المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نقد التعريفات السابقة: - الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

[عبد الكريم الخضير]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌تمهيد

- ‌تعريف الحديث النبوي الشريف

- ‌التعريف اللغوي:

- ‌التعريف الاصطلاحي:

- ‌نقد التعريفات السابقة:

- ‌الحديث القدسي:

- ‌تعريفه:

- ‌صيغ الحديث القدسي:

- ‌أقسام الحديث النبوي

- ‌أولا: تقسيمه باعتبار وصوله إِلينا:

- ‌القسم الأول: المتواتر

- ‌تعريفه:

- ‌شروط المتواتر:

- ‌أقسام التواتر:

- ‌حكم المتواتر:

- ‌القسم الثاني: الآحاد

- ‌أنواعه:

- ‌النوع الأول: المشهور

- ‌تعريفه:

- ‌المشهور عند الحنفية:

- ‌مثال المشهور:

- ‌تنبيه:

- ‌حكم المشهور:

- ‌النوع الثاني: العزيز:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌النوع الثالث: الغريب:

- ‌تعريفه:

- ‌أقسامه:

- ‌حكمه:

- ‌ثانيًا: تقسيم الحديث من حيث القبول والرد:

- ‌الصحيح لذاته:

- ‌تعريفه:

- ‌شروط الصحيح لذاته:

- ‌حكمه:

- ‌الحسن لذاته:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌الصحيح لغيره:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌الحسن لغيره:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌الباب الأول الحديث الضعيف ومسالك الضعف إِلى الحديث

- ‌التقدمة تعريف الحديث الضعيف

- ‌التعريف اللغوي:

- ‌التعريف الاصطلاحي:

- ‌مسالك الضعف إِلى الحديث:

- ‌الفصل الأول المسلك الأول من مسالك الضعف إِلى الحديث السقط من السند

- ‌تعريف السند:

- ‌أنواع السقط:

- ‌السقط الظاهر:

- ‌النوع الأول: المعلق

- ‌تعريفه:

- ‌صور المعلق:

- ‌حكم المعلق:

- ‌النوع الثاني: المرسل

- ‌تعريفه:

- ‌1 - المرسل عند المحدثين:

- ‌2 - المرسل عند الفقهاء والأصوليين:

- ‌مرسل الصحابي:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكم الحديث الرسل:

- ‌وأما مراسيل غير الصحابة:

- ‌النوع الثالث: العضل

- ‌تعريفه:

- ‌واصطلاحا:

- ‌مثاله:

- ‌ومثاله:

- ‌حكمه:

- ‌النوع الرابع: المنقطع

- ‌تعريفه:

- ‌واصطلاحا:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌السقط الخفي

- ‌‌‌تعريفه:

- ‌تعريفه:

- ‌أولا: المدلس:

- ‌أقسام التدليس:

- ‌1 - تدليس الإسناد

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌2).2 -تدليس التسوية: تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌3 - تدليس القطع: تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌4 - تدليس العطف:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌5 - تدليس الشيوخ:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌حكمه:

- ‌تنبيه:

- ‌الأغراض الحاملة على التدليس:

- ‌حكم رواية المدلس:

- ‌الراجح:

- ‌ثانيا: المرسل الخفي:

- ‌تعريفه:

- ‌مثاله:

- ‌الفرق بين الإِرسال الخفي والإِرسال الظاهر:

- ‌الفرق بين الإِرسال الخفي والتدليس:

- ‌ما يعرف به الإِرسال الخفي:

- ‌الفصل الثاني المسلك الثاني من مسالك الضعف إِلى الحديث النبوي الشريف الطعن في الراوي

- ‌تعريف الطعن:

- ‌تنبيه:

- ‌أولا: العدالة: تعريفها:

- ‌شروط العدالة:

- ‌ثبوت العدالة:

- ‌الوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة الكذب

- ‌تعريفه:

- ‌حكم الكذب على رسول الله:

- ‌تعريفه:

- ‌أسباب الوضع:

- ‌ما يعرف به الحديث الموضوع:

- ‌حكم رواية الحديث الوضوع:

- ‌الوجه الثاني: من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة تهمة الراوي بالكذب

- ‌التعريف:

- ‌أسباب اتهام الراوي بالكذب:

- ‌المتروك

- ‌تعريفه:

- ‌مثال المتروك:

