الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
فإِنْ كانَتِ الدَّارُ فى أيْدِى (39) أربعةٍ، فادَّعَى أحدُهم جمِيعَها، والثَّانِى ثُلثَيْها، والثَّالِثُ نِصْفَها، والرَّابعُ ثُلْثَها، ولا بَيِّنَةَ لهم، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ وله رُبْعُها؛ لأنَّه (40) فى يَدِه، والقَوْلُ قَوْلُ صاحِب اليَدِ مع يَمِينه. وإِنْ أقامَ كُلُّ وَاحِدٍ منهم بما ادَّعاهُ بَيِّنَةً، قُسِمتْ بينهمِ أرْباعًا أيضًا؛ لأَنَّنا إِنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ. فكُلُّ وَاحِدٍ منهم دَاخِلٌ فى رُبْعِها، فتُقدَّم بَيِّنَتُه فيه. وإِنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الخَارِجِ. فإِنَّ الرَّجُلَيْن إذا ادَّعَيا عَيْنًا فى يَد غيرِهما، فأنْكَرَهما، وأقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْوَاهُ، تعَارَضَتَا، وأُقِرَّ الشىءُ فى يَدِ مَنْ هو فى يَدِه. وإِنْ كانَتِ الدَّارُ فى يَدِ خامسٍ لا يدَّعِيها، ولا بَيِّنةَ لواحِدٍ منهم بما ادَّعاهُ، فالثُّلثُ لِمُدَّعِى الكُلِّ؛ لأنَّ أحَدًا لا يُنازِعُه فيه، ويُقْرَعُ بينهم فى الباقِى، فإنْ خَرَجَتِ القُرْعَةُ لصاحِبِ الكُلِّ، أو لِمُدَّعِى الثُّلثَيْن، أخَذَه، وإِنْ وَقَعَتْ لِمُدَّعِى النِّصْفِ، أخَذَه، وأُقْرِعَ بينَ الباقِين فى الباقِى، وإن وَقَعَتْ لصاحِبِ الثُّلث، أخَذَه، وأُقْرِعَ بين الثَّلَاثَة فى الثُّلثِ الباقى. وهذا قَوْلُ أبى عُبَيْد، والشَّافِعِىِّ إذ كان بالعراقِ، إِلَّا أنَّهم عَبَّرُوا عنه بعبارَةٍ أُخْرَى، فقالوا: لِمُدَّعِى الكُلِّ الثُّلثُ، ويُقْرَع بينَه وبينَ مُدَّعِى الثُّلُثَيْن فى السُّدس الزَّائِدِ عن النِّصْفِ، ثم يُقْرَعُ بينهما وبينَ مُدَّعِى النِّصْف فى السُّدس الزَّائدِ عن الثُّلثِ، ثم يُقْرَعُ بين الأربعةِ فى الثُّلُثِ الباقِى، ويكونُ الإِقْرَاعُ فى ثلاثةِ مواضِعَ. وعلى الرِّوَايةِ الأُخْرَى، الثُّلثُ لِمُدَّعِى الكُلِّ، ويُقْسَمُ السُّدسُ الزَّائِدُ عن النِّصْفِ بيْنَه وبينَ مُدَّعى الثُّلثَيْن، ثم يُقْسَمُ السُّدسُ الزَّائِدُ عن الثُّلثِ بينهما وبينَ مُدَّعِى النِّصْفِ أثْلاثًا، ثم يُقْسَمُ الثُّلثُ البَاقِى بين الأَربعةِ أرْباعًا، وتَصِحُّ المَسْأَلَة من سِتَّةٍ وثلاِثين سَهْمًا، لصاحِبِ الكُلِّ ثُلثُها اثْنا عشرَ، ونِصْفُ السُّدسِ الزَّائِدِ عن (41) النِّصْفِ ثَلاثَةٌ، وثُلثُ السُّدسِ لزَّائِدِ عن الثُّلُثِ سَهْمَان، ورُبعُ الثُّلثِ الباقِى ثلاثةٌ، فيحْصُلُ له عشرون سَهْمًا، وهى خمسةُ أتساعِ الدَّارِ. ولِمُدَّعِى الثُّلثيْن ثَمانِيةُ أسْهُمٍ، تُسْعان وهى مثلُ ما لِمُدَّعِى الكلِّ بعد الثُّلثِ الذى انْفَرَد به، ولِمُدَّعِى النِّصْفِ خمسةُ أسْهُمٍ، تُسْعٌ ورُبْعُ تُسْعٍ، ولِمُدَّعِى الثُّلثِ ثلاثةٌ، نِصْفُ سُدسٍ (42). وعلى قَوْلِ مَنْ قَسَمَها على العَوْلِ، هى من خمسةَ
(39) فى أ: "يدى".
