الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عارا إذا ألصقه به، والوضع أيضًا الحط والإسقاط
(1)
.
والإلصاق أليق بهذه الحيثية
(2)
.
واصطلاحا: هو المختلق المصنوع
(3)
، الفتركط على رسول الله صلى الله عليه وسلم
(4)
.
سمي بذلك لأن الأحاديث التي اختلقها الفسقة ساقطة، ومنحطة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ هي كلام غيره
(5)
.
أسباب الوضع:
الأسباب التي حملت بعض الناس على اختلاق الأحاديث وافترائها على رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا، لكن يمكن أن نجمل أهمها فيما يلي:
1 -
التقرب إلى الله تعالى بوضع الحديث ترغيبا للناس في الخيرات، وترهيبا من فعل المنكرات، وهؤلاء قوم ينسبون إلى الزهد والصلاح، وهم شر أنواع الوضاعين لقبول الناس موضوعاتهم ثقة بهم، ومن هؤلاء أبو عصمة نوح بن أبي مريم
(6)
.
2 -
قصد الواضع إفساد الدين على أهله وتشكيكهم فيه، وهذا إنما صدر
(1)
أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب لا بن دحية ورقة 60 من المخطوط المحفوظ في مكتبة الشيخ سليمان بن صالح البسام في عنيزة برقم 101.
(2)
فتح المغيث 1/ 234 نقلا عن الحافظ ابن حجر، وانظر: توضيح الأفكار 2/ 68.
(3)
علوم الحديث لابن الصلاح ص 89.
(4)
انظر: المصباح في أصول الحديث لقاسم الأندجاني ص 96.
(5)
انظر: أداء ما وجب لابن دحية الكلبي الورقة 60 من المخطوط.
(6)
هو: نوح بن أبي مريم أبو عصمة الجامع، من أهل مرو، كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي =
عن الزنادقة، ومنهم: عبد الكويم بن أبي العوجاء
(1)
، ومحمد بن سعيد المصلوب
(2)
، وقد كان في هؤلاء من يتغفل الشيخ فيدس في كتابه ما ليس من حديثه، فيرويه ذلك الشيخ ظنا منه أن ذلك من حديثه
(3)
.
3 -
الانتصار للمذهب، ولا سيما أصحاب الأهواء والبدع، كالخطابية
(4)
، وبعض السالمية
(5)
، فقد وضعوا أحاديث نصرة
= عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة.
انظر: المجروحين لابن حبان 3/ 48 - 49.
(1)
هو: عبد الكريم بن أبي العوجاء خال معن بن زائدة، زنديق مفتر، اعترف بوضع أربعة آلاف حديث، عده أبو الفرج الأصبهاني من متكلمي البصرة، وقال: كان يفسد الأحداث، قتله محمد بن سيمان العباسي أمير البصرة بعد الستين ومائة.
انظر: لسان الميزان 4/ 51 - 52، والأغاني 3/ 24 - 25.
(2)
هو: محمد بن سعيد المصلوب، شامي من أهل دمشق، هالك، اتهم بالزندقة فصلب، كان يضع الحديث عمدا، وكان يقول: لا بأس إذا كان كلاما حسنا أن تضع له إسنادا، من السادسة.
انظر: ميزان الاعتدال 3/ 561 - 563، التقريب 2/ 164.
(3)
انظر: الموضوعات لابن الجوزي 1/ 38، اللآلئ المصنوعة للسيوطي 2/ 468، المصنوع في معرفة الموضوع للقاري ص 202.
(4)
الخطابية: إحدى أصناف الشيعة الغالية ينسبون إلى أبي الخطاب محمد بن أبي زنيب الأسدي الأجدع الذي عزا نفسه إلى جعفر الصادق فلما وقف الصادق على غلوه الباطل في حقه، تبرأ منه ولعنه، وكان يزعم أن الأئمة أنبياء، ثم آلهة إلى غير ذلك من أباطيله.
انظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/ 179 - 181.
(5)
السالمية: جماعة ينتسبون إلى مذهب أبي الحسن محمد بن أحمد بن سالم في الأصول، =
لمذاهبهم، أو ثلبا لمخالفيهم، فقد روي عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعته قوله: انظروا هذا الحديث ممن تأخذون، فإنا كنا إذا رأينا رأيًا جعلنا له حديثا
(1)
.
وقد يفعل ذلك بعض جهلة المتعصبين لأحد من الأئمة الفقهاء.
4 -
الرغبة في التكسب والارتزاق كبعض القصاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى الناس، فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة، حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم، وقد اشتهر بهذا جماعة منهم: أبو سعيد المدائني
(2)
.
5 -
قصد الواضع التزلف إلى الخلفاء، والنفاق لهم، لتتسع له مجالسهم، وتنفق سوقه عندهم، ومن هؤلاء: غياث ابن إبراهيم
(3)
حيث وضع للمهدي
(4)
زيادة في حديث: "لا سبق إِلَّا
= وكان مذهبهم مشهورا بالبصرة وسوادها./ انظر: الأنساب للسمعاني 7/ 23 - 24، فتح المغيث للسخاوي 1/ 254.
(1)
انظر: المحدث الفاصل ص 416، المجروحين 1/ 82.
(2)
أبو سعيد المدائني ذكره العراتي فيمن كان يضع الحديث، وذكره عنه الحافظ ابن حجر وسماه "أبا سعد المدائني"./ انظر: التبصرة والتذكرة للعراقي 1/ 265، لسان الميزان لابن حجر 6/ 383.
(3)
هو: غياث بن إبراهيم النخعي، قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال ابن عدي: بين الأمر في الضعف، وأحاديثه كلها شبه الموضوع، وقال يحيى: كذاب خبيث.
انظر: ميزان الاعتدال 3/ 337 - 338، لسان الميزان 4/ 422.
(4)
هو: أبو عبد الله بن المنصور، قال السيوطي: كان جوادا، ممدحا، مليح الشكل، محببا إلى الرعية، حسن الاعتقاد، تتبع الزنادقة وأفنى منهم خلقا كثيرا، وهو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرد على الزنادقة والملحدين، تولى الخلافة بعد أبيه المنصور، سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات سنة تسع وستين ومائة. =
في نصل أو خف أو حافر"
(1)
. فزاد فيه: أو جناح، قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما قام وخرج، قال: أشهد أن قفا هذا قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واللّه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جناح، ولكن أراد هذا أن يتقرب إلينا. يا غلام اذبح الحمام، فذبح الحمام في الحال
(2)
.
6 -
قصد الواضع الشهرة ومحبة الظهور حيث جعل بعضهم لذي الإسناد الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا، وجعل بعضهم للحديث إسنادا غير إسناده المشهور ليستغرب، ويطلب سماعه منهم.
سئل الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني عمن قلب الإسناد والمتن على حاله، فجعل بدل شعبة سعيدا، وما أشبهه، يريد أن يجعل الحديث مرغوبا فيه غريبا؟
فأجاب: يصير دجالا كذابا، تسقط به جميع أحاديثه، وإن رواها على وجهها
(3)
.
هذه أسباب دفعت أصحابها إلى تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هناك أسباب أوقعت أصحابها في الكذب من غير تعمد له، أهمها ما يلي: -
= انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 271 - 279.
(1)
الحديث -بدون الزيادة الموضوعة- رواه أحمد 4/ 474، وأبو داود رقم 2574، والنسائي 6/ 226 - 227، والترمذي رقم 1700، وابن ماجة رقم 2878.
(2)
انظر: المدخل في أصول الحديث ص 100 مع المجموعة الكمالية رقم (2)، وتاريخ بغداد 12/ 323 - 324.
(3)
طبقات الشافعية الكبرى 4/ 259 - 260، تنزيه الشريعة لابن عراق 1/ 15.
1 -
غلبة الزهد والعبادة على بعض الناس حتى جعلتهم يغفلون عن الحفظ، والتمييز، حتى صار الطابع لكثير من الزهاد الغفلة.
قال أبو عاصم النبيل
(1)
: ما رأيت الصالح يكذب في شيء أكثر من الحديث
(2)
.
2 -
ضياع الكتب أو احتراقها ممن يعتمد عليها، ثم بعد ذلك يحدث من حفظه فيقع الغلط في كلامه، وذلك مثل: عبد الله بن لهيعة
(3)
.
3 -
الاختلاط، فقد حصل لقوم ثقات أن اختلطت عقولهم في أواخر أعمارهم، فخلطوا في الرواية، وقلبوا المرويات؛ وذلك مثل: إسماعيل بن عياش
(4)
، وغيره
(5)
.
(1)
هو: أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني البصري الحافظ شيخ الإسلام، كان يلقب بالنبيل لنبله وعقله، لم يحدث قط إلا من حفظه، قال عمر بن شبة: والله ما رأيت مثله، وقال ابن سعد: كان ثقة فقيها، مات بالبصرة سنة اثنتي عشرة ومائتين.
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 366 - 367.
(2)
الكفاية للخطيب البغدادي ص 144.
(3)
هو: عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرَّحمن المصري القاضي، خلط بعد احتراق كتبه، صدوق من السابعة، قال ابن معين: لا يحتج بحديثه، مات سنة أربع وسبعين ومائة. انظر: التاريخ ليحيى بن معين ج 4 ص 481، تقريب التهذيب لابن حجر 1/ 444.
(4)
هو: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي، عالم الشام، ضعفوه في الحجازين، وقد تغير حفظه بعد كبره، وكثر الخطأ في حديثه، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. انظر: الاغتباط في معرفة من رمي بالاختلاط ص 369 مع المجموعة الكمالية رقم (2)، الخلاصة للخزرجي 1/ 92.
(5)
انظر: الموضوعات لابن الجوزي 1/ 35 - 47، اللآلئ المصنوعة للسيوطي 2/ 467 - 473، المصنوع للقارى ص 201 - 202.