الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر شئ من حديث بنى حمدان وبكجور
قد تقدم القول فى ذكر بنى حمدان، وكان أول من ملك حلب منهم الحسين بن سعيد أخى أبى فراس، انتزعها من أحمد بن سعيد الكلابى صاحب الإخشيد. ثم ملكها سيف الدولة أبو الحسن علىّ ابن عبد الله بن حمدان فى سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة. ثم صارت إلى ولده سعيد الدولة أبى المعالى.
(ص 130) وكان من حديث بكجور أنّه كان مملوكا لقرعويه التركى مملوك سيف الدولة بن حمدان. وكان قرعويه قد تغلّب على حلب بعد سيف الدولة وأخرج ابن أستاذه منها فى حديث طويل. فسار ابنه أبو المعالى لمّا غلبه قرعويه فنزل ما بين حماة وحصن برزويه بعسكره.
وكانت حمص فى ذلك الوقت قد أخربها الروم، فنزل أرقطاش التركى غلام سيف الدولة من حصن برزويه فلقى أبا المعالى مولاه، وأخرج له أموالا عمّر بها حمص، ونزلها أبو المعالى، وعمرت حمص. وكانت الروم دخلوها فى سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة وهى الدخلة الأولى، وزادت العمارة سنة فى سنة، وأبو المعالى يقوى بها. وكان قرعويه قد استناب غلامه بكجور.
فلما قوى قبض على قرعويه وحبسه فى قلعة حلب. وملك حلب.
وأقام بها نحوا من خمس أو ست سنين. وكوتب أبو المعالى من حلب وطمع فى أخذ البلد من رجال من أعوان قرعوية أن يكونوا معينين له
على تسليم البلد من بكجور. فجمع بنى كلاب ومن أمكنه وسار حتى إذا صار على معرّة النّعمان فتحها، وأخذ منها غلاما يقال له توزين فقتله. وسار فنزل على حلب. وذلك فى سنة ست وستين وثلاث مئة.
فأقام بها نحوا من أربعة أشهر. ثم فتحها بالحيلة فى حديث طويل.
وتحصّن بكجور فى القلعة، ونزل عليها أبو المعالى، ثم توسطوا بينهما أن ينزل من القلعة بكجور ويولّيه حمص. وتعاهدا على ذلك. فنزل بكجور من القلعة، فوفى له بالعهد وولاّه حمص فى هذه السنة المذكورة. فعمّر وزاد وأحسن السياسة. وكان أمره كل يوم فى (ص 131) زيادة.
وعمر الطرقات من حمص إلى دمشق. وضربت إليه بنو عدى فأحسن إليهم وأنزلهم من أرض حمص إلى أرض دمشق. وكانت تنزل خيلهم فى أطراف الغوطة فى أوقات. والناس معهم تحت الخوف إلاّ قافلة تسير فى طريق حمص. وعمد بكجور إلى الأماكن المخيفة فعمر فيها أماكن وأبرجة منها الغسولة. وكذلك فى طريق طرابلس من حمص. فحسن حال بلده، وكثر المسافر إليه. وأمنت المواضع المخيفة. وكان الناس يعدمون ذلك فى غير عمله. وكان بكجور يكاتب العزيز نزارا بمصر ويكاتبه. وكان قد سيّر إليه أن يوليه دمشق. وكان العزيز قد رغب فى الجند وحملة السلاح فاصطنعهم وأجرى لهم أرزاقا وقدّمهم على المغاربة.
وكان وزيره ابن كلّس قد أسّس له ذلك.
وفيها توفى عضد الدولة فناخسرو، وقيل فى سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة.