الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والثَّورِىُّ، والشَّافِعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. [ولا نَعلَمُ فيه مُخالِفًا](21).
فصل:
وإن شهِدَ الشَّريكُ لشريكِه، فى غيرِ ما هو شَريكٌ فيه، أو الوَكيلُ لمُوكِّلِه، فى غيرِ ما هو وَكيلٌ فيه، أو العَدوُّ لعَدوِّه، أو الوَارثُ لمَوْروثِه بمَالٍ، أو بالجَرْحِ بعدَ الانْدِمالِ، أؤ شَهِدَ أحدُ الشَّفيعَيْنِ، بعدَ أن أسْقطَ شُفْعتَه على الآخَرِ، بإسْقاطِ شُفعتِه، أو أحدُ الوَصِيَّيْنِ بعدَ سُقوطِ وَصيَّتِه على الآخرِ، بما يُسْقِطُ وَصِيَّتَه، أو كانتْ إحدَى الوَصِيَّتينِ لا تُزاحِمُ (22) الأَخْرَى، ونحو ذلك ممَّا لا تُهْمَةَ فيه، قُبِلَتْ؛ لأنَّ المُقتَضِىَ لقَبولِ الشَّهادةِ مُتحَقِّقٌ، والمانعُ مُنْتَفٍ فوجَبَ قَبولُها، عَملًا بالمُقْتَضِى.
1894 -
مسألة؛ قال: (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادةُ مَنْ يُعْرَفُ (1) بِكَثْرَةِ الْغلَطِ وَالْغَفْلَةِ)
وجملتُه أنَّه يُعْتَبرُ فى الشَّاهِدِ أن يَكونَ مَوْثُوقًا بقَولِه؛ لتَحْصُلَ غَلَبَةُ الظَّنِّ بصِدْقِه، ولذلك اعْتبرْنا العَدالةَ، ومَن يَكثرُ غَلطُه وتَغفُّلُه، لا يُوثَقُ بقولِه؛ لاحْتمالِ أن يكونَ من غَلَطاتِه، فرُبما شهِدَ على غيرِ من اسْتُشْهِدَ عليه، أو لغيرِ مَن شهِدَ له، أو بغيرِ ما اسْتُشهِدَ به، وإذا كان مُغفَّلًا، فربَّما اسْتَزَلَّه الخَصْمُ بغيرِ شَهادتِه، فلا تَحْصُلُ الثِّقةُ بقولِه. ولا يَمْنَعُ من (2) الشَّهادةِ وُجودُ غَلَطٍ نادرٍ، أو غَفْلةٍ نادِرةٍ؛ لأنَّ أحدًا لا يَسْلَمُ مِن ذلك، فلو مَنعَ ذلك الشَّهادةَ، لَا نْسدَّ بابُها، فاعْتَبرْنا الكَثرةَ فى المَنْعِ، كما اعْتبرْنا كَثرةَ المعاصِى فى الإِخْلالَ بالعَدَالةِ.
1895 - مسألة؛ قال: (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى، إِذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ)
رُوِىَ هذا عن علىٍّ، وابنِ عبَّاسٍ. وبه قال ابنُ سِيرينَ، وعَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، والزُّهْرىُّ، ومَالِكٌ، وابنُ أبى ليلَى، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو حنيفةَ،
(21) سقط من: الأصل.
(22)
فى أ، ب زيادة:"بها".
(1)
فى أ: "عرف".
(2)
فى الأصل: "عن".
