الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم المعلق:
الحديث المعلق ضعيف، لأنه فقد شرطا من شروط القبول، وهو اتصال السند بحذف راو أو أكثر من أول إسناده مع عدم علمنا بحال ذلك المحذوف.
وهذا الحكم خاص بما إذا كان المعلق في كتاب لم يشترط مؤلفه الصحة، أو اشترط ولم يف بشرطه
(1)
، أما إذا وجد المعلق في كتاب التزمت صحته كالصحيحين
(2)
، فهذا له حكم خاص، وهو أنه لا يخلو من حالين:-
الحال الأولى: ما كان معلقا وجاء موصولا في الكتاب نفسه، وهذا هو الكثير الغالب على معلقات الصحيحين.
وسبب التعليق: أنه كثيرا ما يحتاج إلى تكرار الحديث لتعدد ما يستفاد منه من أحكام، فمتى احتاج إلى التكرار لجأ إلى الاختصار، فعلق الإسناد خشية التطويل، ويندر جدا أن يكرر حديثا بسنده ومتنه
(3)
.
(1)
كالحاكم وابن حبان.
(2)
يوجد في البخاري من المعلقات 1341 حديثا معلقا، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في هدي الساري ص 469.
أما في صحيح مسلم، فالمعلقات قليلة جدا، قال السيوطي في التدريب ص 60: في مسلم في موضع واحد في التيمم، حيث قال: وروي الليث بن سعد، فذكر حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة: "أقبل النبي-صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل
…
الحديث". وفيه أيضا موضعان في الحدود والبيوع، رواهما بالتعليق عن الليث بعد روايتهما بالاتصال، وفيه بعد ذلك أربعة عشر موضعا كل حديث منها رواه متصلا ثم عقبه بقوله: ورواه فلان أ. هـ، وانظر: شرح النووي على مسلم 1/ 16 - 18.
(3)
مجموع ما كرره البخاري بإسناده ومتنه نحو عشرين حديثا. انظر فتح الباري 1/ 16، =
الحال الثانية: ما لم يوجد إلا معلقا إذ لم يوصل في موضع آخر من الكتاب
(1)
، وهذه لا تخلو من صورتين:-
الصورة الأولى: أن يصدر الحديث المعلق بصيغة الجزم، مثل: قال، وروى، وأمر، وذكر، وحكى، فهذه الصيغة يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه، لكن يبقى النظر فيمن أبرز من الرجال، فمنهم من هو على شرط الصحيح، ومنهم من لا يلتحق بشرطه، أما ما كان على شرطه فلا غبار عليه، وأما ما لا يلتحق بشرطه، فقد يكون صحيحا على شرط غيره، وقد يكون حسنا صالحا للحجة، وقد يكون ضعيفا لا من جهة قدح في رجاله، بل من جهة انقطاع يسير في إسناده
(2)
.
الصورة الثانية: أن يصدر الحديث المعلق بصيغة التمريض، مثل: رُوي، أو يروى، أو يُذكر، أو في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وما أشبهها، فهذه الصيغة لا يستفاد منها الصحة ولا الضعف، ففيها ما هو صحيح على شرط الصحيح، وفيها ما هو صحيح ليس على شرطه، وفيها ما هو حسن، وفيها ما هو ضعيف
(3)
، قال ابن الصلاح: ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه
(4)
.
= 11/ 340، وانظرها مسطرة في مقدمة إرشاد الساري للقسطلاني 1/ 25 - 26.
(1)
مجموع ما في البخاري من هذا النوع ماءلة وستون حديثا. انظر: هدي الساري ص 469، فتح الباري 13/ 543 تدريب الراوي ص 60، وذكر الحافظ ابن حجر في هدي الساري ص 477 أنها مائة وتسعة وخمسون حديثا.
(2)
انظر: هدي الساري ص 17، وفيه الأمثلة على ذلك.
(3)
انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 21، وهدي الساري مقدمة فتح الباري ص 18 - 19 وفيه الأمثلة على هذا كله.
(4)
علوم الحديث لابن الصلاح ص 21.
وقال الحافظ ابن حجر: الضعيف الذي لا عاضد له في الكتاب قليل جدا، وحيث يقع ذلك فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف
(1)
.
ومثال ذلك: قول البخاري: ويذكر عن أبي هريرة رفعه: "لا يتطوع الإِمام في مكانه" ولم يصح
(2)
.
وطريق معرفة الصحيح من غيره من هذه المعلقات هو البحث عن إسناد الحديث والحكم عليه بما يليق به، وقد تولى ذلك -بالنسبة لصحيح البخاري- الحافظ ابن حجر في كتابيه العظيمين: فتح الباري، وتغليق التعليق، فجزاه الله خيرا.
(1)
هدي الساري لابن حجر ص 19.
(2)
البخاري 2/ 334 مع الفتح، وأخرجه أبو داود رقم 1006 بلفظ "أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتاخر، أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة يعني: في السبحة". وانظر: سنن ابن ماجة رقم 1427. قال الحافظ ابن حجر في الفتح 2/ 335: لم يصححه البخاري لضعف إسناده واضطرابه، فقد تفرد به ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف واختلف عليه فيه. أ. هـ.