الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد تقدّم ذكره وأصله وسبب توصّله. وهذا هو الرجل الزبّال الذى يعنون الناس عنه أنّه ملك دمشق. وربما آثار رنكه القحف على الطوارق، وجدت بدمشق إلى حين عبور قازان البلاد، والله أعلم.
عاد القول إلى ذكر بكجور
ثم إنّ بكجور وقع بينه وبين أبى المعالى بن سيف الدولة فى هذه السنة. وكان تحت وعد العزيز أن يولّيه دمشق. وكان العزيز قد رضى على وزيره ابن كلّس وأعاده إلى ما كان عليه، ووهبه خمس مئة غلام من الباسية وألف من المغاربة. وكان العزيز قد كتب إلى بكجور بولاية دمشق وكتب إلى بلتكين أن يسلّمه (ص 136) دمشق. فتقاعد بلتكين عن تسليمه.
وكان قبل ذلك قد كتب بكجور إلى العزيز: أنفذ لى جيش آخذ لك حلب. فنفذ له. وكان بكجور قد جمع خلقا من بنى كلاب، فسار بجميع الجيوش حتى نزل حلب فحاصرها مدة يسيرة، وبادريس ملك الروم على أنطاكية. فعمل على أن يكبس على بكجور، وهو على حصار حلب. فكتب إليه ابن الجرّاح يحذّره ذلك. فارتحل عن حلب. وسار عسكر الروم خلفه. وسبق بكجور حتى نزل حمص.
وشال جميع ما كان يعزّ عليه ويملكه إلى بعلبكّ. وارتحل إلى جوسية
ومعه خلق مجفلين. وسار بادريس فى إثر بكجور فنزل على ميماس حمص فلم يعرض للبلد، ودخل المدينة ونظر الكنيسة وخرج من البلد، ورحل يريد البقعة طالبا طرابلس. فذكر أنه أنفذ إلى حمص رسولا يقول لهم: نريد مالا. فقال أهل حمص: هذا بلد خراب ليس فيه مال. فرجع ونزل حمص وقال لأهلها: من خرج من البلد فهو آمن. فخرج قوم وجلس قوم. فدخل عسكره البلد فنهب وسبى وأحرق الجامع. ودخل كثير من الناس فى مغاير نحو الباب الشرقى، فدخّن عليهم فقتلهم الدخان. ولم يعرض للقرى، ولا لمن هرب إليها.
وكان دخول الروم حمص يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الأولى من هذه السنة، وهى دخلة الروم الثانية حمص.
وقال قوم: إنّ أبا المعالى ابن سيف الدولة خاف بكجور فبعث إلى بادريس أن أخرب حمص. فإنّ الروم كانوا مهادنين حلب وهى فى خفارتهم.
ولم يزل بلتكين يسوّف بكجور الأوقات فى تسليم دمشق بمكاتبات الوزير ابن كلّس إلى بلتكين. وكان الوزير لا يودّ أن يكون بكجور بدمشق، فلما علم العزيز أنّ بكجور ممنوع من التسليم (ص 137) وفهم أنّ ذلك من مكر الوزير أنفذ رجلا من الكتّاب يقال له ابن غياث ومعه خلع، وكتب إلى بلتكين وبكجور وسائر القوّاد. فخلع على بكجور
وبلتكين وأمره بالمسير والتسليم لبكجور، فسلّم إليه البلد وعاد بلتكين متوجّها إلى مصر يوم الأحد مستهل رجب من هذه السنة.
ودخل بكجور يوم السبت لسبع خلون من رجب. وكان قد علم أنّ الذى كان صدّه هذه المدّة عن ولاية دمشق ابن كلّس الوزير.
وكان لابن كلّس بأعمال دمشق ضياع، ووكيله بها رجل يقال له ابن أبى العود. وكان يهوديا. فشرع فى معاندة الوكيل، وحطّ على جميع أملاك الوزير ابن كلّس، وعمل على الوكيل حتى ذبح فى بيته.
فلما بلغ الوزيز ذلك غمّه وقال للعزيز: هذا أول عصيان بكجور وسوف ترى ما يكون منه. وكان ابن الجرّاح قد قدم معه وصار فى جملته.
وقد أقام بكجور بالبلد يظلم ويجور ويعسف بالنّاس ويجمع الأموال لنفسه مدّة سنة أربع وسبعين وسنة خمس وسبعين إلى سنة ست وسبعين حسبما يأتى من ذكر ذلك.
وفيها غلت الأسعار جدا بمصر والشام والعراق، وجاع الناس مجاعة عظيمة، وبلغ الكيل الحنطة مالا جزيلا لا يصدّقة العقل.
وفيها توفى معين الدولة بجرجان والله أعلم.