الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجانِبَيْنِ، تَعارضَتِ الحُجَّتانِ؛ لِتَعَذُّرِ الجَمْعِ بينهما، وأمَّا [الشَّاهِدُ الواحدُ، فليسَ بحُجَّةٍ وَحْده، وإنَّما يصيرُ حُجَّةً مع اليَمِينِ، فإذا حَلَفَ مع أحدِهما كَمَلَتِ الحُجَّة بيمِينِه، ولم](11) يُعارِضْهما ما ليس بحُجَّةٍ، كما لو شَهِدَ بأحدِهما شاهِدَان، وبالآخَرِ شاهِدٌ واحدٌ.
1926 - مسألة؛ قال: (وَمَن ادَّعَى شَهَادَةَ عَدْلٍ، فَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ، ثُمَّ شَهِدَ بِهَا بَعْدَ ذَلِك وَقَالَ: كُنْتُ أَنْسِيتُهَا. قُبِلَتْ مِنْهُ)
وجملة ذلك أَنَّ العَدْلَ إذا أنْكَرَ أن تكونَ عندَه شهادة، ثم شَهِدَ بها، وقال: كنتُ أُنْسِيتُها. قُبِلَتْ، ولم تُرَدَّ شهادتُه. وبهذا قال الثَّورىُّ، والشَّافعىُّ، وإسحاقُ. ولا أعْلَمُ فيه مُخالِفًا؛ وذلك لأنَّه يجوزُ أن يكونَ نَسِيَها، وإذا كان ناسيًا لها، فلا شَهادةَ عندَه، فلا نُكَذِّبهُ مع إمْكانِ صِدْقِه. ولا يُشْبِهُ هذا [ما إذا] (1) قال: لا بَيِّنَةَ لى. ثم أتَى ببَيِّنَةٍ، حيثُ لا تُسْمَعُ؛ فإِنَّ ذلك إقْرارٌ منه على نَفْسِه بعَدَمِ البَيِّنَةِ، والإنسانُ يُؤاخَذُ بإقْرارِه، وقولُ الشَّاهدِ: لا شهادةَ عندِى. ليس بإقْرارٍ؛ فإِنَّ الشهادةَ ليستْ له، إنَّما هى حَقٌّ عليه، فيكونُ مُنْكِرًا لها، فإذا اعْتَرَفَ بها، كان إقْرارًا بعدَ الإِنْكارِ، وهو مَسْمُوعٌ، بخلافِ الإِنْكارِ بعَد الإِقْرارِ (2)، ولأنَّ النَّاسِىَ للشَّهادةِ [لا شَهادةَ](3) له (4) عندَه، فهو صادِقٌ فى إنْكارِه، فإذا ذكَرَها، صارَتْ عندَه، فلا تَنافِىَ بينَ القَوْليْنِ، وصارَ هذا كمَن أنْكَرَ أن يكونَ عندَه شهادة قبلَ أن يُسْتَشْهَدَ، [ثم اسْتُشْهِدَ](3) بعدَ ذلك، فصارَتْ عندَه، بخلافِ مَن أنْكَرَ أَنَّ له بَيِّنَةً، [فإنه لا يَخْرُجُ عن أَنْ يكونَ له بَيِّنَةٌ](5) بِنِسْيانِها.
1927 - مسألة؛ قال: (وَمَنْ شَهِد بِشَهَادَةٍ، يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ بَعْضَهَا
، بَطَلَتْ
(11) سقط من: ب.
(1)
فى م: "إذا ما".
(2)
فى م: "الإنكار".
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
سقط من: ب.
(5)
سقط من: أ.
شَهَادَتُهُ فِى الْكُلِّ)
وجملتُه أَنَّ مَن شهِدَ بشَهادةٍ له بعضُها؛ مثل أن يَشْهَدَ الشَّرِيكُ لشريكِه بمالٍ من الشَّركةِ، أو يَشْهدَ على زيدٍ بدارٍ له ولعمرٍو، فإِنَّ شهادتَه تَبْطُلُ فى الكلِّ. وقال الشَّافعىُّ: فيها قَولانِ؛ أحدُهما، كقولِنا. والثانى، تَصِحُّ شهادتُه لغَيرِه؛ لأنَّه أجْنَبِىٌّ، فتصِحُّ شهادتُه له، كما لو لم يَكُنْ له فيها شِرْكٌ (1). ويَتخرَّجُ لنا مثلُ هذا؛ بِناءً على قولِنا فى عبدٍ بين ثَلاثةٍ، اشْترَى نفسَه منهم بثلاِثمائةِ درهمٍ، فادَّعى أنَّهم قَبضُوها منه، فأنْكَرَ أحدُهم أن يكونَ أخذَ شيئًا، فأقرَّ له اثْنان، وشَهِدَا على المُنْكِرِ بالقَبْضِ، فإِنَّ شهادتَهما تُقْبَلُ عليه، ويُشارِكُهما فيما أخذَ من المالِ. وَلنا، أنَّها شهادةٌ رُدَّ بعضُها للتُّهْمَةِ، فتُرَدٌ جميعُها، كما لو شَهِدَ المُضارِبُ لربِّ المالِ بمالٍ من المُضاربَةِ، ولو شَهِدَ بدَيْنٍ لأبيه وأجْنَبِىٍّ، أو شَهِدَ (2) بشَهادةٍ تُرَدُّ فى بعضِ ما شَهِدَ به، بطَلَتْ كلُّها.
1928 -
مسألة؛ قال: (وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ، وَخلَفَ ابْنًا، وَأَلْفَ دِرْهَمٍ، فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَصَدَّقَهُ الْابْنُ (1)، وَادَّعَى آخرُ مِثْلَ ذَلِك، وَصَدَّقَه الابْنُ، فَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، كانَتِ (2) الألْفُ بَيْنَهُمَا. وإِنْ كانَ فِى مَجْلِسَيْنِ، كَانَتِ (2) الأَلْفُ لِلْأَوَّلِ، وَلَا شَىْءَ لِلثَّانِى)
وجملتُه أَنَّ الميِّتَ إذا خلَّفَ وارِثًا، وتَركَةً، فأقرَّ الوارثُ لرَجلٍ بدَيْنٍ على الميِّتِ يَسْتَغْرِقُ مِيراثَه، فقد أقَرَّ بتَعلُّقِ دَيْنِه بجميعِ التَّركةِ، واسْتِحْقاقِه لجَميعِها، فإذا أَقَرَّ بعدَ ذلك لآخَرَ، نظَرْتَ؛ فإن كان فى المجلِسِ، صحَّ الإِقْرارُ، واشْتركا فى التَّرِكةِ؛ لأنَّ حالةَ المجلسِ كلَّها كحالةٍ واحدةٍ، بدليلِ القَبْض، [فى ما](3) يُعْتَبرُ القَبْضُ فيه، وإمكانِ الفَسْخِ فى البيعِ، ولُحوقِ الزِّيادةِ فى العَقْدِ، فكذلك فى الإِقْرارِ. وإن كان فى مجلسٍ آخَرَ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه؛
(1) فى أ: "شريك".
(2)
فى الأصل: "وشهد".
(1)
فى م: "الأب".
(2)
فى م: "كان".
(3)
فى م: "فما".