(40)
فى م: "لأنها".
(41)
فى ب، م:"على".
(42)
فى ب، م:"السدس".
عشرَ، لصاحِبِ الكُلِّ سِتَّةٌ، ولصَاحِب الثُّلثَيْن أربعةٌ، [ولصاحِبِ النِّصْفِ ثلاثةٌ](43)، ولصاحِبِ الثُّلثِ سَهْمَان. وعلى قَوْلِ أَبى ثَوْرٍ، لصاحِبِ الكُلِّ الثُّلثُ، ويُوقَفُ البَاقِى [حتّى يتَبيَّنَ](44).
1937 -
مسألة؛ قال: (وَلَوْ كَانَتِ الدَّابَّةُ فِى يَدِ غَيْرِهِمَا، وَاعْتَرَف أَنَّهُ لَا يَمْلِكهَا، وَأَنَّهَا لِأَحَدِهِمَا لَا يَعْرِفُه عَيْنًا، قُرِعَ (1) بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ، حَلَفَ، وَسُلِّمَتْ إِلَيْهِ)
وجملتُه أَنَّ الرَّجُلَيْن إِذَا تَدَاعَيا عَيْنًا فى يَد غيْرِهما، ولا بَيِّنَةٌ لَهما، فأنْكَرَهما، فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، بغيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُه (2). وإِنْ اعْتَرَفَ أنَّه لا يَمْلِكُها، وقال: لا أَعْرِفُ صَاحِبَها. أو قال: هى لأَحَدِكُما، لا أعْرِفُه عَيْنًا. قُرِعَ (3) بينهما، فمَنْ قرَعَ صَاحِبَه، حَلَفَ أَنَّها له، وسُلِّمَتْ إليه؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرَة، أَنَّ رَجُلَيْن تَدَاعَيا عَيْنًا، لم تكُنْ لوَاحِدٍ منهُما بَيِّنَةٌ، فأمَرَهُما النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَهِمَا على اليَمِين، أحَبَّا أم كَرِهَا. رَوَاه أبو دَاود (4). ولأنَّهما تَسَاوَيا فى الدَّعْوَى، ولا بَيِّنَةَ لوَاحِدٍ منهما ولا يدٌ، والقُرْعةُ تُمَيِّزُ عنَد التَّسَاوِى، كما لو أعَتْقَ عَبِيدًا لا مالَ له غيرُهم، فى مَرَضِ مَوْتِه. وأمَّا إِنْ كانت لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له (5) بها، بغيْر خِلافٍ نَعْلَمُه. وإِنْ كانَتْ لكُل وَاحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، ففِيه رِوَايَتَان، ذكَرَهُما أبو الخَطَّاب؛ إحْدَاهما، تَسْقُطُ البَيِّنَتَان، ويَقْتَرِعُ المُدَّعِيَان على اليَمِينِ، كما لو لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ. وهذا الذى ذَكَرَه القاضى. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىُّ؛ لأنَّه
(43) سقط من: الأصل.
(44)
سقط من: الأصل، أ.
(1)
فى أ: "أقرع".
(2)
سقط من: الأصل، أ، ب.
(3)
فى م: "أقرع".
(4)
فى: باب الرجلين يدعيان شيئا وليست بيهما بينة، من كتاب الأقضية. سنن أبى داود 2/ 279.
كما أخرجه ابن ماجه، فى: باب الرجلان يدعيان السلعة وليس بيهما بينة، وباب القضاء بالقرعة، من كتاب الأحكام. سنن ابن ماجه 2/ 780، 786. والإمام أحمد، فى: المسند 2/ 489، 524.
(5)
سقط من: ب، م.
