الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة
بعد أن انتهيت من إعداد هذه الرسالة في هذا الجانب المهم من علوم الحديث -الحديث الضعيف- والذي جاء في ثلاثة أبواب وعدة فصول، أختمها بالتوصل إلى النتائج والاقتراحات الآتية:
1 -
أن ضعف الحديث ينشأ من أحد شيئين:
أ - سقط من إسناده.
ب - طعن في أحد رواته.
2 -
أن جرح الرواة ليس من الغيبة المحرمة، بل هو أمر واجب يحتمه ديننا الحنيف، ويمليه الحرص على حفظ السنة النبوية.
3 -
أن الحديث الضعيف منه ما هو قابل للانجبار، وهو ما كان سبب ضعفه سقط من إسناده أو عدم ضبط راويه، ومنه ما لا يقبل الإنجبار، وهو ما كان سبب ضعف كذب راويه أو فسقه.
4 -
أن الحديث الضعيف لا يحتج به على الإطلاق، فلا يثبت به حكم شرعي، ولا فضيلة خلقية، ولا يفسر به كتاب الله.
5 -
أن ما نسب إلى كبار الأئمة من الاحتجاج بالحديث الضعيف مطلقا لم يثبت عنهم من لفظهم، وإنما هو مجرد إلزام لهم لعملهم ببعض الأحاديث الضعيفة، ولازم المذهب ليس بمذهب، إلا ما روي عن الإمام أحمد من الإطلاق في قبوله، وقد روي عنه مقيدا بالفضائل والمقيد يقضي على المطلق.
6 -
أن ما نسب إلى جميع الفقهاء من الاحتجاج بالضعيف في الأحكام لوجوده في كتبهم غير صحيح، لوجود الأحاديث الموضوعة فيها، ولا قائل بالاحتجاج به.
7 -
أن التفريق بين الفضائل والأحكام تفريق بين المتماثلات، إذ الكل شرع، والشرع متساوي الأقدام.
8 -
أن ما نقله النووي من الاتفاق على قبول الضعيف في الفضائل غير
مسلم، لوجود الخلاف، ولما اتصف به رحمه الله من التساهل في نقل الإجماع، وقد برهنت على ذلك من كتبه.
9 -
أن ما اشترطه بعض العلماء للعمل بالضعيف في الفضائل من الشروط صعبة التطبيق لا تكاد تتوافر في مثال واحد.
10 -
أن ما يراه شيخ الإِسلام ابن تيمية من أن المراد بالضعيف عند الأئمة المتقدمين هو الحسن فيه نظر، إذ يلزم عليه أن هؤلاء الأئمة لا يحتجون بالحسن في الأحكام.
11 -
يجب على كل مسلم أراد الكتابة في أي فن من الفنون، وأراد أن يكتب حديثا، فلا يثبته إلا بعد التأكد من ثبوته، كما ينبغي أن يراعي الدقة في تعبيره تحاشيا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لا يشعر.
12 -
أن ما تعرضت له السنة النبوية من الطعون من قبل أعدائها المعاصرين، ليس بأمر مستغرب، إذ حصل ذلك لها منذ عصر النبوة وما بعده على مر العصور.
13 -
أن رواية الأئمة عن الضعفاء، وتخريجهم للأحاديث الضعيفة ليس
معناه أنهم رووها للاحتجاج، وإنما رووها ليميزوا ما يصلح منها للاعتبار مما لا يصلح.
14 -
أن علماء الحديث لم يألوا جهدا في خدمة السنة النبوية، وأنهم لم يقصروا جهدهم على السند دون المتن، بل اعتنوا بهما على حد سواء.
15 -
وجوب تنقيح أخبار التاريخ، وبالأخص السيرة النبوية عن جميع ما لا يثبته التحقيق الجاري على قواعد المحدثين.
16 -
أن وجود الأحاديث الضعيفة في كتب التفسير والفقه، لا يقلل من أهميتها، وأن المقصود من إثبات ذلك والتمثيل له أن يكون الإِنسان على حذر حينما يطالع هذه الكتب خوفا من نسبة ما لم يقله الرسول صلى الله عليه وسلم إليه.
17 -
أن علماء الحديث لم يقصروا في كشف أحوال الرواة، وبيان ضعفهم، فقد صنفوا في ذلك المصنفات الكثيرة، وقد ذكرت أهم ما ألف في هذا الباب، والواجب على من يتصدى لخدمة السنة النبوية تفريغ محتويات هذه الكتب الكثيرة في كتاب واحد ليختصر الوقت والجهد على طلبة العلم.
18 -
أقترح على جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية ممثلة في كلية أصول الدين أن تضع مشروعا يقوم به بعض أساتذتها المتخصصين في الحديث النبوي وعلومه لتخريج الأحاديث الواردة في كتب التفسير والفقه وغيرهما من التخصصات، والبداءة بها واحدا تلو الآخر حسب الأهمية والشهرة، كما فعل ابن حجر في تخريج أحاديث
الكشاف، والزيلعي في تخريج أحاديث الهداية، والعراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، وغيرهم، ليتضح المقبول من غيره مما اشتملت عليه هذه الكتب من الأحاديث، ولو تطلب الأمر تفريغ نفر من الأساتذة، لأن الأمر على غاية الأهمية.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة لسائر الكائنات، وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة.