الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثُّلثِ، فكان الأَوَّلُ أو الذى خَرجَتْ قرعَتُه الثُّلُثَ، عَتَقَ، ورَقَّ الآخَرُ. وإِنْ كان هو النَّاقِصَ عن الثُّلثِ، عَتَقَ، وعَتَقَ من الآخَرِ تَمامُ الثُّلثِ. وإِنْ كان لأحدِهما بَيِّنَةٌ، ولا بَيِّنَةَ للآخَرِ، أو بَيِّنتُه فاسِقَةٌ، عَتَقَ صَاحِبُ البَيِّنَةِ العادِلَةِ، ورَقَّ الآخَرُ. وإِنْ كان لكُلِّ واحدٍ منهما بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ، إِلَّا أَنَّ إحْداهما تَشْهَدُ أَنَّهُ أعْتَقَ سَالِمًا فى مَرَضِه، والأُخْرَى تشْهَدُ بأنَّه وَصَّى بعِتقِ غانمٍ، وكان سالمٌ ثُلُثَ المالِ، عَتَقَ وَحْدَه ووقَفَ عِتْقُ غانمٍ على إجازَةِ الوَرَثَةِ؛ لأَنَّ التَّبَرُّعَ يُقَدَّمُ على الوَصِيَّةِ. وإِنْ كان سالمٌ أقَلَّ من الثُّلثِ، عَتَقَ من غانمٍ تَمامُ الثُّلثِ. وإِنْ شَهِدتْ إحْدَاهما أَنَّه وَصَّى بعِتْقِ سَالمٍ، وشَهِدَتِ الأُخْرَى أنَّه وَصَّى بعِتْقِ غانمٍ، فهما سَواءٌ، ويُقْرَعُ بينهما، سَواءٌ اتَّفَقَ تارِيخُهما أو اخْتَلَفَ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ يَسْتَوِى فيها المُتقَدِّمُ والمُتَأخِّرُ. وقال أبو بكرٍ، وابنُ أبى موسى: يَعْتِقُ [نِصْفُ كُلِّ واحِدٍ](77) منهما بغيرِ قُرْعةٍ؛ لأنَّ القُرْعَةَ إنَّما تَجِبُ إذا كان أحدُهما عبْدًا والآخَرُ حُرًّا، ولا كذلك ههُنا، فيجبُ أن تُقْسَمَ الوَصِيَّةُ بينهما، ويدْخُلُ النَّقْصُ على كلِّ واحِدٍ منهما بقَدْرِ وَصيَّتِه، كما لو وَصَّى لاثْنَيْن بمالٍ. والأَوَّلُ قِياسُ المذهبِ؛ لأنَّ الإِعْتاقَ بعدَ المَوْتِ كالإِعْتاقِ فى مَرَض المَوْتِ، وقد ثبَتَ فى الإِعْتاقِ فى مَرَضِ المَوْتِ أَنَّه يُقْرَعُ بينهما بحديثِ (78) عِمْران ابن حُصَيْن، فكذلك بعدَ المَوْتِ، ولأنَّ المَعْنَى المُقْتَضِىَ لتكْمِيلِ العِتْقِ فى أحدهما فى الحياةِ موْجُودٌ بعد المَماتِ، فيَثْبُتُ. فأَمَّا إِنْ صَرَّحَ، فقال: إذا مِتُّ، فنِصْفُ كُلِّ واحِدٍ من سالمٍ وغانمٍ حُرٌّ. أو كان فى لَفْظِه ما يَقْتَضِيه، أو دَلَّتْ عليه قَرِينَةٌ، ثَبَتَ ما اقْتَضَاهُ.
فصل:
وإن خَلَّفَ المَرِيضُ ابْنَيْن، لا وَارِث له سواهما، فشهِدَا (79) أنَّه أعْتَقَ سَالِمًا فى مَرَضِ مَوْتِه، وشهدَ أجْنَبِّيَان أنَّه أعْتَقَ غانِمًا فى مَرض مَوْتِه، وكُلُّ واحِدٍ ثُلثُ مَالِه، ولم يَطْعَنِ الابْنانِ فى شَهادَتِهما، وكانت البَيِّنَتَان عادِلَتَيْن، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذا
(77) فى ب: "من كل واحد نصفه".
