المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأما مراسيل غير الصحابة: - الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

[عبد الكريم الخضير]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌تمهيد

- ‌تعريف الحديث النبوي الشريف

- ‌التعريف اللغوي:

- ‌التعريف الاصطلاحي:

- ‌نقد التعريفات السابقة:

- ‌الحديث القدسي:

- ‌تعريفه:

- ‌صيغ الحديث القدسي:

- ‌أقسام الحديث النبوي

- ‌أولا: تقسيمه باعتبار وصوله إِلينا:

- ‌القسم الأول: المتواتر

- ‌تعريفه:

- ‌شروط المتواتر:

- ‌أقسام التواتر:

- ‌حكم المتواتر:

- ‌القسم الثاني: الآحاد

- ‌أنواعه:

- ‌النوع الأول: المشهور

- ‌تعريفه:

- ‌المشهور عند الحنفية:

- ‌مثال المشهور:

- ‌تنبيه:

- ‌حكم المشهور:

- ‌النوع الثاني: العزيز:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌النوع الثالث: الغريب:

- ‌تعريفه:

- ‌أقسامه:

- ‌حكمه:

- ‌ثانيًا: تقسيم الحديث من حيث القبول والرد:

- ‌الصحيح لذاته:

- ‌تعريفه:

- ‌شروط الصحيح لذاته:

- ‌حكمه:

- ‌الحسن لذاته:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌الصحيح لغيره:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌الحسن لغيره:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌الباب الأول الحديث الضعيف ومسالك الضعف إِلى الحديث

- ‌التقدمة تعريف الحديث الضعيف

- ‌التعريف اللغوي:

- ‌التعريف الاصطلاحي:

- ‌مسالك الضعف إِلى الحديث:

- ‌الفصل الأول المسلك الأول من مسالك الضعف إِلى الحديث السقط من السند

- ‌تعريف السند:

- ‌أنواع السقط:

- ‌السقط الظاهر:

- ‌النوع الأول: المعلق

- ‌تعريفه:

- ‌صور المعلق:

- ‌حكم المعلق:

- ‌النوع الثاني: المرسل

- ‌تعريفه:

- ‌1 - المرسل عند المحدثين:

- ‌2 - المرسل عند الفقهاء والأصوليين:

- ‌مرسل الصحابي:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكم الحديث الرسل:

- ‌وأما مراسيل غير الصحابة:

- ‌النوع الثالث: العضل

- ‌تعريفه:

- ‌واصطلاحا:

- ‌مثاله:

- ‌ومثاله:

- ‌حكمه:

- ‌النوع الرابع: المنقطع

- ‌تعريفه:

- ‌واصطلاحا:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌السقط الخفي

- ‌‌‌تعريفه:

- ‌تعريفه:

- ‌أولا: المدلس:

- ‌أقسام التدليس:

- ‌1 - تدليس الإسناد

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌2).2 -تدليس التسوية: تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌3 - تدليس القطع: تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌4 - تدليس العطف:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌5 - تدليس الشيوخ:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌تنبيه:

- ‌الأغراض الحاملة على التدليس:

- ‌حكم رواية المدلس:

- ‌الراجح:

- ‌ثانيا: المرسل الخفي:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌الفرق بين الإِرسال الخفي والإِرسال الظاهر:

- ‌الفرق بين الإِرسال الخفي والتدليس:

- ‌ما يعرف به الإِرسال الخفي:

- ‌الفصل الثاني المسلك الثاني من مسالك الضعف إِلى الحديث النبوي الشريف الطعن في الراوي

- ‌تعريف الطعن:

- ‌تنبيه:

- ‌أولا: العدالة: تعريفها:

- ‌شروط العدالة:

- ‌ثبوت العدالة:

- ‌الوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة الكذب

- ‌تعريفه:

- ‌حكم الكذب على رسول الله:

- ‌تعريفه:

- ‌أسباب الوضع:

- ‌ما يعرف به الحديث الموضوع:

- ‌حكم رواية الحديث الوضوع:

- ‌الوجه الثاني: من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة تهمة الراوي بالكذب

- ‌التعريف:

- ‌أسباب اتهام الراوي بالكذب:

- ‌المتروك

- ‌تعريفه:

- ‌مثال المتروك:

- ‌رتبته:

- ‌الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة الفسق

- ‌تعريفه:

