الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
146 - باب مَنْ أَوْلَى بِالسَّلامِ
5198 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عبد الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ والمارُّ عَلَى القاعِدِ والقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ"(1).
5199 -
حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبي، أَخْبَرَنا رَوْحٌ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَنا زِيادٌ أَنَّ ثابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُسَلِّمُ الرّاكِبُ عَلَى الماشَي". ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ (2).
* * *
باب من أولى بالسلام
[5198]
(حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يسلم الصغير على الكبير) هذا من زيادة البخاري على مسلم (3)، فيحتمل أن يراد الصغير السن على الرجل الكامل (4)، ويحتمل أن يراد به الصغير المرتبة على الجليل القدر والمرتبة، ويحتمل أن يرادا معا، لأن اللفظ شامل لهما، وإن كان صغير السن أظهر، والحكمة فيه أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره.
(و) يسلم (المار) بالطريق (على القاعد) وفي رواية الصحيحين:
(1) رواه البخاري (6231)، والترمذي (2703).
(2)
رواه البخاري (6233)، ومسلم (2160).
(3)
"صحيح البخاري"(6231).
(4)
في (م): الكبير.
"الماشي على القاعد"(1) وهو بمعناه؛ لأن الداخل على القوم ينبغي مبادرته بالسلام استعجالًا لإعلامهم بالسلام ولأمانهم من شره بدعائه لهم بالسلامة. (و) يسلم الجمع (القليل على الكثير) لشرف كثرة الجماعة من المسلمين على القليل منهم، فإن قلت: فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير، والجمع الكثير على القليل؛ لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير، والقليل من الكثير؟
والجواب: حيث كان الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض لوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام ومن حقوق أهل الإِسلام، وحيث لم يظهر رجحان أحد في السلام.
فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا أوالقاعدون قليلًا فباعتبار المشي السلام على الماشي، وباعتبار القلة السلام على القاعد، فهما متعارضان، فما حكم ذلك؟
فالجواب: لما تعارض المعنيان تساقطا، وصار الحكم كرجلين التقيا معًا، فخيرهما الذي يبدأ بالسلام، أو ترجح ظاهر أمر الماشي، وكذلك الراكب، فإنه يوجب الأمان.
[5199]
(ثنا يحيى (2) بن حبيب بن عربي) شيخ مسلم.
(ثنا روح، ثنا) عبد الملك (ابن جريج (3)، أخبرني زياد) (4) بن سعيد
(1)"صحيح البخاري"(6233)، "صحيح مسلم"(2160).
(2)
فوقها في (ل): (د).
(3)
في (ل)، (م): جرير، وهو خطأ، انظر:"تهذيب الكمال" 18/ 338.
(4)
فوقها في (ل): (ع).
الخراساني (أن ثابتًا) بن عياض (مولى عبد الرحمن) بن زيد بن الخطاب، أخرج له الشيخان.
(أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يسلم الراكب على الماشي) لعلو مرتبته، ولأن ذلك أبعد له من الزهو والعجب، ولأن الماشي يخاف من الراكب، لا سيما إن كان معه سلاح (ثم ذكر الحديث) المذكور، وهذا حكم الاختلاف، فإن تساوت أحوالهم فخيرهم الذي يبدأ صاحبه بالسلام، كالماشي مع الماشي والراكب على الراكب.
وحال الاختلاف المذكور هو المستحب، فلو عكسوا وسلم الماشي على الراكب والكثير على القليل جاز؛ وكان خلاف الأفضل والأولى.
* * *