الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الأول: المعلق
تعريفه:
لغه: اسم مفعول من علق الشيء بالشيء، ومنه، وعليه بمعنى أناطه به
(1)
، والعلق: التشبث بالشيء، يقال: علق الصيد في الحبالة، وأعلق الصائد إذا علق الصيد في حبالته
(2)
.
واصطلاحا: هو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر
(3)
، ولو إلى آخر الإسناد
(4)
.
كذا أطلق كثير من أهل العلم في تعريفه دون تقييد.
وقيده الملا علي القاري
(5)
بالتوالي
(6)
.
وقيده ابن الصلاح، وتبعه النووي بكونه مجزوما به، كقال، وفعل، وأمر، ونهى، وذكر وحكى، أما ما كان بغير صيغة الجزم،
(1)
المحكم لابن سيده 1/ 122.
(2)
المفردات في غريب القرآن مادة "علق".
(3)
علوم الحديث لابن الصلاح ص 20.
(4)
هدي الساري مقدمة فتح الباري ص 17.
(5)
القاري: هو علي بن محمد سلطان الهروي المعروف بالقاري الحنفي، أحد صدور العلم، فريد عصره.
له: شرح المشكاة، شرح الشمائل، شرح الشفاء، وغيرها. توفى سنة أربع عشرة وألف.
انظر: خلاصة الأثر للمحبي 3/ 185 - 186.
(6)
شرح شرح النخبة ص 106.
كيروى عن فلان كذا، أو يقال عنه كذا، أو يذكر، أو يحكى، وشبهها، فزعما أن المحدثين لم يستعملوه في هذه الصيغة
(1)
.
لكن الذي يراه كثير من المحققين أن غير المجزوم به داخل في مسمى المعلق، منهم: أبو الحجاج المزي
(2)
حيث أورد في تحفة الأشراف ما في البخاري من ذلك معلما عليه علامة التعليق
(3)
.
بل إن النووي -نفسه- أورد في رياض الصالحين حديث عائشة: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم"،
(4)
وقال: ذكره مسلم في صحيحه تعليقا، فقال: وذكر عن عائشة
(5)
.
سمي هذا النوع من الحديث معلقا، لأنه بحذف أوله صار كالشيء المقطوع عن الأرض، الموصول من الأعلي بالسقف مثلا.
قال ابن الصلاح: كأنه مأخوذ من تعليق الجدار، وتعليق الطلاق، ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال
(6)
.
(1)
علوم الحديث ص 63، والتقريب مع التدريب ص 136 - 137.
(2)
المزي: هو العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام جمال الدين يوسف بن الزكي عبد الرحمن ابن يوسف المزي أبو الحجاج.
له: تهذيب الكمال في أسماء الرجال في مائتين وخمسين جزءا، وكتاب الأطراف في بضعة وثمانين جزءًا. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1498 - 1500.
(3)
انظر مثلا: 1/ 390 من كتاب "تحفة الأشراف".
(4)
رواه مسلم في مقدمة صحيحه 1/ 55 مع النووي.
(5)
رياض الصالحين للنووي ص 174.
(6)
علوم الحديث لابن الصلاح ص 64.
وتعقبه السراج البلقيني
(1)
قائلا: أن أخذه من تعليق الجدار ظاهر، أما من تعليق الطلاق ونحوه، فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال، بل لتعليق أمر على أمر
(2)
.
قلت: لعل مراد ابن الصلاح تعليق المرأة لا تعليق الطلاق، ومنه قوله تعالى: (
…
فلا تميلوا كل اليل فتذروها كالمعلقة
…
) الآية
(3)
. أي: ليست بمطلقة ولا ذات زوج.
قال القرطبي: هذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء، لأنه لا على الأرض استقر، ولا على ما علق عليه انحمل
(4)
.
ومنه قول المرأة في حديث أم زرع: "إِن أنطق أطلق، وإِن أسكت أعلق"
(5)
.
واستبعد الحافظ ابن حجر أخذه من تعليق الجدار
(6)
.
(1)
البلقيني: هو سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، مجتهد عصره، وعالم المائة الثامنة، برع في الفقه والحديث والأصول، انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي والإفتاء، وبلغ رتبة الاجتهاد، له تصانيف في الفقه والحديث والتفسير، وغيرها. توفي سنة خمس وثمانمائة.
انظر: حسن المحاضرة في أخبار مصر- والقاهرة للسيوطي 1/ 329.
(2)
محاسن الاصطلاح للبلقيني ص 174.
(3)
الآية 129 من سورة النساء.
(4)
تفسير القرطبي 5/ 407.
(5)
حديث أم زرع رواه البخاري 9/ 254 - 255 مع الفتح، ومسلم 15/ 212 - 222 بشرح النووي مطولا.
(6)
نقله عنه: السخاوي في فتح المغيث 1/ 55.