- ‌حكم رواية الفاسق:

- ‌الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة البدعة

- ‌تعريفها:

- ‌أقسام البدعة:

- ‌حكم رواية المبتدع:

- ‌والراجح:

- ‌الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة الجهالة

- ‌تعريفها:

- ‌أقسام المجهول:

- ‌القسم الأول: مجهول الذات

- ‌أسباب جهالة الذات:

- ‌حكم رواية مجهول الذات:

- ‌القسم الثاني: مجهول العين:

- ‌تعريفه:

- ‌حكم رواية مجهول العين:

- ‌القسم الثالث: مجهول الحال: تعريفه:

- ‌أنواع مجهول الحال:

- ‌حكم رواية النوع الأول:

- ‌حكم رواية النوع الثاني:

- ‌الراجح:

- ‌ثانيا: الضبط

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام الضبط:

- ‌الراجح:

- ‌الوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: فحش الغلط

- ‌التعريف:

- ‌الوجه الثاني من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: كنرة الغفلة

- ‌تعريف الغفلة:

- ‌المنكر

- ‌تعريفه:

- ‌الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: مخالفة الثقات

- ‌التعريف:

- ‌المدرج

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام المدرج:

- ‌أولا: مدرج الإِسناد:

- ‌صوره:

- ‌الصورة الأولى:

- ‌الصورة الثانية:

- ‌الصورة الثالثة:

- ‌الصورة الرابعة:

- ‌ثانيا: مدرج المتن:

- ‌أقسامه:

- ‌منشأ الإِدراج:

- ‌ما يعرف به الإِدراج:

- ‌حكم الإِدراج:

- ‌المقلوب

- ‌تعريفه:

- ‌أنواع القلب:

- ‌النوع الأول: قلب في الإسناد

- ‌النوع الثاني: القلب في المتن

- ‌النوع الثالث: القلب في السند والمتن جميعًا

- ‌حكم القلب:

- ‌المزيد في متصل الأسانيد

- ‌تعريفه:

- ‌وشرطه:

- ‌المضطرب

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام الاضطراب:

- ‌حكم الاضطراب:

- ‌المصحف

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام التصحيف:

- ‌المحرف

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام التحريف:

- ‌حكم تصحيح التصحيف والتحريف:

- ‌الشاذ

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام الشذوذ:

- ‌الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: الوهم

- ‌تعريفه:

- ‌المعل

- ‌تعريفه:

- ‌أجناس العلل:

- ‌أقسام المعل:

- ‌الأول: المعل في السند

- ‌الثاني: المعل في المتن

- ‌الثالث: المعل في السند والمتن معا

- ‌ما تعرف به علة الحديث:

- ‌الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: سوء الحفظ

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام سوء الحفظ:

- ‌حكم رواية سيء الحفظ:

- ‌الباب الثاني حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف

- ‌التقدمة في الاحتجاج بالسنة النبوية

- ‌الفصل الأول حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في الفضائل والأحكام

- ‌الرأي الأول:

- ‌وجهة هذا الرأي:

- ‌أ - الإِمام أبو حنيفة

- ‌2 - الإِمام مالك بن أنس

- ‌3).3 -الإِمام محمد بن إِدريس الشافعي

- ‌4 - الإِمام أحمد بن حنبل

- ‌5 - أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني

- ‌6 - كمال الدين ابن الهمام

- ‌7 - محمد المعين بن محمد الأمين

- ‌الرأي الثاني:

- ‌1 - يحيى بن معين

- ‌2).2 -الإِمام محمد بن إِسماعيل البخاري

- ‌3).3 -الإِمام مسلم بن الحجاج القشيري

- ‌4 - الحافظ أبو زكريا النيسابوري

- ‌8 - ابن حبان

- ‌9 - الإِمام أبو سليمان الخطابي

- ‌10 - أبو محمد بن حزم

- ‌1).11 -القاضي أبو بكر بن العربي

- ‌12 - شيخ الإِسلام ابن تيمية

- ‌13 - أبو شامة المقدسي

- ‌1)(2).14 -جلال الدين الدواني

- ‌15 - محمد بن علي الشوكاني

- ‌16 - صديق حسن خان

- ‌17 - أحمد محمد شاكر

- ‌18 - محمد ناصر الدين الألباني

- ‌19 - الدكتور صبحي الصالح

- ‌الرأي الثالث:

