الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
89 - باب فِي حُسْنِ الظَّنِّ
4993 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، ح وَحَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، عَنْ مُهَنّا أَبي شِبْلٍ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَمْ أَفْهَمْهُ مِنْهُ جَيِّدًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ، عَنْ شُتَيْرٍ قالَ نَصْرٌ: ابن نَهَّارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -قالَ نَصْرٌ: - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ العِبادَةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: مُهَنّا ثِقَةٌ بَصْريٌّ (1).
4994 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَلي بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ وَقُمْتُ فانْقَلَبْت فَقامَ مَعي لِيَقْلِبَنِي -كَانَ مَسْكَنُهَا في دَارِ أُسامَةَ ابْنِ زَيْدٍ- فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيا النَّبي صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَا فَقالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "عَلَى رِسْلِكُما إِنَّها صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَي".
قالا: سُبْحانَ اللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ! قالَ: "إِنَّ الشَّيْطانَ يَجْري مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَيْئًا". أَوْ قالَ: "شَرًّا"(2).
* * *
باب في حسن الطن
[4993]
(ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ح، وثنا نصر بن علي) الجهضمي (عن مُهنَّا)(3) بضم الميم وفتح الهاء وتشديد النون، ابن عبد
(1) رواه الترمذي (3604)، وأحمد 2/ 297، وابن حبان (631).
وضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب"(1974).
(2)
سبق برقم (2470)، وهو حديث صحيح.
(3)
في حاشية (ل): مهنأ، وعليها: خـ.
الحميد (أبي شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ويقال: أبو سهل، ثقة من الكبار (قال: ) المصنف (ولم أفهمه منه) فهمًا (جيدًا، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عن شتير) بضم الشين المعجمة ثم مثناة فوق مصغر، وقيل: هو سمير بضم السين المهملة وفتح الميم.
(قال نصر) بن علي شيخ المصنف: هو شتير (بن نهار) بفتح النون وتخفيف الهاء، صوابه: ابن نهيك العبدي البصري، قال الحافظ ابن حجر: صدوق (1). قال البخاري: قال لي محمد بن بشار: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ليس أحد يقول: شتير بن نهار إلا حماد بن سلمة، قال أبو نضرة: وكان من أوائل من حدث في هذا المسجد (2). يعني: مسجد البصرة، روى له المصنف هذا الحديث الواحد.
(عن أبي هريرة قال نصر: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حسن الظن) بالمسلمين وباللَّه تعالى (من) جملة (حسن العبادة) التي يتقرب بها إلى اللَّه تعالى، وفائدة هذا الحديث الإعلام بأن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة، كما أن سوء الظن معصية من معاصي اللَّه تعالى، كما قال اللَّه (3) تعالى:{إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ} (4)، أي: وبعضه حسن من العبادة، وقيل: معناه: من حسنت عبادته حسن ظنه، كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللَّه تعالى"(5).
(1)"تقريب التهذيب"(2637).
(2)
"التاريخ الكبير" 4/ 201 (2490).
(3)
ليس في (م).
(4)
الحجرات: 12.
(5)
رواه مسلم (2877) من حديث جابر.
وقيل: في قوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (1) أي: محسنون بربكم الظن، وإطلاق الحديث يقتضي أنَّ حسن الظن بالمسلم المستور حاله من حسن العبادة، سواء مصيبًا في ظنه أو مخطئًا، ولهذا قال بعضهم في وصيته لمريده: خطؤك في حسن الظن أفضل من إصابتك في سوء الظن، فكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساوئ خلقه يجب عليك السكوت بقلبك عن سوء الظن، فإن سوء الظن بالمسلم غيبة بالقلب، وهي منهي عنها.
ويجوز أن يكون قوله في الحديث: (من حسن العبادة) من إضافة الصفة إلى الموصوف، كمسجد الجامع، تقديره: حسن الظن من العبادة الحسنة.
[4994]
(ثنا أحمد (2) بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) من كبار الأئمة.
(ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين) الهاشمي زين العابدين.
(عن صفية) بنت حيي، زوج النبي صلى الله عليه وسلم (قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم معتكفًا) في المسجد في العشر الأواخر من رمضان (فأتيته أزوره ليلا).
فيه: خروج المرأة من بيتها ليلا إلى المسجد لزيارة أب أو زوج أو قرابة أو صلاة، كما كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن إلى المسجد متلفعات
(1) آل عمران: 102.
(2)
فوقها في (ل): (د).
بمروطهن، ما يعرفهن أحد من الغلس (1)(2).
(فحدثته) أي: تحدثت عنده ساعة كما في البخاري (3)، وفيه جواز الكلام المباح في المسجد؛ لتأنيس القادم إليه لغير الصلاة (وقمت) ثم قمت، هكذا ذكره في الرواية المتقدمة في كتاب الاعتكاف بإسناده ولفظه (4) (فانقلبت) أي: رجعت إلى البيت (فقام معي يتقلبني) أي: يصحبني إلى منزلي، يقال: قلبه يقلبه فانقلب هو إذا انصرف، قال اللَّه تعالى:{وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} (5).
