الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يُنازِعُه فيه، فوَجَبَ أن يُقْبَلَ قَوْلُه فيه. وإنِ اشْتَرَى كلُّ واحدٍ منهما نَصِيبَ صاحِبِه، صار العَبْدُ كلُّه حُرًّا، لا وَلاءَ عليه لِواحدٍ منهما. فإِنْ أعْتَقَ كلُّ واحدٍ منهما ما اشْتَراه، ثم أكْذَبَ نَفْسَه فى شَهَادَتِه، فهل يَثْبُتُ له الوَلاءُ على ما (9) أَعْتَقَهُ؟ على وَجْهَيْنِ. وإن أقَرَّ كُلُّ واحِدٍ منهما بِأَنَّه كان أَعْتَقَ نَصِيبَه، وصَدَّقَ الآخَرَ فى شَهادتِه، بطَلَ البَيْعانِ، ويَثْبُتُ (10) لِكلِّ واحِدٍ منهما الوَلاءُ على نِصْفِه؛ لِأَنَّ أحدًا لا يُنازِعُه فيه، وكُلُّ واحِدٍ منهما يُصَدِّقُ الآخَرَ فى استِحْقاقِ الوَلاءِ. ويَحْتَمِلُ أن يَثْبُتَ الْوَلاءُ لهما، وإِنْ لم يُكَذِّبْ واحدٌ منهما نَفْسَهُ؛ لِأَنَّنا نعلَمُ أَنَّ الولاءَ عليه ثابتٌ لهما، ولا يَخْرُج عنهما، وأنَّه بينهما؛ إمَّا بالعِتْقِ الأَوَّلِ، وإمَّا بالثَّانى؛ لأنَّهما إن كانا صادِقَيْنِ فى شهادَتِهِما، فقد ثَبَتَ الوَلاءُ لِكُلِّ واحدٍ منهما على النِّصْفِ الذى أَعْتَقَه أوَّلًا، وإِن كانا كاذِبَيْنِ، فقد أعْتَقَ كُلُّ واحدٍ منهما نِصْفَه بعدَ أنِ اشْتَراهُ، وإن كان أحَدُهما صادِقًا، والآخَرُ كاذِبًا، فلا وَلاءَ لِلصَّادِقِ منهما؛ لِأَنَّه لم يُعْتِقِ النِّصْفَ الذى كان لهُ أوَّلًا، وَلا صَحَّ (11) عِتْقُه فى الذى اشْتَرَاه، لِأَنَّهُ كان حُرًّا قَبْلَ شِرائِهِ، وَالوَلاءُ كُلُّهُ لِلْكاذِبِ؛ لِأَنَّه أَعْتَقَ النِّصْفَ الذى كان له، ثم اشْتَرَى النِّصْفَ الذى لِشَرِيكِه فأَعْتَقَه، وكُلُّ واحدٍ منهما يُساوِى صاحِبَه فى الاحْتِمالِ، فيُقْسَمُ بينهما.
فصل:
وكُلُّ مَنْ شَهِدَ على سَيِّدِ عَبْدٍ بعِتْقِ عَبْدِهِ، ثم اشْتَراهُ، عَتَقَ عليه. وإِنْ شهِدَ اثْنانِ عليه بذلك، فرُدَّتْ شهادتُهما، ثم اشْتَرَيَاهُ، أو أحَدُهما، عَتَقَ. وبهذا قال الأَوْزاعِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وهو قِياسُ قَوْلِ أَبى حنيفةَ. ولا يَثْبُتُ للمُشْتَرِى وَلاءٌ على العَبْدِ؛ لِأنَّهُ لَا يدَّعِيهِ، ولا لِلْبائِعِ؛ لِأَنَّه يُنْكِرُ عِتْقَهُ. ولو كان العَبْدُ بينَ شَرِيكَيْنِ، فادَّعَى كُلُّ واحدٍ منهما أَنَّ شَريكَهُ أَعْتَقَ حَقَّه منه، وكانا مُوسِرَيْنِ، فعَتَقَ عليهما، أو كانا مُعْسِرَيْنِ عَدْلَيْنِ، فحلَفَ العَبْدُ مع كُلِّ واحِدٍ منهما (12)، وعَتَقَ، أو شهِدَ مع كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا عَدْلٌ آخَرُ، وعَتَقَ العَبْدُ، أو ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ،
(9) فى م: "من".