- ‌رتبته:

- ‌الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة الفسق

- ‌تعريفه:

- ‌حكم رواية الفاسق:

- ‌الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة البدعة

- ‌تعريفها:

- ‌أقسام البدعة:

- ‌حكم رواية المبتدع:

- ‌والراجح:

- ‌الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة الجهالة

- ‌تعريفها:

- ‌أقسام المجهول:

- ‌القسم الأول: مجهول الذات

- ‌أسباب جهالة الذات:

- ‌حكم رواية مجهول الذات:

- ‌القسم الثاني: مجهول العين:

- ‌تعريفه:

- ‌حكم رواية مجهول العين:

- ‌القسم الثالث: مجهول الحال: تعريفه:

- ‌أنواع مجهول الحال:

- ‌حكم رواية النوع الأول:

- ‌حكم رواية النوع الثاني:

- ‌الراجح:

- ‌ثانيا: الضبط

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام الضبط:

- ‌الراجح:

- ‌الوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: فحش الغلط

- ‌التعريف:

- ‌الوجه الثاني من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: كنرة الغفلة

- ‌تعريف الغفلة:

- ‌المنكر

- ‌تعريفه:

- ‌الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: مخالفة الثقات

- ‌التعريف:

- ‌المدرج

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام المدرج:

- ‌أولا: مدرج الإِسناد:

- ‌صوره:

- ‌الصورة الأولى:

- ‌الصورة الثانية:

- ‌الصورة الثالثة:

- ‌الصورة الرابعة:

- ‌ثانيا: مدرج المتن:

- ‌أقسامه:

- ‌منشأ الإِدراج:

- ‌ما يعرف به الإِدراج:

- ‌حكم الإِدراج:

- ‌المقلوب

- ‌تعريفه:

- ‌أنواع القلب:

- ‌النوع الأول: قلب في الإسناد

- ‌النوع الثاني: القلب في المتن

- ‌النوع الثالث: القلب في السند والمتن جميعًا

- ‌حكم القلب:

- ‌المزيد في متصل الأسانيد

- ‌تعريفه:

- ‌وشرطه:

- ‌المضطرب

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام الاضطراب:

- ‌حكم الاضطراب:

- ‌المصحف

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام التصحيف:

- ‌المحرف

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام التحريف:

- ‌حكم تصحيح التصحيف والتحريف:

- ‌الشاذ

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام الشذوذ:

- ‌الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: الوهم

- ‌تعريفه:

- ‌المعل

- ‌تعريفه:

- ‌أجناس العلل:

- ‌أقسام المعل:

- ‌الأول: المعل في السند

- ‌الثاني: المعل في المتن

- ‌الثالث: المعل في السند والمتن معا

- ‌ما تعرف به علة الحديث:

- ‌الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: سوء الحفظ

- ‌تعريفه:

- ‌أقسام سوء الحفظ:

- ‌حكم رواية سيء الحفظ:

- ‌الباب الثاني حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف

- ‌التقدمة في الاحتجاج بالسنة النبوية

- ‌الفصل الأول حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في الفضائل والأحكام

- ‌الرأي الأول:

- ‌وجهة هذا الرأي:

- ‌أ - الإِمام أبو حنيفة

- ‌2 - الإِمام مالك بن أنس

- ‌3).3 -الإِمام محمد بن إِدريس الشافعي

- ‌4 - الإِمام أحمد بن حنبل

- ‌5 - أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني

- ‌6 - كمال الدين ابن الهمام

- ‌7 - محمد المعين بن محمد الأمين

- ‌الرأي الثاني:

- ‌1 - يحيى بن معين

- ‌2).2 -الإِمام محمد بن إِسماعيل البخاري

- ‌3).3 -الإِمام مسلم بن الحجاج القشيري

- ‌4 - الحافظ أبو زكريا النيسابوري

- ‌8 - ابن حبان

- ‌9 - الإِمام أبو سليمان الخطابي

- ‌10 - أبو محمد بن حزم

- ‌1).11 -القاضي أبو بكر بن العربي

- ‌12 - شيخ الإِسلام ابن تيمية

- ‌13 - أبو شامة المقدسي

- ‌1)(2).14 -جلال الدين الدواني

- ‌15 - محمد بن علي الشوكاني

- ‌16 - صديق حسن خان

- ‌17 - أحمد محمد شاكر

- ‌18 - محمد ناصر الدين الألباني

- ‌19 - الدكتور صبحي الصالح

- ‌الرأي الثالث:

