الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول مظان الحديث الضعيف
اعتنى العلماء رحمهم الله ببيان مظان الحديث الضعيف وأماكن وجوده، فقد نبه العلامة علاء الدين المتقي الهندي
(1)
في مقدمة كتابه "كنز العمال" على أن مجرد عزو الحديث للعقيلي
(2)
في الضعفاء، أو لابن عدي في الكامل، أو للخطيب البغدادي في تاريخه، أو لابن عساكر، أو للحكيم الترمذي
(3)
في نوادر الأصول، أو للحاكم في تاريخه، أو لابن الجارود
(4)
في تاريخه، أو للديلمي
(5)
في مسند الفردوس، كاف عن بيان
(1)
هو: الشيخ الكبير المحدث علي بن حسام الدين بن عبد الملك ابن قاضيخان المتقي البرهانبوري له: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، البرهان في علامات المهدي، النهج الأتم في ترتيب الحكم، وغيرها، توفي سنة خمس وسبعين وتسعمائة.
انظر: شذرات الذهب 8/ 379، نزهة الخواطر 4/ 234 - 244.
(2)
هو: الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، صاحب التصانيف الكثيرة، منها: الضعفاء الكبير، وغيرها، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
انظر: تذكرة الحفاظ 3/ 833 - 834.
(3)
هو: محمد علي بن الحسن المؤذن أبو عبد الله الترمذي المعروف بالحكيم، كان إماما من أئمة المسلمين.
له: نوادر الأصول، وغيره، توفي سنة عشرين وثلاثمائة.
انظر: طبقات الصوفية ص 217 - 220، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص 26.
(4)
هو: الحافظ الإمام الناقد أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، فقيه محدث.
من تصانيفه: المنتقى في أحاديث الأحكام، وغيره، مات بمكة سنة سبع وثلاثمائة.
انظر. تذكرة الحفاظ 3/ 794 - 795.
(5)
هو: شهردار بن شيرويه الديلمي المحدث الشافعي أبو منصور الحافظ الأديب، خرج =
ضعفه
(1)
.
وقال الدهلوي: ومظنة هذه الأحاديث -يعني الضعيفة- كتاب الضعفاء لابن حبان، وكامل ابن عدي، وكتب الخطيب، وأبي نعيم
(2)
والجوزقاني
(3)
، وابن عساكر، وابن النجار
(4)
، والديلمي، وكاد مسند الخوارزمي
(5)
يكون من هذه الطبقة
(6)
.
= أسانيد كتاب والده المسمى "الفردوس" وسماه "مسند الفردوس"، توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
انظر: شذرات الذهب 4/ 182، الرسالة المستطرفة ص 56.
(1)
انظر: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال 1/ 10.
(2)
هو: الإمام الحافظ الشيخ العارف أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني.
له: حلية الأولياء، دلائل النبوة، تاريخ أصبهان، وغيرها، توفي سنة ثلاثين وأربعمائة.
انظر: المنتظم 8/ 100، مرآة الجنان 3/ 52 - 53.
(3)
هو: الحافظ الإمام أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمداني.
له: كتاب الأباطيل، وغيره، توفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1308.
(4)
هو: محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن الحافظ محب الدين بن النجار البغدادي.
له: القمر المنير في المسند الكبير، تاريخ بغداد ذيل على تاريخ الخطيب، وغيرهما. توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
انظر: فوات الوفيات 4/ 36 - 37، طبقات الحفاظ ص 499.
(5)
مسند الخوارزمي للحافظ الكبير أبي بكر أحمد بن محمد الخوارزمي البرقاني، المتوفي سنة 425، ضمنه ما يشتمل عليه الصحيحان./ انظر: كشف الظنون 2/ 1682، ويبعد أن يكون مراد الدهلوي هذا، ولعل مراده أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي المتوفى سنة 655، الذي رتب مسند الإمام أبي حنيفة في كتاب سماه "جامع المسانيد" وهو مطبوع متداول.
(6)
حجة الله البالغة 1/ 284.
وفي هذه الكتب يقول الشيخ عبد الله بن إبراهيم العلوي
(1)
:
وما نمي لعق وعد وخط وكر
…
ومسند الفردوس ضعفه شهر
كذا نوادر الأصول وزد
…
للحاكم التاريخ ولتجتهد
(2)
فهذه الكتب نص العلماء على أن وجود الحديث فيها دليل على ضعفه. ومثلها جميع الكتب التي صنفها العلماء في الضعفاء من الرواة، فإنهم يوردون لمناسبة الكلام على الراوي أحاديث من مروياته تنبيها على ضعفها أو استدلالا بها على ضعفه
(3)
.
