الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القاضى: هذا قياسُ قولِ أحمدَ؛ لأنَّه قال: يَرْجِعُ الإِمامُ إلى قولِ اثنَيْنِ فصاعِدًا من المأْمُومِينَ. وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، والشّافعيُّ: لا يَقْبَلُ؛ لأنَّه يُمْكِنُه الرُّجوعُ إلى الإِحاطَةِ والعلْمِ، فلا يَرْجِعُ إلى الظَّنِّ، كالشَّاهدِ إذا نَسِىَ شَهادتَه، فشَهِدَ عندَه شاهِدانِ أنَّه شهِدَ (27)، لم يكُنْ له أن يَشْهَدَ. ولَنا، أنَّهما لو شَهِدَا عندَه بحُكْمِ غيرِه قَبِلَ، فكذلك إذا شَهِدَا عنده بحُكْمِه (28)، ولأنَّهما شَهِدَا بحُكْمِ حَاكمٍ. وما ذَكَروه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ ذِكْرَ ما نَسِيَه ليس إليه، ويُخالِفُ الشَّاهِدَ؛ لأنَّ الحاكمَ يُمْضِى ما حَكمَ به إذا ثَبَتَ عندَه، والشاهِدَ لا يقْدِرُ على إمْضاءِ شَهادتِه، وإنما يُمْضِيها الحاكمُ.
1872 - مسألة؛ قال: (وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةَ مَنْ لَمْ يَكُنْ يُهْدِى إِلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ)
وذلك لأنَّ الهَدِيَّةَ يُقصَدُ بها في الغالبِ اسْتِمالةُ قلبِه، ليَعْتَنِىَ به في الحكمِ، فتُشْبِهُ الرِّشْوةَ. قال مسروقٌ: إذا قَبِلَ القاضى الهدِيَّةَ، أكلَ السُّحْتَ، وإذا قُبِلَ الرِّشْوَةَ، بلَغتْ به الكفرَ. وقد رَوَى أبو حُمَيدٍ السَّاعدِيُّ، قال: بعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأَزْدِ، يُقالُ له ابنُ اللُّتْبِيَّةِ على الصَّدقةِ، فقال: هذا لكم، وهذا أُهْدِىَ إليَّ. فقام النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فحمِدَ اللهَ، وأثْنَى عليه، ثم قال:"مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَجِىءُ فيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ (1) إلَيَّ، أَلَا جَلَسَ فِى بَيْتِ أُمِّهِ (2)، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إلَيْهِ أَمْ لَا؟ ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا نَبْعَثُ أَحَدًا مِنْكُمْ، فَيَأْخُذُ شَيْئًا، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِه، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، او شَاةً تَيْعَرُ"(3). فرفع يَديْه (4) حتى رَأيتُ عُفْرَةَ (5) إبْطَيْه، فقال:"اللَّهُمُّ هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلَاثًا؟ . مُتَّفَقٌ عليه (6). ولأنَّ حُدوثَ
(27) في الأصل: "يشهد".
(28)
في م: "بحكم نفسه".
(1)
سقط من: الأصل.
(2)
في صحيح البخارى: "في بيت أبيه وأمه". وفى صحيح مسلم: "في بيت أبيه أو في بيت أمه".
(3)
تيعر: تصيح، واليعار: صوت الشاة.
(4)
في الأصل: "يده".
(5)
عفرة الإِبط: البياض الذى ليس بالناصع.
(6)
أخرجه البخارى، في: باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، من كتاب الأيمان، وفى: باب هدايا العمال، من =