الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخْذِ مالِ المكاتَبِ متى شاءَ، فمتى كان له غَرَضٌ فى أخْذِ مالِه، إمَّا لِكَثْرَتِه وفَضْلِه عن نُجُومِ كِتَابَتِه، وإمَّا لغَرَضٍ له فى بعضِ أعْيانِ ما لِه، أعْتَقَه وأخَذَ مالَه، وهذا ضَرَرٌ على المُكاتَبِ لم يَرِد الشَّرْعُ به، ولا يَقْتَضِيه عَقْدُ الكِتابةِ، فوَجَبَ أَنْ لا يُشْرَعَ.
فصل:
وإِنْ أتَتْ بوَلَدٍ من غيرِ سَيِّدِها بعدَ اسْتِيلادِها، فله حُكمُها فى العِتْقِ بكلِّ واحدٍ من السَّبَبَيْنِ، أيُّهما سَبَقَ عَتَقَ به، كالأُمِّ، سَواءً؛ لأَنَّه تابعٌ لها، فيَثْبُتُ له ما يثْبُتُ لها. وإن ماتَتِ المُكاتَبةُ، بَقِىَ للوَلَدِ سَبَبُ الاسْتِيلادِ وحدَه. وإن اخْتَلَفا فى ولَدِها، فقالتْ: ولَدْتُه بعدَ كِتابَتِى، أو بعدَ (9) وِلادَتِى. وقال السَّيِّدُ: بل قبلَه، فقال أبو بكرٍ: القَوْلُ قولُ السَّيِّدِ مع يَمِينِه. وهذا قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّ الأصْلَ كَوْنُ الأَمَةِ ووَلَدِها رَقِيقًا، لسَيِّدِهِمَا (10) التصرُّفُ فيهما (11)، وهى تَدَّعِى ما يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ. وإن زَوَّجَ مُكاتَبَه أمَتَه، ثم باعَها منه، واخْتَلَفا فى ولَدِها، فقال السَّيِّدُ: هو لِى؛ لأنَّها ولَدَتْه قبل بَيْعِها لك. وقال المُكاتَبُ: بل بعدَه. فالقولُ قولُ المُكاتَبِ؛ لأنَّهما اخْتَلَفا فى مِلْكِه، ويَدُ المُكاتَبِ عليه، فكان القولُ قولَ صاحِبِ اليَدِ مع يَمِينِه، كسائرِ الأمْوالِ، ويُفارقُ ولَدَ المُكاتَبةِ؛ لأنَّها لا تَدَّعِى مِلْكَه.
فصل: إذا كانت الأمَةُ بين شَرِيكَيْنِ، فكاتَبَاها، ثم وَطِئَها أحَدُهما، أُدِّبَ فوقَ أَدَبِ الواطئِ لمُكاتَبَتِه الخالِصَةِ له؛ لأنَّ الوَطْءَ ههُنا حَرُمَ مِن وَجْهَيْنِ؛ الشَّرِكِةُ، والكِتابةُ، فهو آكَدُ، وإثْمُه أعْظَمُ، وأدَبُه أكْثَرُ، وعليه لها (12) مَهْرُ مِثْلِها، على ما أسْلَفْناه فيما إذا كان السَّيِّدُ واحِدًا. فإِن لم يَكُنْ حَل نَجْمٌ، قَبَضَتْهُ (13)، فإذا حَلَّ نَجْمُها (14)، سَلَّمَتْه إليهما. وإن حَلَّ نَجْمُها (14) وهو من جِنْسِ مالِ الكِتابةِ، وكان فى يَدها بقَدْرِه، دفَعَتْه إلى الذى لم يَطَأْها، واحْتَسَبَتْ على الواطئِ بالمَهْرِ. وإن لم يَكُنْ فى يَدِها شىءٌ، وكان بقَدْرِ نَجْمِها أو دُونَه، أخَذَتْ من الواطئِ نِصْفَه، وسَلَّمَتْه إلى الآخَرِ، وإن لم يَكُنْ من جِنْسِ
(9) فى ب: "وبعد".
(10)
فى أ، ب:"لسيدها".
(11)
فى ب: "فيها".
(12)
سقط من: م.
(13)
فى م: "قبضت المهر".
(14)
فى م: "نجمهما".
