الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
فأمَّا إن أعْتَقَ بعضَ عبدِه فى مَرَضِه، فهو كعِتْقِ (4) جَمِيعِه، إن خرجَ من الثُّلثِ عَتَقَ (5) جَمِيعُه، وإلَّا عَتَقَ منه بقَدْرِ الثُّلثِ؛ لأنَّ الإِعْتاقَ فى المَرَضِ كالإِعْتاقِ فى الصِّحّةِ، إِلَّا فى اعْتبارِه من الثُّلثِ، وتَصَرُّفُ المريضِ فى ثُلثِه فى حَقِّ الأجنَبىِّ، كتصرُّفِ الصحيحِ فى جميعِ مالِه، [كما لو أعْتَقَ شِرْكًا له فى عَبْدٍ، وثُلثُه يَحْتَمِلُ جَمِيعَه](6). وعنه، لا يَعْتِقُ منه إِلَّا ما عَتَقَ (5).
فصل: وإذا دَبَّرَ أحدُ الشَّرِيكينِ حِصَّتَه، صَحَّ، ولم يَلْزَمْه فى الحالِ لشَرِيكِه شىءٌ. وهذا قولُ الشَّافعىِّ، فإذا مات، عَتَقَ الجزءُ الذى دَبَّره، إذا خَرجَ من ثُلثِ مالِه. وفى سِرَايَتِه إلى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ما ذكَرْنا فى المسألةِ قبلَها (7). وقال مالكٌ: إذا دَبَّر نَصِيبَه، تَقَاوَماه، فإِنَّ صار للمُدَبَّرِ، صار مُدَبًرا كلَّه، وإن صار للآخَرِ، صار (8) رَقِيقًا كلَّه. وقال اللَّيْثُ: يغْرَمُ المُدبَّرُ لشرِيكِه قِيمَةَ نَصِيبِه، ويَصِيرُ العَبْدُ كلُّه مُدَبَّرًا، فإِن لم يكُنْ له مالٌ، سَعَى العَبْدُ فى قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ، فإذا أدَّاها، صار مُدَبَّرًا كلَّه. وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: يَضْمَنُ المُدَبَّرُ للشَّرِيكِ قِيمَةَ حَقِّه، مُوسِرًا كان أو مُعْسِرًا، ويَصِيرُ المُدَبَّرُ له. وقال أبو حنيفةَ: الشَّرِيكُ بالخِيارِ؛ إِنْ شاءَ دَبَّر، وإِنْ شاءَ أَعْتَقَ، وإِنْ شاءَ اسْتَسْعَى العَبْدَ، وإِنْ شاءَ ضَمَّنَ صاحِبَه إِنْ كان مُوسِرًا. ولَنا، أنَّه تَعْلِيقٌ لِلعِتْقِ على صِفَةٍ، فصَحَّ فى نَصِيبِه، كما لو عَلَّقه بمَوْتِ شَرِيكِه.
1961 - مسألة؛ قال: (وَلَوْ أَعْتَقَهُمْ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ، فأَعْتَقْنَاهُم، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْن يَسْتَغرِقُهُمْ، بِعْنَاهُمْ فِى دَيْنِهِ)
وجملتُه أَنَّ المريضَ إذا أعْتَقَ عَبِيدَه فى المَرَضِ، أو دَبَّرَهم، أو وَصَّى بعِتْقِهِم،
(4) فى الأصل: "كعتقه".
(5)
فى الأصل: "أعتق".
(6)
جاء هذا فى أبعد قوله: "بقدر الثلث". السابق.
(7)
فى م: "وقبلها".
(8)
سقط من: أ.
ومات (1)، وهم يَخْرُجُونَ من ثُلثِه فى الظَّاهرِ، فأعْتَقْناهم، ثم [مات وعليه](2) دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، تبَيَّنَّا بُطْلانَ عِتْقِهِم، وبَقاءَ رِقِّهِم، فيُباعُونَ فى الدَّيْنِ، ويكونُ عِتْقُهم وَصِيّةً، والدَّيْنُ مُقَدَّمٌ على الوَصِيَّةِ؛ ولهذا قال علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: إِنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنَّ الدَّيْنَ قبلَ الوَصِيَّةِ (3). ولأنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ على المِيراثِ بالاتِّفاقِ، ولهذا تُباعُ التَّرِكةُ [فى قَضَاءِ](4) الدَّيْنِ، وقد قالَ اللَّه تعالى:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (5). والمِيراثُ مُقَدَّمٌ على الوَصِيَّةِ فى الثُّلثَيْنِ، فما تقَدَّمَ على الميراثِ، يَجِبُ أن يُقَدَّمَ على الوَصِيَّةِ. وبهذا قال الشَّافعىُّ. ورَدَّ ابنُ أبى ليلى عبدًا أعْتَقَه سَيِّدُه عندَ الموتِ وعليه دَيْنٌ. قال أحمدُ: أحْسَنَ ابنُ أبى لَيْلَى. وذكر أبو الخَطَّابِ، عن أحمدَ، روايةً فى الذى يُعْتِقُ عبدَه فى مَرَضِه وعليه دَيْنٌ، أنَّه يَعْتِقُ منه بقَدْرِ الثُّلثِ، ويُرَدُّ الباقِى. وقال قَتادةُ، وأبو حنيفةَ، وإسْحاقُ: يَسْعَى العبدُ فى قِيمَتِه. ولَنا، أنَّه تَبَرَّعَ (6) فى مَرَضِ مَوْتِه بما يُعْتَبَرُ خُروجُه من الثُّلثِ، فقُدِّمَ عليه الدَّيْنُ، كالهِبَةِ، ولأنَّه مُعْتَبَرٌ (7) من الثُّلثِ، فقُدِّمَ عليه الدَّيْنُ، كالوَصِيَّةِ، وخَفاءُ الدَّيْنِ لا يَمْنَعُ ثُبُوتَ حُكْمِه، ولهذا يَمْلِكُ الغَرِيمُ اسْتِيفاءَه. فعلى هذا تبَيَّنَ أنَّه أعْتَقَهُم وقد اسْتَحَقَّهم الغَرِيمُ بدَيْنِه، فلم يَنْفُذْ عِتْقُه، كما لو أعْتَقَ مِلْكَ غيرِه. فإن قال الورَثهُ: نحنُ نَقْضِى الدَّيْنَ، ونُمْضِى العِتْقَ. ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا ينْفُذُ حتى يُنْفِذُوا (8) العِتْقَ؛ لأنَّ الدَّيْنَ كان مانِعًا منه، فيكونُ باطلًا، ولا يَصِحُّ بزَوالِ المانعِ بعدَه (9). والثَّانى، ينْفُذُ العِتْقُ؛ لأنَّ المانعَ منه إنَّما هو الدَّيْنُ، فإذا سَقَطَ وجَبَ نُفُوذُه، كما لو أسْقَطَ الورَثةُ حُقُوقَهم من ثُلثَىِ التَّركَةِ، نَفَذَ العِتْقُ فى الجَمِيعِ. ولأصْحابِ الشَّافِعىِّ
(1) فى م زيادة: "ثم ظهر عليه دين".
(2)
فى م: "ظهر عليه".
(3)
تقدم تخريجه، فى: 8/ 390.
(4)
فى الأصل: "لقضاء".
(5)
سورة النساء 11.
(6)
فى الأصل: "يتبرع".
(7)
فى م: "يعتبر".
(8)
فى أ، ب، م:"يبتدئوا".
(9)
سقط من: الأصل.