والشَّافعىُّ: لا تُقْبَلُ شَهادتُه. ورُوِىَ ذلك عن النَّخَعىِّ، وأبى هاشمٍ، واخْتُلِفَ فيه (1) عن (2) الحسنِ، وإياسٍ، وابنِ أبى ليلَى. وأجازَ الشَّافعىُّ شَهادتَه بالاسْتِفاضَةِ والتَّرْجَمَةِ، وإذا أقرَّ عندَ أُذُنِه ويَدُ الأعْمَى على رأسِه، ثم ضبَطَه حتى حضرَ عندَ الحاكمِ، فشَهِدَ عليه، ولم يُجِزْها فى غيرِ ذلك؛ لأنَّ مَن لا تجوزُ شهادتُه على الأفْعالِ، لا تجوزُ على الأَقْوالِ، كالصَّبِىِّ، ولأنَّ الأصْوَاتَ تَشْتَبِهُ، فلا يَحْصُلُ اليقينُ، فلم يَجُزْ أن يشْهدَ بها، كالخَطِّ. ولَنا، قولُه تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (3). وسائرُ الآياتِ فى الشَّهادةِ، ولأنَّه رَجلٌ عَدلٌ مَقْبولُ الرِّوايةِ، فقُبِلَتْ شهادتُه، كالبَصيرِ، وفارَقَ الصَّبِىَّ، فإنَّه ليس برَجلٍ ولا عَدْلٍ ولا مَقْبولِ الرِّوايةِ، ولأنَّ السَّمعَ أحدُ الحواسِّ التى يَحْصُلُ بها اليقينُ، وقد يكونُ المشهودُ عليه مَن أَلِفَه الأعْمَى، وكثُرَتْ صُحْبتُه له، وعَرَفَ صَوْتَه يَقِينًا، فيَجِبُ أن تُقْبَلَ شهادتُه فيما تَيَقَّنَه، كالبَصِيرِ، ولا سَبيلَ إلى إنْكارِ حُصولِ اليَقينِ فى بعض الأحْوالِ. قال قَتادةُ: للسَّمعِ قِيافَةٌ كقِيافَةِ البَصرِ. ولهذا قال أصحابُ الشَّافعىِّ: تُقْبَلُ شَهادتُه فيما يَثْبُتُ بالاسْتِفاضةِ، ولا يَثْبُتُ عندَهم حتى يَسْمَعها مِن عَدْلَيْنِ، ولابُدَّ أن يعْرِفَهما حتى يَعْرِفَ عَدالتَهما، فإذا صَحَّ أن يعْرِفَ الشاهِدَيْنِ، صَحَّ أن يَعْرِفَ المُقِرَّ. ولا خِلافَ فى قَبُولِ رِوَايتِه، وجَوازِ اسْتِماعِه من زَوْجتِه إذا عرَفَ صَوْتَها، وصِحَّةِ قَبولِه لِلنِّكاحِ (4)، وجوازُ اشْتباهِ (5) الأصْواتِ، كجَوازِ اشْتباهِ الصُّوَرِ، وفارَقَ الأفْعالَ؛ فإنَّ مَدْرَكَها الرُّؤْيَةُ، وهى غيرُ مُمْكِنةٍ مِن الأعْمَى، والأقْوالُ مُدْرَكُها السَّمْعُ، وهو يُشارِكُ (6) البَصيرَ فيه، وربَّما زادَ عليه، ويُفارِقُ الخطَّ، فإنَّه لو تَيقَّنَ مَن كَتبَ الخطَّ، أو رآهُ وهو يَكتُبُه، لم يَجُزْ أن يَشْهَدَ بما كتبَ فيه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه لا يجوزُ أن يَشْهدَ إِلَّا إذا تَيقَّنَ الصَّوْتَ، وعَلِمَ المشْهودَ عليهَ يَقينًا. فإن جَوَّزَ أن يكونَ صَوتَ غيرِه، لم يَجُزْ أن يَشْهَدَ به، كما لو اشْتبَهَ على البَصيرِ المَشْهودُ عليه، فلم يَعْرِفْه.
(1) سقط من: م.
(2)
سقط من: أ.
(3)
سورة البقرة 282.
(4)
فى م: "النكاح".
(5)
فى الأصل: "الاشتباه فى".
(6)
فى أ: "مشارك".