلثة والدال (2).

(وشعب) بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل، وقيل: الطريق (الضلالة سماها شعب الهدى) كره اسم الضلالة؛ لما جاء في الحديث: "لولا أن اللَّه لا يحب ضلالة العمل ما رزأناكم عقالًا"(3) وضلالة العمل: بطلانه وضياعه، مأخوذ من الضلال، وهو الضياع. قال اللَّه تعالى:{ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (4)(وبنو الزنية) بكسر الزاي، وسكون النون (سماهم بني الرشدة) بكسر الراء وسكون الشين، أشار إلى ما في الحديث أنه وفد عليه بنو مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الذين منهم ضرار بن الأزور فقال:"من أنتم؟ " فقالوا: نحن بنو الزنية فقال: "بل أنتم بنو الرشدة"(5).

قال الأزهري: كلام العرب المعروف: فلان بن زَنية وابن رشدة. وقيل: زِنية ورشدة، والفتح أفصح اللغتين، وغية بالفتح لا غير (6). وحكي الفتح والكسر في "النهاية" من غير ترجيح، قال: وهو آخر ولد

(1) في (ل)، (م): بالقاف. وما أثبتناه كما في "غريب الحديث" للخطابي.

(2)

انظر: "غريب الحديث" للخطابي 1/ 528.

(3)

رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 2/ 414 (1209)، والبيهقي 10/ 171 من حديث الزبيب العنبري مرفوعًا مطولًا.

(4)

الكهف: 104.

(5)

رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 1/ 292، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 25/ 153 من حديث الكلبي مرفوعًا وذكره الحافظ في "الإصابة" 1/ 341 من رواية عمر ابن شبة إلى أبي وائل، وصحح إسناده.

(6)

"تهذيب اللغة" 8/ 213.

ص: 68

الرجل والمرأة كالعجزة، وبنو مالك يسمون بني الزنية كذلك، وسماهم النبي صلى الله عليه وسلم بني الرشدة تفاؤلا ونفيًا لهم عما يوهمهم من الزنية وهي الزنا، وهو نقيض الرشدة، فإنه يقال: هذا ولد رشدة إذا كان من نكاح صحيح كما يقال في ضده إذا كان من الزنا (1).

(وسمى بني مغوية) بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الواو (بني رشدة) بكسر الراء وسكون المعجمة حين وفدوا عليه، ومنهم أبو راشد عبد الرحمن بن راشد الأزدي، سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كما في "الاستيعاب"(2)، وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى أبو مغوية، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أنت عبد الرحمن بن (3) راشد" فكره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اسم مغوية؛ لأنه من الغي الذي هو ضد الرشد، ويقال لكل مهلكة: مغواة.

(قال) المصنف (تركت أسانيدها) أي: أسانيد هذِه الأسماء المغيرة (للاختصار).

[4957]

(ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هاشم بن القاسم) أبو النضر الحافظ، صاحب سنة، تفتخر به بغداد.

(ثنا أبو عقيل) بفتح العين، عبد اللَّه ابن عقيل الثقفي الكوفي ببغداد، صدوق (ثنا مجالد) بتخفيف الجيم (ابن سعيد) الهمداني، أخرج له مسلم

(1) 2/ 317، 225.

(2)

4/ 219 (2976).

(3)

في "الاستيعاب" 4/ 219 (2976): أبو.

ص: 69

(عن الشعبي، عن مسروق قال: لقيت عمر بن الخطاب فقال: من أنت؟ فقلت: مسروق بن الأجدع) بسكون الجيم الهمداني.

(فقال عمر: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: الأجدع الشيطان) كره اسم الأجدع؛ لأن الجدع قطع الأنف والأذن ونحوها، والمجادعة: المخاصمة، ومنه حديث الصديق قال لابنه: يا غنثر فجدع وسب (1). أي: خاصمه وذمه. فلعله سمي الأجدع شيطانًا؛ لأنه الداعي إلى المخاصمة وقطع الأطراف والسب فيه، فسمي به، كما سمى النبي صلى الله عليه وسلم المار بين يدي المصلي شيطانًا؛ فقال:"ادفعه، فإن أبي فقاتله؛ فإنَّما هو شيطان"(2) لأنه الداعي إلى المرور، فنسب إليه تجوزًا.

[4958]

(ثنا) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي) أخرج له البخاري (ثنا زهير، ثنا منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف) بالتنوين (عن ربيع ابن عميلة) بضم العين المهملة وفتح الميم مصغر، الفزاري، أخرج له مسلم.

(عن سمرة بن جندب رضي الله عنه: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا تسمين غلامك) ليس المراد بالغلام العبد فقط، بل الصغير، فإنه يقال عليه غلام إلى أن يبلغ، والأنثى جارية، ولا فرق بين العبد والحر، فإن العلة تأتي فيهما.

(يسارا ولا رباحًا) بفتح الراء والباء الموحدة (ولا نجيحًا ولا أفلح) وفي معناه مفلح، ثم ذكر العلة في النهي عن ذلك (فإنك تقول: أثم)

(1) رواه البخاري (602)، ومسلم (2057).

(2)

رواه البخاري (509)، ومسلم (505) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا.

ص: 70

بفتح المثلثة اسم إشارة للمكان (هو؟ )[أي: أهو](1) هاهنا؟ زاد مسلم: "فلا يكون"(2) يعني: فلا يكون هنالك (فيقول: لا) والعلة فيه أن يسمع الإنسان من هذا ما يكره، فإن ظاهره ليس عندنا يسر ولا ربح ولا نجاح ولا فلاح.

(إنما هن أربع) كلمات هذا مدرج في آخر الحديث من قول سمرة بن جندب الراوي (فلا تزيدن) بضم الدال؛ لأنه نهي للجمع، أصله: لا تزيدون (عليَّ) بتشديد الياء آخره؛ أي: لا تزيدون على ما ذكرته، وليس المراد بعدم الزيادة أن النهي يختص بهذِه الأربع، فلا يقاس عليها ما في معناها، بل الحكم يتعدى إلى ما في معناها، وأن المراد بقوله:(لا تزيدن عليَّ) ذلك تحقيق أن الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم[هنا هي الأربع لا أكثر منها؛ تحقيقًا لما سمعه ونفيا أن يقال عنه ما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم](3). وإن سلم أن ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا من قول من سمعه، فإن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت بنص، ولا نص هنا، بل سياق الكلام يدل أنه من كلام الرسول.

فنقول أيضًا: ليس معناه أيضًا المنع من القياس، بل أن يزاد عليه اسم (4) لم يقله، فإن الفرع يلحق بأصله في الحكم لا في القول، وبيانه أنا إذا ألحقنا الزبيب بالتمر في تحريم الربا قياسًا عليه، فلا

(1) ساقط من (م).

(2)

"صحيح مسلم"(2137).

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(4)

في (ل)، (م): اسمًا. والجادة ما أثبتناه.

ص: 71

نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرِّبا في الزبيب حرام، فإنه قول كاذب، ولو كان ذلك صادقًا منطوقًا به، فحينئذٍ لا يكون فرعًا بل أصلًا.

[4959]

(ثنا أحمد بن حنبل، ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت الركين) بضم الراء مصغر، ابن الربيع (يحدث عن أبيه) الربيع بن عميلة (عن سمرة) بن جندب رضي الله عنه.

(قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا)(1) تقدم أن النهي لا يختص بالرقيق، بل الأحرار والعبيد سواء، وإنما خصص في الحديث العبيد بالذكر؛ لأن هذِه الأسماء إنما كانت في غالب الأمر اسمًا لعبيدهم، فخرج النهي على الغالب، وما خرج على الغالب لا يعمل بمفهومه كما في قوله تعالى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} (2)(أربعة أسماء) وهي: (أفلح، ويسارًا، ونافعًا، ورباحًا) بفتح الراء والموحدة، يحتمل أن يكون سمع الحديث مرتين، فسمعه مرة يقول: نجيحا، ومرة يقول: نافعًا، ويحتمل عند من يقول: تجوز رواية الحديث بالمعنى. أن يكون أبدل نجيحًا بنافع، فإنه بمعناه، أو قريب منه، فإن صح هذا فيكون فيه دليل على القياس على الأربعة مما في معناها.

[4960]

(ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد) الطنافسي [كان يحفظ حديثه، أربعة آلاف حديث.

(عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع] (3) الواسطي، أخرج

(1) بعدها في (ل)، (م): رقيقًا، وعليها: خـ.

(2)

النساء: 23.

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

ص: 72

له مسلم (1)(عن جابر) بن عبد اللَّه رضي الله عنهما (قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن عشت) فيه حذف تقديره -واللَّه أعلم-: أريد إن عشت (إن شاء اللَّه) تعالى، وفيه استحباب التعليق بالمشيئة للمستقبل (أن أنهى أمتي) ولفظ مسلم: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بيعلى (2).

وقد اختلف في حديث سمرة وجابر هذا، هل بينهما معارضة في قوله في الأول:(نهى) وفي الثاني: (أريد أن أنهى إن عشت) فقيل: إن حديث جابر ناسخ لحديث سمرة، والمشهور: لا معارضة ولا نسخ؛ فإن قوله: (إن عشت أن أنهى) وأراد أن ينهى عن هذِه الأسماء، أراد أن ينهى عنه نهي تحريم، فلم ينه عنه، وأما حديث سمرة؛ فإنه نهي تنزيه لا تحريم، بمعنى أن ترك التسمية بهذِه الأسماء أولى؛ لأن التسمية تؤدي إلى التفاؤل (وبقوله) (3): لا. فربما أوقع السامع في شيء من الطيرة، ولبشاعة هذا اللفظ، فإن قيل: بلى المصير إلى النسخ أولى؛ فإن حديث سمرة وإن حمل على الكراهة؛ لحديث جابر كما تقدم فإن حديث جابر يقتضي الإباحة المطلقة؛ لأنه لما سكت عن النهي عن ذلك إلى حين موته، وكذلك عمر مع حصول ذلك في الموجود كثيرًا، فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام اسمه رباح، ومولى اسمه يسار، وقد سمى ابن عمر مولاه نافعًا، ومثله كثير. فالجواب: أن هذا يلزم منه أن لا يصدق قول جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينهى

(1)(2052/ 167).