ومنه حديث أبي هريرة أنه كان يقول لمعلم الصبيان: اقلبهم (6). أي: اصرفهم إلى منازلهم.
قال بعضهم: لا خلاف في جواز خروج المعتكف فيما لا غنى به، وفيه أن من حق الزائر أن يمشى معه إلى باب داره، فإن كان امرأة أو صبيًّا أو من يخاف عليه في الطريق رجع معه، وإن لم يتيسر أرسل معه من يستأنس به ويأمن به.
(وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد) بن حارثة حِبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خازن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى رحله وابن مولاه الذي تبناه (فمر رجلان من
(1) في (م): الناس.
(2)
رواه البخاري (578)، ومسلم (645) من حديث عائشة.
(3)
"صحيح البخاري"(2035).
(4)
سبق برقم (2470).
(5)
العنكبوت: 21.
(6)
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 4/ 97.
الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا) في مشيهما حياءً من النبي صلى الله عليه وسلم، وسلما عليه.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما) بكسر الراء، أي: هينتكما، لا تعجلا، ومنه حديث عمر: إذا أذنت فترسل (1). أي: تأن ولا تعجل (إنها صفية بنت حيي) أمكم وأم المؤمنين، والرجل لا يستحيي من أمه وأبيه إذا مر عليهم (قالا: سبحان اللَّه! ) زاد البخاري بعد: (يا رسول اللَّه): وكبر عليهما (2).
قال الكرماني: سبحان اللَّه: إما حقيقة، أي: أنزه اللَّه عن أن يكون رسوله متهمًا لنا بما لا ينبغي، أو كناية (3) عن التعجب من هذا القول (4). وعلى هذا ففيه دلالة على التعجب بلفظ: سبحان اللَّه، وكذا بـ: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر.
(قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) لفظ البخاري: "إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم"(5) أي: كمبلغ الدم وكمجراه، ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال، وحمله بعضهم على ظاهره وقال: إنه يسري في باطن الإنسان، ويجري في مجاريه مجرى
(1) رواه ابن أبي شيبة 1/ 195 (2234)، والدارقطني 1/ 238، والبيهقي 1/ 428 من حديث عمر موقوفًا.
(2)
"صحيح البخاري"(2035).
(3)
مكانها بياض في (م).
(4)
"شرح صحيح البخاري" للكرماني 9/ 169.
(5)
"صحيح البخاري"(2035).
دمه بقوة جعلها اللَّه فيه وقيل: هذا استعارة؛ لكثرة إغوائه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان (1) كما لا يفارقه دمه.
قلت: وهو ظاهر، ويكون دخوله إلى المجاري من فم الآدمي، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم، وأمر من تثاءب أن يرده ما أستطاع، وأن يضع يده على فيه؛ لئلا يدخل الشيطان في فيه، وسبب أمره بذلك عند التثاؤب كثرة الأكل والشبع من الطعام ولو حلالا صرفًا، وكذلك هنا أخبر بأنه يجري فيه مجرى الدم، ويتمكن منه إذا حصل له سوء الظن المهلك، وكذلك يدخل في جوفه، ويجري فيه مجرى الدم عند شدة الغضب، فإن الإنسان إذا غضب تمكن منه الشيطان، ولعب به كما يلعب الصبي بالكرة.
(فخشيت أن يقذف) أي: يلقي ويوقع، والقذف: الرمي بقوة، ومنه حديث عائشة: وعندها جاريتان (2) تغنيان بما تقاذفت به الأنصار يوم بعاث (3). أي: تشاتمت في أشعارها التي قالتها في تلك الحرب.
(في قلوبكما شيئًا) أي: شرًّا كما في الرواية الأخرى (4)(أو قال: شرًّا) بوسوسته. فانظر كيف أشفق على دينهما فحرسهما من إلقاء الشيطان في قلوبهما سوء الظن المردي، وإذا انتفى سوء الظن حصل حسن الظن الذي هو من حسن العبادة، ولهذا ناسب التبويب عليه،
(1) ساقطة من (م).
(2)
جاءت في هامش (ل) وعليها: لعله.
(3)
رواه البخاري (3931).
(4)
رواها البخاري (2175).
كما أن حسن الظن للآدمي متعين، ودفع سوء الظن ما أمكن كذلك يتعين أن يدفع عن أخيه المسلم سوء الظن، ويسعى في إيصال حسن الظن إليه.
وفي الحديث: كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته، احترز من مواضع التهم، وعلمهم الاحتراز من التهمة، ولا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله، فيقول: مثلي لا يظن به إلا خير (1). إعجابا منه بنفسه، فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة، بل بعين الرضا بعضهم، وبعين السخط بعضهم، كما قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
…
ولكن عين السخط تبدي المساويا (2)
قال الشافعي: خاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يقع في قلوبهما شيء؛ فيكفرا، وإنما قال ذلك لهما شفقًا عليهما لا على نفسه (3).
* * *
(1) في (ل)، (م): خيرًا. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2)
هذا البيت لعبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، انظر:"الحيوان" 3/ 488، "الكامل في اللغة والأدب" 1/ 178.
(3)
انظر: "معالم السنن" 4/ 128.