- ‌وجهة هذا الرأي:

- ‌شروط العمل بالحديث الضعيف في الفضائل:

- ‌أمثلة للحديث الضعيف في فضائل الأعمال:

- ‌من روي عنه هذا الرأي:

- ‌1 - سفيان الثوري

- ‌2 - عبد الله بن المبارك

- ‌3 - عبد الرحمن بن مهدي

- ‌4 - سفيان بن عيينة

- ‌5 - يحيى بن معين

- ‌6 - أحمد بن حنبل

- ‌تحقيق مذهب الإِمام أحمد في هذه المسألة:

- ‌7 - أبو زكريا العنبري

- ‌8 - أبو عمر بن عبد البر

- ‌9 - موفق الدين ابن قدامة

- ‌10 - أبو زكريا النووي

- ‌11 - الحافظ إِسماعيل بن كثير

- ‌1).12 -جلال الدين المحلي

- ‌13 - جلال الدين السيوطي

- ‌14 - الخطيب الشربيني

- ‌15 - تقي الدين الفتوحي

- ‌16 - الملا علي القاري

- ‌1).17 -محمد عبد الحي اللكنوي

- ‌18 - الدكتور نور الدين عتر

- ‌المراد بالضعيف عند هؤلاء الأئمة:

- ‌معنى العمل بالحديث الضعيف:

- ‌معنى التساهل برواية أحاديث الفضائل:

- ‌المناقشات والترجيح:

- ‌الفصل الثاني في حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في قراءة شيء من كتاب الله وتفسيره والمغازي

- ‌ حكم إِثبات القراءة بالحديث الضعيف:

- ‌حكم تفسير القرآن الكريم بالحديث الضعيف:

- ‌حكم الاحتجاج بالضعيف في المغازي والسير، وهل يلزم نقد الأخبار التاريخية

- ‌الباب الثالث زمرتان من متعلقات الحديث الضعيف

- ‌الفصل الأول في الزمرة الأولى من متعلقات الحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول عناية المحدثين بالسند والمتن معا

- ‌تفنيد هذه الافتراءات:

- ‌الحديث الأول:

- ‌الحديث الثاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌المبحث الثاني حكم الرواية عن الضعفاء

- ‌الجواب عن رواية كبار الأئمة عن الضعفاء:

- ‌تزييف ورع الموسوسين في المتفق على ضعفه:

- ‌المبحث الثالث أضعف الأسانيد

- ‌فائدة معرفة أضعف الأسانيد:

- ‌الفصل الثاني الزمرة الثانية من متعلقات الحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول مظان الحديث الضعيف

- ‌أولًا: من كتب الحنفية

- ‌ثانيا: من كتب المالكية

- ‌ثالثا: من كتب الشافعية

- ‌رابعا: من كتب الحنابلة

- ‌المبحث الثاني الكتب المصنفة في الضعفاء

- ‌المبحث الثالث الكتب المصنفة في أنواع خاصة من الضعيف

- ‌أولا: أهم الكتب المؤلفة في العلل:

- ‌ثانيا: أهم الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة:

- ‌ثالثا: أهم الكتب المصنفة في المراسيل:

- ‌رابعا: أهم الكتب المؤلفة في المدرج:

- ‌خامسا: أهم الكتب المصنفة في التدليس والمدلسين:

- ‌سادسا: أهم الكتب المصنفة في الاختلاط والمختلطين:

- ‌سابعا: أهم ما ألف في المضطرب:

- ‌ثامنًا: أهم الكتب المؤلفة في القلوب:

- ‌تاسعا: أهم الكتب المؤلفة في المصحف:

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌وأما مراسيل غير الصحابة:

المسند

(1)

.

‌وأما مراسيل غير الصحابة:

فقد اختلف العلماء فيها، هل يحتج بها كمراسيل الصحابة أو لا؟ على أقوال:- القول الأول: ذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد -في رواية عنه- إلى أن الحديث المرسل صحيح يحتج به في الدين

(2)

، واختاره الآمدى

(3)

في أحكامه

(4)

، ونسبه الغزالي

(5)

إلى الجماهير

(6)

، بل نقل ابن عبد البر عن الطبري

(7)

: أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأت

(1)

علوم الحديث لابن الصلاح ص 50 - 51.

