الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنُّعَاسِ:
أَثَرُ النُّعَاسِ فِي الْوُضُوءِ:
4 -
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُنْقَضُ بِالنُّعَاسِ وَلَوْ شَكَّ هَل نَامَ أَوْ نَعَسَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لأَِنَّ الأَْصْل الطَّهَارَةُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَقَال زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ: لَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ أَنَامَ أَمْ لَا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لأَِنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إِلَاّ بِنَوْمٍ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: النُّعَاسُ فِي حَالَةِ الاِضْطِجَاعِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَقِيلاً أَوْ خَفِيفًا، فَإِنْ كَانَ ثَقِيلاً فَهُوَ حَدَثٌ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا لَا يَكُونُ حَدَثًا، وَالْفَاصِل بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالثَّقِيل أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ مَا قِيل عِنْدَهُ فَهُوَ خَفِيفٌ، وَإِنْ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ عَامَّةُ مَا قِيل عِنْدَهُ فَهُوَ ثَقِيلٌ (2) .
وَقَال الْبُهُوتِيُّ نَقْلاً عَنِ ابْنِ الْمُنِيرِ: يُغْتَفَرُ النُّعَاسُ الْخَفِيفُ، وَالأَْوْلَى لأَِئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ (3) .
(1) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 302، وَشَرْح الْجُمَل 1 / 69، وَالأُْمِّ 1 / 14، 18، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 56، وَالْمُغْنِي 1 / 176، وَشَرْح صَحِيح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ 2 / 64 ط دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ.
(2)
الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 12، وَابْن عَابِدِينَ 1 / 97.
(3)
كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 295
النُّعَاسُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ:
5 -
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَعَسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَتَحَوَّل عَنْ مَوْضِعِهِ، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ يَقُول: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّل مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ (1) . وَلأَِنَّ تَحَوُّلَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ يَصْرِفُ عَنْهُ النَّوْمَ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيُّ: أُحِبُّ لِلرَّجُل إِذَا نَعَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَوَجَدَ مَجْلِسًا غَيْرَهُ - وَلَا يَتَخَطَّى فِيهِ أَحَدًا - أَنْ يَتَحَوَّل عَنْهُ لِيَحْدُثَ لَهُ الْقِيَامُ وَاعْتِسَافُ الْمَجْلِسِ مَا يُذْعِرُ عَنْهُ النَّوْمَ وَإِنْ ثَبَتَ وَتَحَفَّظَ مِنَ النُّعَاسِ بِوَجْهٍ يَرَاهُ يَنْفِي النُّعَاسَ عَنْهُ فَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا أُحِبُّ إِنْ رَأَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنَ النُّعَاسِ إِذَا تَحَفَّظَ أَنْ يَتَحَوَّل وَأَحْسَبُ مَنْ أَمَرَهُ بِالتَّحَوُّل إِنَّمَا أَمَرَهُ حِينَ غَلَبَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ فَظَنَّ أَنْ لَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ إِلَاّ بِإِحْدَاثِ تَحَوُّلٍ وَإِنْ ثَبَتَ فِي مَجْلِسِهِ نَاعِسًا كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرْقُدُ زَائِلاً عَنْ حَدِّ الاِسْتِوَاءِ (3) .
(1) حَدِيث: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ. . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (2 / 404 ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(2)
الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة 2 / 353
(3)
الأُْمّ 1 / 198.