كما أن من مظان الضعيف الكتب التي ألفها العلماء في أنواع خاصة من الضعيف مثل: كتب المراسيل والعلل والمدرج وغيرها
(4)
.
كما أن الأحاديث الضعيفة توجد في غير كتب الحديث كبعض التفاسير، كتفسير النقاش
(5)
الذي قال عنه البرقاني
(6)
: إنه ليس فيه
(1)
هو الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن محنض العلوي، علامة نحرير، طار ذكره واشتهر علمه. له: مراقي السعود وشرحه نشر البنود، نور الأقاح في علم البيان، طلعة الأنوار في مصطلح الحديث، وغيرها، توفي سنة ثلاثين ومائتين وألف.
انظر: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ص 37 - 40، معجم المؤلفين 6/ 18.
(2)
طلعة الأنوار ص 68 - 69 مع شرحه رفع الأستار.
(3)
سوف أذكر شيئا منها -إن شاء الله- في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(4)
سوف أذكر شيئا منها في المبحث الثالث من هذا الفصل -إن شاء الله.
(5)
هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرئ المعروف بالنقاش الموصلي البغدادي.
له: التفسير المسمى "شفاء الصدور، الإشارة في غريب القرآن، وغيرهما، توفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
انظر: الفهرست لابن النديم ص 56، وفيات الأعيان 4/ 298.
(6)
هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر الخوارزمي المعروف بالبرقاني الحافظ =
حديث صحيح
(1)
.
وقال هبة الله اللالكائي
(2)
: تفسير النقاش إشفاء الصدور، ليس شفاء الصدور
(3)
.
وتفسير الثعلبي
(4)
الذي قال فيه العلماء: إنه حاطب ليل
(5)
.
وتفسير الواحدي
(6)
، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أجمع أهل العلم
= الفقيه، قال الخطيب: كان ثقة وعاء متقنا متثبتا فهما لم نر في شيوخنا أثبت منه.
له: المسند الذي ضمنه ما اشتمل عليه الصحيحان، قال الشيرازي: مات سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
انظر: طبقات الفقهاء ص 127، تهذيب تاريخ دمشق 1/ 447 - 449.
(1)
انظر: تاريخ بغداد 2/ 205، وفيات الأعيان 4/ 298، الوافي بالوفيات 2/ 345.
(2)
هو: الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الأصل المعروف باللالكائي له: كتاب السنة، رجال الصحيحين، كتاب في السنن، وغيرها، توفي سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
انظر: المنتظم 8/ 34، مرآة الجنان 3/ 33.
(3)
انظر: تاريخ بغداد 2/ 205، الوافي بالوفيات 2/ 345، والفرق بين الشفاء والإشفاء: أن الشفاء هو المعافاة من المرض، والإشفاء: هو إشراف المريض على الموت./ انظر: المصباح المنير مادة "شفى".
(4)
هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري أبو إسحاق الثعلبي المفسر الواعظ الأديب.
له: التفسير المسمى "الكشف والبيان"، العراض في قصص الأنبياء، وغيرهما، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
انظر: أنباه الرواة 1/ 119 - 120، طبقات المفسرين للداودي 1/ 65 - 66.
(5)
انظر: منهاج السنة النبوية لا بن تيمية 4/ 4.
(6)
هو: علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن الواحدي النيسابوري المفسر.
له: الوجيز، الوسيط، البسيط، وكلها في التفسير، توفي سنة ثمان وستين وأربعمائة. =
بالحديث على أنه لا يجوز الاستدلال بمجرد خبر يرويه الواحد من جنس الثعلبي والنقاش والواحدي وأمثال هؤلاء لكثرة ما يرويه من الحديث ويكون ضعيفا بل موضوعًا
(1)
.
وكذلك الزمخشري
(2)
والبيضاوي
(3)
وأبو السعود
(4)
فإنهم يذكرون في تفاسيرهم في نهاية كل سورة ما ورد في فضلها، وما لقارئها من الثواب والأجر عند الله وهي أحاديث موضوعة باتفاق أهل العلم
(5)
.
أما إسماعيل حقي
(6)
فقد ذكر هذه الموضوعات في تفسيره "روح
= انظر: غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 523، بغية الوعاة 2/ 145.
(1)
منهاج السنة النبوية 4/ 4.
(2)
هو: محمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم الزمخشري الحنفي المعتزلي.
له: الكشاف في تفسير القرآن، الفائق في غريب الحديث، أساس البلاغة، وغيرها، توفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
انظر: تاج التراجم ص 71 - 72، الفوائد البهية ص 209 - 210.