(10)
فى أ: "وثبت".
(11)
فى أ: "يصح".
(12)
سقط من: أ، ب، م.
فأَنْكَرَ (13)، وقَامَتِ البَيِّنَةُ بعِتْقِهِ، عَتَق، ولا وَلاءَ على الْعَبْدِ فى هذه المواضِعِ كُلِّها؛ لِأَنَّ أحَدًا لا يَدَّعِيه، ولا يَثْبُتُ لِأحَدٍ حَقٌّ يُنْكِرُه. فإن عادَ مَنْ يُثْبِتُ (14) إِعْتاقهُ، فاعتَرَفَ به، ثَبَتَ له الوَلاءُ؛ لِأَنَّهُ لا مُسْتَحِقَّ له سِواهُ، وإنَّما لم يَثْبُتْ له لإِنْكَارِهِ له، فإِذا اعْتَرَفَ، زالَ الإِنْكَارُ وثبَتَ له. وأمَّا المُوسِرانِ إذا أُعْتِقَ عليْهما، فإِنْ صَدَّقَ أحدُهما صاحِبَه فى أنَّه أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وحدَه، أو أنَّه سَبَقَ بالعِتْقِ، فالوَلاءُ له، وعليه غَرامَةُ نَصِيبِ الآخَر. وإن اتَّفَقا على أَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما أعْتَقَ نَصِيبَه دُفْعَةً واحِدَةً، فالوَلاءُ بينَهما. وإنِ ادَّعَى كُلُّ واحدٍ منهما أَنَّهُ المُعْتِقُ وَحْدَه، أو أَنَّهُ السّابِقُ بالعِتْقِ، تَحالَفا، وكان الوَلاءُ بينَهما نِصْفَيْنِ.
1952 -
مسألة؛ قال: (وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكَانِ مُوسِرَينِ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا بِاعْتِرافِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ، وصارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَيَمِينُ (1) كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا لِشَرِيكِهِ (2))
وجُمْلتُه (3) أَنَّ الشَّريكَيْنِ المُوسِرَيْنِ، إذا ادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أَنَّ شَريكَهُ أعْتَقَ نَصيبَه، فكلُّ واحِدٍ منهما مُعْتَرِفٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ، شاهِدٌ على شَرِيكِهِ بِحُرِّيَّةِ نِصْفِهِ الآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يقولُ لشَريكِهِ: أعْتَقْتَ نَصيبَكَ، فسَرَى العِتْقُ إلى نَصِيبِى، فعَتَقَ كُلُّه علَيْكَ، ولزِمَك لى قِيمةُ نَصِيبِى. فصار العَبْدُ حُرًّا، لاعْتِرافِهِما (4) بِحُرِّيَّتِهِ، وبَقِىَ كلُّ واحِدٍ منهما (2) يَدَّعِى قِيمَةَ حِصَّتِهِ عل شَريكِهِ، فإِنْ كانتْ (5) لِأَحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بها، وإن لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ، حَلَفَ كلُّ واحدٍ منهما لِصاحِبِه، وَبرِىءَ (6)، فإِنْ نَكَلَ أحَدُهما، قُضِىَ عليه، وإِنْ نَكَلَا جَميعًا، تَساقَطَ حَقَّاهما؛ لِتَماثُلِهِما. ولا فَرْقَ فى هذه الحالِ بينَ
(13) فى الأصل: "فأنكره".
(14)
فى أ، ب، م:"ثبت".
(1)
فى ب، م:"فيمن".
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
فى م: "وجملة ذلك".
(4)
فى الأصل: "باعترافهما".
(5)
فى م: "كان".
(6)
فى أ، ب، م:"وبرئا".