مالِ الكِتابةِ، فاتّفَقَا على أخْذِه عِوَضًا عن مالِ الكِتابةِ، فالحكمُ فيه كما لو كان من جِنْسِها، وإن لم يَتَّفِقَا، قَبَضَتْه [ودفَعتْ ما](15) عليها من مالِ الكِتابةِ من عِوَضِه، أو غيرِه. وإن عَجَزَتْ، ففَسَخَا (16) الكِتابةَ، وكان فى يَدِها بقَدْرِ المَهْرِ، أخَذَه الذى لم يَطَأْ، وسَقَطَ (17) المَهْرُ من ذمَّةِ الواطئِ، وإِنْ لم يكُنْ فى يَدِها شىءٌ، كان للَّذى لم يَطَأْ أَنَّ يَرْجِعَ على الواطئِ بنِصْفِه؛ لأَنَّه وَطِئَ جارِيةً مُشْتَرَكةً بينَهما. فإِن حَبِلَتْ منه، صارَتْ أمَّ ولَدٍ له، وعليه نِصْفُ قِيمَتِها لشَرِيكِه، مع نِصْفِ المَهْرِ الواجِبِ لها، مُوسِرًا كان أو مُعْسِرًا، إِلَّا أنَّه إِنْ كان مُوسِرًا أدَّاه فى الحالِ، وإِنْ كان مُعْسِرًا فهو فى ذِمَّتِه. [هذا ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، ذكَر مثلَ](18) هذا فى بابِ العِتْقِ. فعلى هذا، تَصِيرُ أمَّ ولَدٍ للواطئِ، ومُكاتَبَتُه له كأنَّه اشْتَراها، وتكونُ مُبْقاةً على ما بَقِىَ من كِتابَتِها، [أو تُعْتَبَرُ قِيمَتُها بما تُساوِى مُكاتَبَتَه مُبقاةً على ما بَقِىَ عليها (19) من كِتابَتِها](18). واختارَ القاضى أنَّه إِنْ كان مُعْسِرًا، لم يَسْرِ الإِحْبالُ؛ لأَنَّه بمَنْزِلةِ الإِعْتاقِ بالقَوْلِ، يُعْتَبرُ اليَسارُ فى سِرَايَتِه، ونَصِيبُ الواطئِ قدثَبَتَ له حكمُ الاسْتِيلادِ، وحُكْمُ الكِتابةِ، ونَصِيبُ شَرِيكِه لم يَثْبُتْ له إِلَّا حكمُ الكِتابةِ، فإنْ أدَّتْ إليهما، عَتَقَتْ، وبَطَلَ حكمُ الاستيلادِ، وإن عَجَزَتْ، وفَسَخَا الكتابةَ، ثَبَتَ لنِصْفِها حكمُ الاسْتِيلادِ، ونِصْفُها قِنٌّ، لا يُقَوَّمُ على الوارِثِ وإن كان مُوسِرًا؛ لأَنَّه ليس بمُعْتِقٍ. وإِنْ مات الواطئِ قبلَ عَجْزِها، عَتَقَ نَصِيبُه، وسَقَطَ حكمُ الكِتابةِ فيه، وكان الباقى مُكاتَبًا. وإِنْ كان الواطئِ مُوسِرًا، فقد ثَبَتَ لنِصْفِها حكمُ الاسْتِيلادِ، ونِصْفُها الآخَرُ مَوْقوفٌ، فإِنَّ أدَّتْ إليهما، عَتَقَتْ كلُّها، وولاؤُها لهما، وإِنْ عَجَزَتْ، وفَسَخَا (20) الكِتابةَ، قَوَّمْناها حِينئَذٍ على الواطئِ، فيَدْفَعُ إلى شَرِيكِه قِيمةَ نَصِيبِه، وتَصِيرُ (21) جَمِيعُها (22) أُمَّ ولَدٍ له، فإِنَّ مات، عَتَقَتْ عليه، وكان ولاؤُها له.
(15) فى م: "ودفعته مما".
(16)
فى أ: "فسخت". وفى ب، م:"فسخا".
(17)
فى ب: "ويسقط".
(18)
سقط من: الأصل.
(19)
سقط من: ب.
(20)
فى ب: "فسخت".
(21)
فى أ: "وتصيرهما". فى الأصل، ب:"ومصيرها".
(22)
فى أ: "جميعا".