(3)
هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي الإمام النظار.
له: التفسير المسمى "أنوار التنزيل" منهاج الأصول، وغيرهما، توفي سنة خمس وثمانين وستمائة.
انظر: طبقات الشافعية الكبرى 8/ 157 - 158، الفتح المبين 2/ 88.
(4)
هو: محمد بن محمد أبو السعود العمادي الحنفي الإمام العلامة الفهامة مفتي التخت السلطاني له: التفسير المسمى "إرشاد العقل السليم" وغيره، توفي سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة.
انظر: الكواكب السائرة 3/ 35 - 37، العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم ص 439 - 440 المطبوع مع الشقائق النعمانية.
(5)
نص على ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث ص 90 - 91، والنووي في التقريب ص 188 مع التدريب، والقرطبي في تفسيره 1/ 78 والتذكار في أفضل الأذكارص 209 - 211.
(6)
هو: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي أصلا والآيدوسي مولدا البروسوي عالم =
البيان" مبررا لروايته لها قائلًا: إن تلك الأحاديث لا تخلو إما أن تكون صحيحة قوية أو ضعيفة أو مكذوبة موضوعة
…
إلى أن قال: وإن كانت موضوعة فقد ذكر الحاكم وغيره أن رجلا من الزهاد انتدب في وضع الأحاديث في فضائل القرآن وسوره، فقيل له: فلم فعلت هذا؟ فقال: رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه
(1)
، فقيل له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"
(2)
، فقال: أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له .. أراد أن الكذب عليه يؤدي إلى هدم قواعد الإِسلام وإفساد الشريعة والأحكام، وليس كذلك الكذب له، فإنه للحث على اتباع شريعته واقتفاء أثره في طريقته
(3)
.
وهذا غلط جسيم جدًا، واستدلال باطل نعوذ بالله منه، فالقرآن الكريم غني كل الغنى عن الكذب في فضله وفضل تلاوته وتاليه.
فقوله: إن المحرم الكذب عليه قد نقضه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"
(4)
. فهو شامل للكذب عليه وله،
= مشارك في أنواع من العلوم.
من تصانيفه: روح البيان في تفسير القرآن، تسهيل طريق الأصول في التصوف، وغيرهما، توفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف.
انظر: معجم المؤلفين 2/ 266 - 267.
(1)
انظر: المدخل في أصول الحديث للحاكم ص 100.
(2)
تقدم تخريجه ص 24 من هذه الرسالة.
(3)
انظر: روح البيان في تفسير القرآن 3/ 547 - 548.
(4)
رواه أحمد 5/ 297 عن أبي قتادة بلفظ: "إياكم وكثرة الحديث عني من قال علي، فلا يقولن إلا حقا أو صدقا، فمن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"، والدارمي 1/ 67، وابن ماجه رقم 35 وفيه: "ومن تقول علي ما لم أقل
…
الحديث".
ويشهد لذلك قوله تعالى: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}
(1)
. فإنه يشمل بإطلاقه تحريم الكذب له وعليه، وقول الزور مقرون في القرآن بالشرك حيث قال تعالى:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}
(2)
.
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مفندا هذا الزعم: والمؤمن لا يتصور منه الكذب على أقل الناس شأنا، فكيف إذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله تعالى؟!! ثم زعم ذلك نصرة منه للشريعة المطهرة وتأييدًا لصاحبها!! ولو أبيح مثل هذا المبدأ الضال المضل -الكذب له صلى الله عليه وسلم بدعوى الغاية المستحسنة منه لارتفع الأمان عن السنة المطهرة لاحتمال أن يكون كل حديث منها من ذلك السبيل
(3)
.
وقد تقدم الرد على ابن كرام الذي يرى هذا الرأي الباطل
(4)
.
وقد توجد الأحاديث الضعيفة في تفاسير الأئمة الكبار كأبي جعفر بن جرير وبقي بن مخلد
(5)
وابن أبي حاتم، لكنها قليلة بجانب ما يذكرونه من الأحاديث الصحيحة والحسنة، ومع ذلك فإنهم يذكرونها بأسانيدها
(1)
الآية 30 من سورة الحج.
(2)
الأية 30 من سورة الحج.
(3)
التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة ص 134 - 135.
(4)
انظر ص 128 - 130 من هذه الرسالة.
(5)
هو: بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، الفقيه المجتهد، الثبت، العديم النظير.
له: المسند الكبير، التفسير الكبير الذي قال فيه ابن حزم: أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثله، مات سنة ست وسبعين ومائتين.
انظر: مرآة الجنان 2/ 190، شذرات الذهب 2/ 168 - 169.