الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونَفَقَتُه عليهِ. فأمَّا الأَكْسَابُ النَّادِرَةُ؛ كاللُّقَطَةِ، والهِبَةِ، والوَصِيَّةِ، فذَكَرَ القاضى أَنَّها تَدْخُلُ فى المُهَايَأَةِ؛ لِأنَّها مِنْ أَكْسَابِهِ فأشْبَهَتِ المُعْتَادَةَ. وذَكَرَ غيرُه مِنْ أَصْحابِنا وَجْهًا آخَرَ، أنَّها لا تَدْخُلُ فى المُهَايَأَةِ، وتكونُ بينَهما على كُلِّ حالٍ؛ لأَنَّ المُهَايَأَةَ مُعاوَضَةٌ، فكأنَّه تعاوَضَ عن نَصيبِهِ مِنْ كَسْبِهِ فى يومِ سيِّدِه بنَصيبِ سَيِّدِهِ فى يَوْمِه، فلا تَتَناوَلُ المُعَاوَضَةُ المَجْهولَ، وما لا يَغْلِبُ على الظَّنِّ وُجودُه. فأمَّا المِيراثُ، فلا يَدْخُلُ فى المُهَايَأَةِ، ولا يَسْتَحِقُّ سَيِّدُه منه شَيْئًا؛ لِأَنَّه إنَّما يَرِثُ بِجُزْئِهِ الحُرِّ، ويَمْلِكُ هذا الْعَبْدُ يجُزْئِهِ الحُرِّص جَميعَ أَنواعِ المِلْكِ، ويرِثُ، ويُورَثُ بقدرِ ما فيهِ مِنَ الْحُرَّيَّةِ، وقد مَضَى ذِكْرُ ذلك.
فصل:
ومَنْ أَعْتَقَ عَبْدَه، وهو صَحيحٌ جائِزُ التَّصَرُّفِ، صَحَّ عِتْقُه بإِجْماعِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَه، عَتَقَ كُلُّه. فى قَوْلِ جُمْهورِ العُلَماءِ. ورُوِىَ ذلك عن عُمَرَ، وابْنِه، رضِىَ اللَّهُ عنهما (6). وبه قال الحسنُ، والْحَكَمُ، والأَوْزاعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: عامَّةُ العُلَماءِ بالحجازِ، والعِرَاقِ، قالوا: يَعْتِقُ كُلُّه إذا أُعْتِقَ نِصْفُه. وقال طاوُسٌ: يَعْتِقُ فى عِتْقِه، ويَرِقُّ فى رِقِّه. وقال حمَّادٌ، وأبو حنيفةَ (7): يَعْتِقُ منه ما أُعْتِقَ، ويَسْعَى فى باقِيه. وخالَفَ أبا حنيفة أصْحابُه، فلم يَرَوْا عليه سِعايَةً. ورُوِىَ عن مالِكٍ، فى رجلٍ أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ، ثم غَفَلَ عنه حتى ماتَ، فقال: أرَى نِصْفَه حُرًّا، ونِصْفَهُ رَقيقًا؛ لأَنَّه تَصَرَّفَ فى بعْضِه، فلم يَسْرِ إلى باقِيهِ، كالبَيْعِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فى عَبْدٍ، فَكانَ مَعَهُ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ العَدْلِ، وعَتَقَ عَلَيْهِ جَميعُ الْعَبْدِ"(8). وإذا أُعْتِقَ عليه نَصيبُ شَريكِه، كان بينهما على عِتْقِ جميعه إذا كان كُلُّه مِلْكًا له. وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ اعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ (9) مَمْلوكٍ،
(6) أخرجه عنهما البيهقى، فى: باب من أعتق من مملوكه شقصا، من كتاب العتق. السنن الكبرى 10/ 274. وابن أبى شيبة، فى: باب الرجل يعتق بعض مملوكه، من كتاب البيوع والأقضية. المصنف 6/ 183. وأخرجه عن ابن عمر، عبد الرزاق، فى: باب من أعتق بعض عبده، من كتاب المدبر. المصنف 9/ 148.
(7)
سقط من: الأصل.
(8)
تقدم تخريجه، فى: 7/ 362.
(9)
فى م: "فى".