- ‌وجهة هذا الرأي:

- ‌شروط العمل بالحديث الضعيف في الفضائل:

- ‌أمثلة للحديث الضعيف في فضائل الأعمال:

- ‌من روي عنه هذا الرأي:

- ‌1 - سفيان الثوري

- ‌2 - عبد الله بن المبارك

- ‌3 - عبد الرحمن بن مهدي

- ‌4 - سفيان بن عيينة

- ‌5 - يحيى بن معين

- ‌6 - أحمد بن حنبل

- ‌تحقيق مذهب الإِمام أحمد في هذه المسألة:

- ‌7 - أبو زكريا العنبري

- ‌8 - أبو عمر بن عبد البر

- ‌9 - موفق الدين ابن قدامة

- ‌10 - أبو زكريا النووي

- ‌11 - الحافظ إِسماعيل بن كثير

- ‌1).12 -جلال الدين المحلي

- ‌13 - جلال الدين السيوطي

- ‌14 - الخطيب الشربيني

- ‌15 - تقي الدين الفتوحي

- ‌16 - الملا علي القاري

- ‌1).17 -محمد عبد الحي اللكنوي

- ‌18 - الدكتور نور الدين عتر

- ‌المراد بالضعيف عند هؤلاء الأئمة:

- ‌معنى العمل بالحديث الضعيف:

- ‌معنى التساهل برواية أحاديث الفضائل:

- ‌المناقشات والترجيح:

- ‌الفصل الثاني في حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في قراءة شيء من كتاب الله وتفسيره والمغازي

- ‌ حكم إِثبات القراءة بالحديث الضعيف:

- ‌حكم تفسير القرآن الكريم بالحديث الضعيف:

- ‌حكم الاحتجاج بالضعيف في المغازي والسير، وهل يلزم نقد الأخبار التاريخية

- ‌الباب الثالث زمرتان من متعلقات الحديث الضعيف

- ‌الفصل الأول في الزمرة الأولى من متعلقات الحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول عناية المحدثين بالسند والمتن معا

- ‌تفنيد هذه الافتراءات:

- ‌الحديث الأول:

- ‌الحديث الثاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌المبحث الثاني حكم الرواية عن الضعفاء

- ‌الجواب عن رواية كبار الأئمة عن الضعفاء:

- ‌تزييف ورع الموسوسين في المتفق على ضعفه:

- ‌المبحث الثالث أضعف الأسانيد

- ‌فائدة معرفة أضعف الأسانيد:

- ‌الفصل الثاني الزمرة الثانية من متعلقات الحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول مظان الحديث الضعيف

- ‌أولًا: من كتب الحنفية

- ‌ثانيا: من كتب المالكية

- ‌ثالثا: من كتب الشافعية

- ‌رابعا: من كتب الحنابلة

- ‌المبحث الثاني الكتب المصنفة في الضعفاء

- ‌المبحث الثالث الكتب المصنفة في أنواع خاصة من الضعيف

- ‌أولا: أهم الكتب المؤلفة في العلل:

- ‌ثانيا: أهم الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة:

- ‌ثالثا: أهم الكتب المصنفة في المراسيل:

- ‌رابعا: أهم الكتب المؤلفة في المدرج:

- ‌خامسا: أهم الكتب المصنفة في التدليس والمدلسين:

- ‌سادسا: أهم الكتب المصنفة في الاختلاط والمختلطين:

- ‌سابعا: أهم ما ألف في المضطرب:

- ‌ثامنًا: أهم الكتب المؤلفة في القلوب:

- ‌تاسعا: أهم الكتب المؤلفة في المصحف:

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌نقد التعريفات السابقة:

وعرفه السخاوي

(1)

: بأنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا له أو فعلا أو تقريرا أو صفة حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام

(2)

.

‌نقد التعريفات السابقة:

تعريف الكرماني: غير شامل للتقرير، فهو غير جامع؛ ومع ذلك يقول فيه السيوطي

(3)

: إنه غير محرر

(4)

.

وتعريف شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يذكر فيه الوصف؛ فهو غير جامع أيضا.

وتعريف الحافظ ابن حجر: مجمل، فليس بجامع ولا مانع.

