الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " (1) ، وَقَوْلِهِ: " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ " (2) ، وَقَوْلِهِ: " لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغَبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي " (3) .
وَالدَّلِيل كَذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ (4) .
وَكَانَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الآْيَةِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه: إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِي هَذَا الْمَال إِلَاّ صَنَعْتُهُ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَكَبَّ عَلَى الرُّكْنِ فَقَال: إِنِّي لأََعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ حَبِيبِي صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا
(1) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 111 ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.
(2)
حديث: " خذوا عني مناسككم ". أخرجه مسلم (2 / 943 ط الحلبي) والبيهقي (5 / 125 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ للبيهقي.
(3)
حديث: " لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 104 ط السلفية) ومسلم (2 / 1020 ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك، واللفظ للبخاري.
(4)
سورة الأحزاب / 21.
قَبَّلْتُكَ، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ أَحَدَ أَصْحَابِهِ نَزَل عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَوْتَرَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ، فَقَال: أَيْنَ كُنْتَ؟ قَال: خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قَال: بَلَى وَاللَّهِ. قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ. (1) .
ب -
خَصَائِصُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم:
26 -
اخْتَصَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِخَصَائِصَ وَمَقَامَاتٍ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ لَيْسَتْ لِسَائِرِ النَّاسِ، وَهَذِهِ الْخَصَائِصُ أَنْوَاعٌ:
أَوَّلاً:
الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الَّتِي لَا تَتَعَدَّاهُ إِلَى أُمَّتِهِ كَكَوْنِهِ لَا يُورَثُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ثَانِيًا:
الْمَزَايَا الأُْخْرَوِيَّةُ كَإِعْطَائِهِ الشَّفَاعَةَ وَكَوْنِهِ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ثَالِثًا:
الْفَضَائِل الدُّنْيَوِيَّةُ كَكَوْنِهِ أَصْدَقَ النَّاسِ حَدِيثًا.
رَابِعًا:
الْمُعْجِزَاتُ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا صلى الله عليه وسلم
(1) انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري 1 / 377، والمغني لعبد الجبار 17 / 257، وقد نقلا الإجماع على هذه القاعدة، والإحكام للآمدي 1 / 265 ونقل فيها خلافا، وتيسير التحرير 3 / 120، وفتح الباري 11 / 94.