الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
179 - باب في الخَذْفِ
5270 -
حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الخَذْفِ قالَ: "إِنَّهُ لا يَصِيدُ صَيْدًا وَلا يَنْكَأُ عَدُوًّا وَإِنَّما يَفْقَأُ العَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ"(1).
* * *
باب في الخذف بالخاء المعجمة
[5270]
(حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي، شيخ البخاري.
(ثنا شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان) بضم [الصاد المهملة](2) وسكون الهاء بعدها موحدة الأزدي، أخرج له الشيخان.
(عن عبد اللَّه بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء المشددة رضي الله عنه.
(قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الخذف) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الذال المعجمة أيضًا، وهو الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها الإنسان بين أصبعيه السبابتين، أو السبابة والإبهام، أو يتخذ مخذفة من خشب ثم يرمي بها الحصاة بين إبهامه والسبابة. ومنه حديث رمي الجمار:"عليكم بمثل حصا الخذف"(3) أي: صغارًا، والخذف بالخاء المعجمة فبالعصا والسيف ونحوه.
(1) رواه البخاري (4841)، ومسلم (1954).
(2)
ساقطة من (م).
(3)
رواه مسلم (1282) من حديث الفضل بن عباس مرفوعًا بلفظ: "عليكم بحصى الخذف. . . . ".
(وقال: إنه لا يصيد صيدًا) أي: لا يحل ما يصاد بالبندق ولا الحجر، بل هو حرام؛ لأنه ليس بمحدد، ولا سلاح، بل هو وقيذ.
(ولا ينكأ) بفتح الياء والهمز في آخره، هكذا هو في الروايات المشهورة.
قال عياض: وكذا رويناه. وفي بعض الروايات: ينكي (1). بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز (2).
قال القاضي: وهو أوجه هنا وأشبه؛ لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة أنكؤها. إذا قشرتها، وليس هذا موضعه إلا على تجوز، وإنما هذا من النكاية، ومنه الحديث:"أو ينكي لك عدوًا"، يقال: نكيت العدو أنكيه نكاية، ونكأت بالهمز لغة فيه حكاها صاحب "العين" عن قوم من العرب (3). قال عياض: وعلى هذِه الرواية تتوجه رواية شيوخنا (4).
لك عدوًّا من أهل الحرب (وإنما يفقأ) بهمز آخره (العين) أي: يفقؤها، والفقء: الشق والنخص، ومنه حديث:"لو أن رجلًا اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه لم يكن عليهم شيء"(5).
(ويكسر السن) أو بعضه. وقد ذهب أئمة الفتوى على أن البندقة والحجر لا يقع به ذكاة، بل المقتول بهما الموقوذة التي نهى اللَّه عن أكلها، واحتجوا بهذا الحديث، وفيه: بئس العالم ما خالف الشريعة
(1) رواها البخاري (5479).
(2)
"إكمال المعلم" 6/ 393 - 394.
(3)
"العين" 5/ 412.
(4)
"إكمال المعلم" 6/ 394.
(5)
رواه البخاري (6888)، (6952)، ومسلم (2158) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
مما ليس على أصولها. فبين هنا أنه لا يحل الصيد إلا لجارح، وأن الخذف ليس بمحلل.
وفيه: الحث على ما فيه نكاية للعدو، وفي وقت القتال، وترك رميهم بما لا نكاية فيه.
وقد يؤخذ من الحديث أن الإنسان لا يجوز له أن يدخل بمفرده في جيش الكفار حيث لا يحصل بدخوله نكاية لهم ولا إرهاب، وإن حصل منه كسر سن أو فقء عين رجل منهم أو فرس ونحوه، وأنه من إلقاء نفسه إلى التهلكة.
* * *