(78)
فى ب، م:"لحديث".
(79)
فى ب، م:"فشهد".
كانتا (80) أجْنَبِيَّتَين (81) سَواءً؛ لأنَّه قد ثبَتَ أَنَّ المَيِّتَ أعْتقَ العَبْدَيْن. فإنْ طَعَنَ الابْنان (82) فى شهادَةِ الأجْنَبِيَّين (83)، وقالا: ما أعْتَقَ غانِمًا (84)، إنَّمَا أعْتَقَ سَالِمًا. لم يُقْبَلْ قَوْلُهما فى رَدِّ شهادَةِ الأجْنَبِيَّةِ؛ لأنَّها بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ مُثْبِتةٌ، والأُخْرَى نَافِيَةٌ، وقَوْلُ المُثْبِتُ يقَدَّمُ على قَوْل النَّافِى، ويكونُ حُكْمُ ما شَهِدتْ به حُكمَه (85) إذا لم يَطْعَنِ الوَرَثَةُ فى شِهَادَتِهما، فى أنَّه يَعْتِقُ إِنْ تَقَدَّمَ تَاريخُ عِتْقِه، أو خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، ويَرقُّ إذا تأَخَّرَ تارِيخُه، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ لغيرِه. وأمَّا الذى شَهِدَ به الابْنان، فيَعْتِقُ كُلُّه، لإِقْرَارِهما بإعْتاقِه وحْدَه، واسْتِحْقَاقِه للحُرِّيَّة (86). وهذا قَوْلُ القَاضى. وقِيلَ: يَعْتِقُ ثُلثاهُ إِنْ حُكِمَ بعِتْقِ سالمٍ، وهو ثُلثُ الباقى؛ لأنَّ العبْدَ الذى شَهِدَ به الأجْنَبِيَّان كالمَغْصُوبِ من (87) التِّرِكَةِ، والذَّاهِبِ (88) من التَّرِكَةِ بمَوْتٍ أو تَلَفٍ (89)، فيَعْتِقُ ثُلثُ البَاقِى. وهو ثُلثا غانمٍ. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ المُعْتَبَر خُرُوجُه من الثُّلثِ حالَ المَوْتِ، وحالَ المَوْتِ فى قَوْلِ الابْنَيْن لم يَعْتِقْ سَالمٌ، إنَّما عَتَقَ بالشَّهادةِ بعد المَوْتِ، فيكونُ ذلك بمنْزِلَةِ مَوْتِه بعدَ مَوْتِ سَيِّدِه، فلا يَمْنَعُ من عِتْقِ مَنْ خَرَجَ من الثُّلثِ قَبْلَ مَوْتِه. فإنْ كان الابْنَان فاسِقَيْن ولم يَرُدَّا شهادَةَ الأجْنَبِيَّةِ، ثبَتَ العِتْقُ لسَالمٍ، ولم يُزَاحِمْه مَنْ شهِدَ له الابْنَان، لفِسْقِهِما، [لأنَّ شهادَة الفاسِقِ كعَدَمِها](90)، فلا يُقْبَل قَوْلُهما فى إسْقَاطِ حَقٍّ ثبَتَ بِبَيِّنةٍ عادِلةٍ، وقد أَقَرَّ الابْنَان بعِتْقِ غانمٍ، فيُنْظَرُ؛ فإنْ تقدَّم تَاريخُ عِتْقِهِ، أو أُقْرِعَ بينهما فخَرَجَتِ القُرْعَةُ له، عَتَقَ كُلُّه،
(80) فى الأصل، م:"كانا". وفى ب: "كانت".
(81)
فى أ، ب، م:"أجنبيين".
(82)
فى أ، ب، م:"الاثنان".
(83)
فى الأصل: "الأجنبيتين".
(84)
فى م زيادة: "فى مرض موته وكل واحد ثلث ماله". وهو تكرار لما سبق قبل سطرين.
(85)
فى م: "حكم ما".
(86)
فى الأصل: "الحرية".
(87)
فى ب: "فى".
(88)
فى ب، م:"وكالذهب".
(89)
فى الأصل: "أو بتلف".
(90)
سقط من: أ، ب، م.