(2)

"صحيح مسلم"(2138).

(3)

في (ل): بقوله. والمثبت ما يقتضيه السياق.

ص: 73

عن ذلك؛ فإنه قد وجد النهي، ولا بد وهو صادق، فلا بد من تأويل لفظه، وما تقدم أولى.

(أن يسموا) الرقيق (نافعًا، وأفلح، وبركة) يؤخذ من هذا ترك ما يحصل منه التطير والتفاؤل، ومن لم يحصل منه التفاؤل فجائز لزوال المحذور (قال الأعمش: ولا أدري ذكر) (1) أبو سفيان (نافعًا أم لا؟ فإن الرجل إذا جاء) يطلب من اسمه بركة (يقول: أثم بركة؟ ) أم لا (فيقولون: لا) فربما كره ذلك وتفاءل به، فنهى عن ذلك سدًّا للذريعة.

(قال) المصنف (روى أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) ابن عبد اللَّه (عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) و (لم يذكر) فيه (بركة).

قال المنذري: هذا الذي قاله أبو داود رضي الله عنه في حديث أبي الزبير عن جابر فيه نظر؛ فقد أخرج مسلم في "صحيحه" هذا الحديث من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، ولفظه: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع، ونحو ذلك، ثم رأيته لقد سكت عنها فلم يقل شيئًا (2)(3).

[4961]

(ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان المدني.

(عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: أخنع) بسكون الخاء المعجمة (اسم) أي: أخنع، والخنوع: الخضوع والذل، يقال:

(1) بعدها في (ل): أذكر. عليها: خـ.

(2)

"صحيح مسلم"(2138).

(3)

"مختصر سنن أبي داود" 7/ 257.

ص: 74

أخنعتني إليك الحاجة، ومنه في حديث القنوت:"ونخنع لك" أي: نذل لك ونخضع، وقد يقال على الفجور والريبة، فيقال: رجل خانع، أي: مريب فاجر، وهو راجع للمعنى الأول؛ لأن الفاجر المريب خانع، ذلك وأراد بالاسم هاهنا المسمى يدُلَّك ما جاء في الصحيحين:"أغيظ رجل على اللَّه يوم القيامة"(1) فالغيظ المضاف إلى اللَّه هو غضبه، وهو عبارة عن العقوبة.

(عند اللَّه يوم القيامة) أي: أشدهم ذلا وصغارًا يوم القيامة، قال القاضي عياض: وقد يستدل به على أن الاسم المسمى (2)(رجل تسمى)(3) أي: سمي (ملك) بكسر اللام (الأملاك) أي: ملك الملوك، وحاصله أن المسمى بهذا الاسم إذا رضي به ولم يكرهه وينهى عنه قد انتهى من الكبر إلى الغاية القصوى التي لا تنبغي لمخلوق، وأنه قد تعاطى ما هو خاص بالإله الحق سبحانه، ولا يصدق هذا الاسم بالجملة إلا على اللَّه، فعوقب على ذلك بالإخساس والإذلال والغضب والعقوبة، بما لم يعاقب (4) به غيره من المخلوقين. وفيه التحريم الشديد والتهديد الأكيد على من سمي بذلك إذا لم يتب منه.

وعن القاضي أبي الطيب وغيره في معنى ذلك: قاضي القضاة،

(1)"صحيح مسلم"(2143)(21) بهذا اللفظ، وبلفظ "أخنع" رواه البخاري (6206) ومسلم (2143)(20)، وبلفظ "أخنى" رواه مسلم (6205) كلها من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

(2)

"إكمال المعلم" 7/ 18.

(3)

بعدها في (ل)، (م): يسمى. وعليها: خـ.

(4)

ساقطة من (م).

ص: 75

وأقضى القضاة، وفي معناه، بل أبلغ: حاكم الحكام.

(قال) المصنف (رواه شعيب (1) بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي، واسم أبيه دينار، وهو أموي حمصي (عن أبي الزناد بإسناده) المذكور (قال: أخنى) بالخاء المعجمة والنون ناقص لا مهموز، أي: أفحش (اسم) يقال: أخنى عليه في منطقه: إذا فحش.

* * *

(1) فوقها في (ل): (ع).

ص: 76