الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
قال أبو الخَطَّابِ: وهل تَلْزَمُه قِيمَةُ الوَلَدِ [ومَهْرُ الأَمَةِ](10)؟ على وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهما، لا يَلْزَمُه ذلك. وهو ظاهرُ قولِ الخِرَقِىِّ؛ لأَنَّه لم يَذْكُرْهما؛ لأنَّ الأمةَ صارتْ مَمْلوكَةً له (11)، فلم يَلْزَمْه مَهْرُ مَمْلوكَتِه، ولاقِيمَةُ وَلَدِها؛ ولأنَّ الوَلَدَ خُلِقَ حُرًّا، فلم يُقَوَّمْ عليه وَلَدُه الحُرُّ. والوَجْهُ الثّانِى، يَلْزَمُه لِشَريكِه نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها، ونِصْفُ قِيمَةِ وَلَدِها؛ لأنَّ الوَطْءَ صادَفَ مِلْكَ غيرِه، وإِنَّما انتَقَلَتْ بالوَطْءِ المُوجِبِ للمَهْرِ، فَيَكونُ الوَطْءُ [سَبَبَ المِلْكِ](12)، ولا يَثْبُتُ الحُكْمُ إِلَّا بعدَ تَمامِ سَبَبِه، فيَلْزَمُ حينئذٍ تَقَدُّمُ الوَطْءِ على مِلْكِه، فيكونُ فى مِلْكِ غيرِه، فيُوجِبُ مَهْرَ المثلِ، وفِعْلُه ذلك مَنَعَ انْخِلاقَ الوَلَدِ على مِلْكِ الشَّرِيكِ، فيجِبُ عليه نِصْفُ قِيمَتِه، كوَلَدِ المَغْرورِ. وقال القاضى: إِنْ وضَعتِ الولَدَ بعدَ التَّقْويمِ، فلا شىءَ على الواطِئِ؛ لأنَّها وَضَعَتْه فى مِلْكِه، ووَقْتُ (13) الوُجوبِ حالةُ الوَضْعِ، ولا حَقَّ للشَّرِيكِ فيها ولا فى وَلَدِها، وإِنْ وضَعَتْه قبلَ التَّقْويمِ، فهل تَلْزَمُه قِيمَةُ نِصْفِه؟ على رِوَايتيْن، ذَكَرهما أبو بكرٍ، واخْتارَ أنَّه تَلْزَمُه قِيمَتُه.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ أن يكونَ له (11) فى الأَمَةِ مِلْكٌ كثيرٌ أو يَسِيرٌ، وقد ذكرَ الخِرَقِىُّ، فيما إِذا وَطِئَ جَارِيَةً مِنَ المغْنَمِ، أنَّها تصيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذا أَحْبَلَها، وإن كان إنَّما له فيها سَهْمٌ يَسِيرٌ مِن أكْثَرَ (14) مِن ألْفِ سَهْمٍ.
1956 -
مسألة؛ قال: (وَإِذَا (1) مَلَكَ سَهْمًا مِمّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغيْرِ (2) الْمِيراثِ، وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ، وَكَانَ لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ قِيمَةُ حَقِّهِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إِلّا مِقْدارُ مَا مَلَكَ، وَإِذَا (1) مَلَكَ بَعْضَهُ بِالْمِيرَاثِ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إِلَّا
(10) سقط من: الأصل، أ، ب.
(11)
سقط من: ب.
(12)
فى أ: "سببا لملك".
(13)
سقطت الواو من: الأصل، ب، م.
(14)
فى م: "كثير".
(1)
فى م: "وإن".
(2)
فى الأصل: "من غير".
مِقْدَارُ (3) مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا)
قد ذَكَرْنا فيما تقدَّمَ (4) أنّ مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فهو حرٌّ؛ لما رَوَى سَمُرَةُ، أَنَّ النّبىَّ صلى الله عليه وسلم، قال:"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ". روَاه أبو داودَ، وابْنُ مَاجَه، والتّرْمِذِىُّ (5) وَرَوَى ضَمْرَةُ، عنْ سُفْيانَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ"(6). وسُئِلَ أَحمدُ عَن ضَمْرَةَ، فقال: ثِقَةٌ، إِلَّا أنَّه رَوَى حَدِيثَيْنِ ليسَ (7) لهما أصْلٌ؛ أَحَدُهما، هذا الحديثُ. وَرُوِىَ عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عمرَ، أنَّه قال: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَم، فهو حُرٌّ (8) وقد ذَكَرْنا هذا وما فيه مِنَ الخِلافِ فيما تقدَّمَ (4). فأمَّا إِنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّن يَعْتِقُ عليه، مثل أَنْ يَمْلِكَ سَهْمًا مِنْ وَلَدِه، فإنَّه يَعْتِقُ عليه ما مَلَكَ منه، سَواءٌ مَلَكَه (9) بعِوَضٍ، أو بغيرِ عِوَضٍ، كالهِبَةِ والاغْتِنامِ والوَصِيَّةِ، وسَواءٌ مَلَكَه باخْتِيارِهِ، [كالذى ذَكَرْناه](10)، أو بغيرِ اخْتيارِه، كالميراثِ؛ لأنَّ كلَّ ما يَعْتِقُ بِه الكُلُّ يَعْتِقُ بِه البَعْضُ، كالإِعْتاقِ بِالقَوْلِ، ثم يُنْظَرُ؛ فإِنْ كان مُعْسِرًا، لم يَسْرِ العِتْقُ، واسْتقَرَّ فى ذلك الجُزْءِ، ورَقَّ الباقى؛ لأَنَّه لو أَعْتَقَه بِقَوْلِه، لم يَسْرِ إِعْتاقُه مع تَصْريحِه بالعِتْقِ وقَصْدِه إِيّاه، فههُنا أوْلى. وإِنْ كان مُوسِرًا، وكان المِلْكُ بِاخْتِيارِه، كالمِلْكِ بغيرِ المِيراثِ، سَرَى إلى باقِيه، فعَتَقَ (11) جميعُ العَبْدِ، ولَزِمَه لشَرِيكِه قِيمةُ باقِيه؛ لأَنَّه فَوَّتَه عليه. وبهذا قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو يوسفَ. وقال قَوْمٌ: لا يَعْتِقُ عليه إلَّا ما مَلَكَ، سَواءٌ مَلَكَه بِشِراءٍ أو غيرِه؛ لأنَّ هذا لم يَعْتِقْه، وإنَّما عَتَقَ عليه بِحُكْم الشّرْع عن (12) غيرِ اخْتيارٍ منه، فلم
(3) سقط من: الأصل، أ.
(4)
تقدم فى: 8/ 398.
(5)
تقدم تخريجه، فى: 8/ 399.
(6)
أخرجه ابن ماجه، فى: باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، من كتاب العتق. سنن ابن ماجه 2/ 844.
(7)
سقط من: ب.
(8)
أخرجه أبو داود، فى: باب من ملك ذا رحم محرم، من كتاب العتق. سنن أبى داود 2/ 351.
(9)
فى م زيادة: "منه".
(10)
سقط من: الأصل.
(11)
فى أ: "فيعتق".
(12)
فى م: "من".