وتعريف السخاوي: لم يقيد بما بعد النبوة، فهو غير مانع.

وأحسن تعريف للحديث الشريف -في نظري-: هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية إذا أضيف إليه الوصف.

وهكذا: نرى هذه التعريفات تتفق في حصر الحديث بكونه ما أضيف

(1)

السخاوي: هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد شمس الدين السخاوي، مؤرخ محدث مفسر صنف المصنفات الكثيرة النافعة، منها: الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، فتح المغيث شرح ألفية الحديث، والمقاصد الحسنة، وغيرها. توفي سنة اثنتين وتسعمائة.

أنظر: الضوء اللامع له 8/ 2 - 32، شذرات الذهب لابن العماد 8/ 15.

(2)

فتح المغيث 1/ 12. وقارن به: شرح النخبة للملا علي القاري ص 16.

(3)

السيوطي: هو جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي، صاحب المؤلفات التي تزيد على خمسمائة مؤلف، منها: الدر المنثور، والإتقان في علوم القرآن، تدريب الراوي، حسن المحاضرة، وغيرها، توفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة له 1/ 335 - 344، شذرات الذهب لابن العماد 8/ 51 - 55.

(4)

تدريب الراوي ص 5.

ص: 13

إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، لكن الحافظ الطيبي

(1)

ذكر أن السلف أطلقوا الحديث على أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان وآثارهم وفتاواهم

(2)

.

الخبر: مرادف للحديث، كما تقدم في كلام الجوهري

(3)

. ونقله الحافظ ابن حجر عن علماء الفن

(4)

.

ويرى آخرون: أن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها "الإخباري"، ولمن يشتغل بالسنة النبوية "المحدث"

(5)

.

ويرى جماعة من أهل العلم أن بين الحديث والخبر عموما وخصوصا مطلقا، فكل حديث خبر من غير عكس

(6)

، على اعتبار أن الحديث هو المرفوع فقط، وأن الخبر يشمل المرفوع والموقوف

(7)

.

الأثر: هو مرادف للحديث أيضا، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالحديث:"الأثري".

(1)

الطيبي: هو الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي، الإمام المشهور بالكرم والتواضع، وشدة الرد على الفلاسفة والمبتدعة.

من مصنفاته: صرح الكشاف للزمخشري، وشرح مشكاة المصابيح، والخلاصة في أصول الحديث، وغيرها. توفي سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.

انظر: البدر الطالع للشوكاني 1/ 229 - 230.

(2)

الخلاصة في أصول الحديث للطيبي ص 30.

(3)

انظر ما تقدم ص 10 من الرسالة.

(4)

شرح نخبة الفكر ص 7.

(5)

المصدر السابق وتدريب الراوي ص 6.

(6)

انظر: المصدرين السابقين.

(7)

انظر: توجيه النظر للجزائري ص 3.

ص: 14

وقيل: هو أعم من الحديث فيشمل المرفوع والموقوف، ومنه شرح معاني الآثار

(1)

، لا شتماله عليهما

(2)

.

ويرى الفقهاء الخراسانيون قصره على الموقوف

(3)

.

السنة: وهي مرادفة للحديث أيضا، فقد عرفها الحافظ ابن حجر: بأنها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله

(4)

.

وهي كذلك عند الأصوليين

(5)

مرادفة للحديث

(6)

.

لكن رد اللفظين إلى أصولهما يؤكد وجود بعض الفروق الدقيقة بين الاستعمالين.

فالحديث: اسم من التحديث الذي هو الإخبار، ثم سمي به قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره وصفته.

أما السنة: فإنها تبعا لأصلها اللغوي -الذي هو الطريقة- نجد أن لفظها

(1)

لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الطحاوي الحنفي، المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.

(2)

فتح المغيث للسخاوي 1/ 9.

(3)

علوم الحديث لابن الصلاح ص 42، والتقريب للنووي مع التدريب ص 109.

(4)

فتح الباري 13/ 245.

(5)

انظر: مختصر الطوفي "البلبل" ص 49، مختصر التحرير ص 30، إرشاد الفحول ص 33، فتح الباري 13/ 245.