(2)

انظر: فواتح الرحموت 2/ 174، مسودة آل تيمية ص 50، عارضة الأحوذي 1/ 13، 2/ 50، 237.

(3)

هو: سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد التغلبي الآمدي، أوحد الفضلاء، كان أذكى أهل زمانه، فصيح الكلام، جيد التصنيف.

له: دقائق الحقائق، غاية المرام في علم الكلام، منتهى السول، وغيرها، توفي منة إحدى وثلاثين وستمائة.

انظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ص 650 - 651، الفتح المبين في طبقات الأصوليين للمراغي 2/ 57 - 58.

(4)

انظر: الأحكام للآمدي 2/ 123، منتهي السول له 1/ 90.

(5)

هو أبو حامد محمد بن الغزالي حجة الإسلام، زين الدين الطوسي، الفقيه الشافعي.

صنف: البسيط، الوسيط، الوجيز في الفقه، المستصفى في أصول الفقه، إحياء علوم الدين وغيرها، توفي سنة خمس وخمسمائة.

انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 216 - 219.

(6)

انظر: المستصفى للغزالي ص 195.

(7)

هو: محمد بن جرير بن يزيد الإمام أبو جعفر الطبري، أحد الأعلام، صاحب التفسير=

ص: 80

عنهم إنكاره، ولاعن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين

(1)

.

وغالى بعض القائلين بهذا القول حتى قدموا المرسل على المسند

(2)

.

وقد احتج القرافي

(3)

لهذا الرأي قائلا: إن سكوت الراوي مع عدالته عن ذكر من روي عنه وعلمه أن روايته يترتب عليها شرع عام يقتضي الجزم بعدالة المسكوت عنه، فسكوته كإخباره بعدالته، والساكت لو زكى المسكوت عنه عندنا قبلنا تزكيته، وقبلنا روايته، فكذلك سكوته عنه

(4)

.

واحتج له أيضا بأن الغالب على أهل تلك القرون الصدق والعدالة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بقوله: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم

" الحديث

(5)

. قالوا: وإذا لم نطلع على يجرح الراوي،

= والتاريخ، وغيرهما، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، توفي سنة عشر وثلاثمائة.

انظر: غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 106 - 108.

(1)

التمهيد لابن عبد البر 1/ 4 ويقصد بذلك عدم المخالف حتى مجيء الإمام الشافعي./ انظر: قواعد في علوم الحديث ص 140 - 141.

(2)

انظر: التمهيد 1/ 3، شرح تنقيح الفصول ص 380، المنخول للغزالي ص 273.

(3)

هو: شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي الأصل، المعروف بالقرافي الشيخ الإمام العلامة الفقيه الأصولي.

له: شرح الحصول، التنقيح وشرحه، الفروق، الذخيرة، وغيرها.

توفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة.

انظر: المنهل الصافي لابن تغرى بردى 1/ 215 - 217.

(4)

شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 379.

(5)

رواه البخاري 5/ 258 مع الفتح، ومسلم 16/ 87 - 89 مع النووي، وأبو داود رقم 4657، والترمذي رقم 2223، والنسائي 7/ 17 - 18.

ص: 81

فالظاهر أنه عدل مقبول الحديث

(1)

.

القول الثاني: وذهب جماهير المحدثين، وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول إلى أن الحديث المرسل ضعيف، لا يحتج به

(2)

، وحكاه الحاكم

(3)

عن سعيد بن المسيب

(4)

، والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي

(5)

، وأحمد بن حنبل، ومن بعدهم من فقهاء المدينة

(6)

.

وهو ما أقره الإمام مسلم في صدر صحيحه حيث يقول: والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة

(7)

.

(1)

للمزيد من الأدلة انظر: الكفاية للخطيب البغدادي ص 555، وجامع التحصيل في أحكام المراصيل للعلائي ص 68 - 69، 75 - 79.

(2)

انظر: المجموع شرح المهذب 1/ 60.

(3)

هو: الحافظ الكبير إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري المعروف بابن البيع، صاحب التصانيف.

له: المستدرك على الصحيحين، ومعرفة علوم الحديث، تاريخ نيسابور، وغيرها. توفي سنة خمس وأربعمائة.

انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 3/ 1039 - 1045.

(4)

هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين.

انظر: تقريب التهذيب 1/ 305 - 306.

(5)

الصحيح عنه: ما سيأتي نقله من كتابه "الرسالة".

(6)

المدخل في أصول الحديث ص 92 مع المجموعة الكمالية رقم 2.

(7)

مقدمة صحيح مسلم 1/ 132 بشرح النووي.

ص: 82

ونقل ابن أبي حاتم

(1)

عن أبيه

(2)

وأبي زرعة

(3)

، قولهما: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة

(4)

.

ونسب ابن عبد البر هذا القول إلى سائر الفقهاء، وجميع الحدثين

(5)

.

والعلة في رد المرسل، هو الجهل الناشئ عن إسقاط الراوي، لأنه يحتمل أن يكون الذي سقط من السندغير صحابي بأن يكون تابعيا، وإذا كان كذلك، فيحتمل أن يكون ضعيفا، وإن كان المرسل لا يروى إلا عن ثقة، فالتوثيق مع الأبهام غير كاف

(6)

. وإذا كانت رواية المجهول المسمى لا تقبل لجهالة حاله، فرواية المرسل أولى، لأن المروي عنه مجهول العين والحال

(7)

.

(1)

هو: الإمام الحافظ الناقد أبو محمد عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، سمع خلائق بالأقاليم، صنف الجرح والتعديل، والعلل، والمراسيل، وغيرها. توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.

انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 3/ 829 - 832.

(2)

هو: محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو حاتم الحنظلي الرازي، أحد الأئمة الحفاظ، قال الذهبي: كان بارع الحفظ واسع الرحلة من أوعية العلم، توفي سنة سبع وسبعين ومائتين.

انظر: العبر في خبر من غبر للذهبي 2/ 58.

(3)

هو: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي الإمام الرباني المتقن الحافظ، المتوفى سنة أربع وستين ومائتين.

انظر: تاريخ بغداد 10/ 326 - 336.

(4)

المراسيل لابن أبي حاتم ص 7.

(5)

التمهيد لابن عبد البر 1/ 5.

(6)

انظر: تدريب الراوي للسيوطي ص 119 - 120.

(7)

انظر: المجموع شرح المهذب 1/ 60، وانظر: الحديث المرسل لمحمد حسن هيتو ص 30 - 33.

ص: 83

القول الثالث:

قول الإمام الشافعي، وهو التوسط بين القبول والرد، فهو يأخذ بالمرسل، لكنه يشترط لقبوله شروطا أربعة، ثلاثة منها في المرسل، والرابع في الحديث المرسل، وإليك هذه الشروط:-

الشرط الأول: أن يكون المرسل من كبار التابعين، فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال عنهم: لا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله

(1)

.

الشرط الثاني: أن يكون المرسل إذا سمى من روى عنه لم يسمِ

(2)

مجهولا، ولا مرغوبا عن الرواية عنه.

الشرط الثالث: أن يكون المرسل إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه

(3)

.

الشرط الرابع: أن يكون للحديث المرسل شاهد يزكي قبوله، وذلك بواحد من أربعة أمور:-

1 -

أن يكون الحفاظ المأمونون قد رووا معناه مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(1)

انظر: الرسالة للإمام الشافعي ص 465، وعلل الإمام الشافعي رده لمراسيل صغار التابعين بأمور:

أ- أنهم أشد تجاوزا فيمن يروون عنه.

ب- أنهم يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه.

جـ- كثرة الإحالة، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه.

(2)

يسمى هكذا في الأصل بإثبات حرف العلة مع الجزم، قاله الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للرسالة ص 463.

(3)

انظر: الرسالة للإمام الشافعي ص 463.

ص: 84

2 -

أن يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه.

3 -

أن يوافقه قول لبعض الصحابة، فإن هذه الموافقة دليل على أن المرسل له أصل معتبر.

4 -

أن يفتي بمثله كثير من أهل العلم

(1)

.

ومن هؤلاء الذين يقبل الشافعي مراسيلهم سعيد بن المسيب، حيث يقول: وإرسال ابن المسيب عندنا حسن

(2)

.

الراجح:

والراجح -والله أعلم- بعد عرض الأقوال

(3)

، وما علل به أصحاب

(1)

انظر: الرسالة للشافعي ص 462 - 463.

