الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر خلافة الظافر ابن الحافظ
وما لخّص من سيرته
هو أبو المنصور إسماعيل بن أبى الميمون عبد المجيد الحافظ، وباقى نسبه قد تقدم ذكره.
أمّه أمّ ولد تدعى ست الوفا.
مولده فى المحرّم سنة سبع وعشرين وخمس مئة.
بويع له يوم الأحد الخامس من جمادى الآخرة من هذه السنة، وله يومئذ سبع عشرة سنة وخمسة أشهر، وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر.
ومدبّر دولته عبّاس المظفر، وابن زوجته نصر، وكاتبه الشيخ الموفق. كان شغوفا بمحبّة نصر ابن امرأة عباس المظفّر، فلم يكن له عنه صبر ليلا ولا نهارا. ودفع إليه من الأموال وخوّله من النّعم ما لا يحصى كثرة. ومن جملة ذلك ما ذكره الشيخ شمس الدين ابن خلكان رحمه الله فى تاريخه: أنّه دخل عليه فى يوم خميس العدس فوهبه قليوب بجميع وجوه أموالها وأصناف غيطانها وخراجها، وقال: هذه وهبة الخميس، وقليلة فى حقّك يا نصر. وزادت المحبة حتى سمع عنهما
أمور قباح. وكان الظافر يقول دائبا فى الملأ والخلا: عباس ونصر من أهل البيت. وهو يعنى عن التقرّب. فشنع عنه أنه من أهل البيت حقا، حتى لعب الشيطان بعقولهما، فقتلاه حسب ما يأتى من ذكر ذلك فى تاريخه.
وفى سنة أربع وأربعين توفى سيف الدين غازى بن أتابك زنكى صاحب الموصل على فراشه فى جمادى الآخرة، وقام بمملكة الموصل أخوه مودود بن أتابك زنكى. وكانت مدة ولاية غازى ثلاث سنين وشهرا وعشرين يوما. وكان جميل الصورة. وكان عمره نحو أربع وأربعين سنة، لأنّ مولده فى سنة خمس، وتزوّج بابنة حسام الدين تمرتاش بن إيلغازى بن أرتق صاحب ماردين، ولم يدخل بها، فأخذها أخوه مودود لمّا ملك الموصل، واستولدها ولدين أحدهما سيف الدين غازى، والآخر عماد الدين مسعود وغيرهما. وكانت هذه الأمراء يحلّ لها أن تظهر بخمسة عشر ملكا من آبائها وأجدادها وأقاربها. وقام بتدبير ملك الموصل الوزير جمال الدين بن علىّ الإصبهانى والأمير زين الدين على كوجك أحسن قيام. وأقطع زين الدين على كوجك سنجار إلى ما بيده.
وكان نور الدين محمود قد تحرّك لطلب الملك بالموصل لأنه أكبر من أخيه مودود، فلم يقدر على ذلك من هذين الأميرين مدبرى الدولة جمال الدين وزين الدين المذكورين.