الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونحو ذلك، مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي لا استحباب ولا غيره، ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب والترجية والتخويف
(1)
.
وعندي أن في هذا الكلام نظرا؛ إذ في كتاب الله وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم غنية عن هذا كله، فلا داعي لتضييع الأوقات بمثل هذه الأمور، والله المستعان.
وأما الشهاب الخفاجي
(2)
فيرى أن معنى ذلك أن يُروى حديث ضعيف في ثواب بعض الأمور الثابت استحبابها والترغيب فيه، أو في فضائل بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- أو الأذكار المأثورة
(3)
.
معنى التساهل برواية أحاديث الفضائل:
يرى الشيخ عبد الرَّحمن بن يحيى المعلمي
(4)
أن معنى التساهل في
(1)
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 18/ 66.
(2)
هو: أحمد بن محمد بن عمر المصري الفاضي شهاب الدين المعروف بالخفاجي، الأديب الحنفي.
له: حاشية على تفسير البيضاوي، طراز المجالس، شفاء الغليل، شرح الشفاء، وغيرها، توفي سنة تسع وستين وألف.
انظر: طرب الأماثل بتراجم الأفاضل ص 255، هدية العارفين 1/ 160 - 161.
(3)
انظر: نسيم الرياض شرح الشفاء للقاضي عياض 1/ 43.
(4)
هو: الشيخ العلامة المحقق عبد الرَّحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي، تولى رئاسة القضاة في إمارة الإدريسي، ثم سافر إلى الهند فعمل في دائرة المعارف العثمانية مصححا كتب الحديث والتاريخ زهاء ربع قرن، ثم عاد إلى مكة سنة 1371 فعين أمينا لمكتبة الحرم المكي إلى أن مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة وألف. =
عبارات الأئمة هو التساهل بالرواية
(1)
، فقد كان من الأئمة من إذا سمع الحديث لم يروه حتى يتبين له أنه صحيح أو قريب من الصحيح أو يوشك أن يصح إذا وجد ما يعضده، فإذا كان دون ذلك لم يروه البتة، ومنهم من إذا وجد الحديث غير شديد الضعف وليس فيه حكم ولا سنة، إنما هو في فضيلة عمل متَّفق عليه كالمحافظة على الصلوات في جماعة ونحو ذلك لم يمتنع من روايته، فهذا هو المراد بالتساهل في عهاراتهم، غير أن بعض من جاء بعدهم فهم منها التساهل فيما يرد في فضيلة لأمر خاص قد ثبت شرعه في الجملة، كقيام ليلة معينة، فإنها داخلة في جملة ما ثبت من شرع قيام الليل، فبنى على هذا جواز أو استحباب العمل بالضعيف
(2)
.
وقد بين الشاطبي خطأ هذا الفهم، فقسم الأعمال إلى ثلاثة أقسام:
- قسم منصوص على أصله جملة وتفصيلا.
- قسم غير منصوص عليه لا جملة ولا تفصيلا.
- وقسم منصوص عليه جملة لا تفصيلا.
فالأول: لا إشكال في صحته كالصلوات المفروضات، والنوافل المرتبة لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض أو المندوب على الوجه المعروف، فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحا، فإذا ورد في مثلها
= له: التنكيل، الأنوار الكاشفة، العبادة، ديوان شعر، وغيرها.
انظر: الأعلام للزركلي 3/ 342، الطبعة الرابعة سنة 1979 م.
(1)
زعمه أن التساهل إنما هو بالرواية فقط أي دون العمل فيه نظر، إذ كثير من الأئمة يرون العمل به فضلا عن روايته، أما مجرد رواية الحديث الضعيف ونقله في كتب السنة فكثير شائع.
(2)
الأنوار الكاشفة للمعلمي ص 87 - 88.
أحاديث ترغب فيها أو تحذر من ترك الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، وليست ضعيفة بحيث لا يقبلها أحد، أو موضوعة لا يصح الاستشهاد بها، فلا بأس بذكرها، والتحذير منها، والترغيب بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.
والثاني: ظاهر أنه غير صحيح، وهو عين البدعة، وذلك كالتعبد بالقيام في الشمس، أو بالصمت من غير كلام أحد، فالترغيب في مثل هذا لا يصح، إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغب في مثله، أو يحذر من مخالفته.
والثالث: ربما يتوهم أنه كالأول من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في الجملة فيسهل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة، فمثلا: إذا جاء ترغيب في صلاة ليلة النصف من شعبان، فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة، وما أشبه ذلك، وليس كما توهموا، لأنَّ الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل، حتى يثبت التفصيل بدليل صحيح، ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح
(1)
.
وأما الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة
(2)
، فقد أثنى على المحدثين
(1)
انظر: الاعتصام للشاطبي 1/ 181 - 182 باختصار.
(2)
هو: الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة المولود في مصر سنة 1311، انتقل إلى مكة المكرمة سنة 1344 وعين مدرسا في الحرم المكي، ثم مدرسا في مدرسة دار الحديث بمكة، ثم مديرا لها مع التدريس في الحرم.
له: ظلمات أبي رية أمام السنة المحمدية، رسالة الصلاة، المقابلة بين الهدى والضلال، وغيرها، توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وألف. =