الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فى حُرِّيِّتِه عندَ المَوْتِ، فالقولُ قولُ مَنْ ينْفِيها. وإِنْ لم يثْبُتْ أنَّه كان رَقِيقًا ولا كَافِرًا، فادَّعَى عليه أنَّه كان كذلك، فأنْكَرَ، فالقَوْلُ قولُه، والمِيرَاثُ بينهما؛ لأنَّ الأصْلَ الحُرِّيَّةُ والإِسلامُ، وعَدَمُ ما سِواهُما.
فصل:
وإِنْ أسْلَمَ أحدُ الابْنَيْن فى غُرَّةِ شعبان، والآخَرُ (14) فى غُرَّةِ رمضان، واخْتلَفا فى مَوْتِ أبيهما، فقال الأوَّلُ منهما: مات فى شعبان، فوَرِثْتُه وَحْدِى. وقال الآخَرُ: مات فى رمضَان. فالمِيرَاثُ بينَهما، لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ حَيَاتِه حتى يُعْلَمَ زَوَالُها. فإنْ أقامَ كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْوَاه، ففيه وَجْهَان؛ أحدُهما، يتعارَضَان. والثَّانِى، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مَوْتِه فى شَعْبان؛ لأنَّ معها زِيادةَ عِلْمٍ؛ لأنَّها بَيَّنَتْ مَوْتَه فى شعبان، ويجوزُ أَنْ يَخْفَى ذلك على الْبَيِّنَةِ الأُخْرَى.
فصل: وَإنِ اخْتَلفا فى دارٍ، فادَّعَى أحدُهما، أنَّ هذه الدَّارَ (15) دارِى، وَرِثْتُها من أَبى. وادَّعَى الآخَرُ، أنَّها دارُه، وَرِثَها من أبِيهِ. وليس أحدُهما أخًا للآخَر، وكانتْ فى يَدِ أحدِهما، فهى للَّذى هى فى يَده، سواءٌ كانَ مسلمًا أو كافرًا، وإن كانتْ فى أيْدِيهِما، فهى بينَهما، وإن كانتْ (16) لكلِّ واحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، وهى فى أيْدِيهِما، تَعارَضَتا، وكان الحُكْمُ فيها على ما قدَّمْنا فى مِثْلِها.
1941 - مسألة؛ قال: (وَإِذَا مَاتَتِ امْرأَةٌ وابْنُهَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ قَبْلَ ابْنِهَا، فَوَرِثْنَاهَا، ثمَّ مَاتَ ابْنِى، فَوَرِثْتُهُ. وَقَالَ أخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا، فَوَرِثَتْهُ، ثمَّ مَاتَتْ، فَوَرِثْنَاهَا. حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَكَانَ مِيرَاثُ الابْنِ لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ المَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ)
وجملتُه أنَّه إذا مَات جَماعَةٌ يَرِثُ بَعْضُهم بَعْضًا، واخْتَلَفَ الأحْياءُ من وَرَثَتِهِم فى أسْبَقِهم بِالْمَوْتِ، كامْرأةٍ وابْنِها ماتا، فقال الزَّوجُ: ماتتِ الْمرأةُ أوَّلًا، فصارَ ميراثُها كُلُّه
(14) فى م: "وأسلم الآخر".
(15)
سقط من: أ، ب، م.
(16)
فى م: "كان".