(2)

مختصر المزني المطبوع مع الأم 8/ 78.

إلا أن أبا إسحاق الشيرازي ذكر في كتابه "اللمع في أصول الفقه" ص 41 أن الشافعية اختلفوا في مراد إمامهم بهذا على قولين:

فمنهم من قال: إنها حجة.

ومنهم: من قال: هي كغيرها، وإنما استحسنها الشافعي استئناسا بها لا أنها حجة بدون قيد. وانظر: المجموع شرح المهذب 1/ 63.

(3)

من خلال عرض الأقوال، نلاحظ تدرجًا زمنيًا في قبول المراسيل، فكلما كان الإمام أسبق زما، كان أكثر قبولًا للمرسل، فأبو حنيفة، ومالك وغيرهما ممن عاصرهما يقبلونها، ولا يشترطون إلا الثقة بمن ينقل إليهم، فلما جاء الثافعي شدد في قبوله، ووضع القيود، واشترط الشهادات المزكية، حتى جاء الإمام أحمد بن حنبل، فجعل المرسل في سجل الأحاديث الضعيفة، وقبله في حال قبولها، وقدم عليه فتوى الصحابي، كما في أعلام الموقعين لابن القيم 1/ 31 - 32، ولما جاء المحدثون من بعد الإمام أحمد كانوا بالنسبة للمراسيل أكثر ردا وضعفوها، ولم يأخذ أكثرهم بها. =

ص: 85

كل قول لرأيه أن لا ترفض المراسيل بإطلاق، ولا تقبل كذلك بدون قيود، فمن عرف من حاله أنه لا يرسل إلا عن عدل موثوق به، مشهور بذلك فمرسله مقبول، ومن لم تكن عادته تلك فلا يقبل مرسله، وبه يحصل التوفيق بين الأقوال السابقة، فإن قبول الصدر الأول لكثير من المراسيل لا يمكن إنكاره، كما أن رد الطرف الآخر لها لا يستطيع أحد التغافل عنه.

وأقوى ما احتج به من قبل المراسيل حكاية ابن جرير لإجماع التابعين، وما أقواه من دليل لو كان ابن جرير يرى أن الإجماع قول الكل، لكن ابن جرير يرى أن قول الأكثر يعد إجماعا

(1)

، ولذلك ذكر الحاكم ممن رد المرسل سعيد بن المسيب، وهو من كبار التابعين.

وأقوى ما احتج به من رد المراسيل جهالة الراوي المحذوف، وإذا تيقنا أن الراوي المرسل للحديث لا يروي إلا عن ثقة، انتفي الحذور من جهالته

(2)

.

= والسبب في هذا التدرج الزمني أنه كلما كان الزمن أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كان المجهولون الذين لم يذكروا أقرب إلى فرض الثقة، ولأن الرواة الذين ذكروا الحديث من غير أن يذكروهم أهل للثقة والاطمئنان إلى أنهم لا ينقلون إلا عن ثقات عدول ضابطين، وما كان من الإمكان بعد أن تعددت الطبقات بين الفقهاء والنبي صلى الله عليه وسلم، كما في عصر الإمامين الشافعي وأحمد أن يطمئنوا ذلك الاطمئنان، وأن يثقوا بحال الذين لم يذكروا تلك الثقة.

انظر: ابن حنبل للشيخ محمد أبي زهرة ص 231.

(1)

انظر: روضة الناظر لابن قدامة ص 124.

(2)

انظر: الأدلة على رد المرسل في المراسيل لابن أبي حاتم ص 3 - 7، جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص 50 - 68.

ص: 86

وقد اختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية

(1)

، والحافظ العلائي

(2)

(3)

.

(1)

انظر: منهاج السنة 4/ 117.

(2)

هو: صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله أبو سعيد العلائي الشافعي الإمام المحقق، بقية الحفاظ، سمع الكثير، ورحل، وبلغ عدد شيوخه بالسماع سبعمائة.

من مؤلفاته: تلقيح الفهوم في صيغ العموم، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، منحة الرائض، وغيرها. توفي سنة إحدى وستين وسبعمائة.

انظر: شذرات الذهب لابن العماد 6/ 190 - 191.

(3)

انظر: جامع التحصيل للعلائي ص 96.

ص: 87