(6)

أما السنة عند الفقهاء: فهي ما كان فعله راجحا على تركه، ولا إثم في تركه كما في تهذيب الأسماء واللغات 2/ 1/ 156، وفي كتب العقائد يراد بها ما يقابل البدعة انظر لإطلاقات السنة: الأحكام للآمدي 1/ 169، شرح الكوكب المنير ص 1211 "التصويب"، تيسير التحرير 3/ 20، فواتح الرحموت 2/ 97، السنة لابن أبي عاصم 2/ 645 - 647.

ص: 15

يوحي بأنها الطريقة التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته

(1)

.

فإذا كان الحديث عاما يشمل قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فالسنة خاصة بأعماله

(2)

.

ومن هذا المنطلق ندرك معنى قول عبد الرحمن بن مهدي

(3)

حين سُئِلَ عن الأوزاعي

(4)

، وسفيان الثوري

(5)

، ومالك بن أنس: أيهم أعلم؟

فقال: الأوزاعي إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، وسفيان إمام في الحديث، وليس بإمام في السنة، ومالك إمام فيهما معًا

(6)

.

لكن الحافظ ابن الصلاح

(7)

لما سئل عن هذا الكلام أجاب: بأن السنة-

(1)

معجم مقاييس اللغة لابن فارس 3/ 61.

(2)

انظر: تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها للندوي ص 18 - 20.

(3)

عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن الديني: ما رأيت أعلم منه، مات سنة ثمان وتسعين ومائة.

انظر: تقريب التهذيب 1/ 499.

(4)

الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو الشامي، الأمام العلم. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا خيرًا كثير الحديث والعلم والفقه، توفي سنة سبع وخمسين ومائة.

انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي 2/ 146 - 147.

(5)

الثوري: هو سفيان بن سعيد الإمام أبوعبد الله الثوري، أحد الأعلام علما وزهدا، قال ابن المبارك: ما كتبت عن أفضل منه، وقال ورقاء: لم ير سفيان مثل نفسه. توفي في شعبان سنة إحدى وستين ومائة.

انظر: الكاشف للذهبي 1/ 378.

(6)

ترتيب المدارك للقاضي عياض 1/ 132، شرح الزرقاني على الموطأ 1/ 3.

(7)

ابن الصلاح: هو الإمام الحافظ تقي الدين. أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري الشافعي أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه، وأسماء الرجال.

من مؤلفاته: علوم الحديث، والفتاوى، وغيرهما. توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 243 - 344، تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1430.

ص: 16

هنا- ضد البدعة، وقد يكون الإنسان من أهل الحديث وهو مبتدع، ومالك رضي الله عنه جمع بين السنتين، فكان عالما بالسنة أي: الحديث، ومعتقد السنة، أي: كان مذهبه مذهب أهل الحق من غير بدعة

(1)

.

لكن هذا التوجيه غير وجيه، لأنه يلزم منه أن سفيان الثوري مع معرفته بالحديث لا يعرف البدع وأهلها، وهذا بعيد.

وأجود منه ما قاله الشيخ ولي الله الدهلوي

(2)

حيث قال ما ملخصه:

"إن السلف على قسمين: قسم يستنبط من النصوص مباشرة، وآخر يستنبط من القواعد الكلية التي هذبها جماعة من الأئمة بدون التفات إلى مأخذها، فالثوري كان إماما في نقل الأحاديث، وآثار الصحابة بأسانيد صحيحة. والأوزاعي كان إماما في معرفة قواعد السلف في كل باب من أبواب الفقه، وأما الإمام مالك فكان إماما في كلا الأمرين"

(3)

.

لكن هذا التفريق لم يعش طويلا فيما بعد، وأضحت الكلمتان مترادفتين ولا يذكر التفريق بينهما إلا من أجل فهم مثل هذه العبارة الواردة عن ابن مهدي.

(1)

فتاوى ابن الصلاح ص 36.

(2)

الدهلوي: هو ولي الله أحمد بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، محدث مفسر فقيه أصولي.

من مؤلفاته: حجة الله البالغة، والمصفى شرح الموطأ بالفارسية، والمسوى من أحاديث الموطأ بالعربية، وغيرها. توفي سنة ست وسبعين ومائة وألف.

انظر: مقدمة المسوى 1/ 1 - 12، معجم المؤلفين 13/ 169.

(3)

تسهيل دراية الموطأ تعريب مقدمة المصفى المطبوعة مع المسوى 1/ 15 - 17.

ص: 17