لى ولابْنِى، ثمَّ ماتَ ابْنِى فصار ميراثُه لى. وقال أخُوها: ماتَ ابْنُها أوَّلًا، فَوَرِثَتْ ثُلثَ مالِه، ثم ماتَت، فَكانَ مِيراثُها بَيْنِى وبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ. حَلَفَ كُلُّ واحِدٍ منهما على إبْطالِ دَعْوَى صاحِبِه، وجَعَلْنا مِيراثَ كلِّ واحدٍ منهما للأحْياءِ مِن وَرَثَتِه، دُونَ مَنْ مات مَعَه؛ لأنَّ سَبَبَ اسْتِحْقاقِ الحىِّ من مَوْرُوثِه مَوجُودٌ، وإنَّما يَمْتَنِعُ لبقاءِ (1) مَورُوثِ الآخَرِ بعدَه، وهذا أمْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فلا نَزُولُ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ، فيكونُ مِيراثُ الابْنِ لأبِيه، لا مُشَارِكَ له فيه، ومِيراثُ الْمَرْأَةِ بينَ أخِيها وزَوْجِها نِصْفَيْنِ. وهذا مذهبُ الشَّافِعِىِّ. فإنْ قِيلَ: فقد أعْطَيتُم الزَّوجَ النِّصْفَ (2)، وهو لا يَدَّعِى إِلَّا الرُّبْعَ. قُلْنا: بل هو مُدَّعٍ له كلِّه؛ رُبْعِه بمِيرَاثِهِ منها، وثلاثةِ أَرْباعِهِ بإِرْثِه مِن ابنِه. قال أبو بَكْرٍ: وقدْ ثبَتَتِ البُنُوَّةُ بيقينٍ، فلا يُقْطعُ ميراثُ الأَبِ منه إلا بِبَيِّنَةٍ تقُومُ لِلْأَخِ. وهذا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْخِرَقِىِّ فى هذه المسْأَلةِ. وذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ، أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ المِيراثَ بينَهما نِصْفَيْنِ. قال: وهذا اخْتِيارِى أَنَّ كلَّ رَجُلَينِ ادَّعَيا ما لا يُمْكِنُ صِدْقُهما فِيهِ، فهو بينَهما نِصْفينِ. وَهذا لَا يُدْرَى ما أرادَ به، إِنْ أرادَ أنَّ مالَ المراة بينَهما نِصْفَيْن، فهو قولُ الْخِرَقىِّ، وليس بِقولٍ آخرَ، وإِنْ أرادَ أنَّ مالَها ومالَ (3) الابْنِ بينَهما نِصْفَين، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يُفْضِى إلى إعْطاءِ الأَخِ مالا يَدَّعِيه، ولَا يَسْتَحقُّه لقينًا؛ لأنَّه لا يَدَّعِى من مالِ الابْنِ أكثرَ من سُدسِه، ولا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أكثرَ مِنه، وإِنْ أرادَ أن ثُلثَ مالِ الابْنِ يُضَمُّ إلى مالِ المرأةِ، فيَقْتَسِمانِه نِصْفَيْنِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ نِصفَ ذلك للزَّوجِ باتِّفاقٍ منهما، لا يُنازِعُه الأخُ فيه، وإنَّما النِّزَاعُ بينهما فى نِصْفِه. ويَحْتَمِلُ أَنْ يكون هذا مُرادَه (4)، كما لو تَنازَعَ رجلانِ دارًا فى أيْدِيهما، فادَّعاها أحدُهما كُلَّها، وادَّعَى الآخَرُ نِصْفَها، فإِنَّها تُقْسَمُ بينهما نِصْفَيْنِ، وتكونُ اليَمِينُ على مُدَّعِى النِّصْفِ، إِلَّا أنَّ الفَرْقَ بينَ هذه المسْأَلَةِ وتلك، أن الدَّارَ فى أيْدِيهما، فكُلُّ واحدٍ منهما فى يَده نِصْفُها، فمُدَّعِى النِّصْف يدَّعِيه وهو (5) فى يَدِه، فقُبِلَ قولُه فيه مع يَمِينِه، وفى مسألَتِنَا
(1) فى ب: "إبقاء".
(2)
فى م: "نصف ميراث المرأة".
(3)
فى ب: "أو مال".
(4)
فى م زيادة: "كما لو تنازع الأخ فيه، وإنما النزاع بينهما خفى".
(5)
فى ب، م:"وهى".