الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعرفه السخاوي
(1)
: بأنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا له أو فعلا أو تقريرا أو صفة حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام
(2)
.
نقد التعريفات السابقة:
تعريف الكرماني: غير شامل للتقرير، فهو غير جامع؛ ومع ذلك يقول فيه السيوطي
(3)
: إنه غير محرر
(4)
.
وتعريف شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يذكر فيه الوصف؛ فهو غير جامع أيضا.
وتعريف الحافظ ابن حجر: مجمل، فليس بجامع ولا مانع.
وتعريف السخاوي: لم يقيد بما بعد النبوة، فهو غير مانع.
وأحسن تعريف للحديث الشريف -في نظري-: هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية إذا أضيف إليه الوصف.
وهكذا: نرى هذه التعريفات تتفق في حصر الحديث بكونه ما أضيف
(1)
السخاوي: هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد شمس الدين السخاوي، مؤرخ محدث مفسر صنف المصنفات الكثيرة النافعة، منها: الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، فتح المغيث شرح ألفية الحديث، والمقاصد الحسنة، وغيرها. توفي سنة اثنتين وتسعمائة.
أنظر: الضوء اللامع له 8/ 2 - 32، شذرات الذهب لابن العماد 8/ 15.
(2)
فتح المغيث 1/ 12. وقارن به: شرح النخبة للملا علي القاري ص 16.
(3)
السيوطي: هو جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي، صاحب المؤلفات التي تزيد على خمسمائة مؤلف، منها: الدر المنثور، والإتقان في علوم القرآن، تدريب الراوي، حسن المحاضرة، وغيرها، توفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة له 1/ 335 - 344، شذرات الذهب لابن العماد 8/ 51 - 55.
(4)
تدريب الراوي ص 5.
إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، لكن الحافظ الطيبي
(1)
ذكر أن السلف أطلقوا الحديث على أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان وآثارهم وفتاواهم
(2)
.
الخبر: مرادف للحديث، كما تقدم في كلام الجوهري
(3)
. ونقله الحافظ ابن حجر عن علماء الفن
(4)
.
ويرى آخرون: أن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها "الإخباري"، ولمن يشتغل بالسنة النبوية "المحدث"
(5)
.
ويرى جماعة من أهل العلم أن بين الحديث والخبر عموما وخصوصا مطلقا، فكل حديث خبر من غير عكس
(6)
، على اعتبار أن الحديث هو المرفوع فقط، وأن الخبر يشمل المرفوع والموقوف
(7)
.
الأثر: هو مرادف للحديث أيضا، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالحديث:"الأثري".
(1)
الطيبي: هو الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي، الإمام المشهور بالكرم والتواضع، وشدة الرد على الفلاسفة والمبتدعة.
من مصنفاته: صرح الكشاف للزمخشري، وشرح مشكاة المصابيح، والخلاصة في أصول الحديث، وغيرها. توفي سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
انظر: البدر الطالع للشوكاني 1/ 229 - 230.
(2)
الخلاصة في أصول الحديث للطيبي ص 30.
(3)
انظر ما تقدم ص 10 من الرسالة.
(4)
شرح نخبة الفكر ص 7.
(5)
المصدر السابق وتدريب الراوي ص 6.
(6)
انظر: المصدرين السابقين.
(7)
انظر: توجيه النظر للجزائري ص 3.
وقيل: هو أعم من الحديث فيشمل المرفوع والموقوف، ومنه شرح معاني الآثار
(1)
، لا شتماله عليهما
(2)
.
ويرى الفقهاء الخراسانيون قصره على الموقوف
(3)
.
السنة: وهي مرادفة للحديث أيضا، فقد عرفها الحافظ ابن حجر: بأنها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله
(4)
.
وهي كذلك عند الأصوليين
(5)
مرادفة للحديث
(6)
.
لكن رد اللفظين إلى أصولهما يؤكد وجود بعض الفروق الدقيقة بين الاستعمالين.
فالحديث: اسم من التحديث الذي هو الإخبار، ثم سمي به قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره وصفته.
أما السنة: فإنها تبعا لأصلها اللغوي -الذي هو الطريقة- نجد أن لفظها
(1)
لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الطحاوي الحنفي، المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
(2)
فتح المغيث للسخاوي 1/ 9.
(3)
علوم الحديث لابن الصلاح ص 42، والتقريب للنووي مع التدريب ص 109.
(4)
فتح الباري 13/ 245.