ذَكَرَ القُرْعَة، ولم يُفَرِّقْ بين أَنَّ تكُونَ معهما بَيِّنَة أو لم تَكُنْ. ورُوِىَ هذا عن ابنِ عمرَ، وابنِ الزُّبَيْر (6). وبه قال إسْحَاقُ، وأبو عُبَيْد. وهو رِوَايَةٌ عن مَالِك، وقديم قولِ الشَّافِعِىِّ. وذلك لما رَوَى ابنُ المُسَيَّب، أَنَّ رَجُلَيْن اخْتَصَمَا إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فى أمْرٍ، وجَاءَ كُلُّ واحدٍ (7) منهما بشُهُودٍ عُدُولٍ، على عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ، فأسْهَمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بيْنَهُما. روَاه الشَّافِعِىِّ، فى "مُسْنَدِه"(8). ولأنَّ البَيِّنتَيْن حُجَّتَانِ تَعَارَضَتَا، من غيْرِ تَرْجِيحٍ لإِحْدَاهما على الأُخرَى، فسَقَطَتَا، كالخَبَرَيْن. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، تُسْتَعْمَلُ البيِّنَتان. وفى كَيْفِيَّة استعمالِهما رِوَايَتَان؛ إحْداهما، تُقْسَمُ العَيْنُ بينهما. وهو قَوْلُ الحارث العُكْلِىِّ، وقَتادةَ، وابنِ شُبْرُمَةَ، وحمَّادٍ، وأبى حنيفة، وقَوْلٌ للشَّافِعِىِّ؛ لما رَوَى أبو موسى، أَنَّ رَجُلَيْن اخْتَصَمَا إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فى بَعِيرٍ، وأقامَ كُلُّ وَاحِدٍ منْهُما الْبَيِّنَةَ أنَّه له؛ فقَضَى رَسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم به بينهما نِصْفَيْن (9). ولأنَّهما تَسَاوَيا فى دَعْوَاهُ، فيتَسَاوَيَان فى قِسْمَتِه. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، تُقَدَّمُ إحْداهما بالقُرْعَةِ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِىِّ. وله قَوْلٌ رابعٌ، يُوقَفُ الأمْرُ حتى يتبيَّن. وهو قَوْلُ أبى ثَوْر؛ لأنَّه اشْتَبَهَ الأَمْرُ، فوَجَبَ التَّوَقُّف (10)، كالحَاكِمِ إذا لم يَتَّضِحْ له الحُكْمُ فى قَضِيَّتِه. ولَنا، الخَبَران، وأنَّ تَعَارُضَ الحُجَّتَيْن لا يُوجِبُ التَّوقُّف (10)، كالخَبَرْين، بل إذا تَعَذَّرَ التَّرْجِيحُ، أسْقَطاهُما، ورَجَعْنَا إلى دَلِيلٍ غيرِهما. إذا ثبتَ هذا، فإنَّنا إذا قُلْنَا: إِنَّ البَيِّنَتَيْن تسْقُطانِ. أُقْرِعَ بينهما، فَمَنْ خَرَجَتْ له القُرْعَةُ (11)، حلَفَ، وأَخَذَها، كما لو لم تكُنْ لهما بَيِّنَةٌ. وإِنْ قُلْنَا: يُعْمَلُ بالبَيِّنَتَيْن، ويُقْرَعُ بينهما، فمَنْ خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، أَخَذَهَا من غيرِ يَمِينٍ. وهذا قَوْلُ الشَّافِعِىِّ (12)؛ لأنَّ البَيِّنَةَ تُغْنِى عن اليَمِينِ. وقال أبو الخَطَّاب: عليه اليَمِينُ مع البَيِّنَةِ،
(6) أنظر: ما أخرجه ابن أبى شيبة، فى: باب فى البينتين إذا استوتا، من كتاب البيوع والأقضية. المصنف 6/ 397.
(7)
سقط من: م.
(8)
وأخرجه البيهقى، فى: باب المتداعيين يتداعيان. . .، من كتاب الدعوى والبينات. السنن الكبرى 10/ 259. ولم نجده فى ترتيب المسند.
(9)
تقدم تخريجه، فى: صفحة 285.
(10)
فى أ: "التوقيف".
(11)
فى أ، م:"قرعته".
(12)
فى أ: "للشافعى".