الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالإِْقْرَارِ، بَل يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّبِيِّ، وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ يَنْفَرِدُ بِهِ وَيُحْكَمُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْحَال، لأَِنَّهُ خَطِيرٌ لَا يُجَاوِزُ فِيهِ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ الْحَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ وَأَنْكَرَ الآْخَرُ وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إِلَاّ الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ، لأَِنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ.
وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ لَا يَثْبُتُ نَظَرًا إِلَى إِنْكَارِ الْمُورِثِ الأَْصْل.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٌ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ الْمَجْهُول نَسَبَ الْمُقِرِّ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إِنْكَارُهُ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُول، وَالثَّانِي: يُؤَثِّرُ الإِْنْكَارُ فَيَحْتَاجُ الْمُقِرُّ إِلَى الْبَيِّنَةِ عَلَى نَسَبِهِ، وَالثَّالِثُ: لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْمَجْهُول لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمُقِرَّ لَيْسَ بِوَارِثٍ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحِقُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ لِلاِبْنِ وَلَا إِرْثَ لَهُ.
وَالثَّانِي: لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ أَيْضًا، لأَِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ الإِْرْثُ، وَلَوْ وَرِثَ الاِبْنُ لَحَجَبَ الأَْخَ فَيَخْرُجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الإِْقْرَارِ، فَيَنْتَفِي نَسَبُ الاِبْنِ وَالْمِيرَاثُ.
وَالثَّالِثُ: يَثْبُتَانِ، وَلَا يَخْرُجُ الأَْخُ بِالْحَجْبِ
عَنْ أَهْلِيَّةِ الإِْقْرَارِ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِلتَّرِكَةِ لَوْلَا إِقْرَارُهُ (1)
33 -
وَإِنْ أَقَرَّ بِأَبٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلًى أَعْتَقَهُ قَبْل إِقْرَارِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَلَوْ أَسْقَطَ بِهِ وَارِثًا مَعْرُوفًا، لأَِنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِي الْحَال، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الإِْرْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشُرُوطٍ:
أَوَّلُهَا:
خُلُوُّهُ مِنْ مُسْقِطٍ، إِذَا أَمْكَنَ صِدْقُ الْمُقِرِّ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ فِيهِ ظَاهِرُ حَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهُ كَإِقْرَارِ الإِْنْسَانِ بِمَنْ فِي سِنِّهِ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ لَمْ يُقْبَل.
وَثَانِيهَا:
أَنْ لَا يَدْفَعَ بِإِقْرَارِهِ نَسَبًا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ دَفَعَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ.
وَثَالِثُهَا:
أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُقِرُّ بِهِ الْمُكَلَّفُ وَإِلَاّ لَمْ يُقْبَل، أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِهِ مَيِّتًا، إِلَاّ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُمَا لِمَا مَرَّ، فَإِنْ كَبِرَا وَعَقَلَا وَأَنْكَرَا النَّسَبَ لَمْ يُسْمَعْ إِنْكَارُهُمَا لأَِنَّهُ نَسَبٌ حُكِمَ بِثُبُوتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِرَدِّهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَلَوْ طَلَبَا إِحْلَافَ الْمُقِرِّ لَمْ يُسْتَحْلَفْ، لأَِنَّ الأَْبَ لَوْ عَادَ فَجَحَدَ النَّسَبَ لَمْ يُقْبَل مِنْهُ لأَِنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ بِخِلَافِ الْمَال.
وَيَكْفِي فِي تَصْدِيقِ وَالِدٍ بِوَلَدِهِ وَعَكْسِهِ كَتَصْدِيقِ وَلَدٍ بِوَالِدِهِ، سُكُوتُهُ إِذَا أَقَرَّ بِهِ، لأَِنَّهُ
(1) شَرْح الْمَحَلِّيّ 3 / 16 - 17.