(5)
انظر: مختصر الطوفي "البلبل" ص 49، مختصر التحرير ص 30، إرشاد الفحول ص 33، فتح الباري 13/ 245.
(6)
أما السنة عند الفقهاء: فهي ما كان فعله راجحا على تركه، ولا إثم في تركه كما في تهذيب الأسماء واللغات 2/ 1/ 156، وفي كتب العقائد يراد بها ما يقابل البدعة انظر لإطلاقات السنة: الأحكام للآمدي 1/ 169، شرح الكوكب المنير ص 1211 "التصويب"، تيسير التحرير 3/ 20، فواتح الرحموت 2/ 97، السنة لابن أبي عاصم 2/ 645 - 647.
يوحي بأنها الطريقة التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته
(1)
.
فإذا كان الحديث عاما يشمل قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فالسنة خاصة بأعماله
(2)
.
ومن هذا المنطلق ندرك معنى قول عبد الرحمن بن مهدي
(3)
حين سُئِلَ عن الأوزاعي
(4)
، وسفيان الثوري
(5)
، ومالك بن أنس: أيهم أعلم؟
فقال: الأوزاعي إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، وسفيان إمام في الحديث، وليس بإمام في السنة، ومالك إمام فيهما معًا
(6)
.
لكن الحافظ ابن الصلاح
(7)
لما سئل عن هذا الكلام أجاب: بأن السنة-
(1)
معجم مقاييس اللغة لابن فارس 3/ 61.
(2)
انظر: تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها للندوي ص 18 - 20.
(3)
عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن الديني: ما رأيت أعلم منه، مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 499.
(4)
الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو الشامي، الأمام العلم. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا خيرًا كثير الحديث والعلم والفقه، توفي سنة سبع وخمسين ومائة.
انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي 2/ 146 - 147.
(5)
الثوري: هو سفيان بن سعيد الإمام أبوعبد الله الثوري، أحد الأعلام علما وزهدا، قال ابن المبارك: ما كتبت عن أفضل منه، وقال ورقاء: لم ير سفيان مثل نفسه. توفي في شعبان سنة إحدى وستين ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي 1/ 378.
(6)
ترتيب المدارك للقاضي عياض 1/ 132، شرح الزرقاني على الموطأ 1/ 3.
(7)
ابن الصلاح: هو الإمام الحافظ تقي الدين. أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري الشافعي أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه، وأسماء الرجال.
من مؤلفاته: علوم الحديث، والفتاوى، وغيرهما. توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 243 - 344، تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1430.
هنا- ضد البدعة، وقد يكون الإنسان من أهل الحديث وهو مبتدع، ومالك رضي الله عنه جمع بين السنتين، فكان عالما بالسنة أي: الحديث، ومعتقد السنة، أي: كان مذهبه مذهب أهل الحق من غير بدعة
(1)
.
لكن هذا التوجيه غير وجيه، لأنه يلزم منه أن سفيان الثوري مع معرفته بالحديث لا يعرف البدع وأهلها، وهذا بعيد.
وأجود منه ما قاله الشيخ ولي الله الدهلوي
(2)
حيث قال ما ملخصه:
"إن السلف على قسمين: قسم يستنبط من النصوص مباشرة، وآخر يستنبط من القواعد الكلية التي هذبها جماعة من الأئمة بدون التفات إلى مأخذها، فالثوري كان إماما في نقل الأحاديث، وآثار الصحابة بأسانيد صحيحة. والأوزاعي كان إماما في معرفة قواعد السلف في كل باب من أبواب الفقه، وأما الإمام مالك فكان إماما في كلا الأمرين"
(3)
.
لكن هذا التفريق لم يعش طويلا فيما بعد، وأضحت الكلمتان مترادفتين ولا يذكر التفريق بينهما إلا من أجل فهم مثل هذه العبارة الواردة عن ابن مهدي.
(1)
فتاوى ابن الصلاح ص 36.
(2)
الدهلوي: هو ولي الله أحمد بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، محدث مفسر فقيه أصولي.
من مؤلفاته: حجة الله البالغة، والمصفى شرح الموطأ بالفارسية، والمسوى من أحاديث الموطأ بالعربية، وغيرها. توفي سنة ست وسبعين ومائة وألف.
انظر: مقدمة المسوى 1/ 1 - 12، معجم المؤلفين 13/ 169.
(3)
تسهيل دراية الموطأ تعريب مقدمة المصفى المطبوعة مع المسوى 1/ 15 - 17.