الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (1)
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: لَا تُشَدُّ الرِّحَال إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَْقْصَى (2) كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ قَوْل النَّاذِرِ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْتِزَامِ الإِْحْرَامِ، يَسْتَعْمِلُهُ النَّاذِرُونَ لاِلْتِزَامِ الإِْحْرَامِ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْقَل فِيهِ وَجْهُ الْكِنَايَةِ، بِمَنْزِلَةِ قَوْل الْقَائِل: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَ بِثَوْبِي حَطِيمَ الْكَعْبَةِ، إِذْ هُوَ كِنَايَةُ الْتِزَامِ الصَّدَقَةِ، وَالإِْحْرَامُ يَكُونُ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ، فَيَلْزَمُ النَّاذِرَ أَحَدُهُمَا، بِخِلَافِ سَائِرِ الأَْلْفَاظِ فَمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالْتِزَامِ الإِْحْرَامِ بِهَا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْبَابِ عُرْفُهُمْ وَعَادَتُهُمْ، وَلَا عُرْفَ هُنَاكَ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَاشِيًا؛ لأَِنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ،
(1) بدائع الصنائع 6 / 2866، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 3 / 331 - 332، وكفاية الطالب الرباني 3 / 67، وروضة الطالبين 3 / 322، ونهاية المحتاج 8 228، وزاد المحتاج 4 / 503، والمغني 9 / 12، والكافي 4 / 423، وكشاف القناع 6 / 282.
(2)
حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. . . " سبق تخريجه (ف 42) .
وَفِيهِ زِيَادَةُ قُرْبَةٍ، فَجَازَ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ، كَصِفَةِ التَّتَابُعِ فِي الصِّيَامِ (1) وَقَالُوا: إِنَّ النَّاذِرَ قَدِ الْتَزَمَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَجَعَلَهُ وَصْفًا لِلْعِبَادَةِ، فَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا (2) وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَا يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِ إِلَاّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَشْيَ الْمَعْهُودَ فِي الشَّرْعِ هُوَ الْمَشْيُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِذَا أَطْلَقَ النَّاذِرُ الْمَشْيَ إِلَيْهِ حُمِل عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِيهِ لِنَذْرِهِ (3) وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ نَذَرَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَلْزَمُ النَّاذِرَ الْوَفَاءُ، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ (4)
حُكْمُ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَشْيِ الْمَنْذُورِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ:
56 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَجَزَ
(1) بدائع الصنائع 6 / 2867.
(2)
نهاية المحتاج 8 / 229، زاد المحتاج 4 / 503
(3)
المغني 9 / 12، والكافي 4 / 423، وكشاف القناع 6 / 282.
(4)
حديث: " من نذر أن يطيع الله فليطعه " سبق تخريجه (ف 5) .